ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  149
تفاصيل المتواجدون

تدوين السنة

المادة

تدوين السنة

452 | 29-11-2020

1- لقد استقر أمر كتابة السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الإذن والإباحة، كما تقدم في المبحث السابق، وأن من استمر من الصحابة والتابعين في كراهة ذلك مع قلة عددهم، لم تكن الكراهة عندهم بسبب اعتقاد المنع، وإنما لأسباب أخرى، مثل خشية الاتكال على الكتب وترك الحفظ، أو خوف صيران العلم إلى غير أهله.

2- إن جماعة ممن روي عنه كراهة الكتابة في البداية قد انتهى أمره إلى ممارستها مثل أبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهم، مما يؤكد أن الامتناع لم يكن بسبب اعتقاد المنع.

3- إن أكثر الصحابة وجماهير التابعين كانوا لا يرون بالكتابة بأساً، وكانوا يمارسونها. ويأمرون طلابهم بها، وانتهى هذا العصر بالإجماع العملي على كتابة السنة فتوالت الكتب والمصنفات في ذلك.

4- كان تدوين السنة في عهد الصحابة والتابعين إلى عهد عمر بن عبد العزيز
يتم بجهود فردية، ولقد طرحت فكرة تدوين الدولة للسنة على البحث في عهد
عمر رضي الله عنه وربما كان ذلك بإشارة من بعض الصحابة، لكن عمر تخلى عن الفكرة بعد استخارة دامت شهراً، ويبدو أن موضوع جمع القرآن في الصحف ثم في المصحف قد أخذ الأولوية وشغل بال الخلفاء الثلاثة الأول حتى أنجز في عهد عثمان رضي الله عنه، أما علي رضي الله عنه فقد انشغل بحل الخلافات وما زامنها من الحروب ولم يتفرغ للتفكير في جمع السنة.

5- لم تتوافر الدواعي على التدوين العام للسنة في هذا العهد، لعدم الحاجة إلى ذلك، فالصحابة متوافرون، والحديث محفوظ بإتقان، يروونه للتابعين، ويتداولونه فيما بينهم، فلما خيف على الحديث أن يندرس ويذهب بذهاب حفاظه ظهرت الحاجة إلى تدوينه، فقامت بذلك الدولة المسلمة على يد عمر بن عبد العزيز، ثم تنافس أهل العلم في ذلك.

6- كانت الرواية الشفوية للسنة بضوابطها المتقدمة هي الطريقة الأكثر اعتمادا في القرن الأول للهجرة، وقد زامن ذلك كتابات كثيرة اعتمد عليها من بعدهم في التدوين ثم التصنيف، كما سيأتي بيانه، وكان كلام ابن حجر في غاية الدقة عندما قال: "اعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تابعيهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة"([1])، أي إن ما كتب منها كان متناثرا ولم يكن على شكل كتب مبوبة.

أولاً- التدوين في عهد الصحابة والتابعين:

إن المتتبع لكتب التراث يجد إشارات لا تحصى لما كتبه الصحابة والتابعون من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو واضح في الأمثلة التالية:

أ- نماذج من كتابات الصحابة:

1- كتاب أبي بكر رضي الله عنه لأنس بن مالك عامله على البحرين، وقد جاء أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي أمر الله بها رسوله. "، وهو حديث طويل أخرجه البخاري وغيره.

2- كتاب عمر رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد عامله على البحرين، فقد روى الإمام أحمد عن أبي عثمان النهدي قال: "كنا مع عتبة بن فرقد، فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكان فيما كتب إليه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء إلا هكذا، وقال- أي أشار- بأصبعيه السبابة والوسطى".

ووجد في قائم سيف عمر صحيفة فيها صدقة السوائم([2]).

3- وكان البراء بن عازب يحدث التابعين فيكتبون حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن خنيس قال: "رأيتهم عند البراء يكتبون علـى أيديـهم بالقصـب"([3]).

4- وكان أنس بن مالك يملي الحديث على طلابه، حتى إذا كثر عليه الناس
جاء بمجال- جمع مجلة- من كتب فألقاها، ثم قال: "هذه أحاديث سمعتها وكتبتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرضتها عليه"([4]).

5- ولعبد الله بن مسعود كتاب فيه أحاديثه، كان عند ابنه بعد ذلك، فعن معن قال: "أخرج إلي عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كتاباً، وحلف أنه خط أبيه بيده"([5]).

6- وكتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة بن شعبة: اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه المغيرة: "أنه كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"([6]).

7- وكان لعلي صحيفته المشهورة، وفيها أسنان الإبل وشيء من الجراحات وأحكام الدية والعتق([7]).

8- وكان الحسن بن علي يقول لبنيه وبني أخيه: "تعلموا تعلموا، فإنكم صغار قوم اليوم، تكونون كبارهم غدا، فمن لم يحفظ منكم فليكتبه ويضعه في بيته"([8]).

9- وكان لابن عباس ألواح يكتب فيها الحديث عن الصحابة، وقد تجمع لديه حمولة جمل من الكتب والدفاتر، وقد قالت سلمى زوجة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت عبد الله بن عباس يأتي إلى زوجي أبي رافع حاملا معه ألواحا خشبية ليكتب أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم"([9]).

10- وكان لابن عمر كتب، لا يخرج من بيته حتى ينظر فيها([10]).

11- وكان لسمرة بن جندب نسخة فيها أحاديث كثيرة آلت لابنه سليمان والحسن البصري، وحدثا منها([11]).

12- وكان سعد بن عبادة أحد من حظي في المدينة بلقب "الكامل" قبل الإسلام لمعرفته للكتابة، وقد دون أحاديثه في كتاب رواه عنه ابنه([12]).

13- وكان لمعاذ بن جبل كتاب يشتمل على أحاديث، أصبح في حوزة ابن عائذ، وله كتاب آخر آل إلى موسى بن طلحة([13]).

14- وكان لأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم كتاب فيه أحاديث سلمه إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن هشام([14]).

15- وكان لكعب بن عمرو مجموعة من الصحف الحديثية([15]).

16- كتب أبي هريرة رضي الله عنه: لقد مر أبو هريرة بمرحلتين في كتابة
السنة، فقد كان ممتنعا في البداية، ثم باشر الكتابة آخراً، وكان له في منزله كتب
كثيرة، نقلها عنه جملة من تلاميذه، مثل همام بن منبه ومحمد بن سيرين وسعيد المقبري، وغيرهم([16]).

17- وكان لجابر بن عبد الله صحيفة أفاد منها عبد الرزاق في مصنفه([17]).

18- وكان لعبيدة السلماني كتاب دون فيه أحاديثه، فلما قاربته الوفاة أمر بحرقها لئلا تؤول إلى غير أهلها([18]).

19- وكان لرافع بن خديج مجموعة أحاديث مكتوبة([19]).

20- وكان لشمعون الأزدي صحف فيها حديثه، ويقال إنه أول من كتب على وجهي الورقة([20]).

هذه نماذج لعشرين صحابيا كتبوا الحديث، وهي كافية في الدلالة على كثرة من كتب السنة من الصحابة، ومن أراد أن يستقصي وجد كثيرا غير هذه النماذج.

ب- نماذج من كتابات التابعين:

وقد زادت كتابة السنة انتشارا في عهد التابعين، ومن أمثلة ذلك ما يلي:

1- كان لسعيد بن جبير (ت95هـ) مجموعة واسعة من الأحاديث المدونة، منها تفسيره وهو قائم على الرواية، بالإضافة إلى صحفه الحديثية، وقد كان يكتب الحديث على الورق والألواح ورحل الجمل وسعف النخل، بل وعلى نعله أحيانا، وكان كثير التدوين، لايفرط في ذلك ولو كان راكبا على دابته، وفي ذلك يقول: أحيانا أسمع حديثا وأنا في رحلة من الرحلات مع ابن عمر أو ابن عباس فأكتبه على رحل ناقتي حتى أنزل فأكتبه([21]).

2- وكان لشهر بن حوشب (ت100هـ) نسخة حديثية كان يملي منها على طلابه([22]).

3- وكان لحبان بن جزء السلمي (ت100هـ) مجموعة أحاديث مكتوبة([23]).

4- وكان لخالد بن معدان (ت103) صحيفة كبيرة جمع فيها مروياته، وكانت ذات عرى وأزرار([24]).

5- وكان لأبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي (ت104) مجموعة كبيرة من النسخ الحديثية تصل إلى نصف حمولة بعير، وقد استفاد منها طلابه، وآلت إلى أيوب السختياني([25]).

6- وكان للحسن البصري (ت110) صحيفة كبيرة جمع فيها أحاديثه، بل له مؤلفات منها: تفسير القرآن، ومجموعة مواعظ، ومجموعة مسائل وكتاب الإخلاص، وكان يملي على طلابه من كتبه([26]).

7- وكان لعلي بن يزيد الألهاني (ت110) مجموعة كبيرة من الأحاديث في عدة صحف، وقد آل بعضها لعبيد الله بن زحر([27]).

8- وكان لقاسم بن عبد الرحمن الشامي (ت112) نسخة حديثية كبيرة آلت لتلميذه علي بن يزيد([28]).

9- وكان لعبد الله بن بريدة الأسلمي (ت115) صحف فيها أحاديثه، وقد أفاد منها مطر بن طهمان وغيره([29]).

10- وكان لسليمان بن موسى الأسدي (ت115) مجموعة من الأحاديث في صحيفة([30]).

11- وكان لطلحة بن نافع (ت117) صحيفة بها مائة حديث نقلها الأعمش، كما أن طلحة نقل من صحيفة جابر رضي الله عنه([31]).

12- وكان عطاء بن أبي رباح (ت117) معروفا بكتابته وإملائه لطلابه، وكانت له صحيفة حديثية آلت لابنه يعقوب، وكان له أحاديث مكتوبة عن علي
رضي الله عنه([32]).

13- وكان محمد بن شهاب الزهري (ت124) أكثر من كتب السنة في هذا العصر، بجهد فردي، واستجابة للأمر الرسمي من عمر بن عبد العزيز بجمع السنة، وكانت له كتب في الحديث والمغازي والأنساب، وكان يدون كل ما يسمعه من الحديث، كما كان يدون آثار الصحابة والتابعين، وقد كان بعض قرنائه يقتصرون على كتابة الحلال والحرام في حين دون هو كل شيء مرفوعا وموقوفا، فعبروا عن ندمهم بعد ذلك، فهذا صالح بن كيسان يقول: "لقد كتب الزهري، ولم أكتب، ولهذا فقد نجح وضيعت"، وكان الزهري يمنع طلابه من حضور المجالس الحديثية بلا نسخ([33]).

14- وكان لخالد بن أبي عمران التونسي (ت125) مجموعة من الأحاديث كتبها عن علماء التابعين في المدينة، ورجع بها إلى إفريقية حيث حدث بها، وقد اعتمدها سحنون بن سعيد في المدونة، وغيره من علماء إفريقية([34]) .

15- وكان ليزيد بن أبي حبيب المصري (ت 128) مجموعة أحاديث مكتوبة عن الزهري وعطاء بن أبي رباح، وكانت صحيفته في الحديث يتناقلها أهل مصر وغيرهم([35]).

16- وكان لبكر بن وائل (ت130) صحيفة فيها مجموعة أحاديث، وقد مات قبل والده، فآلت النسخة إلى والده الذي استفاد منها([36]).

17- وكان لهمام بن منبه صحيفة ضخمة أخذها عن شيخه أبي هريرة، وقد أفاد المصنفون من هذه النسخة، وضمنوها في مصنفاتهم، مثل عبد الرزاق في مصنفه والإمام أحمد في مسنده، وقد تناقلت الأجيال هذه النسخة سليمة، حتى اكتشفت في القرن العشرين، ونال الدكتور محمد حميد الله شرف أول طبعة لها، وهي من أعظم الإثباتات على قدم تدوين السنة([37]).

18- وكان لعلي بن عبد الرحمن (ت139) نسخة حديثية، وكان يتشدد في أن ينسخها الطلاب مجتمعة، وينهى عن نسخ بعضها دون بعض([38]).

19- وكان لحميد الطويل (ت142) مجموعة من الأحاديث المكتوبة نقلها عن صحف الحسن البصري وعن عكرمة مولى ابن عباس([39]).

20- وكان لهشام بن عروة (ت146) أحاديث مكتوبة، وكان يملي الحديث على طلابه الذين يدونون حديثه ثم يعرضونه عليه مثل خالد بن الحارث ونوح بن أبي مريم([40]).

هذه نماذج لعشرين دونوا الحديث في عهد التابعين، من باب التمثيل وليس الاستقصاء، وليستدل بها على غيرها في شيوع الكتابة وتداولها في هذا العصر.

ثانيا: التدوين الرسمي للسنة([41]):

لقد مر التدوين الرسمي للسنة بثلاث مراحل:

* المرحلة الأولى: طرحت الفكرة للبحث في عهد عمر رضي الله عنه،
واستخار الله في ذلك شهرا ثم تركها للأسباب التي تقدم بيانها قريبا([42]).

* المرحلة الثانية: ما قام به أمير مصر عبد العزيز بن مروان (ت85)، وقد عرف بحبه للعلم وحرصه على السنة، فقد قال محدث مصر الليث بن سعد: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد العزيز بن مروان كتب إلى كثير بن مرة الحضرمي- وكان قد أدرك بحمص سبعين بدريا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- أن يكتب إليه بما سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديثهم إلا حديث أبي هريرة فـإنه عنـدنا"([43])، فحديث أبي هريرة كان مكتوبا عند أمير مصر، وعدده 5374 حديثا كما هو معروف، وأراد استكمال الباقي عن طريق أحد أئمة الحديث ثقة وأمانة وإكثاراً من لقي كبار الصحابة من أهل بدر.

وهذا يزيد أمر تدوين السنة المبكر إيضاحا، ويصحح المعلومة الشائعة من أن التدوين الرسمي تم على رأس المائة الأولى، بينما تدل الرواية السابقة على أن هذا التدوين قد تم في حدود العقد الثامن من القرن الأول، ولا شك أن إبراز هذا الأمر بمزيد من البحث سيكون له أبلغ الأثر في تدعيم دلائل التوثيق المبكر للسنة([44]).

ولا يبعد أن يكون عمر بن عبد العزيز قد أخذ الفكرة من والده، فكان للوالد فضل السبق، وكان للابن البار شرف تكميل المهمة.

* المرحلة الثالثة: التدوين العام على يد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس: امتاز هذا الجهد بثلاثة ملامح:

أ- استنفار علماء الأمة في الآفاق لنشر السنة وتدوينها:

لقد عمل عمر بن عبد العزيز على حشد طاقات الأمة العلمية في عهده لهذه المهمة السامية، فأرسل إلى جميع ولاته على الأمصار: "انظروا حديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم فاجمعوه"([45]).

وكتب إلى أهل المدينة: "انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاكتبوه، فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله"([46]).

وكتب إلى عامله أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: "اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عمرة، فإني خشيت دروس العلم وذهابه"([47])، وعمرة هي بنت عبد الرحمن حافظة حديث عائشة رضي الله
عنها، وهي خالة أبي بكر بن حزم.

وجاء في رواية: "فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا"([48]).

وكتب إلى الآفاق: "أما بعد، فأمروا أهل العلم أن ينتشروا في مساجدهم فإن السنة كانت قد أميتت"([49])، و"إنه لا رأي في كتاب الله، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم"([50]).

كما أمر محمد بن شهاب الزهري وغيره بجمع السنن([51]).

ب- فحص المادة المدونة:

إن الذين كلفهم عمر بن عبد العزيز بالتدوين كانوا كبار حفاظ التابعين، وجهابذة النقاد المحققين ومع ذلك كان يذكرهم بضرورة التمحيص والتحري والتثبت، كما هو واضح من الروايات المتقدمة "بما ثبت عندك"، "ولا تقبل إلا حديث النبي
صلى الله عليه وسلم".ومع ذلك فإنه كان يجتمع بهم ويراجع معهم المادة المدونة ويناقشهم فيها للتأكد من سلامتها، فعن عبد الله بن ذكوان قال: "رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء، فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس عليه العمل، قال: هذه زيادة ليس العمل عليها"([52]).

جـ- نشر المادة المدونة في آفاق بلاد الإسلام:

لقد نقل أن أبا بكر بن حزم قد كتب لعمر بن عبد العزيز بعض ما طلبه([53])، غير أن التدوين العام قد قام به المحدث الحافظ محمد بن شهاب الزهري، ولهذا كان ابن شهاب يقول: "ما دوّن هذا العلم أحد قبل تدويني"([54]).

فلما دونت السنة وفحصت أمر عمر بنسخها وسارع بإرسالها إلى كافة البلاد الإسلامية حتى يعتمدها المسلمون وتسلم السنة من الشوائب، قال الزهري: "أمرنا عمر ابن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا، فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترا"([55]).

وفي هذا رد على المستشرقين، ودحض لمزاعمهم وشبهاتهم فيما يتعلق بتدوين السنة. ثم تتالت جهود علماء المسلمين بعد ذلك في التدوين وتفننوا في تصنيف السنة، كما سيأتي.

ثالثا: أوائل من جمع السنة بعد عصر كبار التابعين([56]):

إن الجهود المتقدمة في تدوين السنة قد مهدت الطريق لمن تبعهم من أوائل العلماء المصنفين، حيث ظهرت حركة التأليف ونشطت على يدي أبناء النصف الأول من القرن الثاني للهجرة ثم تتالى ازدهارها وتنوع فنونها إلى أن بلغت أوجها في القرن الثالث الذي وسم بأنه العصر الذهبي للسنة، إذ نضجت فيه علومها في مختلف المجالات رواية ودراية وتصنيفا في ذلك.

وقد امتاز تأليف السنة في هذه المرحلة المبكرة بأمرين عن المرحلة السابقة:

أ- ترتيب الأحاديث على أبواب الفقه، وضم هذه الأبواب إلى بعضها بعض في كتب، بينما اقتصر الأمر في المرحلة السابقة على كتابة أحاديث متناثرة لا يجمعها باب واحد في الغالب، وقد وجد من جمع الأحاديث تحت باب واحد دون أن يضمه إلى غيره من الأبواب، وهو ما يسمى بالأجزاء الحديثية، كما فعل عامر الشعبي (ت 103) في جزء الطلاق، قال الحافظ ابن حجر: "إن ما ذكر إنما هو بالنسبة للجمع في الأبواب، وأما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي"([57]).

ب- عدم الاقتصار على الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان هو الأغلب، إلا أنهم أضافوا إليه فتاوى الصحابة والتابعين وما أثر عنهم من أقوالهم وأفعالهم.

وقد ظهرت المصنفات في هذه الفترة دفعة واحدة، ولذلك فلم يعرف على وجه التحديد أول من صنف وبوب، فربطوا ذلك بالبلدان، وقالوا: أول من صنف بمكة: ابن جريج (ت150)، وأول من صنف بالمدينة: مالك بن أنس (ت179) أو محمد بن إسحاق (ت151)، وهكذا، وسوف أرتبهم بحسب تواريخ وفياتهم، مع ذكر بلدانهم:

1- عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت150هـ) بمكة.

2- محمد بن إسحاق (ت151) بالمدينة.

3- معمر بن راشد (ت153) باليمن.

4- سعيد بن أبي عروبة (ت156) بالبصرة.

5- عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت156) بالشام.

6- محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب (ت158) بالمدينة.

7- الربيع بن صبيح (ت160) بالبصرة.

8- شعبة بن الحجاج (ت160) بالبصرة.

9- سفيان بن سعيد الثوري (ت161) بالكوفة.

10- الليث بن سعد (ت175) بمصر.

11- حماد بن سلمة بن دينار (ت176) بالبصرة.

12- مالك بن أنس (ت179) بالمدينة.

13- عبد الله بن المبارك (ت 181) بخراسان.

14- هشيم بن بشير (ت188) بواسط.

15- جرير بن عبد الحميد الضبي (ت188) بالري.

16- عبد الله بن وهب (ت197) بمصر.

17- سفيان بن عيينة (ت198) بمكة.

18- عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت211) باليمن.

وقد حملت مصنفاتهم عناوين، مثل: مصنف، سنن، موطأ، جامع، مسند.

ثم ازدهرت حركة التأليف في الفترة التالية فظهرت الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها، كما سيأتي بيانه في المبحث السابع بإذن الله.

رابعا: رأي المستشرقين في التدوين والرد عليهم([58]):

رغم تلك الحقائق العلمية الوافية والموثقة بخصوص تاريخ تدوين السنة المبكر ودلائله الدامغة فقد تعنت كثير من المستشرقين في موقفهم من تدوين السنة، وتحكموا بالجهالة حينا وبالإغراض والمكر والكيد أحيانا، ليغرروا بالجهلة من أبناء الأمة المسلمة وبالمستغربين المنتسبين للإسلام، الذين يرددون ما يقوله أولئك دون تكلف عناء البحث العلمي الجاد في حين يدّعون الثقافة والمعرفة وهي منهم براء، ففضحوا بذلك أنفسهم وأفصحوا عن جهلهم وخسروا دينهم.

ولقد عني المستشرقون عناية خاصة بموضوع تدوين السنة، وركز قطاع كبير منهم همهم على ترويج الشكوك والالتباسات حولها في صور مختلفة، بقصد التشكيك في مرجعيتها وحمل المسلمين على تركها حتى ينسلخوا عن دينهم.

ولتعلم يا أخي المسلم أن التدافع بين الحق والباطل سنة إلهية، قال تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}([59])، وسيستمر هذا الصراع إلى أن يورّث الله الأرض لعباده الصالحين ويستخلفهم فيها، فإن للباطل جولة أو جولات، وللحق صولة ودولة وتمكين إذا وُجِدَ أهله المخلصون العاملون.

وقد مني الإسلام منذ عهوده الأولى بأعداء لا ينامون، يكيدون ويتآمرون عليه بالليل والنهار {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}([60]).

وهؤلاء الأعداء أنواع متعددة، أكثرهم خسة ونذالة هم الذين نقلوا المعركة من المواجهة العلمية أو العسكرية في ميدان مكشوف إلى الدس والخديعة في الظلام، لأنهم وجدوا أن النوع الأول من المواجهة سرعان ما يظهر فيه زيف باطلهم ويهزم فيه
جندهم، فلجؤوا إلى إثارة الشبهات حول هذا الدين، لتشكيك الأمة في أصول
شرعها، فكان ذلك الدس على السنة قديما وحديثا.

ولم يدرك هؤلاء أن الله قد حمى شرعه، وهيأ لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم علماء أفذاذا نافحوا عنها، وردوا كيد الأعداء في نحورهم {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}([61]).

ولقد أثار اليهودَ والنصارى توسعُ ديار الإسلام على حساب ديارهم وغاظهم انتشار الحق وتهاوي رموز الباطل أمام جحافل الإسلام التي ترفع راية التوحيد وتدمر الشرك وأهله وتقمع معسكرات الكفر إذا أصر أهلها على الضلال.

ومن هنا تولد لديهم حقد دفين ضد الإسلام والمسلمين، ظهر في البداية في صورة فرق هدامة، ثم خمد أمره حينا من الزمان ليظهر بعد ذلك في صورة الحروب الصليبية، ثم في صورة الاستعمار الغربي الحديث للبلاد الإسلامية.

وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر أدرك الأعداء أن الاستعمار المباشر لبلاد المسلمين لا يزيد المسلمين إلا تمسكا بدينهم وحقدا على الكفار ومناهجهم، بالإضافة إلى مناداة كثير منهم بمنافاة هذا النوع من الغزو المتوحش للأساليب المتحضرة في التعامل بين الشعوب، وأنه تعد سافر لا يمكن تبريره، فانتقلوا إلى التركيز على نوع آخر من الاستعمار هو الغزو الفكري للعقائد والعقول، وهو أشد فتكا وأكثر ضررا من الاستعمار العسكري، مع محافظتهم الشكلية على سمعتهم الخارجية، فغادرت جيوشهم أوطان المسلمين، بعد أن تركوها في وضع يستطيعون معه تحقيق أهدافهم دون مشقة، حيث ركزوا مناهجهم في مجالات التعليم والتربية والثقافة والاقتصاد والإعلام... وشجعوا على هجرة أبناء المسلمين للتعلم لديهم والتتلمذ عندهم، ومنحوهم الشهادات العالية ليعودوا بعد ذلك إلى بلدانهم سفراء يبثون سموم الغزو الفكري والحداثة والعلمانية.

وكان لابد للعقلية الغربية الحاقدة أن تفكر في طريقة محكمة مخطط لها بدقة لضمان استمرار السيطرة الفكرية، ومن هنا عقد أول مؤتمر للمستشرقين في باريس سنة 1873 لمناقشة هذه القضية والتخطيط لها وتقنينها، ثم توالى عقد المؤتمرات وتنسيق الأدوار ومتابعة التنفيذ، فمنهم من يركز على ثلب القرآن، ومنهم من يركز على الطعن في السنة، ومنهم من تخصص في نظام الحدود، ومنهم من يثير قضية المرأة، ومنهم من جعل همه الطعن على رموز الإسلام ورجالاته عبر التاريخ...وقد ألفوا في ذلك الكتب الكثيرة والدوريات العديدة، وعقدوا المنتديات والمؤتمرات، وقرروا أبحاثهم في مناهج الجامعات، وخرجوا مئات من المتخصصين في الدراسات الإسلامية وفق مناهجهم المنحرفة، وأصبحوا مراجع مشبوهة لتلك التخصصات.

ومن باب موضوعية المسلم وأمانته وما ينبغي أن يتحلى به من العدل نقول: إنه بالرغم من الهدف العقدي الواضح للاستشراق والمتمثل في الكيد المستمر للإسلام فإنه يوجد عدد قليل منهم قد تحلى بنوع من الموضوعية انتهت ببعضهم إلى اعتناق الإسلام مثل محمد أسد وأتين دينيه.

ومن الأسماء المشهورة في الطعن على السنة والكيد للإسلام ما يلي:

- جولد زيهر اليهودي المجري، وهو من أسوئهم وأكثرهم جرأة، ومن كتبه في هذا المجال: دراسات إسلامية، والعقيده والشريعة في الإسلام، وقد عقد في الكتاب الأول فصلا حول كتابة الحديث.

- شاخت وهو يهودي ألماني، ومن كتبه: تاريخ التشريع الإسلامي، وأصول الفقه الإسلامي.

- سوفاجيه، له كتاب: الحديث عند العرب.

- شبرنجر، وهو ألماني، له مقالة حول تطور الكتابة في الإسلام.

- بالإضافة إلى رئيسهم زيمر، وكريمر، وفنوك، وغيرهم.وقد انبرى في الرد على هؤلاء وعلى تلاميذهم من المنتسبين للإسلام جماعة من المعاصرين، منهم:

- الدكتور محمد أبو شهبة في كتابه: دفاع عن السنة.

- الدكتور عبد الغني عبد الخالق في كتابه: حجية السنة.

- الدكتور مصطفي السباعي في كتابه: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي.

- الشيخ محمد الغزالي في كتابه: دفاع عن العقيدة والشريعة.

- الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في كتابه: ظلمات أبي رية.

- الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني في كتابه: الأنوار الكاشفة .

ويتلخص رأي هؤلاء حول تدوين السنة في أمرين:

1- التركيز على تأخر التدوين إلى القرن الثاني، بل إن منهم من يتجرأ ويذكر أنها لم تدون إلا في القرن الثالث، ليجعلوا من وجهة نظرهم سبيلا إلى تحريفها والزيادة والنقصان فيها، وليقارنوا بينها وبين ما كتبه النصارى بعد رفع عيسى عليه السلام بقرون، ليصلوا إلى إضعاف الثقة بها.

ويكفي في الرد على هذا الزعم الباطل العودة إلى ما أثبت في المباحث السابقة من الأدلة العلمية الوافية والموثقة حول التدوين الموسع للسنة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة والتابعين.

بالإضافة إلى ما تقدم أيضا من ذكر تثبت الصحابة ومن بعدهم في تحمل السنة وروايتها، وما بنوه من المنهج المتميز في قواعد الرواية وصيانة السنة.

كما ينبغي التذكير هنا بنظام الإسناد وعلم الرجال والجرح والتعديل وما له من الأثر البين في حفظ السنة، وإن نظام الإسناد من خصائص هذه الأمة كما هو معلوم، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر، لأنه أمر واقعي لا يرقى إلى الشك، ومن خالف فيه يقال له: هات برهانك، وأنى لهم ذلك؟

2- أما الطرف الثاني من شبهتهم فهو التهوين من شأن الحفظ والرواية الشفوية، وجعلها سبيلا إلى تضييع السنة، وبالتالي انعدام وزن ما نقل منها بهذه الطريقة.

ونحن نقرر هنا أن الحفظ والرواية الشفوية المنضبطة كانت من وسائل حفظ
السنة، وأن ما لم يكتب من السنة في العهد النبوي قد نقل بهذه الواسطة، وهي أحكم وأدق من الكتابة، وبيان ذلك على النحو التالي:

أ- إن المعوّل عليه في صيانة الحجة والمحافظة عليها من التبديل والخطأ هو عدالة حامليها وضبطهم وحرصهم وورعهم، يستوي في ذلك حفظ الصدر وكتابة القلم، فإذا اجتمع ذلك، أي حفظ الصدر مع عدالة النقلة، أو الكتابة مع عدالة النقلة كان ذلك منتهى المحافظة، أما إذا انتفت العدالة فلا يوثق حينئذ بحفظ ولا كتابة، ولا تُجدي الكتابة حينئذ بمجرّدها ولم نأمن من العبث والتبديل، ولذلك فإن التشدد في أوصاف الرواة كان معيارا لازما لقبول كل حديث، سواء روي حفظا أو كتابة.

ومما يؤكد أن الكتابة وحدها لا تجدي إذا انتفت العدالة أن اليهود والنصارى كانوا يكتبون التوراة والإنجيل ويحرفون فيها لعدم وجود العدالة، قال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}([62]).

وكم من مكتوب اليوم في الكتب والجرائد والمجلات مليء بالكذب والخلط والتزوير!فالكتابة وحدها إذاً لا تفيد القطع بصحة المكتوب إلا إذا نقلها عدول أمناء.

ب- إن الكتابة دون الحفظ من حيث القوة، وهذا أمر قررهُ أهل العلم ويشهد له الواقع أيضا.

- أما من حيث تقرير أهل العلم، فقد أجمع المحدثون على أن الرواية المأخوذة عن حفظ (مع عدالة الناقل طبعا) أقوى درجة من الرواية بالمكاتبة.

كما اتفق الأصوليون عند الكلام على طرق ترجيح الأخبار أنه إذا تعارض خبران وكان أحدهما مرويا بالسماع والآخر مرويا بالكتابة أنه يقع ترجيح الخبر المروي سماعا.

- ومن حيث الواقع يدرك كل منا من نفسه أنه أكثر إتقانا لما يحفظه عن ظهر قلب مما يكتبه، بل إنه قد يكون حافظا للشيء عن ظهر قلب فإذا كتبه أخطأ فيه.ولهذا أوجب المحدثون على من يكتب الحديث أن يقوم بمقابلة مع كتبه على الأصل حتى يتأكد من سلامة ما كتب، ولم يعتدوا بأي نسخة حديثية إذا لم تكن مقابلة، وجعلوا علامات تعرف بها النسخ المقابلة من غيرها.

ج- وإذا كان الحفظ أكثر قوة من الكتابة بالنسبة لعامة الناس، فإن ذلك يزداد وضوحا وتأكدا بالنسبة للعرب لما اشتهروا به من قوة الحافظة، ويزداد قوة وتأكدا بالنسبة للصحابة والتابعين خصوصا لتوافر الدواعي على حرصهم على الاعتناء بالسنة وحمايتها وخوفهم من الوقوع في الخطأ عند التبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه حفظ قصيدة فيها خمسة وسبعون بيتا من أول سماع لها، وروي عن الزهري والشعبي من علماء التابعين أنهما يحفظان الشيء من أول سماع له.

د- إن الحفظ أعظم بركة وأكثر فائدة وأجدى نفعا من الكتابة، لأن حفظك ينتقل معك حيث ذهبت فتستفيد منه وتفيد غيرك حيثما حللت، بخلاف المكتوب الذي إذا ضاع أو احترق ذهب ما فيه من العلم، قال الخليل بن أحمد:

ليس بعلم ما حواه القمطر

ما العلم إلا ما حواه الصدر

وبهذا تدرك زيف ادعاءاتهم المغرضة وبطلان مزاعمهم المشبوهة، وسيأتي مزيد من الرد على شبهاتهم في المبحث الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله.

المراجع المساعدة

1- دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه ، د. الأعظمي.

2- دلائل التوثيق المبكر للسنة والحديث ، د. امتياز أحمد.

3- السنة قبل التدوين ، للخطيب 309.

4- دراسات في السنة النبوية ، د. صديق عبد العظيم 119.

5- معالم السنة النبوية، د. عبد الرحمن عتر ، 79.

أسئلة التقويم الذاتي:

1- ما الدافع لكراهة بعض الصحابة لكتابة السنة بعد العهد النبوي، مع أن الأمر قد استقر على الكتابة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

2- لماذا عاد إلى الكتابة بعض من كان يكرهها من الصحابة؟

3- ما هي مراحل التدوين الرسمي للسنة؟

4- اذكر خمسة نماذج من كتابات الصحابة ومثلها من كتابات التابعين،مع التحليل والمناقشة.

5- ما هي خصائص التدوين العام الذي أمر به عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه؟

6- من هو أول من جمع السنة بعد عصر كبار التابعين في حواضر العالم الإسلامي الأساسية؟

7- ما هو موقف المستشرقين العام من الإسلام عامة ومن السنة خاصة؟ واذكر بعض مشاهيرهم في هذا المجال؟

8- اذكر خمسة كتب تولت الرد على شبهات المستشرقين حول السنة.

9- ما هي الشبهات الأساسية التي أثارها المستشرقون حول تدوين السنة،وكيف ترد عليهم؟

10- ما هو المعول عليه في صيانة الحجة؟

11- قارن بين الحفظ والكتابة في مستوى صيانة الحجة.

12- اكتب ثلاث صفحات بتعبيرك تضمنها خلاصة ما فهمته من هذا المبحث.

([1]) هدى السارى 6 .

([2]) انظر الكفاية 353 .

([3]) جامع بيان العلم 1/81 .

([4]) تاريخ بغداد 8/258 .

([5]) جامع بيان العلم 1/42 .

([6]) البخاري مع الفتح 4/104 ح 1477 .

([7]) مسند أحمد 2/45 ، 122 .

([8]) الكفاية 229 ، تقييد العلم 1/91 .

([9]) طبقات ابن سعد 2/123 ، وانظر صحيح مسلم 1/7 ، الكفاية 384 .

([10]) الآداب الشرعية 2/125 .

([11]) طبقات ابن سعد 7/115 ، تذكرة الحفاظ 2/268 ، 4/236 .

([12]) الأم 7/112 ، مشاهير علماء الأمصار 130 .

([13]) مسند أحمد 5/228 ، سيرة ابن هشام 886 ، 956 .

([14]) الكفاية 39 .

([15]) انظر : دلائل التوثيق المبكر 425 .

([16]) انظر : صحيفة همام 37 ، دلائل التوثيق 436 .

([17]) انظر : صحيفة همام 27 ، سنن الترمذي 6/52 .

([18]) جامع بيان العلم 1/67 ، تقييد العلم 61.

([19]) دلائل التوثيق 452 .

([20]) الإصابة 2/156 .

([21]) انظر : تقييد العلم 103 ، سنن الدارمى 1/128 .

([22]) انظر : تاريخ بغداد 11/59 ، الجرح والتعديل 3/9 .

([23]) الجرح والتعديل 1/268 .

([24]) تذكرة الحفاظ 1/87 ، 166 ، الجرح والتعديل 1/412 .

([25]) الكفاية 376 ، 503 ، تذكرة الحفاظ 1/82 .

([26]) الكفاية 506 ، جامع بيان العلم 1/74 ، طبقات ابن سعد 7/115 ، 127 .

([27]) تهذيب التهذيب 7/12 ، 397 .

([28]) تهذيب التهذيب 7/396 .

([29]) تهذيب التهذيب 6/158 .

([30]) ميزان الاعتدال 2/225 .

([31]) ميزان الاعتدال 2/342 ، تهذيب التهذيب 4/224 .

([32]) تهذيب التهذيب 3/329 ، مقدمة الجرح والتعديل 130 ، صحيح البخاري 2/43 ،
3/240 .

([33]) الجرح والتعديل 3/38 ، صحيح مسلم 2/653 ، تهذيب التهذيب 10/362 ، تذكرة الحفاظ 1/105 ، تاريخ الإسلام 5/143 .

([34]) الجرح والتعديل 1/345 ، تهذيب التهذيب 2/39 ، طبقات أبى العرب 246 ، رياض النفوس للمالكى 1/163 .

([35]) تهذيب التهذيب 9/447 .

([36]) الكفاية 506 ، تهذيب التهذيب 1/488 .

([37]) تذكرة الحفاظ 1/95 ، مسند أحمد 2/312-318 ، الكفاية 321 ، صحيفة همام 44 .

([38]) المعارف لابن قتيبة 168 ، الكفاية 321 .

([39]) تقييد العلم 101 ، تهذيب التهذيب 3/39 ، طبقات ابن سعد 7/116 ، 126 ، المعارف لابن قتيبة 321 .

([40]) أدب الإملاء للسمعانى 78 ، الكفاية 350 ، 459 .

([41]) راجع : السنة قبل التدوين 328-375 ، معالم السنة النبوية 82-84 ، الحديث النبوى 36 ، دراسات فى السنة النبوية 131-133 ، الحديث والمحدثون 179 ، السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى 103-105 .

([42]) راجع : مدخل مبحث تدوين السنة رقم 4 ، 5 .

([43]) طبقات ابن سعد 7/157 ، تهذيب التهذيب 8/429 .

([44]) انظر السنة قبل التدوين 373-375 .

([45]) فتح الباري 1/204 .

([46]) سنن الدارمى 1/126 .

([47]) سنن الدارمى 1/126 ، وانظر صحيح البخاري 1/27 .

([48]) فتح الباري 1/204 .

([49]) المحدث الفاصل 153 .

([50]) سنن الدارمى 1/114 .

([51]) جامع بيان العلم 1/76 .

([52]) قبول الأخبار 30 .

([53]) مقدمة الجرح والتعديل 21 .

([54]) إرشاد السارى 1/14 ، تدريب الراوى 40 .

([55]) جامع بيان العلم وفضله 1/76 .

([56]) راجع : السنة قبل التدوين 337-340 ، دراسات فى السنة النبوية 133 ، 134 ، معالم السنة النبوية 85 ، منهج النقد فى علوم الحديث 59 ، بحوث فى تاريخ السنة المشرفة 232 .

([57]) هدى السارى 4 ، توجيه النظر 8 .

([58]) راجع : حجية السنة 392 ، السنة قبل التدوين 375 ، منهج النقد فى علوم الحديث 49 ، السنة ومكانتها فى التشريع 158 ، دلائل التوثيق المبكر 151 ، 238-307 .

([59]) الحج : (40) .

([60]) الأنفال : (30) .

([61]) الحجر : (9) .

([62]) البقرة : (79) .