ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  152
تفاصيل المتواجدون

التدوين في القرن الثاني الهجري

المادة

التدوين في القرن الثاني الهجري

1660 | 13-11-2020

يشمل هذا القرن عصر جيلين:

الأول: صغار التابعين إذ تأخرت وفاة بعضهم إلى ما بعد سنة 140هـ وقد سبق الكلام عن أثرهم وجهودهم في التدوين ضمن الكلام عن جهود جيل التابعين كله بمختلف طبقاته.

أما الجيل الثاني: فهم أتباع التابعين الحلقة الثالثة – بعد جيل الصحابة والتابعين – في سلسلة ونقلة الدين إلى الأمة، ولقد كان لهذا الجيل أثره الرائد ف التصدي لأصحاب البدع والأهواء، ومقاومة الكذب الذي فشي في هذا العصر على أيدي الزنادقة الذين بلغوا ذروة نشاطهم ضد السنة ورواتها في منتصف هذا القرن، حتى اضطر الخليفة المهدي رحمه الله إلى تكليف أحد رجاله بتتبع أخبارهم والتضييق عليهم في أوكارهم، فأصبح ذلك الرجل يعرف بصاحب الزنادقة.

وقد نشط الأئمة والعلماء من هذا الجيل في خدمة السنة وعلومها وحمايتها من كل ما يشوبها وعلى أيديهم بدأ التدوين الشامل المبوب المرتب، بعد أن كان من قبلهم يجمع الأحاديث المختلفة في الصحف والكراريس بشكل محدود وكيفما اتفق بدون تبويب ولا ترتيب.

كما نشأ وتفتق على أيديهم علم الرجال، بعد أن كان السؤال عن الإسناد قد بدأ في أواخر عصر الصحابة وكبار التابعين.

وكما كان لهذا الجيل الريادة في ابتداء التدوين المرتب على الأبواب والفصول، كذلك كانت له الريادة في ابتداء التصنيف في علم الرجال، حيث ألف في تاريخ الرجال كل من: الليث بن سعد ت 175هـ وابن المبارك ت 181هـ وضمرة بن ربيعة ت 202، والفضل بن دكين ت 218هـ وغيرهم.

ويعتبر هذ الجيل جيل التأسيس لعلوم السنة المطهرة ولا غرو ففيه عاش جهابذة رجال السنة أمثال الأئمة، مالك والشافعي والثوري والأوزاعي وشعبة وابن المبارك وابراهيم الفزاري وابن عيينة والقطان وابن مهدي ووكيع وغيرهم كثير.

وسأوجز الكلام عن التدوين في هذا القرن في ثلاث فقرات هي:

أولاً: تطور التدوين في هذا القرن عما سبق:

أ- ظهور التفريق بين التدوين الذي هو مجرد الجمع وبين التصنيف الذي هو الترتيب والتبويب والتمييز في المصنفات في هذا القرن.

ب- أن هذه المصنفات المدونة في هذا العصر قد جمعت إلى جانب أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أقوال الصحابة وفتاوى التابعين، بعد أن كانت تتناقل مشافهة وكان الصحف فيما مضى تقتصر على الأحاديث النبوية فقط.

ج- طريقة التدوين في مصنفات هذا القرن هي: جمع الأحاديث المتناسبة في باب واحد ثم يجمع جملة من الأبواب أو الكتب في مصنف واحد، بينما كان التدوين في القرن الماضي مجرد جمع الأحاديث في الصحف بدون ترتيب أو تمييز.

د- إن مادة المصنفات في هذا القرن قد جمعت من الصحف والكراريس التي دونت في عصر الصحابة والتابعين، ومما نقل مشافهة من أقوال الصحابة وفتاوى التابعين.

وقد حملت مصنفات علماء القرن الثاني عناوين: (مؤطأ – مصنف – جامع – سنن) وبعضها كان بعناوين خاصة مثل: (الجهاد – الزهد – المغازي والسير...).

ثانياً: ممن اشتهر بوضع المصنفات في الحديث في هذا القرن:

  • أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ت 150هـ بمكة.
  • محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي ت 151 هـ بالمدينة.
  • معمر بن راشد البصري ثم الصنعاني ت 153 هـ باليمن.
  • سعيد بن أبي عروبة ت 156هـ بالبصرة.
  • أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ت 156هـ بالشام.
  • محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ت 158هـ بالمدينة.
  • الربيع بن صبيح البصري ت 160هـ بالبصرة.
  • شعبة بن الحجاج ت 160هـ بالبصرة.
  • أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري ت 161هـ بالكوفة.

10- الليث بن سعد الفهمي ت 175هـ بمصر.

11- أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار ت 176هـ بالبصرة.

12- الإمام مالك بن أنس ت 179هـ بالمدينة.

13- عبد الله بن المبارك ت 181هـ بخراسان.

14- جرير بن عبد الحميد الضبي ت 188هـ بالري.

15- عبد الله بن وهب المصري ت 197هـ بمصر.

16- سفيان بن عيينة ت 198هـ بمكة.

17- وكيع بن الجراح الرؤاسي ت 19هـ بالكوفة.

18- أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ت 204هـ بمصر.

19- عبد الرزاق بن همام الصنعاني ت 211هـ بصنعاء.

ثالثاً: دراسة موجزة عن نموذج مما دون في هذا القرن:

- النموذج هو: موطأ الإمام مالك.

- المؤلف:

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة بل إمام المسلمين في زمانه، قال الذهبي: (...الإمام الحافظ فقيه الأمة شيخ الإسلام...).

- لماذا سمي كتابه بالموطأ؟

- سمي بذلك لأمرين:

1- لأنه وطأ به الحديث أي يسره للناس.

2- لمواطأة علماء المدينة له فيه وموافقتهم عليه.

قال الإمام مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ).

- موضوعه:

اشتمل على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وقد انتقاه من مائة ألف حديث كان يرويها.

- عدد أحاديثه: يبلغ عدد أحاديث الموطأ – رواية يحيى بن يحي الأندلسي عنه – (853) حديثاً ويقول أبو بكر الأبهري (جملة ما في المؤطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين (1720 حديثاً) المسند منها (600) والمرسل (222) والموقوف (613) ومن قول التابعين (285)...).

وقد يختلف عددها لتباين روايات الموطأ عن الإمام مالك؛ ولأنه كان دائم التهذيب والتنقيح لموطأه، إذ مكث في تصنيفه وتهذيبه أربعين عاماً.

- مرتبة أحاديثه:

قال الإمام الشافعي: (أصح كتاب بعد كتاب الله موطأ الإمام مالك).

ولا تعارض بين هذا القول وبين ما اتفق عليه العلماء من أن أصح كتاب بعد كتاب الله صحيحا البخاري ومسلم، وذلك لأمور:

1- أن كلام الإمام الشافعي كان قبل وجود الصحيحين حيث توفى – رحمه الله – سنة 204هـ وعمر الإمام البخاري آنذاك لا يتجاوز عشر سنوات، وكان مولد الإمام مسلم سنة 204هـ.

2- أن جل ما فيه مخرج فيهما، وما بقي منه في السنن الأربعة.

- وقد ذهب إلى القول بأن كل ما في الموطأ صحيح جمع من الأئمة في المشرق والمغرب، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بن الصلاح وابن حجر في آخر باب الصحيح من أنواع علوم الحديث.

لكن الراجح لدى الجمهور أن مرتبة الموطأ تأتي بعد الصحيحين والله تعالى أعلم.

- وقد عده بعض العلماء سادس الكتب الستة، منهم رزين بن معاوية السرقسطي ت 535هـ في كتابه الجمع بين الكتب الستة، والمجد بن الأثير ت 606هـ في كتابه جامع الأصول.

- من أهم شروح الموطأ:

1) الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار. – مطبوع.

2) والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، كلاهما لابن عبد البر ت 463هـ وقد طبع في المغرب في 24 مجلداً.