ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  214
تفاصيل المتواجدون

تطبيق الحدود الشرعية في عهد الدولة العلوية

المادة

تطبيق الحدود الشرعية في عهد الدولة العلوية

1894 | 17-11-2016

تطبيق الحدود الشرعية في عهد الدولة العلوية.ظلت الدول التي تعاقبت على المغرب حريصة على تطبيق الشريعة ومن ضمن ذلك الحدود الشرعية، بل إن بعض الحكام مثل يعقوب المنصور (ت 595هـ) كان يقيم الحدود حتى في أهله وعشيرته الأقربين كما أقامها في سائر الناس أجمعين فاستقامت الأحوال في أيامه وعظمت الفتوحات، كما قال الناصري في الاستقصا (2/ 199).وكتب الخليفة عبد المومن الموحدي إلى أهل بجاية يوصيهم بإقامة الحدود (1).وهذا ما دأبت عليه الدولة العلوية الحاكمة في المغرب إلى ما قبل الحماية ودخول الاستعمار الذي نحى الشريعة جانبا وحرص على بناء المنظومة القانونية المغربية بما يوافق قوانينه ومشروعه، وكانت الإقامة العامة -نظرا لانفرادها بالسلطة التشريعية- قامت بإملاء ظهائر على السلطان الذي لم يكن يجد بدا من التوقيع (1).وتدل كافة المصادر التاريخية أن السلاطين العلويين كانوا حريصين كل الحرص على تطبيق الحدود الشرعية التي يسخر منها العلمانيون في كل وقت وحين ويصفونها بالوحشية والعنف والتطرف (2).فهذا المولى الرشيد المؤسس الثاني للدولة العلوية الذي تولى سنة 1076هـ حرص على إقامة الحدود على الزناة وشاربي الخمر (3).ووصفه ابن زيدان بقوله: شديد الشكيمة على من عصاه أو هتك حرمة من حرم الله، يتولى القصاص وإقامة الحدود الشرعية بنفسه من غير أن تأخذه رأفة ولا رحمة في دين الله (4).وفي ظهير للسلطان محمد بن عبد الله نص على أن من يشتغل بالفساد مثل السرقة أو غيرها من الفواحش يعاقب بالحدود الشرعية (5).وقال: ومن ثبت عليه حد من حدود الله شرعا يطالعنا به لنأمر بإنفاذ حكم الله فيه وكانت الحدود تقام على عهد السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام (1).وفي الحلل البهية (2/ 82) أن المولى عبد الرحمن كان قائما بحد الشريعة على البغاة.وكتب السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام إلى ولده محمد سنة 1271هـ في شأن رجل مسلم قتله فرنسيون، وفيه الأمر بالقصاص من قاتله، وفيه: فليسلك معهم مسلك الشرع (2).وكتب ظهيرا قرئ في المساجد والأسواق في إقامة الحدود الشرعية في الزنا والسرقة والقتل وأن من تركها (أي: الحدود الشرعية) مارق من الدين (3).وفيه: ومن وجب عليه حد من حدود الله يرفع أمره إلينا لنأمر بإنفاذ حكم الله فيه، ولا يقال فسد الزمان وقلّ أهل الدين وفُقِد الناصر، فإن من قام لله وجد الله قال تعالى: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور} [الحج40] (4).وأصدر ظهيرا للقائد المهدي الشرادي بإقامة رسوم الدين وإحياء السنة ومعاقبة تاركي الصلاة مؤرخ في 16 رمضان 1252هـ.وظهيرا آخر للقائد العربي بن علي السعيدي مؤرخ في 15 رمضان عام 1252هـ (1).وهذه صورة الظهير الأصلي وفي سنة 1305هـ كتب السلطان الحسن الأول لخليفة فاس ما فعله ببعض البغاة وأنه أقام فيهم حد الحرابة الشرعي، ونقل نصوص المالكية في ذلك عن مالك وابن القاسم وأشهب وابن المواز وابن عرفة (1).وذكر المشرفي في الحلل البهية (2/ 180) أن المولى الحسن لم يقم حدا من الحدود الشرعية في الجنايات والسرقة بسبب أنه لم يثبت عنده وقوع تلك الجنايات ثبوتا شرعيا.فلم يتركها زهدا فيها أو تجاوزا لها لقوانين أخرى، وإنما لأنه لم يثبت عنده ثبوتا شرعيا وقوعها من أصحابها، ولو ثبت عنده ذلك لأقامه.وأنكر السلطان العلوي محمد بن عبد الله رحمه الله التساهل في الزنا بالقبض والذعيرة وقال: وذلك من المنكر الذي لا يرضاه الله ورسوله والمؤمنون، لأنه خرق للشريعة وإبطال لأحكام القرآن، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً}. وقال سبحانه: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} هذا في البكر، وأما الثيب فالرجم.وزاد: ومنها التساهل في أمر السرقة والاكتفاء برجوعها وزجر السارق، وهذا مخالف للشرع، مبطل لحكمه الذي هو القطع، قال الله سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (2).ثم ذكر التساهل في القتل وأن الواجب هو حكم الشرع: بالقصاص من القاتل.فهذا رد واضح من هذا السلطان العلوي رحمه الله على إبدال الحدود الشرعية بالقوانين الوضعية.وتضمنت بيعة المولى عبد الحفيظ اشتراط: تطبيق الحدود الشرعية (1).ولما خرج محمد بن المولى إسماعيل السلطان على أبيه وكان أبوه يحبه حبا شديدا ويفضله على باقي إخوته، لكنه كان عالما متضلعا في علوم الشريعة، فلما ظفر به أقام عليه الحد الشرعي يوم 4 ربيع الأول عام 1118. فقطع يده ورجله من خلاف، كما قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة33.قال ابن زيدان معلقا: وفي إقامة هذا السلطان الجليل المقدار الحد الشرعي على فلذة كبده وعضده وساعده دلالة واضحة في وقوفه لدى حَدِّ ما حَدَّه الشرع الأقدس، لا يراعي في ذلك قاصيا ولا دانيا (2).وهكذا فعل الوزير أحمد بن موسى لما جمع القضاة والعلماء لما قبض على بعض الثائرين حكموا عليه بما حكم به الشرع في المحاربين، وذلك في سنة 1313هـ (3).بل حتى الخلاف بين الأجانب والمسلمين كان يحكم فيه بحكم الشريعة، كما ورد في اتفاق صلح بين السلطان محمد بن عبد الله ولويس 15 في ذي الحجة عام 1180 الموافق 28 ماي عام 1767. وفيه الشرط الثالث عشر: إذا ضرب فرنصيصي (1) مسلما فلا يحكم فيه إلا بعد إحضار القونصو (2) ليجيب ويدافع عنه، وبعد ذلك ينفذ فيه الحكم بالشرع