المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 412558
يتصفح الموقع حاليا : 306

البحث

البحث

عرض المادة

الظاهر والباطن

الظاهر والباطن

  حجية الظواهر :           

        ذكرنا آنفاً موقف الإخباريين من ظاهر القرآن الكريم ، ورد جمهور الجعفرية عليهم . فهم يرون حجية الظهور . قال مرجعهم السابق بالعراق عن حجية ظواهر القرآن :

      " لاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يخترع لنفسه طريقة خاصة لإفهام مقاصده ، وأنه كلم قومه بما ألفوه من طرائق التفهيم والتكلم ، وأنه أتى بالقرآن ليفهموا معانيه ، وليتدبروا آياته ، فيأتمروا بأوامره ويزدجروا  بزواجره ، وقد تكرر في الآيات الكريمة ما يدل على ذلك ، كقوله تعالى : ]  أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا   [ " 47 : 24 " ([1][126]) وقوله تعالى :  ] وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ   [ " 39 : 27 " .

      وقوله تعالى :   ]  وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [ " 26  / 192 " .

   ]  نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين[ " 193 : 194 " .

 ]  بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُّبِينٍ  [  " 195 " . وقوله تعالى : ] هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ   [ " 3 : 138 " .  وقوله تعالى :  ]    فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ   [ " 44 : 58 " . وقوله تعالى :  ]  وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ   [  " 54 : 17 " . وقوله تعالى :   ]  أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا    [ " 4 : 82 " . إلى غير ذلك من الآيات الداله على وجوب العمل بما في القرآن ، ولزوم الأخذ بما يفهم من ظواهره .

     ومما يدل على حجية ظواهر الكتاب ، وفهم العرب لمعانيه ، أن القرآن نزل حجة على الرسالة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم  قد تحدى البشر على أن يأتوا ولو بسورة من مثله ، ومعنى هذا أن العرب كانت تفهم معاني القرآن من ظواهره ، ولو كان القرآن من قبيل الألغاز لم تصح مطالبتهم بمعارضته ، ولم يثبت لهم إعجازه ، لأنهم ليسوا ممن يستطيعون فهمه ، وهذا ينافى الغرض من إنزال القرآن ، ودعوة البشر إلى الإيمان به …  إلخ " ([2][127]) .

     وقال عالم آخر عن حجية الظواهر ([3][128]) :

   "هي أوضح من أن يطال فيها الحديث مادام البشر في جميع لغاته قد جرى على الأخذ بظواهر الكلام ، وترتيب آثارها ولوازمها عليها ، بل لو أمكن أن يتخلى عنها لما استقام له التفاهم بحال ، لأن ما كان نصاً في مدلوله مما ينتظم في كلامه لا يشكل إلا أقل القليل .

      وبالضرورة أن عصر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان بدعاً من العصور ، لينفرد به الناس في أساليب تفاهمهم بنوع خاص من التفاهم لا يعتمد الظهور ركيزة من ركائزه ، وما كان للنبى صلى الله عليه وسلم طريقة خاصة في التفاهم انفرد بها عن معاصريه ، وإلا لكانت أحدوثة التاريخ ، فالقطع بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم  لطريقتهم في التفاهم كاف في إثبات حجية الظواهر .

      وقد نزل القرآن بلغة العرب ، وتبنى طريقتهم في عرض أفكاره ، وكان لكلامه ظاهر يفهمونه ويسيرون على وفقه " ([4][129]) .

 

  ([1][126])  يقصد المؤلف بالرقم الأول رقم السورة وهى سورة محمد ، وباقى السور التي أشار إلى أرقامها هي على الترتيب : الزمر ، الشعراء ، آل عمران ، الدخان ، القمر ، النساء .

  ([2][127])  البيان  للخوئىص 281 : 282 ، وراجعه إلى ص 291 .

  ([3][128])  هو العالم محمد تقى الحكيم ، أستاذ الأصول والفقه المقارن في كلية الفقه بالنجف  بالعراق . انظر كتابه الأصول العامة ص 102 : 107 .

  ([4][129])  المرجع السابق ص 102 : 103 وانظر كذلك للجعفرية في حجية الظواهر : فوائد الأصول 3 / 47 : 48 ، وأصول الفقه للمظفر 1 / 24 ، 30 : 32 ، جـ 3 / 129 : 130 ، 134 ، 141 ، والمعالم الجديدة للأصول ص 139 : 145 .

  • الاثنين AM 01:38
    2021-04-26
  • 758
Powered by: GateGold