ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  116
تفاصيل المتواجدون

عارض الجهل وقيام الحجة

المادة

عارض الجهل وقيام الحجة

184 | 11-12-2020

موضوع الجهل باعتباره عارض من عوارض الأهلية والذي يعنينا هو الجهل بمعنى عدم العلم وهل يصلح أن يكون عذراً على الإطلاق . وقد قرر الفقهاء في باب الجهل أنه لا تقبل دعوى الجهل والاعتذار به فى الأمور المشتهرة بين الناس بخلا ف مالا يعرفه إلا الخواص "الموسوعة الفقهية 16/200

قال الشافعي رحمة الله "لو عذر الجاهل لأجل جهله لكان الجهل خيراً من العلم إذا كان يحط على العبد أعباء التكليف ويريح قلبه من ضروب التعنيف فلا حجة للعبد في جهله الحكم بعد التبليغ والتمكين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " المنشور في القواعد للزر كشر 2/15,,16 والحجة هي الدليل كما سبق " إن الدليل الشرعي هو حجة كتاب الله ورسوله وإجماع الأمة ولا يجوز لأحد أن يعارض الكتاب والسنة بأقوال الرجال لأن أقوال الرجال تابعة للكتاب والسنة "معالم أصول الفقه عند السلف للجيزانى

وأن العلماء متفقون على أن العذر بالجهل يختلف بالاختلاف المسائل فقد فرقوا بين مسائل ظاهرة لا عذر للمكلف في جهلها وبين مسائل خفيه تقع تحت باب العذر بالجهل وكثير من العلماء ذكر هذا التفريق أقصد التفريق بين مسائل ظاهرة لا عذر فيها ومسائل خفية ومن هؤلاء العلماء على سبيل المثال الإمام الشافعي والقرا في المالكي وبهاء الدين المقدسي و شيخ الإسلام ابن تيميه وابن عبد الوهاب والملا على القاري ومحمد رشيد رضا الحنفي والشيخ إسحاق بن عبد الرحمن الحنبلي والعلامة سليمان بن سمحان في الضياء الشارق والشيخ أبو زهرة وعبد الكريم زيدان وغيرهم كثير من العلماء .

المسائل الظاهرة التي لا عذر فيها :

  • توحيد الألو هيه وكذلك يدخل في المسائل الظاهرة توحيد الربوبية
  • ويدخل أيضاً في المسائل الظاهرة التي لا يعذر فيها المكلف في جهلها مسائل الشرك الأكبر الذي يخرج من الملة الإسلام كشرك عبادة القبور من دون الله وصرف العبادة كالدعاء والنزر والذبح وغيرها لغير الله .
  • المسائل المعلومة من الدين بالضرورة أو ما يسمى الشرائع الظاهرة . المتواترة كالصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والجمر وما يسمى معلوم بالدين من الضرورة فلا عذر بالجهل في هذا النوع أيضا إلا حديث عهد بالإسلام

أو من نشأ ببادية فيعذر لعد البلاغ وعدم الإمكانية من التعلم لا لمجرد الجهل . فإن الجهل مع إمكانية التعليم ليس عذراً في هذه المسألة

وبعض أهل العلم يرى أن بعض ماشتهر من مسائل الفروع وغيرها من شعائر الإسلام مما يشترك فيه غالب الناس لا تقبل منه دعوى الجهل . منهم الإمام السيوطي وابن رجب الحنبلي والإمام النووي والشوكانى وابن عثيمين . فهذه المسائل لا يشترط فيها قيام الحجة .

أما المسائل الخفية التي لا بد فيها قيام الحجة والبيان والتفهيم منها أي المسائل الخفية التي يعذر فيها :

  • مسائل الأسماء والصفات أن الصفات التي تندرج تحت المسائل الخفية هي الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم . كالاستواء والعلو والرؤية والكلام بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كالقدرة والعلم فهذه الصفات تندرج تحت المسائل الظاهرة لتعلقها بتوحيد الربوبية كما قرر ذلك الإمام الذهبي في العلو وابن القيم وابن حجر والقاسمى في تفسيره وغيرهم من العلماء .مع ضرورة التنبيه على الفرق بين جهل بالصفة يؤدى إلى جهل بالموصوف سبحانه ,وجهل بمفردات الصفة لايؤدى إلى جهل بالموصوف كما فى الرجل الموحد الذى ذر نفسه فلايجب الخلط بين الأصول والفروع
  • معتقد الفرق التي تخالف أهل السنة والجماعة والتي تخالف النصوص الشرعية مثل المسائل التي يقع فيها المرجئة والقدرية والأشعرية والمعتزلة والجهمية أو مسائل النزاع بين أهل السنة والفرق المخالفة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان الأوسط ,
  • مسائل الفروع الغير المشتهرة علماً في العامة وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وقد قدمنا لك قول الإمام النووي في ذلك في شرحه لصحيح مسلم الجزء الأول ص205 وراجع إن شأت كتاب عارض الجهل ص37حتى ص77

قيام الحجة وصفتها

من المفيد أن نذكر أن لفظ قيام الحجة مذكور في كلام العلماء في المسائل الظاهرة والخفية ولكن صفته قيام الحجة تختلف في المسائل الظاهرة إلى الخفية . فصفته قيام الحجة في المسائل الظاهرة – بلوغ الدليل والسماع به وصفة قيامها في المسائل الخفية بلوغ الدليل وشرحه وإزالة التأويل المشتبه فيه . فإذا فهمنا هذا الفرق زالت كثير من الإشكالات التي ترد في كلام العلماء عند ذكرهم للفظ قيام الحجة فهم يقصدون به المسائل الخفية التي قدمتها لك أما المسائل الظاهرة فليس فيها قيام حجة لأنها ظاهرة بينة كما سبق والحجة هنا هي القرآن فمن بلغة القرآن فقد بلغته الحجة .وراجع كلام بن تيمية السابق جيدا تعرف الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة وأنه لا يشترط فهم الحجة, والمقصود أن الحجة قامت بالرسول والقرآن فكل من سمع بالرسول وبلغة القرآن فقد قامت علية الحجة كما جزم بذلك الشيخ ابن باز رحمة الله أكثر من مرة في أكثر من موضع في فناويه ورسائله وكذلك الشيخ صالح الفوزان كمامر معك وكذلك الشيخ صالح آل الشيخ في شروحه لكتب ورسائل التوحيد وغيرهم من علماء أهل السنة والجماعة قديما وحديثا . فلا يشترط فهم الحجة إلا في المسائل الخفية كما سبق أما المسائل الظاهرة الجلية فالحجة قائمة بالبلوغ والسماع كم جاء في القرآن والسنة .

خلاصة :

ومما سبق يتضح أن البحث يدور حول موضوع الإيمان والكفر ومنهج الدعوة وشمولية الشريعة وكمال الدين ويتخلص قيما يلي

أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة اعتقاد وقول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأن الأعمال جنس العمل شرط صحة وركن فيه ثم قالوا : ومرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وفي الآخرة تحت المشيئة إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وأن تارك أعمال الجوارح بالكلية مع القدرة كافر قولاً واحداً وروي اللا لكائي فى السنة عن البخاري قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية كما قال ذلك الشيخ ابن باز في تعليقه علي فتح الباري وكذلك في كتاب التوسط والاقتصاد وأن الإيمان مركب من أركان ثلاثة الاعتقاد والقبول والعمل لا ينفع أحدها عن الأخر . وكما قرر ذلك الشيخ العلامة صالح الفوزان في سؤال له .

  • شهادة أن لا إله إلا الله لاإله إلا الله هي مفتاح دين الإسلام واصله الأصيل فهل من نطق بها فقط, دخل في دائرة المسلمين دون عمل ؟

فكان جوابه سدده الله, من نطق بشهادة أن لا إله إلا الله حكم بإسلامه بادي ذي بدء وحقن دمه , فإن عمل بمقتضاها ظاهراً وباطنا فهذا مسلم حقا له البشري في الحياة الدنيا والآخرة . وإن عمل بمقتضاها ظاهراً وباطنا فقط حكم بإسلامه في الظاهر وعومل معاملة المسلمين وفي الباطن هو منافق يتولي الله حسابه . وأما إذا لم يعمل بمقتضى لا إله إلا الله واكتفى بمجرد النطق بها أو عمل بخلافها فإنه يحكم بردته ويعامل معاملة المرتدين لأن العمل ركن في الإيمان ومنه وقد فصلنا حقيقة الإيمان ومنزلة الأعمال في " التنبيهات المختصرة "

كل من مات علي التوحيد لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة والجنة لا يدخلها مشرك كما أن من المعلوم المستفيض عن أهل السنة اشتراط العمل لدخول الجنة وأن التارك لجنسي العمل كافر كما قال ذلك الشيخ ابن باز والشيخ عبد الله القرني في مقدمة كتاب " التبيان " لمؤلفه علي ابن أحمد سوف

أن من أسباب انحراف الخوارج وأهل الغلو في التكفير أنهم :

لم يفرقوا بين أحكام الدنيا وأحكام الآخرة .

لم يفرقوا بين التكفير المطلق وتكفير المعين

لم يفرقوا بين أحكام الدار وحكم الأفراد والجماعات .

لم يفرقوا بين الإسلام الحكمي والإسلام علي الحقيقة .

جعلوا شيوع الشرك دليلا علي كفر المعين

جعلوا الأصل في الناس وأهل القبلة ا لكفر

لم يعتبروا بالدلالات الظاهرة على الحكم بالإسلام

لم يفرقوا بين المناطات والولاءات المكفرة والغير المكفرة

أساءوا الظن بالمسلمين والعلماء والدعاة وكفروهم بالشبهات والمعاصي الغير مكفرة .

وكذلك من أسباب أنحرف المرجئة وأهل التفريط أنهم

:حصروا الكفر بالاعتقاد القلبي فقط .

جعلوا الأعمال كلها شرط كمال لا تؤثر في نقض الإيمان .

جعلوا الكفر العملي قسماً واحداً غير مخرج من الملة .

جعلوا التوحيد هو مجرد الكلمة ولم يعتبروا بالنواقص القولية والعملية .

قيدوا الكفر بالاستحلال والجحود والقصد والمعرفة والاعتقاد .

فرقو بين فعل الكفر وفاعلة التفريق بين الفعل والفاعل بالإطلاق .

لم يفرقوا بين ثبوت الحكم والعقوبة وقالوا بالتلازم بينهما .

عدم تفريقهم بين قيام الحجة وبلوغها وبين فهمها واشترطوا الفهم .

لم يفرقوا بين المسائل الجلية التي لا عذر فيها وبين المسائل الخفية التي يعذر فيها ولذلك يحمل كلام العلماء في لفظ قيام الحجة على المسائل الخفية التي تحتاج إلى بيان وشرح .

الخلل عندهم في مفهوم الإيمان وحقيقته وعدم ضبطه بضوابط أهل السنة والجماعة ترتب علية الخلل في مسائل الحاكمية وتارك الصلاة وجنس العمل ومرتكب الشرك الأكبر وغيرها .

رميهم إخوانهم من أهل السنة القائلين بكفر تارك الصلاة وتارك جنس العمل والحاكم المبدل لشرع الله رميهم ببدعة الخوارج .

التكفير حكم شرعي ولا يجوز التحذير منه ولكن الصواب التحذير من الغلو فى التكفير وليس هناك دين بدون تكفير ودين بدون تكفير ليس بدين

الإسلام دين شامل كامل لا يتبعض ولا يتجزءا فهو عقيدة وشريعة ومنهاج حياة توحيد وعبادات ومعاملات وأداب وأخلاق فيجب التمسك به كله

. يجب على المسلم أن يعامل الجميع بخلق الإسلام ,المسلم والكافر المؤيد والمخالف يعامل الجميع بخلق الإسلام.

يجب التفريق بين مناطات الدعوة ومناطات الأحكام والرفق بالناس وحسن دعوتهم إلي دين الله وتوحيده .

لابد من التفريق بين مصطلحات ثلاثة وفروق ثلاثة لابد من التفريق بين أصل الدين وأصل الإيمان والإيمان الواجب الإيمان المستحب بذلك نفهم الأحاديث التي جاءت مطلقة بدخول الجنة بالقول أو بالشهادتين وهي أن معه أصل الإيمان أي التوحيد مات ولم يشرك بالله شيئاً وإن قصر في بعض الأعمال التي هي من الإيمان الواجب لكن لم يفرط في أصل الإيمان لم يشرك بالله شيئاً لأنه من الثابت عند أهل السنة والجماعة أن الجنة لا تدخلها إلا نفس موحدة وأن الجنة حرام علي المشرك ولا تعارض في كلام الله فوجب التفريق بين :

أصل الإيمان = الإسلام = ظالم لنفسه

الإيمان الواجب =الإيمان = مقتض

الإيمان المستحب =الإحسان = سابق بالخيرات

فمن ترك أصل الإيمان فليس بمسلم والجنة عليه حرام ومن أتي أصل الإيمان فهو مسلم وإن قصر في الإيمان الواجب وهكذا , والخلط في هذه المصطلحات يؤدي إلي سوء الفهم والجنوح إلي الإفراط والتفريط والغلو وفهم هذه الثلاث بفهم أهل السنة والجماعة هو سبيل النجاح والفلاح بإذن الله تعالي .