ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  83
تفاصيل المتواجدون

استقلال السنة بالتشريع

المادة

استقلال السنة بالتشريع

435 | 29-11-2020

أ- معنى استقلال السنة بالتشريع:

إن استقلال السنة بالتشريع يعني أنها قد جاءت بمعتقدات وأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم وأنها حجة في ذلك، أي إن الله تعبدنا بذلك وأوجب علينا اعتقاده والعمل به، وأن وظيفة السنة لا تقتصر على تأكيد أحكام القرآن وبيانها، بل من وظيفتها أيضا أن تضيف تشريعات أخرى بوحي من الله تعالى، وهي تشريعات ملزمة للمسلمين كإلزام القسمين الأولين، وكإلزام ما جاء به القرآن الكريم نفسه، حيث إن الوحي هو مصدر جميع ذلك.

ب- أقوال أهل العلم في هذه المسألة:

أجمع العلماء على وقوع القسم الثالث من أقسام السنة، وهو أنها تأتي بأحكام لم يثبتها القرآن ولم ينفها، وأن ذلك كثير في السنة، وأنه حجة شرعية ملزمة.

ثم اختلفوا بعد ذلك في طريقة ثبوت هذا القسم: هل هو عن طريق استقلال السنة بالتشريع أم عن طريق دخولها تحت نصوص القرآن ولو بتأويل.

فذهب جماهير علماء الأمة قديما وحديثا إلى أن ذلك عن طريق استقلال السنة بالتشريع، وأن الله تعالى أوحى إليه في السنة بمعتقدات وأحكام جديدة مضافة إلى ما أوحى إليه في القرآن، وهذا هو الصواب لتضافر الأدلة عليه ولشهادة الواقع، ولأن السنة وحي كالقرآن، فلا مانع من التعبد بها على سبيل الاستقلال.

وذهب الشاطبي وقلة معه إلى أن هذا القسم من الأحكام التي أضافتها السنة داخل تحت عموم القرآن وراجع إليه، وهذا مرجوح للأدلة البينة على قول الجمهور.

وعند التأمل نجد أن الخلاف لفظي بين الفريقين ما دام الجميع معترفين بوجود أحكام في السنة لم ينص عليها القرآن، وأن الله قد ألزمنا بها.

جـ- أدلة استقلال السنة بالتشريع:

1- لقد دل القرآن الكريم ودلت السنة وإجماع السلف على أن السنة وحي من عند الله، ولله تعالى أن يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغ أحكامه للناس من أي طريق، سواء كان ذلك بالكتاب أو السنة، وذلك جائز شرعا وعقلا وواقع فعلا.

2- إن نصوص القرآن الدالة على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته مطلقة، ولم تفرق في إيجاب الطاعة بين السنة المؤكِّدة أو المبيِّنة أو المستقلة بالتشريع، ولهذا فإن التفريق بين ذلك في الطاعة مخالفة للنص وتحكم بالجهالة.

3- إن نصوص القرآن قد دلت على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقلال، مثل قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر}([1]).

قال الإمام ابن القيم في تفسير هذه الآية: "فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على الكتاب، بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أوتي الكتاب ومثله معه، ولم يأمر بطاعة أولي الأمر استقلالا، بل حذف الفعل وجعل طاعتهم في ضمن طاعة الرسول إيذانا بأنهم إنما يطاعون تبعا لطاعة الرسول، فمن أمر منهم بطاعة الرسول وجبت طاعته ومن أمر بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع ولا طاعة"([2]).

وقال التابعي ميمون بن مهران: "إن الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد موته".

4- إن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم بدلالة المعجزة عن الخطأ في التبليغ عن ربه عز وجل بوحي متلو أو غير متلو، مبين أو مؤكِّد أو مستقل.

5- إن القول بعدم استقلال السنة بالتشريع يقتضي القول بعدم تبيينها لما في الكتاب أيضا لأن في التبيين نوع استقلال في تفاصيل الحكم المبيَّن، كما في تفاصيل أحكام الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فيلزم استواء الجميع في الجواز والوقوع.

وأختم هذا المبحث بقول الإمام الشافعي: "وما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ليس لله فيه حكم (أي في القرآن) فبحكم الله سنه، وكذلك أخبرنا الله في قوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله}([3]).

المراجع المساعدة

  • حجية السنة 504 - 540.
  • الرسالة للإمام الشافعي 88.
  • الحديث النبوي 19.
  • دفاع عن السنة لأبي شهبة 13.
  • السنة المفترى عليها للبهنساوي 36.
  • السنة للسلفي 20، 97.
  • السنة ومكانتها في التشريع للسباعي 379.
  • الموافقات للإمام الشاطبي 4/13.

أسئلة التقويم الذاتي

  • ما معنى استقلال السنة بالتشريع؟
  • ما الذي يجعل استقلال السنة بالتشريع أمراً طبيعيا؟
  • ما هي أقوال العلماء في هذه المسألة مع الترجيح؟
  • هل الخلاف فيها حقيقي أم لفظي؟ ولماذا؟
  • اذكر أدلة استقلال السنة بالتشريع.

6- لخص هذا المبحث في صفحتين.

([1]) النساء : (59) .

([2]) أعلام الموقعين 1/39 .

([3]) الرسالة 88 ، و الآية فى سورة الشورى : (52) .