ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  143
تفاصيل المتواجدون

التدوين في القرن الرابع الهجري

المادة

التدوين في القرن الرابع الهجري

848 | 13-11-2020

سبق القول بأن القرن الثالث الهجري يعد العصر الذهبي لتدوين العلوم الإسلامية عامة، وعلوم السنة النبوية خاصة وقد فُصِّل الكلام في ذلك في الباب الثالث.

وتابع علماء السنة في القرن الرابع من سبقهم في خدمة السنة المطهرة وعلومها، فكان منهم من نسج على منوال الصحيحين في تخريج الأحاديث الصحيحة من ذلك مثلاً:-

  • صحيح ابن خزيمة ت 311هـ
  • صحيح ابن حبان ت 354هـ.
  • صحيح ابن السكن ت 353هـ.
  • صحيح الحاكم ت 405هـ وغيرها.

ومنهم من نهج منهج أصحاب السنن في الاقتصار على أحاديث السنن والأحكام، مع اشتمالها على الصحيح وغيره، وذلك مثل:

  • منتقى ابن الجارود ت 307هـ.
  • سنن الدارقطني ت 385هـ
  • سنن البيهقي ت 458هـ وهو متأخر وفاة لكن يمكن عده في القرن الرابع تجوزاً لتقارب كتب السنن، كذلك نجد من اعتنى في هذا القرن بالتأليف في مختلف الحديث ومشكله، كما في كتابي الطحاوي ت 321هـ.

1- شرح معاني الآثار.

2- ومشكل الآثار، وغيرهما...

وذلك تتميماً – وتكميلاً – لما بدأه الإمام الشافعي ت204هـ في كتابه اختلاف الحديث، والحافظ بن قتيبة ت 276هـ في كتابه تأويل مختلف الحديث وغيرهما مما ألف في ذلك النوع في القرن الثالث.

كما ظهر – ولأول مرة – نوعان من المصنفات في هذا القرن، وهذا يعد من التجديد في مجال خدمة السنة، وهذه ميزة أخرى لإهل السنة، إنهم في كل عصر يعملون تفكيرهم ويبذلوم جهدهم في ابتكار طرق ووسائل جديدة لخدمة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم فلم يجمدوا كما جمد غيرهم من أهل العلوم الإسلامية الأخرى.

وهذان النوعان من المصنفات هما:

أولاً: كتب المصطلح – علوم الحديث – التي جمعت تلك القواعد التي كانت متفرقة في كتب من سبقهم من علماء القرنين الثاني والثالث – مثل الرسالة للشافعي – ومقدمة صحيح مسلم وكتابة التمييز، وكتب الرحال والعلل، فقيض الله عز وجل من جمعها وسهلها على طلبة العلم.

ويعد المحدث الفاصل لأبي محمد الرامهرمزي ت 360هـ أول مؤلف في ذلك ثم تبعه أبو عبد الله الحاكم ت 405هـ بتأليف كتابه [معرفة علوم الحديث] ثم استخرج عليه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني ت 430هـ ثم تتابع التأليف في المصطلح بعد ذلك...

ثانياً: كتب المستخرجات – وسيأتي الكلام عنها قريباً بإذن الله.

وهناك أنواع أخرى من المصنفات في مجال تدوين السنة في هذا القرن مثل معاجم الطبراني ت 360هـ والعلل للدارقطني الذي رتبه على مسانيد الصحابة، وغيرها...

أما في القرن الخامس الهجري، فقد سلك علماء السنة طرقاً أخرى ومجالات جديدة لتدوين السنة وحفظها وجمعها، حيث ظهرت في هذا القرن النواة الأولى للموسوعات الحديثة، ومن ذلك:

  • كتب الجمع بين الصحيحين.
  • وكتب الجمع بين الستة وغير ذلك، وسيأتي لذلك مزيد تفصيل بإذن الله.

الفصل الأول

التدوين في القرن الرابع الهجري

أولاً: هذه دراسة موجزة لنماذج مختارة من كتب السنة المدونة في القرن الرابع:

1- صحيح الإمام ابن خزيمة:

- المؤلف:

أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الحافظ إمام الأئمة شيخ الإسلام صاحب المصنفات الكثيرة، ولد سنة 223هـ وتوفي سنة 311هـ.

- تسمية كتابه:

اشتهر بين الناس باسم [صحيح ابن خزيمة] وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي – محقق الجزء الموجود من ابن خزيمة – أن اسمه كما وضعه مؤلفه (مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم) وأنه مختصر من كتابه (المسند الصحيح).

- شرطه في كتابه:

اشترط ابن خزيمة – رحمه الله في هذا الكتاب ألا يخرج إلا الحديث الصحيح، وقد نص على ذلك في عنوان كتابه حيث قال: (...مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل موصولاً إليه صلى الله عليه وسلم من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار التي نذكرها بمشيئة الله تعالى.

- منهجه في الصحيح:

أ- رتبه على الكتب والأبواب فبدأه بكتاب الوضوء ثم كتاب الصلاة... وهكذا.

ثم يورد تحت كل كتاب مجموعة من الأبواب، يقول باب كذا... وتارة يقول أبواب كذا...

ب- يورد الأحاديث مسندة منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان للحديث أكثر من طريق يذكرها.

ج- يعقب على الحديث – غالباً – بالكلام على سنده ومتنه، ويعتني بضبط الألفاظ ومخالفة كل راوٍ للآخر في لفظه، وغالباً ما يبدأ كلامه بقوله قال أبو بكر...

د- كثيراً ما يذكر الراجح عنده في المسألة في تراجم الأبواب على طريقة فقهاء المحدثين كالبخاري وأبي داود وغيرهما...

- مكانة صحيح ابن خزيمة من كتب السنة:

قال الحافظ ابن الصلاح: (ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الصحيحين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة.. ويكفي كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككاتب ابن خزيمة...).

وقال الإمام الذهبي: وقد كان هذا الإمام جهبذاً بصيراً بالرجال... ثم ذكر عنه أنه قال: لست أحتج بشهر بن حوشب ولا بحريز بن عثمان ولا بعبد الله بن عمرو ولا ببقية ولا بمقاتل بن حيان.. ثم سمي خلقاً من الرواة الذين حصل في الاحتجاج بروايتهم خلاف بين الأمة مما يدل على شدة تحري ابن خزيمة وتوقيه في الرواية في صحيحه رحمه الله.

عناية العلماء بصحيح ابن خزيمة:

اعتنى العلماء بصحيح ابن خزيمة رواية وإسماعاً ونسخاً، وممن اعتنى به من المتأخرين:

1- الحافظ سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن ت 804هـ حيث اختصر تهذيب الكمال للمزي مع التذليل عليه برجال ستة كتب هي: المسند للإمام أحمد، صحيح ابن خزيمة، صحيح ابن حبان، مستدرك الحاكم، السنن للدارقطني، السنن الكبرى للبيهقي، وسماه: (إكمال تهذيب الكمال).

2- والحافظ ابن حجر العسقلاني – ت 852هـ حيث صنف كتاب (اتحاف السادة المهرة الخيرة بأطراف الكتب العشرة)، وهي: موطأ الإمام مالك، ومسند الشافعي، ومسند الإمام أحمد، وسنن الدارمي، وصحيح ابن خزيمة والمنتقى لابن الجارود وصحيح ابن حبان، والمستخرج لأبي عوانة، والمستدرك للحاكم، وشرح معاني الآثار للطحاوي، والسنن للدارقطني.

قال الحافظ: وإنما زاد العدد واحداً لأن صحيح ابن خزيمة لم يوجد منه سوى قدر ربعه.

2- صحيح ابن حبان:

- المؤلف: الإمام العلامة الحافظ شيخ خراسان أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن معاذ بن معبد التميمي الدارمي البستي صاحب الكتب المشهور والمصنفات الغزيرة، ولد سنة بضع وسبعين ومائتين وتوفي سنة 354هـ.

- تسمية صحيح ابن حبان:

اشتهر بين العلماء باسم (صحيح ابن حبان)، واسمه كما ذكره المؤلف في مقدمته (المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها).

- شرط ابن حبان في صحيحه:

قال رحمه الله في مقدمته... وأما شرطنا في نقلة ما أودعناه كتابنا هذا من السنن، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء:

  • العدالة في الدين بالستر الجميل.
  • الصدق في الحديث بالشهرة فيه.
  • العقل بما يحدث من الحديث.
  • العلم بما يحيل من معاني ما يروى.
  • المتعري خبره عن التدليس.

فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه وبنينا الكتاب على روايته، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به.

- سبب تأليف ابن حبان لصحيحه:

قال في مقدمته:

1- وإني لما رأيت الأخبار طرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلت: لاشتغالهم بكتب الموضوعات وحفظ الخطأ والمقلوبات، حتى صار الخبر الصحيح مهجوراً لا يكتب والمنكر المقلوب عزيزاً يستغرب.

2- وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار، وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصداً منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ، فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب...

- منهج ابن حبان في صحيحه:

قال رحمه الله في مقدمته: (فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين، وأمعنت الفكر فيها لئلا يصعب وعيها على المقتبسين، وفرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية متفقة التقسيم غير متنافية:

فأولها: الأوامر التي أمر الله عباده بها.. (وهي تدور على مائة نوع وعشرة أنواع).

والثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها.. (وهي تدور على مائة نوع وعشرو أنوع).

والثالث: إخباره عما احتيج إلى معرفتها.. (تدور على ثمانين نوعاً).

والرابع: الإباحات التي أبيح ارتكابها.. (وتدور على خمسين نوعاً).

والخامس: أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها.. (وتدور على خمسين نوعاً).

ثم قال:.. فجميع أنواع السنن أربع مائة نوع على حسب ما ذكرناها... أ هـ ملخصاً.

وقال في آخر الكتاب... فهذا أخر أنواع السنن، قد فصلناها على حسب ما أصلنا الكتاب عليه من تقاسيمها، وليس في الأنواع التي ذكرناها من أول الكتاب إلى آخره نوع يستقصي، لأنا لو ذكرنا كل نوع بما فيه من السنن، لصار الكتاب أكثره معاداً،... إلى أن قال: وكشفنا عما أشكل من ألفاظها، وفصلنا عما يجب أن يوقف على معانيها على حسب ما سهل الله ويسره وله الحمد على ذلك.

أما طريقة ترتيبه فقد وصفها السيوطي بقوله: (صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس على الأبواب، وليس على المسانيد، ولهذا سماه – التقاسيم والأنواع-..).

ويعتبر صحيح ابن حبان موسوعة كبيرة في الفقه على طريقة أهل الحديث، حيث توج كل حديث بعنوان يتضمن المعنى الذي استنبطه من نص الحديث الذي يدرجه تحته، ثم يعقب على كثير من الأحاديث بتعليقات نفيسة، بعضها في الكلام على الرجال وبعضها تفسير دقيق للمعنى، وبعضها في رفه الإشكال المتوهم في الخبر، أو التعارض بين خبر وآخر، وغير ذلك من النفائس والطرائف....

- ثناء العلماء على صحيح ابن حبان:

1- قال الأمير علاء الدين الفارسي ت 739هـ الذي رتب صحيح ابن حبان على أبواب الفقه:.. إنه من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية، وأنفع المؤلفات في الآثار المحمدية...

2- وقال السخاوي: قال الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم، وقال ابن كثير: قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة وهما خير من المستدرك بكثير وأنظف أسانيداً ومتوناً...

3- وقال الشيخ أحمد بن محمد بن شاكر – في مقدمة الجزء الذي حققه من صحيح ابن حبان-:... صحيح ابن حبان كتاب نفيس جليل القدر، وعظيم الفائدة، حرره مؤلفه أدق تحرير، وجود أحسن تجويد، وحقق أسانيده ورجاله، وعلل ما احتاج إلى تعليل من نصوص الأحاديث وأسانيدها، وتوثيق من صحة كل حديث اختاره على شرطه، وما أظنه أخل بشي مما التزم إلا ما يخطيء فيه البشر وما لا يخلو منه محقق.


- آراء العلماء في منهج ابن حبان في الصحيح:

1- قال أبو عمرو بن الصلاح – عن مستدرك الحاكم: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به ويقاربه في حكمه صحيح ابن حبان البستي رحمهما الله جيمعاً.

2- وقال الحافظ السخاوي: قوله – العراقي-: يداني الحاكم.. أي يقاربه في التساهل، وذلك يقتضي النظر في أحاديثه أيضاً لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين، لا سيما ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح مع أن شيخنا – ابن حجر – قد نازع في نسبته للتساهل إلا من هذه الحيثية.

3- وقال السيوطي:.. قيل وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإن غايته أنه يسمى الحسن صحيحاً، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الإصطلاح، وإن كانت في اعتبار خفة شروطه، فإنه يخرج في الصحيح ما كان روايه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرح أو تعديل وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، وفي كتابه الثقات كثير ممن هذه حاله، ولإجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله، ولا اعترض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك.

- عناية العلماء بصحيح ابن حبان:

لم أقف على من اعتنى بصحيح ابن حبان قبل القرن الثامن فيما أعلم، ولعل عسر ترتيب الكتاب وصعوبة الكشف فيه كان سبباً رئيساً في هجر العلماء له، والله تعالى أعلم.

1- وأول من علمته أنه اعتنى بابن حبان هو الأمير علاء الدين على بن بلبان الفارسي ت 739هـ - رحمه الله – حيث قام بترتيبه على الكتب والأبواب، ليسهل على طلبة العلم الانتفاع به، فجزاه الله عن العلم وأهله خيراً.

2- ترجم لرجال ابن حبان في صحيحه الحافظ أبو يعلى سراج الدين عمر بن علي بن الملقن ت 804هـ في كتابه [إكمال تهذيب الكمال] حيث ذيل على كتاب المزي برجال ستة كتب منها صحيح ابن حبان، وقد سبق ذكر هذه الستة في الكلام عن صحيح ابن خزيمة، فراجعه هناك.

3- قال الحافظ أبو بكر نور الدين الهيثمي ت 807هـ بإخراج زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين في كتاب سماه [موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان] وهو مطبوع.

4- رتبه الحافظ ابن حجر على الأطراف ضمن كتابه (إتحاف السادة الخيرة المهرة بأطراف الكتب العشرة) الذي مر ذكره عند الكلام عن عناية العلماء بصحيح ابن خزيمة.

3- المستدرك لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري:

- المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدوية بن نعيم بن الحكم الضبي الحافظ الناقد المعروف بابن البيع الحاكم النيسابوري صاحب التصانيف، ولد سنة 321هـ وتوفي سنة 405هـ.

- تسمية كتابه: المستدرك على الصحيحين.

- شرط المؤلف ومنهجه في كتابه:

قال – رحمه الله – في مقدمته:.. وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن حجاج بمثلها إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما.. ثم قال: وأنا استعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما، أو أحدهما...

وقال الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:.. واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين، وقد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده، أو شرط مسلم وحده، أو ما أدى اجتهاده إلى تصحيحه، وإن لم يكن على شرط واحد منهما...

- آراء العلماء في المستدرك ومنهج الحاكم فيه:

قال ابن الصلاح:.. وهو الحاكم – متساهل في الصحيح، واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به، فالأولى أن نتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه.

وقال الحافظ زين الدين العراقي – تعليقاً على كلام ابن الصلاح -:... وقوله وقد اعتنى الحاكم.. إلى آخره فيه أمران:

أحدهما: أن قوله: [أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين] ليس كذلك، فقد أودعه أحاديث في الصحيح، وهماً منه في ذلك، وهي كثيرة منها حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً: (لا تكتبوا عني سوى القرآن...) الحديث, رواه الحاكم في مناقب أبي سعيد الخدري، وقد أخرجه مسلم في صحيحه – في كتاب الزهد – وقد بين الحافظ الذهبي في مختصر المستدرك كثيراً من الأحاديث التي أخرجها في المستدرك وهي في الصحيح.

الثاني: أن قوله: [..مما رواه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما] فيه بيان أن ما هو على شرطهما هو ما أخرجا عن رواته في كتابيهما، ولم يرد الحاكم ذلك.. فقوله بمثلها، أي بمثل رواتها لا بهم أنفسهم، ويحتمل أن يراد بمثل تلك الأحاديث، وفيه نظر.

قال الحافظ ابن حجر – معلقاً على شيخه العراقي-:

(...لكن تصرف الحاكم يقوي أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما شيخنا – رحمه الله تعالى – فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته، قال صحيح على شرطهما أو أحدهما، وإذا بعض رواته لم يخرجا له، قال: صحيح الإسناد حسب، يوضح ذلك قوله – في باب التوبة – لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" قال: هذا الحديث صحي الإسناد، وأبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان هو النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين، فدل على أن إذا لم يخرج لأحد رواه الحديث لا يحكم به على شرطهما.. وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان، فيصحح على شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض الأحيان، فيحمل ذلك على السهو والنسيان، ويتوجه به حينئذ عليه الإعتراض، والله أعلم.).

- آراء العلماء في أحاديث المستدرك:

1- قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: (... عن المظفر بن حمزة قال: سمعت أبا سعد الماليني يقول: طالعت كتاب المستدرك على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره، فلم أر فيه حديثاً على شرطهما).

2- قال الذهبي – تعليقاً على كلام الماليني: (هذه مكابرة وغلو، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا، بل في (المستدرك) شيء كثير على شرطهما، وشيء كثير على شرط أحدهما، بل لعل مجموع ذلك ثلث الكتاب بل أقل، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيدة، وذلك نحو ربعه، وباقي الكتاب مناكير وعجائب، كنت قد أفردت منها جزءاً، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرته، ويعوزه عملاً وتحريراً).

3- وقال الحافظ ابن حجر – تعقيباً على كلام الذهبي-: (وهو كلام مجمل يحتاج إلى إيضاح وتبيين، فنقول: ينقسم المستدرك أقساماً، كل قسم منها يمكن تقسيمه:

القسم الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجاً بروايته في الصحيحين أو أحدهما على صورة الاجتماع سالماً من العلل.

واحترزنا بقولنا على صورة الاجتماع، عما احتجا بروايته على صورة الانفراد، كسفيان بن حسين عن الزهري، فإنهما احتجا بكل منهما على الإنفراد، ولم يحتجا برواية سفيان بن حسين عن الزهري لأن سماعه من الزهري ضعيف دون بقية مشايخه.

وكذا إذا كان الإسناد قد احتج كل منهما برجل منه ولم يحتج بآخر منه، كالحديث الذي يروي عن طريق شعبة مثلاً عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس – رضي الله عنهما – فإن مسلماً احتج بحديث سماك إن كان من رواية الثقات عنه، ولم يحتج بعكرمة واحتج البخاري بعكرمة دون سماك، فلا يكون إسنادخ والحالة هذه على شرطهما، حتى يجتمع فيه صورة الاجتماع، وقد صرح بذلك الإمام أبو الفتح القشيري وغيره.

واحترزت بقولي أن يكون سالماً من العلل، بما إذا احتجا بجميع رواته على صورة الاجتماع إلا أن فيه من وصف التدليس أو اختلط في آخر عمره، فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققنا أنه مسموع لهم من جهة أخرى وكذلك لم يخرجا من حديث المختلطين عمن سمع منهم بعد الاختلاط إلا ما تحققنا أنه من صحيح حديثهم قبل الاختلاط، فإذا كان كذلك لم يجز الحكم للحديث الذي فيه مدلس قد عنعنه أو شيخ سمع ممن اختلط بعد اختلاطه، بأنه على شرطهما، وإن كانا قد أخرجا ذلك الإسناد بعينه إلا إذا صرح المدلس من جهة بالسماع، وصح أن الراوي سمع من شيخه قبل اختلاطه فهذا القسم يوصف بكونه على شرطهما أو شرط أحدهما.

ولا يوجد حديث في المستدرك بهذه الشروط لم يخرجا له نظيراً أو أصلاً إلا القليل كما قدمناه، نعم فيه جملة مستكثرة بهذه الشروط لكنها مما أخرجها الشيخان. أو أحدهما، استدركها الحاكم واهماً في ذلك ظانا لم يخرجاها.

القسم الثاني: أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواته لا على سبيل الاحتجاج بل في الشواهد والمتابعات أو مقروناً بغيره، ويلحق بذلك ما إذا أخرجا لرجل وتجنبا ما تفرد به أو ما خالف فيه، كما أخرج مسلم في نسخة العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ما لم يتفرد به لا يحسن أن يقال أن باقي النسخة على شرط مسلم لأنه ما خرج بعضها إلا بعد أن تبين أن ذلك مما لم ينفرد به، فما كان بهذه المثابة لا يلتحق أفراده بشرطهما.

وقد عقد الحاكم في كتاب المدخل باباً مستقلاً ذكر فيه من أخرج له الشيخان في المتابعات، وعدد ما أخرجا من ذلك، ثم أنه مع هذا الإطلاع يخرج أحاديث هؤلاء في المستدرك، زاعماً أنها على شرطهما، ولا شك في نزول أحاديثهم عن درجة الصحيح بل ربما كان فيها الشاذ والضعيف، لكن أكثرها لا ينزل عن درجة الحسن.

والحاكم وإن كان لا يفرق بين الصحيح والحسن، بل يجعل الجميع صحيحاً تبعاً لمشايخه كما قدمناه عن ابن خزيمة وابن حبان، فإنما يناقش في دعواه أن هؤلاء على شرط الشيخين أو أحدهما، وهذا القسم هو عمدة الكتاب.

والقسم الثالث: أن يكون الإسناد لم يخرجا له لا في الاحتجاج ولا في المتابعات، وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها، لكن لا يدعي أنها على شرط واحد منهما، ربما ادعى ذلك على سبيل الوهم وكثير منها يعلق القول على سلامتها من بعض رواتها، كالحديث الذي أخرجه من طريق الليث عن إسحاق بن بزرج – بالموحدة بعدها زاي ثم راء فجيم – عن الحسن بن علي "في التزين للعيد" قال في إثره (لولا جهالة إسحاق لحكمت بصحته) وكثيراً منها لا يتعرض للكلام عليه أصلاًـ من هنا دخلت الآفة كثيراً فيما صححه وقل أن تجد في هذا القسم حديثاً يلتحق بدرجة الصحيح، فضلاً عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين والله أعلم.

- اعتذار العلماء عن الحاكم في تساهله وغفلته.

قال الحافظ ابن حجر: (إنما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقحه، فعاجلته المنية ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه) قال: (وقد وجدت في قريب نصف الجزء الثاني من تجزئة ستة من المستدرك "إلى هنا انتهى إملاء الحاكم") قال: (وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريق الإجازة، والتساهل في القدر المملي قليل بالنسبة لما بعده).

وقال طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي: (... ويقال أن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد اعترته غفلة، وكان ميلاده في سنة 321هـ ووفاته في سنة 405هـ فيكون عمره أربعاً وثمانين سنة...

- عناية العلماء بمستدرك الحاكم:

1- اعتنى به العلماء رواية وسماعاً كغيره من كتب الحديث المسندة، كذلك اعتنو بدراسة منهجه فيه.

2- لخصه الإمام أبو عبد الله الذهبي في كتابه "تلخيص المستدرك" مع تعقبه في أحكامه على الأحاديث.

  • ألف أبو عبد الله الذهبي أيضاً جزءاً في الأحاديث المناكير والواهيات والموضوعات التي في المستدرك.

4- ترجم لرجاله الحافظ سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن ضمن كتابه "إكمال تهذيب الكمال".

5- رتبه الحافظ ابن حجر على الأطراف ضمن كتابه "إتحاف السادة المهرة الخيرة بأطراف الكتب العشرة".

6- وللحافظ ابن الملقن تلخيص للمستدرك، طبع في سبع مجلدات.

4- شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي:

- المؤلف:

الإمام الحافظ أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي المصري الطحاوي، صاحب التصانيف الكثيرة، ولد سنة 239هـ توفي رحمه الله سنة 321هـ.

- موضوع الكتاب وسبب تأليفه:

أوضح ذلك المؤلف في مقدمته – رحمه الله – فقال: (وإني نظرت في الآثار المروية عنه صلى الله عليه وسلم بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذو التثبت والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما يسقط معرفتها والعلم بها عن أكثر الناس فمال قلبي إلى تأملها وتبيين ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبواباً، أذكر في كل باب منها ما يهب الله – عز وجل – لي من ذلك حتى أبين ما قدرت عليه منها، كذلك ملتبساً ثواب الله – عز وجل – عليها، والله أسأله التوفيق لذلك والمعونة عليه، فإنه جواد كريم وهو حسبي ونعم الوكيل. أهـ.

- منهج الطحاوي في كتابه:

لم يرتب المؤلف – رحمه الله – كتابه على طريقة معينة، بل يورد الأبواب كما اتفقت له، فنجد أحاديث الوضوء فيه متفرقة من أول الكتاب إلى آخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وسائر الشرائع والأحكام.

والطريقة التي اتبعها المؤلف في كتابه هذا هي: أنه يدرج تحت كل باب حديثين ظاهرهما التعارض مما يتضمنهما العنوان الذي وضعه لهما، فيورد أسانيدهما، ويسرد طريقهما وألفاظهما، ثم يبسط القول في مواضع الخلاف فيهما، ثم يتناولهما بالشرح والبيان والتحليل حتى تأتلف معانيها وينتفي عنهما الاختلاف ويزول التعارض.. وقد اشترط في التوفيق بين الحدثين المتعارضين أن يكون كل منهما في مرتبة واحدة من الصحة والسلامة، فإذا كان أحدهما ضعيفاً اطرحه وأخذ بالقوي، لأن القوي لا يؤثر فيه معارضة الضعيف.

أما إذا كان في مرتبة واحدة من الصحة والسلامة، فهو لا يألوا جهداً في البحث عن معنى يوفق بينهما ويزيل تعارضهما، وإذا تضادا ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فإن علم تاريخ كل واحد منهما، حكم على المتقدم بالنسخ، وصار إلى الناسخ المتأخر، وإذا جهل تاريخهما، فإنه يلجأ إلى ترجيح أحدهما بما يعتد به من وجوه الترجيح وهي كثيرة، بسطها المؤلف في أكثر من موضع في كتابه.

- عناية العلماء بهذا الكتاب:

1- اختصره الحافظ الفقيه القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي ت 474هـ الأندلسي اختصاراً بديعاً، ضم كل ما فيه إلى نوعه وألحق كل شكل منه بشكله، ورتبه ترتيباً حسناً، حذف الأسانيد واختصر الطرق واختصر بعض ألفاظ المصنف التي عقب بها على الأحاديث من غير أن يخل بشيء من معانيه وفقهه ليسها على طالب العلم حفظه وييسر عليه فهمه وفقهه.

2- وقد اختصر هذا المختصر القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي وسماه: "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار".

5- المعجم الكبير للحافظ الطبراني:

- المؤلف:

أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني، المولود سنة 206هـ والمتوفي سنة 360هـ صاحب المصنفات الكثيرة المشهورة.


- موضوع الكتاب:

جمع عدد ما انتهى إلى المؤلف – رحمه الله – ممن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء مع التخريج عن كل واحد منهم حديثاً أو حديثين أو ثلاثة أو أكثر حسب كثرة رواياتهم وقلتها ومن كان من المقلين خرج جميع حديثه.

- منهج الإمام الطبراني في المعجم الكبير:

رتبه المؤلف – رحمه الله – على مسانيد الصحابة مرتباً أسماءهم على حروف المعجم (أ ب ت ث) إلا أنه بدأه بالعشرة المبشرين بالجنة وعلل ذلك بقوله: (لئلا يتقدمهم أحد غيرهم) ثم قال: "...وسنخرج مسندهم بالإستقصاء على ترتيب القبائل بعون الله وقوته...". أ هـ ويرتب أبناء كل قبيلة على حروف المعجم (أ ب ت ث).

ثم يخرج عن كل واحد حديثاً أو حديثين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك على حسب كثرة روايتهم وقلتها، ومن كان من المقلين خرج جميع حديثه.

- عدد أحاديث المعجم الكبير:

ذكر حاجي خليفة أن أحاديث المعجم الكبير للطبراني يبلغ عددها خمسة وعشرين ألف حديث.

والمطبوع من المعجم بتحقيق حمدي عبد المجيد السلفي بلغ عدد أحاديثه (21547) حسب ترقيم المحقق وهو ناقص حيث سقط من أصل مخطوطته الأجزاء من 13 إلى 16 وكذلك الجزء الحادي والعشرين، والله تعالى أعلم.

ونص الإمامان أبو عبد الله الذهبي وأبو الوفداء ابن كثير على أن الطبراني لم يخرج مسند أبي هريرة في المعجم الكبير ولعله أفرده بمصنف مستقل والعلم عند الله.

- عناية العلماء بالمعجم الكبير:

جمع الحافظ أبو بكر الهيثمي – بإشارة من شيخه العراقي – زوائد المعجم على الكتب الستة في كتاب سماه "البدر المنير في زوائد المعجم الكبير" ثم حذف أسانيده وضمه إلى زوائد المعجمين الصغير والأوسط – ومسانيد أحمد والبزار والموصلي، وجمعها في كتابه "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" وذلك بإشارة أيضاً من شيخه العراقي.

6- كتاب السنن للإمام الدارقطني:

- المؤلف:

هو أبو الحسن علي بن عمر بن مهدي الشهير بالدارقطني، الإمام الحافظ الناقد، صاحب العلل والتصانيف الغزيرة، ولد سنة 306 هـ وتوفي سنة 385هـ.

- موضوع كتاب السنن الدارقطني:

جمع أحاديث السنن والأحكام مرتبة على أبواب الفقه مع بيان حالها من الصحة والضعف.

وقد أثنى على موضوعه الخطيب البغدادي فقال:

(...وكتابه السنن يدل على معرفته التامة بمذاهب الفقهاء وعناية بالفقه؛ لأنه لا يقدر على جمع ما تضمنه ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الأحكام).

- منهج الدارقطني في كتاب السنن:

1- رتبه على أبواب الفقه حيث بدأه بكتاب الطهارة ثم الصلاة... وهكذا... على منوال كتب السنن.

2- أورد حديث كل باب بأسانيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالباً يورد الحديث بأكثر من طريق.

3- يعقب على كل حديث يورده – غالباً – ببيان ما فيه من العلل سنداً ومتناً ولذلك امتلأ كتابه بآرائه في جرح وتعديل الرجال.

4- اشتمل كتابه على الصحيح والحسن والضعيف، وقل أن يورد فيه الموضوع.

5- كثيراً ما يورد الأحاديث أو الروايات التي ظاهرها التعارض ثم يرجح بينهما.

- عناية العلماء بسنن الدارقطني:

أ- ترجم لرجاله الحافظ سراج الدين ابن الملقن ضمن كتابه: [إكمال تهذيب الكمال].

ب- رتبه الحافظ ابن حجر على الأطراف ضمن كتابه: [اتحاف السادة المهرة الخيرة بأطراف الكتب العشرة].

ج- شرحه وعلق عليه الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي في كتابه: [التعليق المغني على سنن الدارقطني].

7- السنن الكبرى للحافظ البيهقي:

- المؤلف:

الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المولود سنة 384هـ المتوفي سنة 458هـ صاحب المؤلفات الكثيرة.

- موضوع كتاب السنن الكبرى:

جمع أحاديث السنن والأحكام مرتبة على أبواب الفقه مع بيان درجتها من الصحة والضعف، ويعتبر هذا الكتاب من أهم كتب البيهقي التي تشهد ببراعته وعظيم قدره عند العلماء.

- منهج البيهقي في السنن الكبرى:

1- رتبه على الأبواب الفقهية.

2- يورد الأحاديث مسندة منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغالبها على طريقة الاستخراج على الكتب السابقة كالصحيحين وسنن أبي داود وغيرها.

3- يعقب على الروايات بالكلام عليها تصحيحاً وتضعيفاً مع بيان الراجح عند الاختلاف.

وقد قال – رحمه الله – في مقدمة دلائل النبوة:

(... وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه، ولا يجد من زاغ قلبه من أهل البدع عن قبول الأخبار مغمزاً فيما اعتمد عليه أهل السنة من الآثار).

- عناية العلماء بالسنن الكبرى للبيهقي:

1- اختصره أبو عبد الله الذهبي ت 748هـ في كتاب سماه "المهذب" حيث حذف أسانيد الأحاديث واقتصر على ذكر من خرج الحديث، وبيان درجة الحديث من حيث الصحة والضعف، طبع منه مجلدان.

2- اختصره أيضاً عبد الوهاب الشعراني ت 973هـ وسماه "المنهج المبين في بيان أدلة المجتهدين".

3- ترجم رجاله الحافظ ابن الملقن في كتابه "إكمال تهذيب الكمال".

4- تعقبه علي بن عثمان المعروف بابن التركماني الحنفي ت 747هـ في كتابه "الجوهر النقي في الرد على البيهقي" المطبوع بهامش سنن البيهقي.