ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  143
تفاصيل المتواجدون

شبهات راجعة إلى نَقَلَة السنّة (رواة الأحاديث).

المادة

شبهات راجعة إلى نَقَلَة السنّة (رواة الأحاديث).

351 | 10-11-2020

من السهولة بمكان أن يخادع المرء نفسه في قضية عدم الاحتجاج بالسنة ليقول: إنه لا يَرُدُّ على النبي صلى الله عليه وسلم قوله، ولكنه لا يثق بالرواة الذين أوصلوا لنا الأخبار عنه، لا من الصحابة ولا ممن بعدهم، وممن حمل لواء الطعن في الصحابة ونَقَلة السنّة في العصر الحديث: طائفة من المستشرقين، ومَن تأثر بهم كمحمود أبي ريّة. ونجد تركيزهم واهتمامهم في الطعن على أكثر الصحابة رواية للحديث كبيراً، وقد تولّى الردّ عليهم غير واحد من العلماء، من أشهرهم: مصطفى السباعي في كتابه (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي), والمـُعلّمي في كتابه (الأنوار الكاشفة)،
وعبد المنعم العزي في كتابه (دفاع عن أبي هريرة)

ويجاب عن هذه الإشكالية من وجوه:

الوجه الأول: أن علم الجرح والتعديل هو الميزان في هذا الباب، وقد أثبتنا في هذا الكتاب موضوعيته وصحته، فليراجَع.

الوجه الثاني: كثير من القصص التي طُعِن على الصحابة أو الرواة الثقات بسببها ،لا تثبت من جهة الإسناد!

وذلك مثل الطعن على أبي هريرة بأنه إنما لزم النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الطعام، وأن النبي تضايق من كثرة دخوله عليه لأجل ذلك، فقال له: «يا أبا هر: زُر غِبّاً تزدد حُبّاً», ولم أجد رواية واحدة صحيحة أو ضعيفة فيها ربط حديث (زُر غباً) بــقضية الطعام!! على أن حديث زر غبا من أصله لا يثبت. فقد قال البزار : «لا يُعلم في «زر غبًا تزدد حبًا» حديث صحيح»([1]). وذكر العُقيلي أنه ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يثبت.([2])
ولذلك؛ فإن من المهم قبل النقاش في ملابسات خبر معين عن صحابي أو راو أن يُطلَب ممن أتى به إثباته!

الوجه الثالث: نحن في هذه الطعون بين قولين: قول أهل السنة من العلماء والفقهاء والمحدثين والمـُفَسّرين، الذين أجمعوا على عدالة الصحابة رضي الله عنهم -وليس على عصمتهم- واعتمدوا جملة الرواة المعدلين تحت مظلة علم الحديث، وبنوا الأحكام على نقولهم، وبين قول مخالف لهم ،غير مختصّ في هذه العلوم، فأيهم أحقّ بالتقديم؟.

الوجه الرابع : كثير من الطعون في هؤلاء الرواة تقفز على الأصول وتتعلّق بالإشكالات.
فإن تأسيس ثقة راوٍ أو جرحه لا يكون بالانتقاء غير المنهجي من سيرته وأخباره، وإنما ببناء منهجي يعتمد على قواعد وضوابط في الجرح والتعديل.

ففي شأن معاوية (رضي الله عنه) -مثلاً- يتركون ثقة الصحابة به، وعدم إنكارهم عليه في الرواية، ويتركون تولية عمر بن الخطاب له, وإبقاءه إياه على الولاية, مع أنه عزل عدد من ولاته، ويتركون تنازل الحسن له، وهذا وإن كان لحقن الدماء؛ إلا أنه لا يُتنازل لمنافق.

وقد امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التنازل حين قال عن الحسن: «ابني هذا سيّد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» -والحديث أخرجه البخاري-([3]), ويتركون قول ابن عبّاس - رضي الله عنه - فيه: «إنه فقيه»([4]), كما في صحيح البخاري أيضاً. فيتركون كل هذه الحقائق، ويتعلقون بروايات كثير منها لا تثبت، وما ثبت منها فإنه من الخطأ الذي يقع فيه الصحابة وغيرهم من الناس. فإننا لا نقول بعصمة معاوية ولا غيره، ولا نقول إنه كان مُصيباً في قتاله لعليّ - رضي الله عنه -، ولكن لا نتهمه بالنفاق، ولا بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعتقد أن معاصريه من الصحابة هم أعلم به.

([1]) كشف الأستار, للهيثمي (2/390).

([2]) الضعفاء الكبير, للعقيلي (2/138-139).

([3]) صحيح البخاري (3746).

([4]) صحيح البخاري (3765).