ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  74
تفاصيل المتواجدون

المشروع الإصلاحي لإمام دار الهجرة

المادة

المشروع الإصلاحي لإمام دار الهجرة

102 | 29-03-2021

المشروع الإصلاحي لإمام دار الهجرة

« لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد : فكأني بالبشر بعد نوم طويل قد استيقظوا على صخب وضجيج هذا يطالب بإقامة حياة ديمقراطية والثاني يصف نظام الحكم الديمقراطي والثالث يذم الديكتاتورية والرابع يطالب بحوار ديمقراطي... وإذا تباهى الشخص وافتخر قال: أنا ديمقراطي وقد ينتقصه الآخر فيقول له: أنت لست ديمقراطيًا وقد يمتن الحاكم على شعبه فيوضح لهم أنهم يعيشون حياة ديمقراطية غير مسبوقة وغير موجودة في المنطقة من حولهم وأنه لم يبخل عليهم بالديمقراطية وفريق من البشر بعدما رفع راية «الإسلام هو الحل» وكأنه انساق وراء هذا الصخب فغيّر جلده وصارت «الديمقراطية هي الحل» ومن زعم اليقظة قال: لقد بح صوتي من المطالبة بالديمقراطية ولم تأخذوا قولي ولم تلتفتوا لنصحي ولقد كنت سبّاقًا قبل أن يهم الأعداء بفرضها عليكم من الخارج فخذوا بزمام المبادرة قبل فوات الأوان... صخب وضجيج ليس و فيه نصيب والدعوة لتطبيق الديمقراطية ليست اكتشافا ولا اختراعًا بل هي دين وعقيدة موجودة في الغرب وقد أخذوها عن سابقيهم فالكلمة يونانية الأصل وبالتالي فبدلاً من وصف المسلمين بالرجعية والجمود والتخلف والظلامية وعدم مسايرة التطور العصري لكونهم يُنادون بالرجوع للكتاب والسُنَّة فأحرى بنا أن نصف دعاة الديمقراطية بهذه النعوت. ومحاولة إبهار الدنيا بأن الديمقراطية ستحقق الرخاء والحرية وتصويرها على أنها الجنة الموعودة على ظهر الأرض ما هو إلاَّ تزييف وتلبيس وغش وخداع فالخيرات والبركات ما تتحقق إلاَّ بإقامة منهج الله أما المناهج الوضعية والنظم الطاغوتية الكفرية فما هي إلاّ شر وفساد ودعاتها مفسدون في الأرض وإن زعموا الصلاح والإصلاح ( وإذّا قٌيلّ لّهٍمً لا تٍفسٌدٍوا فٌي الأّّرًضٌ قّالٍوا إنَّمّا نّحًنٍ مٍصًلٌحٍونّ <11> أّّلا إنَّهٍمً هٍمٍ المٍفسٌدٍونّ ولّكٌن لاَّ يّشًعٍرٍونّ <12> ) [البقرة: 11 12].

الصالحون المصلحون الحقيقيون هم الأنبياء والمرسلون

( أٍوًلّئٌكّ الذٌينّ هّدّى اللَّهٍ فّبٌهٍدّاهٍمٍ اقًتّدٌهً ) [الأنعام: 90]

كانوا يدعون البشر لصلاحهم في العاجل والآجل أي في دورهم الثلاث في حياتهم الدنيوية والبرزخية والأخروية يدعونهم لصلاح يعقبه فلاح وغاية ما في الدعوات المادية كالديمقراطية أن يتحقق شيء من الخير - ولن يحدث - في اللحظات الفانية أي أنها هلكة في العاجل والآجل لمخالفتها لدين الله وقد ركز الأنبياء في إصلاحهم البلاد والعباد على معاني التوحيد وأصول الإيمان وقضايا العقيدة فكلهم قال لقومه:

( اعًبدٍوا اللَّهّ مّا لّكٍم مٌَنً إلّهُ غّيًرٍهٍ ) [الأعراف: 59]

ربطوا الأرض بالسماء والدنيا بالآخرة وعلى أساس ذلك انصلحت كل جوانب الدنيا سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية .. أما الديمقراطية فقد ربطت البشر بالبشر وأجازت للمخلوق أن يشرع للمخلوق ودارت في حلقة مفرغة فمنهم من يقول: الإصلاح الاقتصادي أولاً ومن قائل: السياسة هي الأصل والأساس... ( ولّوً كّانّ مٌنً عٌندٌ غّيًرٌ اللَّهٌ لّوّجّدٍوا فٌيهٌ اخًتٌلافْا كّثٌيرْا <82> ) [النساء: 82]

ثم السياسة والاقتصاد في النظام الديمقراطي إنما تقوم على بنيان أوهى من بيت العنكبوت فلا خوف من الله ولا مراقبة له سبحانه وقد تنصلح الظواهر مع فساد البواطن وقد وصف جلَّ وعلا المشركين بالنجاسة فقال: ( إنَّمّا المٍشًرٌكٍونّ نّجّسِ ) [التوبة: 28]

فأي صلاح يُرتجى من وراء النجاسات والقاذورات أما المسلم فهو طيب ظاهره وباطنه سواء لأنه يتعامل مع من لا تخفى عليه خافية وقد تضعف نفسه ويتعدى حدود الله فيذهب بنفسه لإقامة الحد عليه لعلمه أنَّ فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وهذا بعكس من يتلمس الثغرات القانونية ويروغ روغان الثعالب ومراقبته للبشر والدنيا هي كل همه ومبلغ علمه كما هو الحال بالنسبة للكثيرين من أرباب الديمقراطية. وكما خالف عمر بحضرة الصحابة الكرام التاريخ الميلادي الإفرنجي عن عمد رغم علمهم به وابتدأوا تاريخ هذه الأمة بالعام الذي هاجر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشهر الله الحرام بعد تأدية الحج وإكمال الدين بهذه الفريضة العظيمة فكذلك كان الحرص على تجنب الكفريات والوثنيات كالديمقراطية وغيرها لا لجهلهم بها فقد جاوروا فارس والروم وتعاملوا مع اليهود والنصارى ومشركي العرب ولكن لعلمهم أنّ من تشبه بقوم فهو منهم وأنَّ من أحب قومًا حُشر معهم وأنَّ تشابه الظواهر يجر حتمًا لتشابه البواطن. وقـد أكمـل لنـا سبحـانه الديـن وأتمَّ علينـا النعـمـة ( اليّوًمّ أّكًمّلًتٍ لّكٍمً دٌينّكٍمً وأّتًمّمًتٍ عّلّيًكٍمً نٌعًمّتٌي ورّضٌيتٍ لّكٍمٍ الإسًلامّ دٌينْا ) [المائدة: 3]

( كٍنتٍمً خّيًرّ أٍمَّةُ أٍخًرٌجّتً لٌلنَّاسٌ ) [آل عمرن: 110]

فهي أفضل من أهل الكتابين وأفضل من فارس والروم فهل يترك الكامل إسلامه ويأخذ بديمقراطية الناقص؟! وهذه الأمة المسلمة كانت عافيتها في أولها وخيريتها كانت واضحة وفي تمامها في القرون الثلاثة الأول «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [متفق عليه] والصحابة الكرام ^ كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علمًا وأقلّها تكلفا وكل صحابيّ أفضل من كل من جاء بعده كما يقول النووي -رحمه الله - وما كانوا عليه من علم نافع وعمل صالح هو المقياس والميزان لمن جاء بعدهم ( والسَّابٌقٍونّ الأّوَّلٍونّ مٌنّ المٍهّاجٌرٌينّ والأّنصّارٌ والَّذٌينّ اتَّبّعٍوهٍم بٌإحًسّانُ رَّضٌيّ اللَّهٍ عّنًهٍمً ورّضٍوا عّنًهٍ ) [التوبة: 100]

فهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا فمن أراد إصلاحًا حقيقيًا للبلاد والعباد في العاجل والآجل فعليه بالرجوع لمثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام. وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف وما لم يكن يومئذ دينًا فليس باليوم دينًا ومن هنا قال إمام دار الهجرة - رحمة الله عليه -: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها» فأوجز وأجمل واختصر دون إخلال وإلاَّ فتفاصيل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي... يُرجع فيه للكتاب والسنَّة وللواقع التطبيقي في عصر النبوة وعصور الخلفاء الراشدين بعد ذلك لحديث العرباض بن سارية «فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرًا فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنَّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» . والإمام مالك - رحمه الله - في دلالته الأمة على طريق الإصلاح لم يكتشف ولم يخترع ولم ينهج منهج التجربة والخطأ كما هو الحال عند الماديين ولم يضع بديلاً للآخر للإصلاح بل حصره وقصره وقيده بالرجوع لسلف الأمة فلا مجال عند المسلمين لتطبيق الاشتراكية فإن فشلت جربوا الديمقراطية!! فهذه بضائع مستوردة لم تُفصّل على مقاسنا ولا صلاح فيها لنا بل ولا لغيرنا وقد رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا فكيف نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير إنَّ الله هو خالق الخلق ومالك الملك إليه المرجع والمآب والجنة والنار بيده سبحانه وهو العليم الحكيم الحلال ما أحل والحرام ما حرَّم والدين ما شرع وليس للبشر إلاَّ أن يقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. لم يقل الإمام مالك: لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بالديمقراطية لكون أنَّ الدنيا تطورت وتحضرت وتقدّمت أو لكوننا في القرن الواحد والعشرين بل قال: لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها فقد علم أنَّ منهج الخالق للمخلوق لا يقبل التغيير وفق أهواء البشر وأنه المنهج الكامل الشامل لجميع نواحي الحياة والذي يعم بخيريته وفضله الزمان والمكان وأنَّه المنهج المحفوظ بحفظ الله له وأنَّ الصالح المصلح هو من يقوم بهذا المنهج الرباني ( إنَّ هّذّا القٍرًآنّ يّهًدٌي لٌلَّتٌي هٌيّ أّقًوّمٍ ) [الإسراء: 9]

فلا معارضة في هذا المنهج بين إقامة واجب العبودية والتمسك بالأخلاق الإيمانية وبين إقامة حضارة على منهاج النبوة والأخذ بأسباب التطور والتقدم فديننا هو الذي يأمرنا بإقامة الفروض الكفائية كالزراعة والصناعة والهندسة والطب والأخذ بأسباب القوة وتعمير الدنيا بطاعة الله. وقد غيّر سبحانه بسلفنا الصالح وجه الأرض ودانت لهم الممالك وفتحوا قصور كسرى وقيصر وأنفقت كنوزهما في سبيل الله ( إنَّ اللَّهّ لا يغّيٌَرٍ مّا بٌقّوًمُ حّتَّى يغّيٌَرٍوا مّا بٌأّنفٍسٌهٌمً ) [الرعد: 11]

لا حديث في الإعلام أو التعليم إلاَّ عن الديمقراطية والأصوات العالية المسموعة لطوائف المثفين والتنويرين - بزعمهم - كلها تُطالب بإباحة الفسق والفجور والارتداد عن الدين ومهاجمة الشرائع والشعائر وإباحة التملك بأي وسيلة ولو ربوية بزعم حرية الرأي والفكر والإبداع والتملك ويسمون ذلك إصلاحًا ويستخدمون نعوت الإبهار العصري. فهم أصحاب المنهج العقلاني والتفكير المنطقي والتسلسل التاريخي.. فأي عقل ومنطق في مصادمة شرع الله وهل نأمن إذا خالفنا جبار السموات والأرض وأنتم تُشاهدون الجيوش الجرارة لفرض الديمقراطية والمطاردة لمخالفيها والخوف الذي تملكنا في حال عدم تطبيقها لقد خيل أعداء الإسلام وأذنابهم على ضعاف البصيرة حتى توهموا أنَّ الإسلام هو الديمقراطية وأنه لا فرق بين هذا وذاك وذلك لوجود كلمات مشتركة كالحرية والشورى بل اعتبر البعض ضياع فلسطين بسبب غياب الديمقراطية وأنَّ السبيل لاستعادتها وتحريرها إنما هو بتطبيق الديمقراطية!! . والكثرة تتلمس الإصلاح من المفسدين في الأرض وتنتظر الخير والصلاح من مناهج الشر والفساد والكفر والضلال قال تعالى: ( أّفّغّيًرّ دٌينٌ اللَّهٌ يّبًغٍونّ ) [آل عمران: 83]

وقال: ( أّفّحٍكًمّ الجّاهٌلٌيَّةٌ يّبًغٍونّ ومّنً أّحًسّنٍ مٌنّ اللَّهٌ حٍكًمْا لٌَقّوًمُ يوقٌنٍونّ <50> ) [المائدة: 50]

لكل هؤلاء يُقال: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلاَّ بما صلح به أولها» كلمة استقاها الإمام مالك من الكتاب والسُّنَّة وشابه بها الصحابة الأفذاذ في صياغة المنهج الإيماني في كلمات قليلة ككلمة أبي بكر للمشركين يوم الإسراء والمعراج: «إن كان قال (أي النبي صلى الله عليه وسلم) فقد صدق» وقوله لعمر يوم الحديبية: «الزم غرزه فإنه على الحق» وقوله يوم الردة: «أينقص الإسلام وأنا حيّ» وقول عمر : «إني لا أعد للحادث الذي يحدث سوى طاعة الله ورسوله هذا الذي بلغنا به ما بلغنا» وقوله لأبي عبيدة % : «إنَّا كنَّا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين فمهما نطلب العز في غيره أذلّنا الله». وقول أنس بن النضر يوم أُحُد : «علام الحياة بعده قوموا فموتوا على مثل ما ما مات عليه - صلوات الله وسلامه عليه - ». لقد أُوتي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه وكان للصحابة الكرام حظهم ونصيبهم من ذلك وقد تشبه بهم الإمام مالك - رحمه الله - عندما صاغ مشروعه الإصلاحي. والإمام مالك (93هـ - 197هـ) هو أحد الأئمة الأربعة - أصحاب المذاهب المشهورة - جلس على كرسي الإفتاء وهو دون العشرين من عمره وما أفتى في دين الله حتَّى شهد له سبعون من العلماء أنّه أهل للفتيا صاحب سُنَّة وفقه وحديث وعبادة وورع وقد انتشر مذهبه في الأندلس والمغرب والبصرة ومصر وكثير من بلاد إفريقيا... وكان مثيلاً لإمام الليث بن سعد فقيه مصر. وقد أسس الإمام مالك مذهبه على الكتاب والسُّنَّة واعتمد عمل أهل المدينة دار هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم وموئل الصحابة الكرام وبها تنزل الوحي وهي طيبة وطابة التي تنفي خبثها كما اعتمد عمل الصحابي إذا لم يخالفه غيره من الصحابة وقال بالمصالح المرسلة التي لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا بإلغاء.. ما أحوجنا أن نحفظ كلمة الإمام مالك - إمام دار الهجرة - وأن نرددها دومًا على أسماعنا وأسماع الدنيا من حولنا بل وأن نسعى لتطبيقها حتَّى يعم الإصلاح الحقيقي جميع أرجاء الدنيا فمن كان كافرًا قلنا له :

( إنَّ الدٌَينّ عٌندّ اللَّهٌ الإسًلامٍ ) [آل عمران: 19]

( ومّن يّبًتّغٌ غّيًرّ الإسًلامٌ دٌينْا فّلّن يقًبّلّ مٌنًهٍ وهٍوّ فٌي الآخٌرّةٌ مٌنّ الخّاسٌرٌينّّ <85> ) [آل عمران: 85]

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد ( أّمً خٍلٌقٍوا مٌنً غّيًرٌ شّيًءُ أّمً هٍمٍ الخّالٌقٍونّ <35> ) [الطور: 35] الكون من حولنا محكم منظم يدل على خالقه ودلائل القدرة والعظمة كثيرة تلوي الأعناق وشمائل النبوة ومظاهر الإعجاز داعية للدخول في هذا الدين ولإسلام الوجه و. وإن كان من أهل الكتاب قلنا له: أسلم تسلم يُؤتك الله أجرك مرتين ( قٍلً يّا أّهًلّ الكٌتّابٌ تّعّالّوًا إلّى كّلٌمّةُ سّوّاءُ بّيًنّنّا وبّيًنّكٍمً أّلاَّ نّعًبدّ إلاَّ اللَّهّ ولا نٍشًرٌكّ بٌهٌ شّيًئْا ولا يّتَّخٌذّ بّعًضٍنّا بّعًضْا أّرًبّابْا مٌَن دٍونٌ اللَّهٌ فّإن تّوّلَّوًا فّقٍولٍوا اشًهّدٍوا بٌأّنَّا مٍسًلٌمٍونّ <64> )

[آل عمران: 64]

ارجعوا إلى كتبكم ففيها أكثر من مئة وخمسين بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم صفته ودعوته ومهجره.. كما أنَّ فيها الدليل على أنَّ المستقبل للإسلام بغلبته وظهوره على الأديان كلها. أما من أسلم فنقول له : ما نحتاج لإصلاح صوفي أو معتزلي.. فلن نكون من الطائفة الناجية الظاهرة المنصورة إلاَّ إذا كنّا على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ولا يُنتظر الخير والصلاح في فرق نارية عناها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله: «وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلاَّ واحدة» وفي رواية « إلاَّ مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» فعقيدة الحلول والاتحاد وهجران الدنيا ودخول الخرائب وصرف العبادة للمقبورين لا صلاح ولا إصلاح فيه . إنَّ العقل والمنطق والمنهجية والشرع قبل ذلك يؤكد مقولة الإمام مالك كما يؤكد قيمتها في وقت غربة وجهالة يريد فيه البعض تدمير البلاد والعباد بزعم الإصلاح الديمقراطي هذه الدعوة المريبة المشبوهة في ظروفها ودوافعها وفي منهجها ودعاتها. لابد من مدافعة الباطل الديمقراطي بالحق الإسلامي ليحيى من حيّ عن بيّنة ويهلك من هلك أيضًا عن بينة ومن تخوف على ضياع اسم ورسم الإسلام بسبب هذا الصخب الديمقراطي قلنا له اعمل بإسلامك ولإسلامك واعلم أنَّ النصر عقبى الصابرين وأنَّ الله لا يصلح عمل المفسدين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين.