ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  60
تفاصيل المتواجدون

الماسونية وإثارة الاضطرابات في الدولة العثمانية التركية

المادة

الماسونية وإثارة الاضطرابات في الدولة العثمانية التركية

113 | 15-06-2021

رأت الماسونية العالمية تزامن القضاء مع الخلافة العثمانية مع القضاء على روسيا القيصرية، فكان رئيس وزراء السلطان عبدالحميد الثاني مدحت باشا هو الأب الروحي للماسونية العثمانية، وضغط عليه لكي يدخل في حرب مع روسيا القيصرية في وقت لم يكن فيه الجيش مستعدا لذلك. وبعد الهزيمة الكبيرة أمام الروس تنبه السلطان لخطط مدحت باشا وأمر باعتقاله في عام 1878 وحكم عليه بالإعدام مع أخرين ولكن الحكم لم ينفذ التدخل السفير البريطاني، واكتفي بنفيه إلى الطائف حيث توفي هناك فيما بعد من ظروف غامضة (1) .

ظهرت شخصيات ماسونية كثيرة حرضت الشعوب العثمانية ضد الخليفة العثماني مثل نامق کمال بك الذي كان شاعرا شهيرا، ومثل جمال الدين الأفغاني، الذي أظهره التاريخ كمصلح مجدد بينما كان مؤسسا ورئيسا لمحفل ماسوني عامل بنظام ممفيس إبان وجوده بالقاهرة، وهو المحفل الذي ضم 300 عضو کانوا هم القائمين بما عرف بالحركة الوطنية وتحرير المرأة من أمثال سعد زغلول، قاسم أمين، محمود سامي البارودي، إبراهيم اليازجي، أديب إسحاق، والشيخ محمد عبده.

أضف إلى ذلك أنه تم تحريض الأقليات مثل الأرمن ضد العثمانيين فقاموا يعذابح بشعة ضد المسلمين وقطعوا أجسامهم وحرقوا المساجد، فاضطر السلطان للتدخل بحزم، وأنشأ فرقة من الخيالة الأكراد لحماية المسلمين. وفي ظل هذه الظروف قام الأرمن بأعمال شغب في استانبول في 1892 و 1899 واشتركوا في مؤامرة لاغتيال السلطان في عام 1905 عن طريق تفجير عريته، لكنه نجا منهاء وثبت تورط الماسونية في تدبير تلك المؤامرة، ثم أقاموا ما عرف بحزب أو جماعة الاتحاد والترفي أو الأتراك الشباب.

(1) اقرا كتابنا السلطان عبد الحميد الثانى أخر السلاطين المحترمين، الناشر: دار الكتاب العربي،

بدأت هذه الجمعية السرية في عام 1890، واكتشف أمرها في عام 1897 فنفى أعضاؤها. ثم أقاموا مؤتمرا لهم باريس في عام 1902 عرف بمؤتمر الأحرار العثمانية، وخلص المؤتمر إلى تأسيس الإدارات المحلية للدولة على أساس القومية، وكذلك طلب المساعدة في إزاحة السلطان - من الدول الأوروبية.

وأنشأ الاتحاديون خلايا صغيرة كثيرة بحيث لا يعرف القيادة غير واحد من كل خلية، والتحق الكثير من الضباط بالاتحادبين حتى انضم إليهم كافة ضباط الجيش العثماني الثالث في البلقان. وتقاضي الاتحاديون عن قتل المسلمين في البلقان على يد البلغار واليونانيين حتى يضعفوا نظام السلطان عبد الحميد. واغتالوا الموظفين العثمانيين الذين لم يتعاونوا معهم. وأدت هذه الحوادث إلى انفصال بلغاريا وكريت والبوسنة والهرسك.

وبدأت أحداث الانقلاب العثماني في 21 مارس 1909 حينما حدثت اضطرابات باستانبول قتل فيها جنود من الاتحاد والترفي، فجاءت قواتهم من البلقان بدعوي الدفاع عن السلطان، ومنع السلطان الجيش الأول من الاشتباك معها. وأعلنت تلك القوات الأحكام العرفية واتهمت السلطان بأنه وراء أحداث 31 مارس، واستصدرت فتوى من أحد الشيوخ واسمه موسي کاظم أفندى بخلع السلطان.

وأعلن المحفل الأعظم التركي مؤخرا على الصفحة الرئيسية لموقعه على الإنترنت أن السلطان مراد الخامس وشيوخ الإسلام موسي کاظم افندى ومحمود أسعد أفندي وعدد ممن تولوا الصدارة العظمى مثل: فؤاد باشا ومدحت باشا وخير الدين باشا التونسي وأحمد وفيق باشا وإبراهيم حفى باشا والكاتب نامق كمال كانوا جميعا من اعضاء محفل برودوس في استانبول

وأبلغت السلطان بالقرار لجنة من الاتحاديين مؤلفة من يهودي ماسوني إيمانويل قره صو) وأرمني وألباني وکرجي. وتم تقي السلطان إلى سالونيك المدينة العثمانية باليونان والتي كانت معقل اليهود والماسونية العثمانية. وتوفي بها في عام 1918.

ويكفي أن نعلم أن السلطان عبدالحميد منع الماسونية في عهده، ولم تتمكن المحافل التركية من العمل مرة أخرى إلا بعد إزاحة السلطان عبدالحميد فبدأت العمل في عام 1909 وحتى الآن.

وقد تولى الاتحاديون الحكم بواسطة مجموعة من قادتهم هم إسماعيل أنور باشا، ومحمد طلعت باشا الذي كان اول استاذ أعظم للماسونية العثمانية بعد إعادة افتتاحها، وأحمد جمال باشا (الشهير بالسفاح) . فمازلوا عن ليبيا الإيطاليين، وتوالت هزائمهم بالبلقان وتوجت بالهزيمة في الحرب العالمية الأولى وفقد فلسطين وسوريا لبريطانيا وفرنسا.

واحتلت استانبول من قبل الحلفاء وفرضت معاهدات مهبنة على الدولة العثمانية، واغتيل قادة الاتحاديين في المنفى، حيث اغتيل محمد طلعت في برلين، واغتيل احمد جمال في تبليسي بجورجيا، وقتل أنور باشا وهو يحارب الجيش السوفيتي الأحمر في تركستان.

وأدت المعاهدات المهينة لتركيا إلى تولي مصطفى كمال الذي عرف فيما بعد بأتاتورك (أبو الأتراك) . وهو أحد الماسونيين العثمانيين، والتحق بعد تخرجه من الكلية الحربية بحركة سرية للضباط اسمها فادان. ثم انضم للاتحاديين في عام 1907. وفي عام 1915 انسحب الحلفاء أمامه في معركة جاليبولي لگي بظهروه كبطل حرب

وحارب بعد ذلك في القوقاز ضد الروس، وفي الحجاز ضد حركة الشريف حسين عميل بريطانيا واليهود، ثم تولى قيادة الدفاع عن فلسطين الذي انتهى بتسليمها لبريطانيا، وكان نجاحه في طرد اليونانيين من تركيا عاملا حاسما لتوليه قيادة الدولة.

ثم اعلن إلغاء الخلافة. ومنع ارتداء العمامة واستبدالها بالقيمة الأوروبية، كما حل المدارس الدينية، ومنع ارتداء الحجاب. واضطهد المسلمين وعلى رأسهم العلامة بديع الزمان سعيد النورسي الذي قاد حركة المقاومة أتاتورك فسجن هو ومن ساعدوه.

وكان عدد كبير من وزرائه ومساعديه وجنرالات جيشه وشرطته ماسونا. فضلا عن 10 عضوا من أعضاء البرلمان وكذلك طبيبه الخاص الذي كان نائبا للأستاذ الأعظم للماسونية التركية حينها.

وخطب اتاتورك في البرلمان التركي يوم إلغاء الخلافة في عام 1925 خطية كان مما جاء فيها: (( نحن الآن في القرن العشرين، لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون، نستغفر الله العظيم من قوله.

وكانت الأسباب التي دعت الماسونية للتخلص من السلطان عبد الحميد هي رفضه الدائم لمنحهم أرض فلسطين، حيث اتصل به هرتزل في عام 1901 وقدم له العرض التالي

ترغب جماعتنا في عرض قرض متدرج من عشرين مليون جنيه إسترليني يقوم على الضريبة التي يدفعها اليهود المستعمرون في فلسطين إلى جلالته، تبلغ هذه الضريبة التي تضمنها جماعتنا مائة ألف جنيه إسترليني في السنة الأولى وتزداد إلى مليون جنيه إسترليني سنويا.

ويتعلق هذا النمو التدريجي في الضريبة بهجرة اليهود التدريجية إلى فلسطين. أما سير العمل فيتم وضعه في اجتماعات شخصية تعقد في القسطنطينية.

مقابل ذلك يهب جلالته الامتيازات التالية:

الهجرة اليهودية إلى فلسطين، التي لا نريدها غير محدودة فقط، بل تشجعها الحكومة السلطانية بكل وسيلة ممكنة. وتعطى المهاجرين اليهود الاستقلال الذاتي المضمون في القانون الدولي، في الدستور والحكومة وإدارة العدل في الأرض التي تقرر لهم، (دولة شبه مستقلة في فلسطين) .

ويجب أن يقرر في مفاوضات القسطنطينية، الشكل المفصل الذي ستمارس به حماية السلطات في فلسطين اليهودية وكيف سيحفظ اليهود أنفسهم النظام والقانون بواسطة فوات الأمن الخاصة بهم.

فلما رفض السلطان حاولوا مرة أخرى فأجابهم بالتالي:

إن ديون الدولة ليست عارا عليها، وإن بيت المقدس الشريف افتحه سيدنا عمر رضي الله عنه، ولست مستعدا أن أتحمل تاريخيا وصمة بيع الأراضي المقدسة لليهود، وخيانة الأمانة التي كلفتى المسلمون بالحفاظ عليها .. ليحتفظ اليهود بأموالهم، فالدولة العلية لا يمكن أن تحنمى وراء حصون بنيت بأموال أعداء الإسلام )) .

وإثر ذلك آثرت الماسونية خلعه. وقد ارسل السلطان رسالة إلى إسناده الشيخ أبو الشامات بعد خلعه جاء فيها:

إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما، سوى أنني - بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الاتحاد وتهديدهم - اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة الإسلامية، إن هؤلاء الاتحاديين قد أصروا، وأصروا على بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود، في الأرض المقدسة فلسطين ورغم إصرارهم قلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليفه.

وأخيرا وعدوا بتقديم (150) مئة وخمسين مليون ليرة إنجليزية ذهبا فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا، وأجبتهم بالجواب القطعى الآتي: إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا، فلن أقبل بتكليفكم هذا بوجه قطعي، لقد خدمت الملة الإسلامية، والأمة المحمدية، ما يزيد عن ثلاثين سنة، فلن أسودصحائف المسلمين، آبائي، وأجدادي من السلاطين، والخلفاء العثمانيين.

وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلفي، وأبلغوني أنهم سيبعدوني إلى سلانيك، فقبلت بهذا التكليف الأخير، وحمدت المولى أنني لم أقبل بأن الطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأيدي الناشئ عن تكليفهم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين وقد كان بعد ذلك ما كان. ولذا فإنني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال

وأعتقد أن ما عرضنه كان في هذا الموضوع، وبه أختم رسالتي هذه .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خادم المسلمين)

عبد الحميد بن عبد المجيد

في 22 أيلول 1339 ه (1) وهكذا استطاع الماسون القضاء على الخلافة الإسلامية متمثلة في الدولة العثمانية واستدار للسيطرة على الدول التابعة لها في العالم الإسلامي.

(1) مذكرات السلطان عبدالحميد الثاني