ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  70
تفاصيل المتواجدون

جرائم العلمانية

المادة

جرائم العلمانية

3805 | 27-12-2015

سوقت العلمانية في العالم الإسلامي بمثابة المنقذ من الضلال، وجنة الفردوس الموعودة التي يعيش الإنسان في ظلها النعيم المقيم والرفاهية المطلقة.في كتابه القرآن من التفسير الموروث (85 - 86) تحدث أركون عن الإخفاقات الصارخة لعقل التنوير من القرن الثامن عشر وحتى اليوم، أي الهيمنة الاستعمارية، والاستبداد الشيوعي والنازية والليبرالية المتوحشة، وتشكيل العالم الثالث ثم التخلي عنه، وتدمير الوعي الأخلاقي، والمنشأ الهدام للمعنى. . إلى آخر كلامه.ولم تخف العلمانية منذ بدايتها مخالبها الفتاكة وشراستها وقسوتها، حيث ظهرت لنا بارزة في:- استعمار لئيم وعنصري وإبادي، أفرزته فلسفة الأنوار.- وفي التطهير العرقي الذي قادته الشيوعية والنازية والفاشية.- وفي علمانية فرنسا الداعمة للدكتاتوريات العربية والإفريقية.- وفي ديمقراطية بوش التي أبادت الملايين وما زالت.- وفي الدعم الغربي للصهيونية.هذه البنية الفاشية العنصرية للحداثة والعلمانية أضحت تزكم الأنوف. حتى اعترف عدد من العلمانيين بذلك، فهذا محمد عبد المطلب الهوني أقر بأن ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية وجنوب إفريقيا العنصرية والاتحاد السوفياتي الستاليني كانوا أنظمة علمانية قامت على العسف والطغيان وتسببت في محن وكوارث بشرية (1).وكذا ذكر محمد الشرفي بأن ستالين وهتلر وماو وغيرهم كانوا علمانيين (2).وكذا أكد سعيد لكحل أن الأنظمة الديكتاتورية كنظام فرانكو وهتلر وبينوشي وموبوتو أنظمة علمانية (3).وهتلر بقسوته ووحشيته وعنصريته، علماني لم يولد في أفغانستان أو باكستان، بل ولد في أكثر البلدان الأوروبية حضارة ورقيا كما قال أركون (4).فسل صحارى سيبيريا وآسيا الوسطى كم من الملايين هلكوا فيها، وانظر كم من الشعوب أذلت وسحقت سحقا (5).وكم هدم الشيوعيون من المساجد وحولوا بعضها إلى اصطبلات ومواخير، والمدارس الدينية إلى نوادي، وكم صودرت من المحاصيل الزراعية للمسلمين وفي كمبوديا قتل عصابات الثوار الحمر الماويين الشيوعيين 3 ملايين من أصل 9 ملايين، وإلى يومنا هذا تعرض في متحف العاصمة جماجم كثير من الضحايا.وقد تم هدم مساجد المسلمين بها وأحرقت جميع المصاحف، وحوربت الأسرة كنظام إسلامي، وتم تلقين الشعب محبة الحزب الشيوعي.وقتل ماو أكثر من مليون إنسان خالفوا حزبه الشيوعي، وكانوا يمتحنون الناس في الموقف من ماو ومن الشيوعية، وكانوا يعتبرونه مخلص البشرية وأنه يتمتع بصفات فوق بشرية.وهذه الولايات المتحدة الأمريكية كم أخذت من عبيد إفريقيا وساقتهم ليعملوا عبيدا في مزارعها (1). وأبادت سكان أمريكا الأصليين الهنود الحمر، وألقت القنابل الذرية على هيروشيما ونكازاكي، ودعمت اليهود في اغتصاب فلسطين (2). وكم قتلت في العراق وأفغانستان.وانظر ماذا فعلت انجلترا بالهند وفلسطين وباقي مستعمراتها؟وماذا فعلت فرنسا بالجزائر والمغرب وسوريا؟ وإيطاليا في ليبيا؟، والقائمة طويلة.وكلها أنظمة علمانية.وفي القرن العشرين وحده عرف العالم أكثر من (132) حربا بين أنظمة علمانية أو تقف خلفها أنظمة علمانية عدد ضحاياها أكثر من (120) مليونا من القتلى، عدا المشوهين والمرضى والأيتام والثكالى (1).ألم تعاني البشرية الويلات على يد زعماء العلمانية في العالم؟ بدءا من نابليون بونابرت ومرورا بهتلر وموسوليني وستالين ووصولا إلى الجزار الأمريكي والتحالف الأوروبي والشيوعي في البوسنة والهرسك وألبانيا والشيشان والعراق وأفغانستان والفلبين (2).وإن تهجير وقتل وإبادة الشعوب في أمريكا الشمالية والجنوبية قاده زعماء علمانيون.ولن تجد ما يشبه الرعب والإرهاب الستاليني واقتلاع الملايين من البشر من جذورهم تحت مسمى الخطة الخمسية (3).أليست التفرقة والميز العنصري في جنوب إفريقيا من قبل العلمانيين الهولنديين؟.أليست العلمانية الأمريكية هي رائدة الإرهاب العالمي الحالي، والتي تقهر الشعوب الضعيفة وتهدد بالقوة وتلوح بالسلاح النووي؟ وتمنع بروز أي قوة منافسة لها في العالم؟.وجرائم العلمانية على البشرية كثيرة لا تعد ولا تحصى، وآثارها على المجتمعات أكبر.وهذه شهادات علمانيين ببعض آثارها السلبية على الأفراد والمجتمعات:منها قول أركون: لقد تحول العقل التنويري والإنساني الحر إلى عقل أدواتي، انتهازي، رأسمالي، بارد، إنه عقل يهدف إلى الربح والفائدة بأي شكل وبأقصى سرعة ممكنة، ويضرب عرض الحائط بصحة الناس أو بالمصلحة العامة، وهو العقل ذاته الذي أدى إلى تلوث البيئة والهواء والطبيعة (1).وتحدث عن الفراغ الروحي أو انعدام المعنى، بل انحصر المعنى كله في الاستهلاك، والمال سيد الجميع (2).وذكر محمد الشيخ في ما معنى أن يكون المرء حداثيا (123 - 126 - 129) ما سماه مناقضات الحداثة، منها: انتشار العدمية أي العقيدة القائلة بغياب القيم وغياب الغاية والبغية والمرمى، والريبة وفقدان المعنى وسيادة النزعات الذاتية، والعقلانية التجزيئية والحرية الفوضوية، والإحساس بالفراغ والضجر والاكتئاب وشيوع المخدرات والأمراض النفسية، وشيوع النفعية والأنانية والجشع وغيرها من الأمراض الاجتماعية.وتحدث خليل عبد الكريم في أعماله الكاملة (249) عن تفشي البطالة في المجتمع الأمريكي، والدعارة والمخدرات وجرائم السرقة والاغتصاب والقتل وكافة أنواع الجرائم وتدهور التعليم بصورة أقلقت المسؤولين والمثقفين والمفكرين.وعدد قسطنطين زريق سلبيات الحداثة، فذكر الحروب والأسلحة المحرمة والمدمرة، واتساع الفوارق بين الشعوب واختلال النظام الاقتصادي العالمي والتكاثر السكاني المقلق وتناقص الموارد الطبيعية وتلوث البيئة والشره الاستهلاكي وتزايد الانحراف والعنف والإجرام وغير ذلك (1).كما تحدث هاشم صالح بوق أركون بأسى بالغ عن علمانيته التي قادت إلى استعمار وقمع شعوب أخرى، وأدت إلى حروب عالمية، وعولمة رأسمالية ظالمة ولا إنسانية، وتمركز عرقي أوروبي، وانحراف غربي مهيمن ومتغطرس ضد شعوب أخرى (2).ولقد فاجأت هذه الحقائق هاشم صالح وأرعبته، وخصوصا وأنه قد حدثنا قبل أنه يعيش رعبا طول حياته من التدين ومفاهيمه قال: وأعترف شخصيا أنه من أكبر خيبات حياتي أني اكتشفت مؤخرا حجم الخيانة التي ارتكبها الغرب في حق المشروع الحضاري لعصر النهضة وعصر التنوير في آن معا. لقد هالني اكتشاف حجم المرض الذي ينخر في أحشاء الحضارة الغربية، وهو مرض أخلاقي بالدرجة الأولى، إنه ناتج عن الجشع والأنانية واعتبار الاستملاك المادي والمصرفي الأفق الذي لا أفق بعده. كنت أتمنى لو أني لم أكتشفه لأنه راعني وآلمني وثبط عزيمتي إلى حد كبير (1). هكذا يعترف هاشم صالح، ولعلي في غنى عن التعليق.في ندوة لندن 1994 الآنفة الذكر أكد المشاركون الغربيون في الندوة أن العلمانية لم تستجب لمتطلبات المجتمعات الغربية، ولا هي أشبعت أشواق ناسها، فعادوا يحتمون بالدين مرة أخرى. بعد أن جرفتهم العلمانية بعيدا عنه، آية ذلك أن الأصولية المسيحية في الولايات المتحدة الأمريكية تحقق تناميا مستمرا، والخطاب السياسي الأمريكي اتسم بمسحة دينية في السنوات الأخيرة، وأن ثمة مطالبات متعددة بتعليم الدين في المدارس الحكومية.وثانيا: فإن إفرازات علمنة المجتمع أصبحت تؤرق الضمير الغربي: كالتشرد والإيدز وإدمان المخدرات واللقطاء والتحلل الأخلاقي ...وثالثا: التطورات السياسية في أوروبا من ظهور مؤشرات النازية والفاشية إلى عمليات الإبادة في البوسنة التي باركها الساسة الأوروبيون، مرورا بالموقف غير الإنساني للحكومات الغربية من قضية المهجرين أو الوافدين الأجانب وانتهاء بمسلك الحكومة الفرنسية والبلجيكية المستغرب من الحجاب والنقاب.ورابعا: التجربة العلمانية في عدد من دول العالم الثالث المخيبة للآمال، مما يظهر بجلاء عدم التلازم بين العلمانية والديمقراطية، وعلى حد تعبير أحد الأساتذة الأمريكيين. فإن الخوف المفترض من المرجعية الدينية أتى ببديل لا يقل سوءا، تمثل في مرجعية الأنظمة المطلقة وهي ظاهرة فشلت العلمانية في علاجها وأزيد كذلك التأييد اللامحدود للصهيونية العنصرية الإسرائيلية والدفاع عنها في المحافل الدولية، وإبادة مئات الآلاف من العراقيين والأفغان من قبل أمريكا والغرب، ودعم الديكتاتوريات في العالم وخاصة في إفريقيا، آخرهم ابن علي الذي أطيح به يوم 14/ 01/2011، ومبارك الذي أسقطه الشعب يوم 11/ 02/2011.