ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  72
تفاصيل المتواجدون

الماسونية والثورة الشعبية الجزائرية المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي

المادة

الماسونية والثورة الشعبية الجزائرية المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي

131 | 15-06-2021

كانت بداية الثورة الشعبية المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي قد بدأت مع وجود الاحتلال الفرنسي في الجزائر منتصف القرن التاسع عشر، وقد قادها الأمير عبدالقادر الجزائري في 1832 م واستمرت خمس عشرة عاما.

ومن خلال السجلات والوثائق الماسونية المعلنة انخرط الأمير عبدالقادر في المنظمات الماسونية فهو عضو هام في حفل الشرق الماسوني وزاد نشاطه بعد رحيله من الجزائر واستلامه في 1857 م (1) .

وقد أدت الحروب التي خاضها الأمير عبد القادر ضد الفرنسيين إلى حرب

(1) عبد القادر بن محيي الدين المعروف بالأمير عبد القادر أو عبد القادر الجزائري 11 سبتمبر

180 بمعسكر. 21 مايو 1883 بدمشق )) ، مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، عالم دين شاعر، فيلسوف، سياسي و محارب في آن واحد، اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي

الجزائر

استقر الأمير عبد القادر الجزائري في دمشق من عام 1857 إلى عام وفاته عام 1883، أي 27 سنة، ومنذ قدومه إليها من اسطنبول تبوأ فيها مكانة تليق به كزعيم سياسي و ديني وأديب وشاعر،، وكانت شهرته قد سبقنه إلى دمشق، فأخذ مكانته بين العلماء والوجهاء فكانت له مشاركة بارزة في الحياة السياسية والعلمية. قام بالتدريس في الجامع الأموي، ويعد أربعة أعوام من استقراره في دمشق حدثت فنية في الشام عام 1860 واندلعت أحدات

طائفية دامية، ولعب الزعيم الجزائري دور رجل الإطفاء بجدارة، فقد فتح بيوته للاجئين إليه من المسيحيين في دمشق كخطوة رمزية وعملية على احتضائهم وهي مأثرة لا تزال تذكر له إلى اليوم إلى جانب كفاحه ضد الاستعمار الفرنسي في بلاده الجزائر. وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300 ها 23 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عاما، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق لوصية تركها. وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1960 ودفن في المقبرة العليا وهي المقبرة التي لا يدفن فيها إلا رؤساء البلاد.

إيادة للجزائريين والمزارع والحيوانات وذعر الناس وخوفهم من المحتل.

ويرجع دخول الأمير عبدالقادر الحرب مع فرنسا حين رأي أهالي (جرجس) توليته الإمارة وقيادتهم لوالد عبدالقادر الأمير محيي الدين، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان عبد الرحمن بن هشام سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه

على بن سليمان ليكون أميرا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسؤولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات فاقترح الوالد أن يتقدم (عبد القادر) لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية، وتمت البيعة، ولقبه والده. (ناصر الدين) واقترحوا عليه أن يكون (سلطان) ولكنه اختار لقب (الأمير) ، وبذلك خرج إلى الوجود (الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسني) ، وكان ذلك في 13 رجب 1298 ه الموافق 27 نوفمبر 1832 م.

ولعل النزعة الصوفية في الأمير جعلته لا يجد غضاضة في قبول الفكر الماسوني الذي ظاهره رحمه وداخله العذاب المهين.

والبطولة الأميراضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية (دي ميشيل) في عام 1824، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدا الأمير بنجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!

وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادي الأمير في قومه

بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة المقطع) حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة (تريزيل الحاكم الفرنسي، ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة (معسكر) وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقي فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد لياني القائد الفرنسي الماكر الجنرال (بيجو) . |

ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة (وادي تافنة) أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عرفت باسم (معاهدة تافنة) في عام 1837 م. وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي بيجو يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839 م.

وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر.

ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضريون طنجة ويوغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى توقيع معاهدة لالة مغنية وطرد الأمير من المغرب الأقصى

وفي ديسمبر 1847 م اقتيد عبد القادر إلى أحد السجون بفرنسا، وفي بداية الخمسينيات أفرج عنه شريطة ألا يعود إلى الجزائر، فسافر إلى تركيا ومنها إلى دمشق عام 1950 م، عندما وصل الأمير وعائلته وأعوانه إلى دمشق، أسس ما عرف برباط المغارية في حي السويقة، وهو حي ما زال موجودة إلى اليوم، وسرعان ما

أصبح ذا مكانة بين علماء ووجهاء الشام، وقام بالتدريس في المدرسة الأشرفية، ثم الجامع الأموي، الذي كان أكبر مدرسة دينية في دمشق آنذاك، سافر الأمير للحج ثم عاد ليتفرغ للعبادة والعلم والأعمال الخيرية، وفي مايو 1883 م توفى الأمير عبد القادر الجزائري ودفن في سوريا.

وقد أثير لفط حول ماسونية الأمير عبد القادر بين مؤيد وناف لانضمامه الماسونية رغم علاقته الوثيقة بنابليون الثالث الماسوني، وعرف عن الأمير عبد القادر أنه كان لديه انطباع سيئ عن الدولة العثمانية، الأمر الذي دفعه بعد تولى الإمارة عام 1832 إلى تبديل العلم العثماني قبل دخول فرنسا إلى الجزائر بالعلم الجزائري الحالي الذي كان يوحى إلى استقلال سياسي عن الدولة العثمانية بشكل نهائي.

قيل في انضمام الرجل إلى الماسونية يعود في الأصل إلى البادرة التي قام بها (نابليون الثالث تجاه الأمير عبد القادر عندما قلده وسام الشرف الفرنسي على ما كان منه من موقف مشرف خلال الأحداث الدامية التي وقعت في دمشق عام 1890 بين المحمديين والمسيحيين، إذ قام الأمير عبد القادر الجزائري بمهمات إنقاذية، ووضع تحت حمابته آلاف المسيحيين مما جعل المحافل الماسونية ترسل إليه كتابات الشكر والتقدير وأهم هذه المحافل محفل هنرى الرابع. ففي 16 تشرين الأول عام 1860 اعترفت الماسونية في عدة رسائل له بناحيته الإنسانية والأخلاقية واقترحت عليه في هذه الرسائل أن يكون عضوا في الماسونية. وفي عام 1891 رد الأمير عبد القادر على حفل هنرى الرابع الباريسي بقوله ألم ألمس في المبادئ الماسونية ما يتعارض وشريعة القرآن الكريم والسنة والفقه الإسلامي) عندها طلب منه محفل هنرى الرابع الإجابة على ثلاثة أسئلة وهي أسئلة تقليدية

ا. ما هي واجبات الإنسان تجاه الله؟

2 - ما هي واجباته تجاه الإنسانية؟

- كيف ينظر إلى خلود النفس والمساواة والإخاء والحرية (1)

هذه الأسئلة الثلاثة قد لا تتعارض صراحة مع ما ندعو إليه تعاليم الإسلام

(1) أصدر الباحث (برونو إبنيان) كتابا مثيرا للجدل عن عبد القادر والماسونية متبوعا بالصوفية

والماسونية، عاد فيه إلى قضية انتساب الأمير للحركة الماسونية وهل الانتساب إلى هذه الحركة، في القرن التاسع عشر تحديدا، جريمة؟ فأن كبار المثقفين العالميين ومنهم العرب أيضا، كانوا منتمين لها من أمثال: جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، رشيد رضا، لويس شبخو، على عبد الرازق، ليون تولستوي، کارل مارکس وغيرهم كثير. فهذا الانتساب مايزال إلى اليوم مساحة بكرا، على الرغم من توفر الوثائق والمراسلات والتقارير، التي تستحق أن تتأملها عن قرب وان نقف عندها بمزيد من الاهتمام والتي لم تعد سرا | قسم برونو إيتيان دراسته إلى قسمين: القسم الأول خصصه للجذور الأولى للفكرة ورؤية الماسونية أو الإخوة للأمير، ونظرة الأمير وتقاطعها مع الماسونية، مع ملاحق خاصة بالمساجلة التعليمية التي تلقاها الأمير من خلال إجاباته على الأسئلة التي طرحت عليه من

طرف محفل هنري الرابع ومعمل الإسكندرية. أما القسم الثاني فقد خصصه الكاتب للماسونية وتقاطعها مع الفكر الصوفي تاريخيا من حيث جوهر المفاهيم السرية والمداخل

التي يعتمد عليها كل واحد في مجاله. الفاء الأمير برواد الماسونية وقادتها مثبت تاريخيا بدءا من سنة 1894 عندما زار فرنسا والتقى بإخوة محفل الشرق الكبير، وإجاباته في الامتحان التعليمي التي أجراها معه محفل هنرى الرابع، ثبتها ابنه الأمير محمد في كتابه عن والده تحفة الزائر، وذكرتها كل الكتب التي تناولت حياة الأمير يثبت التاريخ أيضا أن الأمير استقبل في حياته الكثير من الماسونيين الذين منعوه أوسمة الاعتراف بالجهد الإنسائي عندما أنقذ من موت أكيد آلاف المسيحيين في دمشق، وأشادوا بخصاله وكانت إلى وقت قريب نسبيا (1997) نياشين الاعتراف الماسونية موجودة في بيت الأمير قبل أن يرجعها إلى محفل الشرق الكبير حفيده عبد الرزاق، بعد سنوات من وفاة جده، الكثير، من الوثائق متوفرة اليوم ويمكن الاطلاع عليها بسهولة في معقل الشرق الكبير بفرنسا وموجودة في وثائق وزارة الخارجية وفي محفل هنرى الرابع ووثائق معقل الأهرامات بالإسكندرية الذي يقال إنه هو من ضم الأمير إلى الماسونية نهائيا، بعد تكليف من معقل هنري الرابع، تحتاج اليوم إلى يد مؤرخ نزيه وشجاع، يزيل كل هذا الغبار، ويقدم لنا حقيقة الأشياء كما هي في صفائها.

بخصاله

في ظاهرها، وربما طرح مثل هذه الأسئلة على الأمير عبد القادر الجزائري من فيل المحفل الماسوني هي التي دفعته إلى الاعتقاد بأن الماسونية لها تقاطعات مشتركة مع ما يدعو إليه هو شخصيا من أخوة وتسامح، وأنها تقترب من الإسلام في مبادئه الكبرى. لا سيما وأن الرجل مؤمن أشد الإيمان بحوار الأديان، ويتقارب هذه الأديان.

يقول الدكتور ساسين عساف في هذا الصدد: (أعتقد أن إيمان عبد القادر الجزائري الصوفي هو الذي دفعه إلى مثل هذا الكلام إنني يمكن أن أؤلف بين اليهود والنصارى، لأن وحدة الأديان هي من وحدة المصدر

ومن خلال كلام الدكتور سامين عساف أستاذ الحضارة والآداب العربية في الجامعة العربية تستشف أن البعض قد فهم الأشياء مقلوبة على رأسها، كون حوار الأمير عبد القادر مع المسيحيين ودعوته لإحداث ألفة بين اليهود والنصارى، جعلتا الرجل يحيد عن جادة الصواب وتستميله المحافل الماسونية.

أما تشرشل مؤلف (حياة الأمير عبد القادر فيذكر بصريح العبارة ما نصه: ومن جهة أخرى أصبح يحمل شعار جمعية تقوم على مبدأ الأخوة العالمية إذ أن الجمعية الماسونية في الإسكندرية قد سارعت بالترحيب بالعضو الجديد الشهير فقد دعي إلى المحفل الماسوني المعروف بمحفل الأهرام، وأدخل عبد القادر الجزائري في هذا النظام الصوفي الغامض، وقد أضيفت لميزة مجاور النبي ميزة ماسوني حر ومقبول وهي العبارة العرفية المستعملة في هذا المقام) وقد كان اسمه الرمزي بعد انضمامه هنرى الرابع.

لكن بقيت هذه النقطة محل أخذ ورد بين المؤرخين إلى أن نشر محمد بن سعيد حفيد الأمير عبدالقادر مقالا بعنوان (الأمير عبد القادر والجمعية الماسونية) وفيه رد حاسم وأدلة تنفي انضمام الأمير إلى هذه الجمعية ويطلب من يدعى ذلك أن يأتي ببراهينه فيقول: (( وعلى كل من يدعي انضمام الأمير بها، أن يبرز هذه الوثائق الراهنة مطبوعة نسخها على الحجر، وما من أحد بجهل خط الأمير وإمضائه.

وسواء انضم الأمير عبد القادر إلى هذه الجمعية أم لا، فمن المحتمل أن حركة الماسونية في بدايتها كانت حركة أممية للنخبة، ذات أبعاد إنسانية وتدعو إلى التفاهم بين الشعوب، والتسامح، ونشر الثقافة والعلم، ومقاومة النزاعات العدوانية للحرب، بحيث أدت هذه الأفكار إلى انخراط كثير من المفكرين والزعماء العالميين، ومن بينهم محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني فهل يشكك أحد في إخلاص وإيمان محمد عبده وجمال الدين الأفغانية.

وتعود إلى ثورة الجزائر الأخيرة ضد الاحتلال الفرنسي والتي انتهت باستقلال الجزائر على الطريفة التي ارتضاها المستمر نفسه والماسون بأن تركوا البلاد افادة علمانيين التوجه والسياسة أضاعوا بلادهم وأفقروها وجعلوها في ذيل الأمم إرضاء للماسون اليهود

اندلعت الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954 ضد المستعمر الفرنسي ودامت سنوات ونصفا استشهد فيها أكثر من مليون ونصف مليون جزائري من 1954 إلى 1992 وانتهت باستقلال الجزائر بعد أن كانت مستعمرة فرنسية بين 1832 إلى 1898 ثم جزء من أراضي الجمهورية الفرنسية.

دارت المواجهة بين الجيش الفرنسي والمجاهدين الثوار الجزائريين الذين فرضوا حرب العصابات وهي الطريقة الأكثر ملائمة لمحاربة قوة كبيرة مجهزة أكبر تجهيز خصوصا وأن الجانب الجزائري لم يكن يتوفر على تسليح معادل.

انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 يوليو 1992 نفس التاريخ الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في عام 1830 أعلن عنه الجنرال ديغول في التلفزيون

الشعب الفرنسي.