ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  137
تفاصيل المتواجدون

حكم منكري حجية السنة

المادة

حكم منكري حجية السنة

648 | 29-11-2020

أ- مقدمات الحكم:

هذه المقدمات مستفادة من المباحث السابقة، وهي:

1- إن السنة وحي من الله تعالى، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغها للناس كما أمره بتبليغ القرآن، وألزم بها عباده كما ألزمهم بالقرآن.

2- إن السنة شقيقة القرآن ومثيلته في الحجية والاعتبار.

3- إن القرآن والسنة متلازمان لا يغني أحدهما عن الآخر، وهما معا مصدر الدين ومرجع المسلمين.

4- دل القرآن والسنة والإجماع والعصمة على وجوب اعتقاد مضمون السنة والعمل بمقتضاها، وأنها حجة شرعية ملزمة، لا يسع أحداً تركها.

5- يستحيل عبادة الله كما أمر وشرع بغير العودة إلى السنة.

6- إن من ترك السنة وادعى الاقتصار على القرآن قد كذّب القرآن نفسه لأن القرآن دل على وجوب اتباع السنة.

7- إن من ترك السنة وادعى الاقتصار على القرآن يلزمه أن يترك القرآن أيضا لأنه إنما جاء عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم.

8- إن من ترك السنة وادعى الاقتصار على القرآن كاذب في شهادته لمحمد
صلى الله عليه وسلم بالرسالة.

ب- الحكم على منكري حجية السنة:

يتبين لك من الحيثيات السابقة أن من أنكر حجية السنة فقد كفر وخرج من
الملة، لا تنفعه صلاة ولا صوم ولا زكاة، ولا غيرها من القربات، بل كيف يصوم ويصلي ويزكي وإنما ثبتت تفاصيل أحكام الصلاة والصوم والزكاة في السنة المطهرة؟

بهذا حكم أهل العلم على منكر حجية السنة وأنه كافر خارج من الملة، وذلك يتناول من أنكر أصل الاحتجاج بها، كما يتناول من رد حديثا صحيحا بغير تأويل بعدما بلغه وعرف صحته بتقرير أهل الاختصاص لهذه الصحة، وإليك بعض أقوال أهل العلم بهذا الخصوص:

1- قال الحافظ ابن حزم: "فلم يسع مسلما يقر بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يأبى عما وجد فيهما. فإن فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق.

وأما من فعله مستحلا للخروج عن أمرهما وموجبا لطاعة أحد دونهما فهو كافر، لا شك عندنا في ذلك.

وقد ذكر محمد بن نصر المروزي أن إسحق بن راهويه كان يقول: من بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر.

ولم نحتج في هذا بإسحق، وإنما أوردناه لئلا يظن جاهل أننا منفردون بهذا القول.

وإنما احتججنا في تكفيرنا من استحل خلاف ما صح عنده عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}، هذه الآية كافية لمن عقل وحذر، وآمن بالله واليوم الآخر، وأيقن أن هذا العهد عهد ربه تعالى إليه، ووصيته عز وجل الواردة عليه"([1]).

وقال: "ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر، لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة، ولا حد للأكثر في ذلك.

وقائل هذا كافر مشرك حلال الدم والمال، وإنما ذهبت إلى هذا بعض غالية الرافضة، ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم، وبالله التوفيق.

ولو أن امرأ لا يأخذ إلا بما اجتمعت عليه الأمة فقط، ويترك كل ما اختلفوا فيه مما جاءت فيه النصوص لكان فاسقا بإجماع الأمة.

فهاتان المقدمتان توجبان بالضرورة الأخذ بالنقل"([2]).

2- وقال أيوب السختياني: "إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال مضل"([3]).

3- وقال الإمام الشاطبي: "إن الاقتصار على الكتاب رأي قوم لا خلاق لهم خارجين عن السنة.."([4]).

4- وقال الإمام السيوطي: "إن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجةً كَفَرَ، وخرج عن دائرة الإسلام، وحُشر مع اليهود والنصارى أو من شاء من فرق الكفرة"([5]).

5- وقال الإمام الشوكاني: "إن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام"([6]).

جـ- بعض الآيات الدالة على كفر منكري حجية السنة:

1- قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}([7]).

قال ابن القيم: "أقسم سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل، ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عن قضائه وحكمه، ولم يكتف منهم أيضا بذلك حتى يسلموا تسليما وينقادوا انقيادا"([8]).

2- وقال تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا}([9]).

قال ابن حزم: "فليتق الله الذي إليه المعاد امرؤ على نفسه، ولتوجل نفسه
عند قراءة هذه الآية، وليشتد إشفاقه من أن يكون مختارا للدخول تحت هذه الصفة المذكورة، المذمومة الموبقة، الموجبة للنار. فإن من ناظر خصمه في مسألة من مسائل الديانة وأحكامها التي أمرنا بالتفقه فيها، فدعاه خصمه إلى ما أنزل الله تعالى، وإلى كلام الرسول، فصده عنهما، ودعاه إلى قياس أو إلى قول فلان وفلان: فليعلم أن الله عز وجل قد سماه منافقا"([10]).

3- وقال تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لايحب الكافرين}([11]).

فمن تولى عن طاعة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر بصريح نص الآية.

4- قال تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}([12])، فمعصية سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي عين الضلال البين.

5- وقال تعالى: {وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله
إن الله شديد العقاب}([13])، دلت الآية على أن من لم يأتمر بأمر السنة ولم ينته عما نهت عنه فإنه يعذب أشد العذاب، ولا يكون هذا العقاب الشديد إلا في حق الكافرين.

هذه الأدلة كافية لمن آمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا أن يتمسك بالسنة، ويعض عليها بالنواجذ رغبة في طاعة الله وما أعده لعباده الصالحين من جزيل الثواب، ورهبة من معصية الله ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المؤدية إلى دخول النار، ويقينا بأن القرآن والسنة معا هما مصدر الدين وأساسه المتين، وأنه لا خير ولا فلاح ولا نجاح ولا نصر ولا سعادة ولا تحضر ولا عزة ولا كرامة إلا باتباعهما والتفقه فيهما والاجتهاد في استخراج كنوزهما.

كما أن هذه الأدلة كافية في ردع المرجفين وإقامة الحجة عليهم، وزجر المبطلين الذين أدى بهم الجهل بحقيقة الدين، واتباع الهوى، وتقليد الأعداء إلى ترك السنة وبالتالي الانسلاخ من الإسلام، فبم سيلقون ربهم؟ وكيف سيواجهون مصيرهم المحتوم: نارا وقودها الناس والحجارة أعدت للمجرمين؟

فالسعيد من ارعوى قبل تحقق الردى، وباب التوبة مفتوح أمام هؤلاء، فهل من توبة نصوح تجب ما قبلها؟ وهل من عودة إلى رحاب الإيمان ومجتمع الإسلام؟

([1]) الإحكام فى أصول الأحكام 1/99 .

([2]) الإحكام 2/80 .

([3]) أخرجه البيهقى فى المدخل . وانظر : مفتاح الجنة 39 ، حجية السنة 332 .

([4]) الموافقات 4/17.

([5]) مفتاح الجنة 6.

([6]) إرشاد الفحول 32.

([7]) النساء : (65) .

([8]) أعلام الموقعين 1/42 .

([9]) النساء : (61) .

([10]) الإحكام 1/101 .

([11]) آل عمران : (33) .

([12]) الأحزاب : (36) .

([13]) الحشر : (7) .