ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  87
تفاصيل المتواجدون

ثورة 1919 والماسونية

المادة

ثورة 1919 والماسونية

88 | 15-06-2021

ثورة 1919 م مثل الثورات الشعبية التي سبقتها والتي جاءت بعدها من ثورات كانت ضد الظلم وقهر الشعوب في العالم الثالث.

فقد ثار الشعب المصرى ضد الاحتلال البريطاني والأحكام العرفية إلا أن الماسونية كعادتها استغلت تلك الثورة وتدخلت فيها، وبالتالي لم تحقق تلك الثورة أهدافها المعلنة الساعية إلى الاستقلال التام وطرد المحتل.

وكان على قيمة تلك الثورة زعماء كانوا أعضاء في المحافل الماسونية وعلى رأسهم سعد باشا زغلول الذي رأس الوفد المصرى للدفاع عن قضية مصر سنة 1911 م، وقد كان الوفد المصرى فقد تشكل للمطالبة بالاستقلال بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وعقب الهدنة وتكون من سعد زغلول ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وعبد العزيز فهمى وعلى شعراوى وأحمد لطفي السيد وأخرين.

وقام الوفد بجمع توقيعات من أصحاب الشان وذلك بقصد إثبات مفنهم التمثيلية وجاء في الصيفة: (( نحن الموقعين على هذا قد انبنا عنا حضرات؛ سعد زغلول و .. في أن يسعوا بالطرق السلمية المشروعة حيثما وجدوا للسعي سبيلا في استقلال مصر تطبيقا لمبادئ الحرية والعدل التي تنشر رابنها دولة بريطانيا العظمي )) ، ثم اعتقل سعد زغلول ونفي إلى جزيرة مالطة بالبحر المتوسط هو ومجموعة من رفاقه في 8 مارس 1919 م فانفجرت ثورة 1919 م.

في اليوم التالى لاعتقال الزعيم الوطني المصري سعد زغلول واعضاء الوفد والموافق 1 مارس 1919، اشعل طلبة الجامعة في القاهرة شرارة التظاهرات. وفي غضون يومين، امتد نطاق الاحتجاجات ليشمل جميع الطلبة بما فيهم طلبة الأزهر. وبعد أيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في جميع الأنحاء من قرى ومدن. ففي القاهرة قام عمال الترام بإضراب مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات

العمل وغيرها، وتم شل حركة الترام شللا كاملا، تلا ذلك إضراب عمال السكك الحديدية، والذي جاء عقب قيام السلطات البريطانية بإلحاق بعض الجنود للتدريب بورش العنابر في بولاق للحلول محل العمال المصريين في حالة إضرابهم، مما عجل بقرار العمال بالمشاركة في الأحداث.

ولم يكتف هؤلاء بإعلان الإضراب، بل قاموا بإتلاف محولات حركة القطارات وابتكروا عملية قطع خطوط السكك الحديدية التي أخذها عنهم الفلاحون وأصبحت للأسف أهم أسلحة الثورة.

وأضرب سائقو التاكسي وعمال البريد والكهرباء والجمارك، تلا ذلك إضراب عمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالإسكندرية.

ولم تتوقف احتجاجات المدن على التظاهرات وإضرابات العمال، بل قام السكان في الأحياء الفقيرة بحفر الخنادق لمواجهة القوات البريطانية وقوات الشرطة، وقامت الجماهير بالاعتداء على بعض المحلات التجارية وممتلكات الأجانب وتدمير مركبات الترام.

في حين قامت جماعات الفلاحين بقطع خطوط السكك الحديدية في قرى ومدن الوجهين القبلى والبحرى، ومهاجمة أقسام البوليس في المدن.

ففي منيا القمح أغار الفلاحون من القرى المجاورة على مركز الشرطة وأطلقوا سراح المعتقلين، وفي دمنهور قام الأهالي بالتظاهر وضرب رئيس المدينة بالأحذية وكادوا يقتلونه عندما وجه لهم الإهانات.

وفي الفيوم هاجم البدو القوات البريطاينة وقوات الشرطة عندما اعتدت هذه القوات على المتظاهرين

وفي اسيوط قام الأهالي بالهجوم على قسم البوليس والاستيلاء على السلاح، ولم يفلح قصف المدينة بطائراتين في إجبارهم على التراجع.

أما في قرية دير مواس محافظة المنيا، هاجم الفلاحون قطارا للجنود الإنجليز ودارت معارك طاحنة بين الجانبين.

وعندما ارسل الإنجليز سفينة مسلحة إلى أسيوط، هبط مئات الفلاحين إلى النيل مسلحين بالبنادق القديمة للاستيلاء على السفينة. وعلى الجانب الآخر كان رد فعل القوات البريطانية من أفظع أعمال العنف الذي لاقاه المصريون في التاريخ الحديث، فمنذ الأيام الأولى كانت القوات البريطانية هي أول من أوقع الشهداء بين صفوف الطلبة اثناء المظاهرات السلمية في بداية الثورة.

وعقب انتشار قطع خطوط السكك الحديد، أصدرت السلطات بيانات تهدد بإعدام كل من يساهم في ذلك، وبحرق القرى المجاورة للخطوط التي يتم فطعها. وتم تشكيل العديد من المحاكم العسكرية لمحاكمة المشاركين في الثورة. ولم تتردد قوات الأمن في حصد الأرواح بشكل لم يختلف أحيانا عن المذابح، كما حدث في الفيوم عندما تم قتل أربعمائة من البدو في يوم واحد على أيدي القوات البريطانية وقوات الشرطة.

ولم تتردد القوات البريطانية في تنفيذ تهديداتها ضد الفري، كما حدث في قرى العزيزية والبدرشين والشباك وغيرها، حيث أحرقت هذه القرى ونهبت ممتلكات الفلاحين، وتم قتل وجلد الفلاحين واغتصاب عدد من النساء.

اضطرت إنجلترا الى عزل الحاكم البريطاني وافرج الإنجليز عن سعد زغلول وزملائه وعادوا من المنفى إلى مصر.

وسمحت إنجلترا للوفد المصري برئاسة سعد زغلول بالسفر إلى مؤتمر الصلح في باريس، ليعرض عليه فضية استقلال مصر.

لم يستجب اعضاء مؤتمر الصلح بباريس لمطالب الوفد المصري فياد المصريون إلى الثورة وازداد حماسهم، وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية، فألقي الإنجليز القبض على سعد زغلول مرة أخرى، ونفوه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي، فازدادت الثورة الشنيالا، وحاولت إنجلترا القضاء على الثورة بالقوة، ولكنها فشلت.

واضطرت إنجلترا بسبب اشتعال الثورة إعطاء مصر بعض حقوقها فكان

إصدار تصريح 28 فبراير 1922 الذي نص على (ا) إلغاء الحماية البريطانية عن مصر (ب) إعلان مصر دولة مستقلة، ثم أعقب ذلك صدور أول دستور مصري سنة 1923 وتشكيل أول وزارة برئاسة سعد زغلول 1924

ولكن لم تترك إنجلترا مصر بعد هذا التصريح فقد بقيت بعض قواتها متمركزة عند قناة السويس.

ولم تحقق الثورة أهدافها واكتفى الثوار بالعودة للحياة الحزبية والعمل السياسي على النحو الذي ارتضاه المحتل البريطاني والملك حتى قامت ثورة الجيش في يوليو 1992 م، ثم ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية ورحل آخر جندي إنجليزي عن مصر بعد مفاوضات الجلاء عام 1956

وهكذا الثورة المصرية الأخيرة ثورة 25 يناير 2011 تتشابه مع تلك الثورة الشعبية 1919 م في أنها ثورة ضد الظلم والديكتاتورية الظالمة، ضد الرأسمالية الغاشمة التي سرقت الشعوب والإقطاع الذي عاد مرة أخرى بعد أن قضت عليه ثورة 1952 م فقد أعاد عصر مبارك الإقطاع ولكن بشكل أكثر وأشد قبعأ حين أعطى ارض مصر بلا ثمن لمن لا يستحق وترك للرأسمالية السارقة أفوات العمال من سرقة أموال الشعب وتهريبها إلى بنوك سويسر وغيرها من الدول الأخرى التي نعيش عصور الرخاء من أموال العالم الثالث المنهوية.

لكن للحقيقة فإن عصر مبارك كان اسوأ بكثير من كل العصور السابقة.

لقد أعاد مبارك وعصره عهد الماسونية الأول في مصر وكان وأسرته اعضاء بارزين في الماسونية التي من أهم أهدافها محاربة الدين وأصبح أي مسؤول في الدولة لا يصل إلى أي مناصب حتى ولو كان رئاسة إحدى شركات القطاع العام إلا إذا أخذ موافقة المنظمات الماسونية في مصر، وكان عضوا فيها.

لقد تشابهت الثورة الأولى عام 1919 والأخيرة في عام 2011 في أن كلا منهما لم تحقق حتى الآن ما خرجت إليه من عدالة اجتماعية وحرية بعدما أحاط بها الماسونية، ولكنها لم تحركها ولم تكن من وراء قيامها كما يظن البعض.