ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  137
تفاصيل المتواجدون

(ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم).

المادة

(ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله وحكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم).

426 | 13-11-2020

السنة بالمعنى الذي مر ذكره في التمهيد (ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير) هي أحد قسمي الوحي الإلهي الذي أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والقسم الآخر من الوحي هو القرآن الكريم الذي هو كلام الله رب العالمين مُنَزَّل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.

وقد جاءت النصوص من القرآن والسنة وإجماع السلف مصرحة بذلك.

فمن القرآن:

قوله تعالى: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } (سورة النجم: 3-4).

وقوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } (سورة النحل: 44).

وقوله سبحانه: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (سورة الحشر: 7).

وقوله سبحانه: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (سورة آل عمران: 31).

وقوله تبارك وتعالى: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } (سورة النساء: 65).

وقوله عز وجل: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (سورة النور: 63).

هناك آيات كثيرة في الحث على اتباع السنة ووجوب لزومها وتحريم مخالفتها، ولا يتسع المقام لسردها كلها هنا.

ومن السنة:

1- عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ: رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْر مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ".

2- وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنِ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا وَإِن مَا حَرَمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَمَ الله".

3- وَعَنْ بْنِ جَابِرٍ بْنِ عَبد الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعلَ أحدكم يأتيه حديث من حديثي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ دعونا من هذا، مَا وَجَدْنَا فِي كتاب الله اتبعناه".

4- عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

والنصوص من السنة كثيرة في الحث على الالتزام بالسنة وتبليغها وأكتفى هنا بما ذكرت.

ومن أقوال السلف:

1- (عن الحسن البصري أن عمران بن الحصين كان جالساً ومعه أصحابه فقال رجل من القوم: لا تحدثونا إلا بالقرآن، قال: فقال له: أدن فدنا، فقال: أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعا، وصلاة العصر أربعاً والمغرب ثلاثاً تقرأ في اثنتين؟.

أرأيت لو وكلت أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد الطواف سبعاً، والطواف بالصفا والمروة؟.

ثم قال: أي قوم خذوا عنا فإنكم والله إن لا تفعلوا لتضُلُن).

2- عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن).

3- وعن أيوب السختياني: أن رجلاً قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير: لا تحدثونا إلا بما في القرآن فقال له مطرف: إن والله ما نريد بالقرآن بدلاً، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا).

4- وعن الأوزاعي قال: قال أيوب السختياني: (إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذ وحدثنا من القرآن، فاعلم أنه ضال مضل).

5- قال الأوزاعي ومكحول ويحيى بن أبي كثير وغيرهم: (القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب، والسنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضياً على السنة).

  • وقال الفضل بن زياد: (سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال: ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسر الكتاب وتعرف الكتاب وتبينه).

7- ذكر الإمام الشافعي الآيات التي ذكر فيه الكتاب والحكمة كقوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } (سورة آل عمران: 164).

ثم قال: ذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة، فسمعت من أرضي من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لأن القرآن ذكر وأتبعته الحكمة، وذكر الله منه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز – والله أعلم – أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وأن الله افترض طاعة رسوله وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرض إلا لكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

8- قال الحافظ أبوعمر ابن عبد البر: البيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين:

الأول: بيان المجمل في الكتاب العزيز كالصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه للزكاة وحدها ووقتها وما الذي تؤخذ منه الأموال وبيان مناسك الحج، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ حج الناس خذوا عني مناسككم.

الثاني: زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالته، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع إلى أشياء يطول ذكرها.

وقد أمر الله – عز وجل – بطاعته واتباعه أمراً مطلقاً مجملاً لم يقيد بشيء كما أمرنا باتباع كتاب الله ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ.

9- قال ابن القيم وقد صنف الإمام أحمد – رضي الله عنه – كتاباً في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم رد فيه على من احتج بظاهر القرآن في معارضة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك الاحتجاج بها فقال في أثناء خطبته: "إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه بعث محمداً بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأنزل عليه كتابه الهدى والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله الدال على ما أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وما قصد له الكتاب، فكان رسول صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه الذين ارتضاهم الله لنبيه واصطفاهم له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أراد الله من كتابه بمشاهدتهم، وما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر: ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به" ثم ساق الآيات الدالة على طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.