المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 302510
يتصفح الموقع حاليا : 162

البحث

البحث

عرض المادة

إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما

زاغت ومالت عن الحق في حب ما كرهه النبي صلى الله عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل.. وكان عليه السلام يحب العسل والنساء.. أي إن تتوبا كان خيرا لكما إذ قد صغت قلوبكما (القرطبي18/124) وهذا الزيغ متعلق بالغيرة لا غير. 
 
وهذا زيغ في هذه المسألة ليس زيغا عن الاسلام إلى الكفر. 
والرسول لم يطلقهما بعدما علم ذلك منهما بل أقر زواجهما منه، وحاشاه أن يقر ببقائهما ولا يطلقهما إن كان الأمر يستحق ما ينفخ فيه الرافضة. لأنه يلزم من هذا الطعن بالنبوة وأن الرسول لم يطلق من تستحق الطلاق. 
 
ولم يمنع الحق عمر أن يقول «هما عائشة وحفصة» وذلك عندما سئل عن معنى هذه الآية. 
 
وإذا كانت عائشة وحفصة قد اتفقنا على مظاهرة كل منهما الأخرى فإن صالح المؤمنين هما أبو بكر وعمر فقد ظاهر أبو بكر وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ضد ابنتيهما بتوبيخ كل منهما ابنته على ذلك. وقد وردت الروايات في شرح الآية (وصالح المؤمنين) أي أبو بكر وعمر (تفسير الطبري)
 
وعائشة من أهل البيت ومع ذلك ليست معصومة. كما أن عليا خطب من لا يجوز أن يخطب مما أدى إلى غضب النبي صلى الله عليه وسلم.
 
سأل ابن عباس أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما عن هذه الآية قائلا : من المرأتان اللتان قال تعالى : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما )
 فقال عمر : وا عجبا لك يا ابن عباس هما حفصة وعائشة ( ولم ينكر ذلك أو يتردد في قوله ) ثم ساق الحديث قائلا :
 كنا معشر قريش قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، 
قال : وكان منزلي في دار بني أمية بن زيد بالعوالي ، قال : فغضبت يوما عليّ امرأتي فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، 
فقالت : ما تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل،
قال : فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت : أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قالت : نعم ، قلت : وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل ؟ قالت : نعم 
قلت : قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر ، أفتأمن احداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ، فإذا هي قد هلكت ؟ لا تراجعي رسول الله ولا تسأليه شيئا ، وسليني من مالي ما بدا لك ، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ( يعني عائشة ) 
قال : وكان لي جار من الأنصار ، وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ينزل يوما وأنزل يوما ، فيأتيني بخبر الوحي وغيره ، وآتيه بمثل ذلك ، 
قال : وكنا نتحدث أن غسان تُنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي يوما ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم ناداني ، فخرجت إليه 
فقال : حدث أمر عظيم ، فقلت : وما ذاك ؟ أجاءت غسان ؟ ، قال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ! طلق الرسول صلى الله عليه وسلم نساءه ،
فقلت : قد خابت حفصة وخسرت ، كنت أظن هذا كائنا ،
حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت ، فدخلت على حفصة وهي تبكي ، 
فقلت : أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : لا أدري ، هو هذا معتزل في هذه المشربة ، فأتيت غلاما له أسود فقلت استأذن لعمر ، فدخل الغلام ثم خرج إليّ 
فقال : ذكرتك له فصمت ، فانطلقت حتى أتيت المنبر ، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم ، فجلست قليلا ، ثم غلبني ما أجد ،
 فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج فقال : ذكرتك له فصمت ،
فخرجت فجلست إلى المنبر ، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت : استأذن لعمر ، فدخل ثم خرج إليّ فقال : قد ذكرتك له فصمت ،
فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال : ادخل ، قد أذن لك ، فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو متكئ على رمل حصير - ( قال الإمام أحمد وحدثنا يعقوب في حديث صالح : رمال حصير قد أثر في جنبه ) - 
فقلت : أطلقت يا رسول الله نساءك ؟ فرفع رأسه إليّ وقال : لا 
فقلت : الله أكبر ، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينه وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم  ، 
 فغضبت يوما عليّ امرأتي فإذا هي تراجعني ، فأنكرت أن تراجعني ، 
فقالت : ما تنكر أن أراجعك ؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل،
فقلت :  قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر ، أفتأمن احداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ، فإذا هي قد هلكت ؟ 
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله فدخلت على حفصة فقلت : لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، فتبسم أخرى 
فقلت : أستأنسُ يا رسول الله ؟ قال نعم ، فجلستُ فرفعت رأسي في البيت ، فوالله ما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة ،
فقلت : ادعُ الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك ، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله ، 
فاستوى جالسا وقال : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا ،
فقلت : استغفر لي يا رسول الله 
وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرا ، من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل .
وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم والترمذي والنسائي 
 
وبهذا يتبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد وجد على نسائة وهذا أمر يحصل في كل بيت وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرا يزعل ويرضى ويحب ويبغض ، وكذلك نساءه تصبهم الغيرة عليه صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه الحادثة عاتبه الله عز وجل وجل وكذلك عاتب نساء الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • الاحد PM 08:43
    2015-11-15
  • 2658
Powered by: GateGold