ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  76
تفاصيل المتواجدون

الإيمان اعتقاد وقول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

المادة

الإيمان اعتقاد وقول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية

259 | 11-12-2020

سبق الحديث عن الإيمان في القاعدة الأولي وفي ثنايا الكلام السابق لكن نود هنا أن نشير إلي مذهب أهل السنة في مسألة الإيمان وسنفرد في أخر البحث فصلاً كاملاً عن حقيقة الإيمان فى سؤال وجواب , المقصود أن الإيمان عند أهل السنة والجماعة يتركب من أركان ثلاثة أو مبانٍ ثلاثة أو أصول ثلاثة خلافاً للخوارج والمرجئة,الاعتقاد والقول والعمل , فالاعتقاد هو أن تعتقد اعتقادا جازماً لا يتطرق غليه شك أن الله هو الأحد الفرد الصمد المتفرد بالحكم والملك والأمر لا شريك له في ربوبيته وإلوهيته وليس مثله شئ في أسمائه وصفاته وهذا العلم المنافي للجهل كما قال الله تعالي " فأعلم أنه لا اله إلا الله " وكذلك قول اللسان أن يتلفظ بلسانه ما وقر في قلبه ولا يختلف قول اللسان عن اعتقاد القلب حتى لا يكون منافقاً وكذلك العمل عمل القلب وعمل الجوارح فلا يكفي في الإيمان الاعتقاد مجرد الاعتقاد ولا يكفي الاعتقاد مع القول كما تقول مرجئة العصر إن الأعمال كل الأعمال مجرد تكملة للإيمان وليست شرطاً لصحته كما وضح ذلك الشيخ ابن باز –رحمه الله – في تقديمه لكتاب التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو العمل أو الاعتقاد ولأهمية مسألة الإيمان وحقيقتة أفردنا له رسالة خاصة تبين حقيقة الإيمان عند أهل السنة ومنزله الأعمال وركنيتها فيه ,والإيمان عند المرجئة والخوارج والمعتزلة والأشاعرة والفرق الضالة المنحرفة عن أهل السنة في " التنبيهات المختصرة علي المسائل الخلافية المنتشرة " المسألة الأولى .

والأدلة على أن العمل من الإ]مان وركن فيه كثيرة فى كتاب الله تعالى ومن ذلك

قوله تعالى " لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنْ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ "([1])

وقال سبحانه : " وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"([2])

وقال سبحانه : " وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ "([3])

وقال سبحانه : " الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ "[4]

وقال سبحانه : " وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " ([5])

وقال سبحانه : "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ "([6])

وقال سبحانه : " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ " " إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " ([7])

كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال ، فتأمل - رحمك الله - هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن إلا وقد قرن إليه العمل الصالح ؟ وقد قال الله تعالى : " مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ"([8]) فأخبر تعالى بأن الكلم الطيب وحقيقته أن يرفع إلى الله تعالى بالعمل الصالح إن لم يكن عمل بطل الكلام من قائله ورد عليه ، ولا كلام أطيب من التوحيد ولا عمل من أعمال الصالحات أجل من أداء الفرائض ، وهذا في القرآن كثير ، يطول به الكتاب لو جمعته ومرادنا الاختصار .

واعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعًا من كتاب الله U ، أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم ، وبما وفقهم له من الإيمان به ، والعمل الصالح ، وهذا رد على ما قال : الإيمان المعرفة ، ورد على من قال : المعرفة والقول وإن لم يعمل ، نعوذ بالله من قائل هذا ) ذكر كل ذلك الإمام محمد بن الحسين الآجري في " الشريعة " : باب القول بأن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالجوارح لا يكون مؤمنًا إلا أن تجتمع فيه هذه الخصال الثلاث ، وقد ذكرته مع تصرف يسير جدًا.

([1]) سورة البينة : آية 1 – 7.

([2]) سورة العصر : آية 1-3 .

([3]) سورة النحل : آية 32 .

([4]) سورة الزخرف : آية 67 .

([5]) سورة الزخرف : آية 72 .

([6]) سورة الطور : آية 17 – 19.

([7]) سورة المرسلات : آية 41 – 43.

([8]) سورة فاطر : آية 10.