ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  97
تفاصيل المتواجدون

التلويح بورقة الدين !!

المادة

التلويح بورقة الدين !!

233 | 29-03-2021

التلويح بورقة الدين!!

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد :

فإذا تكلم حاكم بكلمة الإسلام لمز وغمز البعض بأنه يلوح بورقة الدين لتحقيق مكاسب سياسية وإذا جرت انتخابات وذُكرت فيها آية أو حديث قامت الدنيا ولم تقعد وارتفعت الصيحات نحوّ الدين جانبًا وإذا ثار نزاع بين مسلم ويهودي أو نصراني من أهل بلده وتلفظ البعض بلفظ الدين أو حكمه وكأنه وقع المحظور وكان الواجب إعلاء شأن المواطنة عند الوطنيين والقوميين وعند الإشتراكيين والديمقراطيين فالدين و والوطن للجميع.

والدين علاقة بين الإنسان وربه يقولون: ما دخل الدين في النزاع والأمر كذلك عندهم في الصراع الدائر بين المسلمين واليهود فلا داعي لإدخال الدين حلبة الصراع ويكفي الكلام على التراب الغالي!! ... وهكذا أصبح الدين عبارة عن ورقة يلوح بها لتحقيق مصلحة أو دفع مضرة دنيوية فليس و فيه نصيب وهذا لا يقتصر على الملاحدة والشيوعيين بل يتعداهم إلى أناس من المسلمين يتكلمون بلساننا وهم من جلدتنا.

ومع التخوف من أن تزداد الفتنة اشتعالاً بين عنصري الأمة كما يعبرون إذا تكلم كل إنسان بدينه إذن فلابد من تنحية الدين وعدم الحديث به وعنه!! قد ينبهر بذلك عموم الخلق إيثارًا للسلامة المزعومة مما يتسبب في إضاعة شعائر الدين وعدم ظهوره في حياتنا العامة بل وتنتقل هذه اللوثة إلى الحاكم ذاته فلا يتكلم بالإسلام حتى لا يُتهم بأنه أطلق المتدينيين في مواجهة الشيوعيين وأنه يستثمر الدين لمصالحه الشخصية وأنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين.

ما أكثر العبارات التي يرددونها ليل نهار ويُحدثون بها ضجيجًا وصخبًا قد يختلط على ضعاف البصيرة وكاد المريب أن يقول خذوني. ونحن بحول الله وتوفيقه نذكر بعدة حقائق ومسلمات فالدين الذي ارتضاه سبحانه للعالمين - من لدن آدم حتى قيام الساعة - هو دين الإسلام ( إنَّ الدٌَينّ عٌندّ اللَّهٌ الإسًلامٍ ) [آل عمران: 19] ( وّمّن يّبًتّغٌ غّيًرّ الإسًلامٌ دٌينْا فّلّن يقًبّلّ مٌنًهٍ وّهٍوّ فٌي الآخٌرّةٌ مٌنّ الًخّاسٌرٌينّّ <85> ) [آل عمران: 85] وشريعة الإسلام حاكمة ومهيمنة على سائر الشرائع السابقة والمسيح - ا - عندما ينزل في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية وما من نبي إلا وقال لقومه: ( عًبٍدٍوا اللَّهّ مّا لّكٍم مٌَنً إلّهُ غّيًرٍهٍ ) [الأعراف: 59]

( وّلّقّدً بّعّثًنّا فٌي كٍلٌَ أٍمَّةُ رَّسٍولاْ أّنٌ اعًبٍدٍوا اللَّهّ وّاجًتّنٌبٍوا الطَّاغٍوتّ ) [النحل: 36]

( وّمّا أّرًسّلًنّا مٌن قّبًلٌكّ مٌن رَّسٍولُ إلاَّ نٍوحٌي إلّيًهٌ أّنَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ أّنّا فّاعًبٍدٍونٌ <25> ) [الأنبياء: 25]

ويقال للمسيح - ا - يوم القيامة ( أّّأّّنتّ قٍلًتّ لٌلنَّاسٌ اتَّخٌذٍونٌي وّأٍمٌَيّ إلّهّيًنٌ مٌن دٍونٌ اللَّهٌ قّالّ سٍبًحّانّكّ مّا يّكٍونٍ لٌي أّّنً أّّقٍولّ مّا لّيًسّ لٌي بٌحّقَُ إن كٍنتٍ قٍلًتٍهٍ فّقّدً عّلٌمًتّهٍ تّعًلّمٍ مّا فٌي نّفسٌي وّلا أّّعًلّمٍ مّا فٌي نّفسٌكّ إنَّكّ أّّنتّ عّلاَّمٍ الًغٍيوبٌ <116> مّا قٍلًتٍ لّهٍمً إلاَّ مّا أّّمّرًتّنٌي بٌهٌ أّّنٌ اعًبٍدٍوا اللَّهّ رّبٌَي وّرّبَّكٍمً وّكٍنتٍ عّلّيًهٌمً شّهٌيدْا مَّا دٍمًتٍ فٌيهٌمً فّلّمَّا تّوّفَّيًتّنٌي كٍنتّ أّّنتّ الرَّقٌيبّ عّلّيًهٌمً وّأّّنتّ عّلّى كٍلٌَ شّيًءُ شّهٌيدِ <117> ) [المائدة: 116 - 117].

وحكى لنا جل وعلا وصية يعقوب لبنيه عند موته قال تعالى: ( أّمً كٍنتٍمً شٍهّدّاءّ إذً حّضّرّ يّعًقٍوبّ الًمّوًتٍ إذً قّالّ لٌبّنٌيهٌ مّا تّعًبٍدٍونّ مٌنً بّعًدٌي قّالٍوا نّعًبٍدٍ إلّهّكّ وّإلّهّ آبّائٌكّ إبًرّاهٌيمّ وّإسًمّاعٌيلّ وّإسًحّاقّ إلّهْا وّاحٌدْا وّنّحًنٍ لّهٍ مٍسًلٌمٍونّ <133> ) [البقرة: 133].

فالإسلام هو ديننا ومنهج حياتنا نلهج به في سرنا وعلانيتنا ونقول: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ونحرص على الاحتكام إليه في حياتنا الخاصة والعامة في شدتنا ورخائنا وبذلك أمرنا سبحانه فقال عز من قائل: ( فّلا وّرّبٌَكّ لا يؤًمٌنٍونّ حّتَّى يحّكٌَمٍوكّ فٌيمّا شّجّرّ بّيًنّهٍمً ثٍمَّ لا يّجٌدٍوا فٌي أّنفٍسٌهٌمً حّرّجْا مٌَمَّا قّضّيًتّ وّيسّلٌَمٍوا تّسًلٌيمْا <65> ) [النساء: 65]

وقال: ( وّمّا كّانّ لٌمٍؤًمٌنُ وّلا مٍؤًمٌنّةُ إذّا قّضّى اللَّهٍ وّرّسٍولٍهٍ أّمًرْا أّن يّكٍونّ لّهٍمٍ الًخٌيّرّةٍ مٌنً أّمًرٌهٌمً وّمّن يّعًصٌ اللَّهّ وّرّسٍولّهٍ فّقّدً ضّلَّ ضّلالاْ مٍَبٌينْا <36> ) [الأحزاب: 36]

( يّا أّيهّا الَّذٌينّ آمّنٍوا أّطٌيعٍوا اللَّهّ وّأّطٌيعٍوا الرَّسٍولّ وّأٍوًلٌي الأّمًرٌ مٌنكٍمً فّإن تّنّازّعًتٍمً فٌي شّيًءُ فّرٍدٍَوهٍ إلّى اللَّهٌ وّالرَّسٍولٌ إن كٍنتٍمً تٍؤًمٌنٍونّ بٌاللَّهٌ وّالًيّوًمٌ الآخٌرٌ ذّلٌكّ خّيًرِ وّأّحًسّنٍ تّأًوٌيلاْ <59> ) [النساء: 59]

فهل نرضي الملاحدة بسخط الله وإذا لم نظهر إسلامنا وقت العسر والشدة فمتى نظهره؟ وإذا لم تكن أحكام الشريعة هي الفيصل في النزاع فكيف تنحسم المسائل؟!! وهل تنحسم بالرجوع إلى العرف والعادة والواقع والعقل والأحكام الوضعية الطاغوتية..

لو طالبوا بأن نخرج من جلودنا لكان أهون من الخروج من إيماننا وديننا قال تعالى ( أّفّحٍكًمّ الًجّاهٌلٌيَّةٌ يّبًغٍونّ وّمّنً أّحًسّنٍ مٌنّ اللَّهٌ حٍكًمْا لٌَقّوًمُ يوقٌنٍونّ <50> ) [المائدة: 50]

وقال سبحانه عن المنافقين ( أّلّمً تّرّ إلّى الَّذٌينّ يّزًعٍمٍونّ أّنَّهٍمً آمّنٍوا بٌمّا أٍنزٌلّ إلّيًكّ وّمّا أٍنزٌلّ مٌن قّبًلٌكّ يرٌيدٍونّ أّن يّتّحّاكّمٍوا إلّى الطَّاغٍوتٌ وّقّدً أٍمٌرٍوا أّن يّكًفٍرٍوا بٌهٌ وّيرٌيدٍ الشَّيًطّانٍ أّن يضٌلَّهٍمً ضّلالاْْ بّعٌيدْا <60> وّإذّا قٌيلّ لّهٍمً تّعّالّوًا إلّى مّا أّنزّلّ اللَّهٍ وّإلّى الرَّسٍولٌ رّأّيًتّ الًمٍنّافٌقٌينّ يّصٍدٍَونّ عّنكّ صٍدٍودْا <61> ) [النساء:60-61].

لقد سمى جل وعلا الذين يرفضون النزول على حكمه منافقين وسمى إيمانهم زعمًا - لا يجوز لنا أن نأخذ بعض العبادات ونترك البعض الآخر فديننا شامل لكل ناحية من نواحي الحياة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية وسواء تعلقت بالحرب أو السلم بالتعامل مع أهل الكتاب وغيرهم قال تعالى:

( الًيّوًمّ أّكًمّلًتٍ لّكٍمً دٌينّكٍمً وّأّتًمّمًتٍ عّلّيًكٍمً نٌعًمّتٌي وّرّضٌيتٍ لّكٍمٍ الإسًلامّ دٌينْا ) [المائدة: 3]

وقال: ( قٍلً إنَّ صّلاتٌي وّنٍسٍكٌي وّمّحًيّايّ وّمّمّاتٌي لٌلَّهٌ رّبٌَ الًعّالّمٌينّ <162> لا شّرٌيكّ لّهٍ وّبٌذّلٌكّ أٍمٌرًتٍ وّأّنّا أّوَّلٍ الًمٍسًلٌمٌينّ <163> ) [الأنعام: 162-163].

أخطأ وضل من فصل الدين عن السياسة فهذا أقصر طريق للكفر وجانب الصواب من قال: دع ما لقيصر لقيصر وما و لله أو الدين و والوطن للجميع فالدين و والوطن لله وقيصر عبد من عباد الله ولابد من صبغة البلاد والعباد بشرع الله ( صٌبًغّةّ اللَّهٌ وّمّنً أّّحًسّنٍ مٌنّ اللَّهٌ صٌبًغّةْ ) [البقرة: 138]

وقصّر من قال: الدين علاقة بين العبد وربه فالله يحكم لا معقب لحكمة ويقضي ولا راد لقضائه وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن دينًا كهنوتيًا وما حدث في الغرب من معارك طاحنة بين الكنيسة وعلماء المادة التجريبيين لا يجوز استيراده لهذه الأمة فلا ناقة لنا فيه ولا جمل ولابد من إقامة الدنيا على أساس من دين الله فالذي أمرنا بإقام الصلاة هو الذي قال: ( إنٌ الًحٍكًمٍ إلاَّ لٌلَّهٌ أّمّرّ أّلاَّ تّعًبٍدٍوا إلاَّ إيَّاهٍ ذّلٌكّ الدٌَينٍ الًقّيٌَمٍ وّلّكٌنَّ أّكًثّرّ النَّاسٌ لا يّعًلّمٍونّ ) [يوسف: 40]

والذي أمرنا بالذكر والصدقة ... هو الذي قال: ( وّمّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ اللَّهٍ فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الًكّافٌرٍونّ ) [المائدة: 44].

فما يطالبون به من حصر الدين في دائرة المسجد حتى لا يظهر في الشارع أو الحياة العامة هو نوع من تبعيض الدين وهو في واقع الأمر وحقيقته كفر بالله قال تعالى: ( أّفّتٍؤًمٌنٍونّ بٌبّعًضٌ الًكٌتّابٌ وّتّكًفٍرٍونّ بٌبّعًضُ فّمّا جّزّاءٍ مّن يّفعّلٍ ذّلٌكّ مٌنكٍمً إلاَّ خٌزًيِ فٌي الًحّيّاةٌ الدٍَنًيّا وّيّوًمّ الًقٌيّامّةٌ يرّدٍَونّ إلّى أّشّدٌَ الًعّذّابٌ وّمّا اللَّهٍ بٌغّافٌلُُ عّمَّا تّعًمّلٍونّ ) [البقرة: 85]

وواهم من يظن أن مادة النزاع تنحسم بإهمال بعض أوامر الله قال تعالى عن النصارى: ( وّمٌنّ الَّذٌينّ قّالٍوا إنَّا نّصّارّى أّخّذًنّا مٌيثّاقّهٍمً فّنّسٍوا حّظَْا مٌَمَّا ذٍكٌَرٍوا بٌهٌ فّأّغًرّيًنّا بّيًنّهٍمٍ الًعّدّاوّةّ وّالًبّغًضّاءّ إلّى يّوًمٌ الًقٌيّامّةٌ ) [المائدة: 14].

والسنن لا تعرف المحاباة ولا المجاملات فالفشل والهزيمة والاختلاف ومحق البركات ... تحدث بسبب عدم تحكيم شرع الله ومخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حدث يوم أحد شاهد على ذلك وكذلك عدم تسوية الصفوف في الصلاة كأمر ظاهر يترتب عليه اختلاف القلوب والوجوه كما وردت السنن.

لقد جهر الأنبياء والمرسلون بكلمة الدين وسيرة سيد الأولين والآخرين معلومة غير مجهولة ومهمتهم هي أشرف مهمة ( اللَّهٍ يّصًطّفٌي مٌنّ الًمّلائٌكّةٌ رٍسٍلاْ وّمٌنّ النَّاسٌ ) [الحج: 75]

( اللَّهٍ أّعًلّمٍ حّيًثٍ يّجًعّلٍ رٌسّالّتّهٍ ) [الأنعام: 124]

وقد عاداهم أقوامهم وخالفهم أقرب الناس إليهم حتى قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفرق بين المرء وزوجه ويعيب دين الآباء والأجداد فهل كان الأنبياء في إبلاغهم الحق للخلق يلوحون بورقة الدين أو يسيئون فهمه واستخدامه وكان أحرى بهم في عُرف هؤلاء أن يدخلوا مسجدًا أو صومعة يتعبدون فيها ويتركون الخلق وشأنهم!!

وسار الأتباع على درب الأنبياء في كل عصر ووقت ( الَّذٌينّ يبّلٌَغٍونّ رٌسّالاتٌ اللَّهٌ وّيّخًشّوًنّهٍ وّلا يّخًشّوًنّ أّحّدْا إلاَّ اللَّهّ ) [الأحزاب: 39]

ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا يخافون في الله لومة لائم فهذا صاحب يس يأتي من أقصى المدينة يسعى لإبلاغ دعوة المرسلين لقد علم بمصرعهم وبالنزاع الذي دار بينهم وبين القوم فلم يقل [وأنا مالي] أو [خليك في حالك] أو [دع ماليقصر لقيصر] ولكن فهمه أعظم من فهم هؤلاء الذين يقولون الدين علاقة بين المرء وربه لقد سار صاحب يس على درب المرسلين وقال لقومه ( اتَّبٌعٍوا الًمٍرًسّلٌينّ <20> اتَّبٌعٍوا مّن لاَّ يّسًأّلٍكٍمً أّجًرْا وّهٍم مٍَهًتّدٍونّ <21> وّمّا لٌيّ لا أّعًبٍدٍ الَّذٌي فّطّرّنٌي وّإلّيًهٌ تٍرًجّعٍونّ <22> ) [يس: 20-22]

فلما أخذوه وقتلوه نصحهم ميتًا كما نصحهم حيًا وقال:

( يّا لّيًتّ قّوًمٌي يّعًلّمٍونّ <26> بٌمّا غّفّرّ لٌي رّبٌَي وّجّعّلّنٌي مٌنّ الًمٍكًرّمٌينّ <27> ) [يس: 26-27].

ونفس الصنيع تجده عند مؤمن آل فرعون الذي صدع بدعوته مخالفا فرعون وملأه وقال:

( وّيّا قّوًمٌ مّا لٌي أّدًعٍوكٍمً إلّى النَّجّاةٌ وّتّدًعٍونّنٌي إلّى النَّارٌ <41> تّدًعٍونّنٌي لأّكًفٍرّ بٌاللَّهٌ وّأٍشًرٌكّ بٌهٌ مّا لّيًسّ لٌي بٌهٌ عٌلًم وّأّنّا أّدًعٍوكٍمً إلّى الًعّزٌيزٌ الًغّفَّارٌ <42> ) [غافر: 41- 42].

وكان أويس بن عامر - سيد سادات التابعين - يقول: نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتموا آباءنا ويسبوا أعراضنا فوالله لا ندعهم حتى نقوم بحق الله فيهم والمعروف شامل للواجب والمستحب وأعلاها الإيمان بالله والمنكر شامل للحرام والمكروه وأحطه الكفره بالله لقد جاور النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالمدينة فلما نقضوا العهد وحاولوا قتله وتحالفوا مع المشركين أجلاهم - صلوات الله وسلامه عليه- وجاءه وفد نجران فناظرهم بالمسجد ودعاهم إلى الله ونزل عليه قوله تعالى: ( قٍلً يّا أّهًلّ الًكٌتّابٌ تّعّالّوًا إلّى كّلٌمّةُ سّوّاءُ بّيًنّنّا وّبّيًنّكٍمً أّلاَّ نّعًبٍدّ إلاَّ اللَّهّ وّلا نٍشًرٌكّ بٌهٌ شّيًئْا وّلا يّتَّخٌذّ بّعًضٍنّا بّعًضْا أّرًبّابْا مٌَن دٍونٌ اللَّهٌ فّإن تّوّلَّوًا فّقٍولٍوا اشًهّدٍوا بٌأّنَّا مٍسًلٌمٍونّ <64) ) [آل عمران: 64]

وعاد صلى الله عليه وسلم الغلام اليهودي في مرضه وقال له أسلم فقال له أبوه أطع أبا القاسم وأسلم الغلام وفاضت روحه من ساعته فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم فالدين يا عباد الله ليس سبة ولا تُهمة ولا هو عورة نتوارى بها خجلاً وتمييع قضايا الدين على مثل هذا النحو المهين مرفوض ومردود على صاحبه كائنًا من كان نتعامل مع أهل الكتاب بالبيع والشراء ونرحمهم بالرحمة العامة فنطعمهم من جوع ونسقيهم من عطش وندوايهم من مرض ونهاديهم ونعودهم في مرضهم ونعدل معهم ونجادلهم بالتي هي أحسن ونتزوج من نساءهم ونأكل ذبائحهم ... وفي ذات الوقت لا محبة ولا أخوة ولا مودة ولا موالاة بيننا وبين كل صور الكفر وبهذا وذاك نطقت نصوص الشريعة قال تعالى: ( يّا أّيهّا الَّذٌينّ آمّنٍوا لا تّتَّخٌذٍوا آبّاءّكٍمً وّإخًوّانّكٍمً أّوًلٌيّاءّ إنٌ اسًتّحّبٍَوا الًكٍفرّ عّلّى الإيمّانٌ ) [التوبة: 23]

وقال: ( لا تّتَّخٌذٍوا الًيّهٍودّ وّالنَّصّارّى أّوًلٌيّاءّ بّعًضٍهٍمً أّوًلٌيّاءٍ بّعًضُ ) [المائدة: 51].

والنصوص في هذا المعنى كثيرة ولكن بسبب غربة الحال وجهالة الأوضاع فالخلط لا حد له فمن التقوى و أن لا نستكره نصرانيًا أو كتابيًا على الدخول في دين الله فإذا أسلم فلا يجوز استكراهه أو الضغط عليه أو عرض الكفر عليه فإذا رجع المسلم عن دينه فله حكم المرتد ويجوز للمسلم أن يتزوج من كتابية أما الكتابي فليس له أن يتزوج من مسلمة وإلا انفسخ عهده وذمته إذ الإسلام يعلو ولا يُعلى وإذا حدث نزاع بين مسلم وكتابي أو احتكم إلينا أهل الكتاب أقمنا فيهم حكم الله ونرعى لأهل مصر ذمتهم ونسبهم ورحمهم ونحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لا يمنعنا من تطبيق شرع الله والنزول على حكمه سبحانه فالحلال ما أحل والحرام ما حرم والدين ما شرع وليس لنا إلا نقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

وليس لن أن نرضي أحدًا بسخط الله تعالى والنصارى يقبلون ذلك إذ لا شريعة عندهم يحتكمون إليها وفي عُرف الديمقراطيين تنزل الأقلية على حكم الأغلبية ودعاة التغريب يعلمون أن القانون الأمريكي يطبق على المسلمين حتى في الأحوال الشخصية في الطلاق والميراث ... وهذا البلد دينه الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر الدستور فكيف تُعلي شأن المواطنة على الدين بل ويطالب البعض بإلغاء خانة الدين والإكتفاء بذكر مصري أو عراقي أو سوري ... وبتعبير آخر عودة للعصبية الجاهلية التي أبطلها الإسلام لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يقول يا للمهاجرين والآخر يقول يا للأنصار في خلاف وقع - قال دعوها فإنها منتنة أبدعوى الجاهلية وأنا حيًا بين أظهركم فالتعصب والإجتماع على الحق محمود أما التعصب على باطل فإنه مذموم لا نقبل الظلم من المسلم ونرده عليه وننصف المظلوم ونكون معه حتى يستوفي حقه وإن كان نصرانيًا فالظلم ظلمات.

والعدل يُعرف من خلال الرجوع لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصالح لا تتحقق والمفاسد لا تندفع إلا بإقامة دين الله ولذلك شُرعت الخلافة لإقامة الدين وسياسة الدنيا به والحاكم منوط به إقامة الحق في الخلق ومتابعة منهج النبوة فكيف يرفض القوميون والديمقراطيون ... مجرد نطق الحاكم بكلمة الإسلام ويطالبونه بتكميم أفواه الدعاة إلى الله!! بل ويخطئونه أشد التخطئة لإحساسهم أنه أطلق الحرية للمتدينين في مواجهة الشيوعيين!! لا ينتهي العجب من دعاة الحرية والديمقراطية الذين يقولون لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية فالديمقراطية عندهم كصنم العجوة عند المشركين الأوائل وكان الواحد منهم إذا جاع أكله وماذا لو سمعوا المرأة اليوم تستصرخ وتقول واإسلاماه فجيّش الحاكم الجيوش وفتح فلسطين كما فتح المعتصم عمورية لربما قالوا: هذه المرأة تلوح بورقة الدين وتقحم الدين في النزاع والصراع ولربما اتهموا الحاكم أيضًا أنه يلعب على وتر الدين لتحقيق مصالحه الشخصية وكأن الواجب على الحاكم والمحكوم أن ينسلخ من دينه وينادي بالشيوعية حتي يكيلوا له المديح وينعتوه بنعت الإخلاص والبطولة ما أوفر حظ هؤلاء من قوله تعالى: ( وّإذّا ذٍكٌرّ اللَّهٍ وّحًدّهٍ اشًمّأّزَّتً قٍلٍوبٍ الَّذٌينّ لا يؤًمٌنٍونّ بٌالآخٌرّةٌ وّإذّا ذٍكٌرّ الَّذٌينّ مٌن دٍونٌهٌ إذّا هٍمً يّسًتّبًشٌرٍونّ <45> ) [الزمر : 45].

كنا نقبل معهم لو قالوا: أخلصوا العبودية لله وليكن سركم أفضل من علانيتكم كونوا من الأتقياء الأخفياء احذروا الفتن ما ظهر منها وما بطن شرع الله مصلحة كله أدوا الحقوق لأصحابها راعوا ضوابط الإنكار الفتن تحيط بنا من كل جانب والأعداء يتربصون بنا الدوائر ... كل ذلك نقدره والحق مقبول من كل من جاء أما أن تكون دعوة لهدم الدين أو تعطيل الشريعة الإسلامية أو تخوف من إظهار الشعائر كاللحية والحجاب .. وغيره من الهدي الظاهر فلابد من رد الباطل على صاحبه والقيام و بحقه نصحًا وبيانًا ( فّإن يّكًفٍرً بٌهّا هّؤٍلاءٌ فّقّدً وّكَّلًنّا بٌهّا قّوًمْا لَّيًسٍوا بٌهّا بٌكّافٌرٌينّ ) [الأنعام: 89]

فالدين هو الروح والحياة والنور هو دستور البلاد والعباد وهو منهج الحاكم والمحكوم

( وّقٍل لٌَلَّذٌينّ لا يؤًمٌنٍونّ اعًمّلٍوا عّلّى مّكّانّتٌكٍمً إنَّا عّامٌلٍونّ <121> وّانتّظٌرٍوا إنَّا مٍنتّظٌرٍونّ <122> وّلٌلَّهٌ غّيًبٍ السَّمّوّاتٌ وّالأّرًضٌ وّإلّيًهٌ يرًجّعٍ الأّمًرٍ كٍلٍَهٍ فّاعًبٍدًهٍ وّتّوّكَّلً عّلّيًهٌ وّمّا رّبٍَكّ بٌغّافٌلُ عّمَّا تّعًمّلٍونّ <123> ) [هود: 121-123].

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين