ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  149
تفاصيل المتواجدون

كتب في موضوعات خاصة ومحدودة

المادة

كتب في موضوعات خاصة ومحدودة

581 | 13-11-2020

أولاً – كتب الموضوعات:

- تعريفها: هي الكتب التي تجمع الأحاديث الموضوعة المكذوبة مع بيان وضعها ومن وضعها غالباً وهي في الغالب مرتبة على الكتب والأبواب.

- اعتنى السلف فيما اعتنوا به بيان الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنهي عن روايتها وكشف أحوال الكذابين والتحذير من الاستماع إليهم أو الرواية عنهم لكن هذا كله كان فيما قبل القرن الخامس منثوراً ومفرقاً في كتب الرجال والعلل وغيرها مثل:

[1] "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد – ت 241هـ.

[2] "التاريخ" للحافظ ابن معين ت 233هـ.

[3] "الكامل" للحافظ ابن عدي ت 365هـ.

[4] "الضعفاء" للعقيلي ت 322هـ، وغيرها...

ثم قام العلماء من بعد القرن الخامس بجمع ما تفرق وتأليف ما تناثر من ذلك في كتاب واحد.

- ومن أهم المؤلفات في هذا المجال:

1) "الموضوعات" لأبي سعيد محمد بن علي بن عمرو النقاش الأصبهاني ت 414هـ لم يطبع فيما أعلم.

2) "تذكرة الموضوعات" لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني ت 507هـ، وهو مطبوع.

3) "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير" للحسين بن إبراهيم الجورقاني ت 543هـ، وهو مطبوع.

4) "الموضوعات" للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ت 597هـ، وهو مطبوع.

5) "العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة" لأبي حفص عمر بن بدر الموصلي ت 622هـ لم يطبع فيما أعلم.

6) "الموضوعات" لأبي الفضل الحسن بن محمد بن الحسن الصغاني ت 650هـ مطبوع.

7) "أحاديث القصاص" لشيخ الإسلام ابن تيمية ت 728هـ، مطبوع.

8) "اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" لجلال الدين السيوطي ت 911هـ، مطبوع.

9) "النكت البديعات في الأحاديث الموضوعات" للسيوطي – أيضاً – وهو تعقبات علي ابن الجوزي في كتابه الموضوعات، طبع في الهند قديماً.

10) "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" لمحمد بن يوسف بن علي الشامي صاحب السيرة الحلبية ت 942هـ، ولم يطبع فيما أعلم والله أعلم.

11) "تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لابن عراق علي بن محمد الكناني ت 963هـ، مطبوع.

12) "تذكرة الموضوعات" لمحمد بن طاهر الفتني ت 986هـ وهو مطبوع.

13) "الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة" تأليف ملا علي القاري ت 1014هـ وهو مطبوع.

14) "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" وهو أيضاً من تأليف ملا علي قاري، مطبوع.

15) "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" تأليف محمد بن علي الشوكاني ت 1255هـ، مطبوع.

- دراسة موجزة لأحد كتب الموضوعات:

وهو كتاب: الموضوعات للحافظ ابن الجوزي.

المؤلف:جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي المولود سنة 510هـ والمتوفي سنة 597هـ.

موضوع الكتاب:

جمع الأحاديث المكذوبة المصنوعة مع بيان حالها وحال من أتهم بوضعها، مرتباً على الكتب والأبواب.

قال المؤلف – رحمه الله – في المقدمة:.. أما بعد، فإن بعض طلاب الحديث ألح عليَّ أن أجمع له الأحاديث الموضوعة، وأعرفه من أي طريق يعلم أنها موضوعة، فرأيت أن إسعاف الطالب للعلم بمطوبه يتعين خصوصاً عند قة طلاب العلم، لا سيما علم النقل، فإنه قد أعرض عنه بالكلية...، وكثير من القصاص يروون الموضوعات، وخلقاً من الزهاد يتعبدون بها وهأنا أقدم قبل الشروع في المطلوب فصولاً تكون لذلك أصولاً، والله الموفق.

منهج ابن الجوزي في كتاب الموضوعات:

قدم لكتابه – رحمه الله – بمقدمة نفيسة، وقد اشتمل على:

1- فصول هامة هي:

أ) فضل هذه الأمة ومنزلتها.

ب) فضل العلماء السابقين.

ج) ثم ذكر أقسام الحديث فجعلها ستة أعلاها الصحيح المتفق عليه وأدناها الموضوع.

د) تكلم عن أقسام الوضاعين وفصل القول عن كل قسم.

2- تقسيم الكتاب إلى أربعة أبواب:

الأول: في ذم الكذب.

الثاني: في قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ". حيث أطنب في ذكر طرقه وعدد من رواه.

الثالث: في الأمر بانتقاد الرجال، والتحذير من الرواية عن الكذابين والمجهولين.

والباب الرابع: موضوع الكتاب، وهو الأحاديث الموضوعة مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية وقد حوى كتابه خمسين كتاباً.

قال – رحمه الله – في مقدمته: "... فأنا أرتب هذا الكتاب كتباً تشتمل على أبواب، فأذكرها على ترتيب الكتب المصنفة في الفقه ليسهل الطلب على طالب الحديث، وأذكر كل حديث بإسناده وأبين علته والمتهم به، تنزيهاً لشريعتنا عن المحال وتحذيراً من العمل بما ليس بمشروع".

- آراء العلماء في كتاب الموضوعات لابن الجوزي:

قال السيوطي:... وقد نبه الحفاظ قديماً وحديثاً على أن فيه تساهلاً كثيراً وأحاديث ليست بموضوعة بل هي من وادي الضعيف، وفيه أحاديث حسان وأخرى صحاح، بل وفيه حديث من صحيح مسلم نبه عليه الحافظ ابن حجر:... ثم قال: أن تساهله وتساهل الحاكم اعدم النفع بكتابيهما...

وقال السيوطي في آخر التعقبات:... هذا آخر ما أوردته في هذا الكتاب من الأحاديث المتعقبة التي لا سبيل إلى إدراجها في سلك الموضوعات وعددها نحو ثلاثمائة حديث، منها حديث في مسلم نبه عليه الحافظ ابن حجر:...ثم قال: أن تساهله وتساهل الحاكم اعدم النفع بكتابيهما...

وقال السيوطي في آخر التعقبات:... هذا آخر ما أوردته في هذا الكتاب من الأحاديث المتعقبة التي لا سبيل إلى أدراجها في سلك الموضوعات وعددها نحو ثلاثمائة حديث، منها حديث في مسلم وحديث في البخاري برواية حماد بن شاكر، وفي مسند أحمد ثلاثون حديثاً، وفي النسائي عشرة، وفي ابن ماجة ثلاثون حديثاً، وفي المستدرك ستون حديثاً.

ثانياً: كتب الأحكام:

- تعريفها: هي في اصطلاح المحدثين: الكتب التي اشتملت على أحاديث الأحكام فقط وهي أحاديث انتقاها مؤلفوا هذه الكتب من المصنفات الحديثية الأصول، ورتبوها على أبواب الفقه.

وهي كثيرة ومن أشهرها ما يلي:

1- "الأحكام الكبرى" لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأشييلي المعروف بابن الخراط ت 581هـ، ويقع في ست مجلدات، وقد وضع عليه الحافظ الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن القطان ت 628هـ، كتابه [بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام...] وهو لم يطبع فيما أعلم.

2- "الأحكام الوسطى: لعبد الحق الأشبيلي – أيضاً – وتقع في مجلدين، ذكر في خطبتها أن سكوته عن الحديث دليل على صحته.

3- الأحكام الصغرى" له أيضاً، ذكر في خطبتها: أنه تخيرها صحيحة الإسناد معروفة عند النقاد، تقع في مجلد واحد، وعليها شرح لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق ت 781هـ.

  • "عمدة الأحكام عن سيد الأنام" تأليف تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي ت 600هـ، ويقع في جزئين وهو مطبوع، وقد شرحه الحافظ ابن دقيق العيد ت702هـ في كتابه: "إحكام شرح عمدة الأحكام" طبع في مجلدين.

كما شرحه أيضاً الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق، والحافظ سراج الدين ابن الملقن ت 804هـ، وكذلك شرحه أيضاً الفيروز أبادي ت 817هـ، صاحب القاموس، وهذه الشروح لا أعلم أنها مطبوعة إلى الآن والله أعلم.

وشرحه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام – عضو هيئة التمييز بمكة المكرمة – في كتابه "تيسير العلام شرح عمدة الأحكام"، وهو مطبوع.

  • "الأحكام الكبرى" لمجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني – ت653هـ قال عنه الحافظ ابن رجب – في ترجمته من ذليل طبقات الحنابلة-: يقع في عدة مجلدات.

6- "المنتقى من أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم" لمجد الدين ابن تيمية – أيضاً – وهو مختصر من الأحكام الكبرى كما نص على ذلك الحافظ ابن رجب في ترجمة المجد من ذيل طبقات الحنابلة، وهو مطبوع.

وقد اعتنى بشرحه كثير من العلماء منهم: الإمام محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ت 744هـ، وكذلك شرحه العلامة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن – ت 804هـ، لكنه لم يتمه، وشرحه أيضاً أبو العباس أحمد بن المحسن القاضي الحنبلي ت 771هـ ولم يتمه أيضاً، ثم شرحه القاضي محمد بن علي الشوكاني ت 1255هـ، وسماه: "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار"، وهو مطبوع، اعتمد مؤلفه في شرحه كثيراً على فتح الباري في المسائل الفقهية وعلى التلخيص الحبير في تخريج الأحاديث.

7- "الإلمام في بيان أدلة الأحكام" للعز بن عبد السلام ت 660هـ حققه الدكتور علي بن محمد الشريف بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وذلك عام 1404هـ.

  • "الإلمام في أحاديث الأحكام" لتقي الدين أبي الفتح محمد بن دقيق العيد ت 702هـ، مطبوع.

قال حاجي خليفة: "... جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة من الأسانيد ثم شرحه وبرع فيه وسماه الإمام..., قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الفوائد والاستنباطات، لكنه لم يكمله، وذكر البقاعي في حاشيته على الألفية أنه أكمله، ثم لم يوجد منه بعد وفاته إلا القليل ولو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح, وللحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين الدمشقي ت 842هـ شرح كتاب الإلمام.

  • "المحرر في أحاديث الأحكام" للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، المعروف بابن عبد الهادي ت 744هـ، وهو مختصر من كتاب الإلمام لابن دقيق العيد، وهو مطبوع.

10- "تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد" لزين الدين أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت 806هـ، وهو مطبوع وقد شرحه المؤلف في كتابه: "طرح التثريب في شرح التقريب" وتوفى رحمه الله قبل أن يتمه فأتمه ابن ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقي ت 826هـ.

11- "بلوغ المرام من أحاديث الأحكام" للحافظ أبي الفضل شهاب الدين ابن حجر العسقلاني ت 852هـ، وقد جمع فيه المؤلف الأحاديث التي استنبط الفقهاء منها الأحكام الفقهية، مبيناً عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة، موضحاً درجة الحديث من حيث الصحة والضعف، مرتباً على الأبواب الفقهية، ثم ضم إليه في آخره، قسماً مهماً في أحاديث الآداب والأخلاق والذكر والدعاء وقد بلغت أحاديثه حوالي "1596" حديثاً تقريباً.

وقد شرحه كثيرون منهم شرف الدين الحسين بن محمد المغربي وهو شرح واسع، سماه "بدر التمام" وكذلك شرحه الأمي محمد بن إسماعيل الصنعانيت 1182هـ في كتابه "سبل السلام"، وهو اختصار الحسين الغربي، وكذلك شرحه نور الحسين خان بن صديق حسن خان ت 1307هـ.

ثالثاً: كتب غريب الحديث:

هذا النوع من التأليف ظهر مبكراً – من مطلع القرن الثالث – ونظراً لأنه منذ ظهرت كتب الغريب لم يخلو قرن من التأليف فيها كما يلاحظ ذلك في وفيات مؤلفيها، والتأليف فيها لم يزل ينمو ويتطور، ولم يبلغ نضوجه إلا بعد القرن الخامس الهجري، لذلك كله أخرت الكلام عنها إلى هذا الموضع، والله من وراء القصد.

والمراد بكتل الغريب تلك التي تجمع الكلمات الغريبة أو الغامضة المعنى – سواء – من القرن أو من الحديث لتفسيرها وشرح المشكل من معانيها.

قال أبو سليمان الخطابي: الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم كالغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل، ومنه قولك للرجل إذا نحيته أو أقصيته: أغرب عني: أي أبعد... ثم إن الغريب من الكلام على وجهين:

أحدهما: أن يراد به بعيد المعنى غامضه، لا يتناوله الفهم إلا عن بُعد ومعاناة فكر، والوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار ونأى به المحل من شواذ قبائل العرب، فإذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربناها، وإنما هو كلام القوم وبيانهم، وعلى هذا ما جاء عن بعضهم، وقال له قائل: أسألك عن حرف من الغريب، فقال: هو كلام القوم، إنما الغريب أنت وأمثالك من الدخلاء فيه.

وقال الحافظ ابن الصلاح: "... غريب الحديث: هو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم لقلة استعمالها.

ثم قال: هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي".

وقال الإمام النووي: وقد أكثر العلماء التصنيف فيه قيل أول من صنفه النضر ثم الأصمعي، وكتبهم صغيرة قليلة، وألف بعدهم أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور، فاستقصى وأجاد... أهـ.

من أشهر المصنفات في غريب الحديث:

1- "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام ت 224هـ، مطبوع في أربع مجلدات.

2- "غريب الحديث" لمحمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي ت 231هـ، لم يطبع فيما أعلم.

3- "غريب الحديث" لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قيتبة ت 276هـ، وهو ذيل واستدراك على كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، طبع في ثلاث مجلدات.

4- "غريب الحديث" لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي ت 285هـ طبع منه المجلد الخامس فقط، والباقي مفقود فيما أعلم.

قال الكتاني: "وهو كتاب حافل، أطاله بالأسانيد وسياق المتون بتمامها ولو لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة واحدة فهجر لذلك كتابه مع كثرة فوائده وجلالة مؤلفة".

5- "غريب الحديث" لأبي سليمان حمد – بسكون الميم – الخطابي ت 388هـ، مطبوع في ثلاث مجلدات، وهو ذيل علي أبي عبيد وابن قتيبة، تتبع ما فاته ونبه على أغاليط لهما.

6- "الغريبين" – غريب القرآن والحديث – لأبي عبيد أحمد بن محمد الهوري ت 401هـ، طبع منه المجلد الأول، وهو مرتب على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً، استفاد فيه كثيراً من كتاب شيخه أبي منصور الأزهري "تهذيب اللغة".

7- ولأبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصهاني ت 581هـ ذيل عليه سماه: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث"، وهو مطبوع.

8- "الفائق في غريب الحديث" لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي ت 538هـ، وهو مطبوع.

9- "غريب الحديث" لأبي الفرج ابن الجوزي ت 597هـ, مطبوع.

10- "النهاية في غريب الحديث" لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير ت 606هـ، طبع في خمس مجلدا بتحقيق الدكتور محمود الطناحي.

وهناك كتب أخرى في الغريب كـ"الدلائل" لأبي محمد القاسم بن ثابت السرقسطي الفقيه المحدث وغيره.

نماذج من كتب الغريب:

سأكتفي بعرض موجز لكتابين من أهم كتب الغريب أولهما يمثل منهج المتقدمين في التصنيف في هذا الفن، وهو "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام، وثانيهما يمثل منهج المتأخرين وكيف تطور التدوين في هذا الفن، وهو كتاب "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير – رحم الله الجميع –.

الأول: كتاب أبي عبيد: "غريب الحديث".

- المؤلف: أبو عبيد القاسم بن سلام بن عبد الله الحافظ الإمام المجتهد، ولد سنة 156هـ، وتوفي بمكة سنة 224هـ.

- موضوعه: شرح الكلمات الغريبة المعنى الغامضة الفهم، الواردة في الأحاديث النبوية.

- منهج أبي عبيد في كتاب الغريب:

1- رتب كتابه على المسانيد، وساق الأحاديث بأسانيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عقب على كل حديث بشرح غريبه موضحاً المعنى مع الاستشهاد لما فسرها به من القرآن والحديث ومن كلام العرب وشعرهم.

2- قال الخطابي – بعد أن ذكر كتب الغريب - : "... ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيء منها على منهاج كتاب أبي عبيد في بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه...

3- على الرغم من جودة كتاب أبي عبيد وسعة معلوماته وكثرة فوائده إلا أن في الوقوف على الفائدة منه عسر ومشقة، نظراً لترتيبه على المسانيد وفي المسانيد ما فيها من صعوبة الوقف على الحديث فيها:

- مكانة كتاب أبي عبيد:

"قال أبو عبيد: كنت في تصنيف هذا الكتاب أربعين سنة وربما استفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها في الكتاب، فأبيت ساهراً فرحاً مني بتلك الفائدة...".

قال الخطابي: "... فكان أول من سبق إليه – الغريب – ودل من بعده عليه، أبو عبيد ابن سلام، فإنه قد انتظم بتصنيفه عامة ما يحتاج إلى تفسير من مشاهير غريب الحديث، فصار كتابه إماماً لأهل الحديث به يتذاكرون وإليه يتحاكمون..."، وقال أحمد بن يوسف: "لما عمل أبو عبيد كتابه الغريب غُرض على عبد الله بن طاهر، فاستحسنه وقال: إن عقلاً بعث صاحبه على عمل مثل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فأجرى له عشرة آلف درهم في الشهر...".

الثاني: كتاب "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير:

- المؤلف: مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الإثير ت 606هـ صاحب التصانيف الكثيرة.

- منهج ابن الأثير في كتاب "النهاية في غريب الحديث والأثر":

1- رتبه على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً، معتبراً أصل الكلمة الثلاثي، وقد حوى كتابه علماً غزيراً، ويعتبر أجمع كتاب في غريب الحديث والأثر.

2- قال المؤلف – رحمه الله -: ".. ولما وقفت على كتابه يعني أبا موسى المديني – الذي جعله مكملاً لكتاب الهروي ومتمماً له، وهو في غاية من الحسن والكمال، وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين فإن وجدها فيه وإل طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابات كبيران ذوا مجلدات عدة، ولا خفاء بما في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيها من غريب الحديث مجرداً من غريب القرآن... إلى أن قال: وجعلت على ما فيه من كتاب الهروي "هاء" بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبي موسى "سينا"، وما أضفته من غيرهما مهملاً بغير علامة، ليتميز ما فيهما على ما ليس فيهما، وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين:

أحدهما: مضاف إلى مسمى.

والآخر: غير مضاف، فما كان غير مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا الشيء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو غيره، وقد نبهنا عليه في مواضعه، وأما ما كان مضافاً إلى مسمى، فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمى هو صاحب الحديث، واللفظ له، وإما أن يكون راوياً للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره وإما أن يكون سبباً في ذكر ذلك الحديث، أضيف إليه، وإما أن يكون له فيه ذكرعرف الحديث به واشتهر بالنسبة إليه وقد سميته "النهاية في غريب الحديث والأثر".

3- قال الحافظ السيوطي: وهو أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها وأكثرها تداولاً... أ هـ.