ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  92
تفاصيل المتواجدون

الفرق القديمة في عهد التثليث

المادة

الفرق القديمة في عهد التثليث

2140 | 02-11-2016

الفرق القديمة في عهد التثليث102- بعد مجمع نيقية أبعد التوحيد رسمياً عن الديانة المسيحية، وإن كان أتباعه أكثر عدداً، وأعز نفرا، ولم تستطيع الحكومة الرومانية أن تقضي على التوحيد بذلك المجمع، ولكنها أخذت تبعد الموحدين عن مكان الرياسة في الكنائس، ولا تجعل صوتهم يصل إلى الشعب بالنفي والتشريد، وكل ذرائع الأذى والاضطهاد، حتى حيل بين العامة وبين سماع صوت التوحيد، وفعل الزمن فعله، وتغلبت الظلمة على النور، وأخفى ظلام الليل نور النهار الساطع. وعندئذ كانت الفرق التي تظهر بعد ذلك في ظل أُلوهية المسيح في الجملة أن استثنينا مقدنيوس وفرقته.
فرقة مقدونيوس:وأول فرقة ظهرت في ذلك العصر فرقة مقدونيوس هذا، فقد أنكرت أن يكون روح القدس إلهاً، وقاومت ما ترمي إليه الكنيسة العامة من فرض تلك الأُلوهية، ودعوة الناس إليها، وحثهم على اعتناقها، ولعل مقدونيوس هذا كان من الموحدين الذين لا يزالون يعتنقون التوحيد، ويتابسون في ذلك أريوس وسائر الموحدين. وإن كانت الغلبة لغيرهم، فهاله أن يبدأ الأساقفة بتأليه المسيح ويثنون بتأليه الروح القدس، فجاهر بإنكار الثاني، لأنه لم يعد في قوس الصبر منزع.يقول ابن البطريق: "وفي عشر سنين من ملكه (قسطنطين ابن قسطنطين الثاني) صبر مقدونيوس بطريركا على القسطنطينية، وكان يقول: إن روح القدس مخلوق، وأقام عشر سنين ومات".لكن مقالته لم تمت بموته، بل كان له أشياع وأتباع وخصوصاً من بين الموحدين الذين لم يزولوا من المملكة الرومانية، وإن أصبحوا في الجملة لا سلطان لهم.لأجل ذلك انعقد مجمع القسطنطينية سنة 381، وقد ذكرنا بعضاً من قراراته، وكان المقرر والمناظر والمجادل في هذا المقام بطريرك الإسكندرية مهد الأفلاطونية الحديثة، كما نوهنا آنفاً، ويسمى المقدونيين الأبولنياريين فقد جاء في كتاب سوسنة سليمان في بيان المجمع القسطنطيني:"المجمع القسطنطيني المنعقد سنة 381 بأمر ثيودوس الملك ضد الأبولنياريين، وهم المقدونيون المنكرون للاهوت الروح القدس".ويعتقد الكنسيون أن إنكار أُلوهية الروح القدس وليد من مذهب الموحدين، فيقول صاحب تاريخ الكنيسة، وقد انبعث من جوف هذه الأرطقة (رأي أريوس) أرطقة أخرى لم تكن أقل مناقضة للثالوث الأقدس فكانت تنكر أُلوهية الروح القدس، وكان منشئها مقدونيوس، وهو نصف أريوسي قد أختلس كرسي القسطنطينية واحتجب مدة سنين عديدة تحت رداء المذهب الأريوسي، ولم تكن له شهرة خصوصية في بهوة الاسجاسي التي أحدثها الأريوسيون". وهذا زعم له نصيب من الواقع، لأن الذين ينكرون أُلوهية المسيح، ويعتقدون التوحيد الصحيح لا يقرون بألوهية الروح القدس.ولكن يجب أن يلاحظ إنه في الوقت الذي أنكر فيه مقدونيوس لم تكن عقيدة التثليث قد أعلنت في مجمع عام، وقد يكون موضع حديث البطاركة وتعاليم بعضهم كون الروح القدس إلهاً، فتصدى مقدونيوس لإنكار ذلك، وتلقى الناس كلامه بالقبول، ولذا لم ينعقد المجمع للرد عليه إلا بعد أن مات بعدة سنين.

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


1 + 3 =

/500