المتواجدون الآن

انت الزائر رقم : 426784
يتصفح الموقع حاليا : 214

البحث

البحث

عرض المادة

آياتٌ قرآنية وأسئلة موجهة إلى القرآنيين

أحاول في هذا المبحث أن أحارِبَ القرآنيين بسلاحَيهم الوحيدين: (القرآن، وما يدندنون به من العقل)، ولن ألجأ إلى الاحتجاج بشيءٍ آخرَ، وخصوصاً السنةَ المشرفة؛ لئلا أحتجَّ بالدعوى وأدخُل في الدور (1)!

وإنّ هذه المواقف التي سأقف مع القرآنيين فيها أُسائلُهم عن آياتٍ من القرآن، وأتقدم إليهم بالجدال عبر أسئلةٍ منطقيةٍ تحتاج أجوبةً واضحةً منهم، لا لفّ فيها ولا دوران.

وإني سأقتصر على خمسةِ مطالب؛ لمناسبة هذا البحث الضئيل، وإلا فإنّ في جعبة العبدِ الضعيف وجُعَبِ غير من الغيارى على سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أسئلةً كثيرة.

وإنّني أحمد الله عزّ وجلّ على أنّ عدداً من هذه الأسئلة التي أطرحُها في هذه الورقات لم أطّلع عليها عند غيري، وقد أكون مسبوقاً إليها دون أدري و {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آَتَاهَا} [سورة الطلاق 65: الآية 7].

فإن أصبتُ فمن الله وحدَه، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله صلى الله عليه وسلم وصالحُ المؤمنين منه بَراءٌ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وحسبي الله ونعم الوكيل.

المطلب الأول: كيف جاءَنا القرآن؟

يزعم القرآنيون أن القرآن جاء بالتواتر، وهي كلمة حقٍّ أريد بها باطل، فالتواتر الذي يعنونه هو حفظ القرآن جيلاً بعدَ جيلٍ، وإيصال القرن السابقِ هذا القرآن للقرنِ اللاحق. يقول كبيرُهم أحمد صبحي منصور:

«التواتر هو المتوارث الذي تتمسك به الأغلبية من عبادات وثقافات، وفيه الصحيح والفاسد، لذا يكون مرجع الحكم فيه لله تعالى في القرآن الكريم ...


(1) الدور: هو توقُّفُ الشيءِ على ما يتوقّفُ عليه. «التعريفات» للشريف الجرجاني ص 110.

وفي نظرة سريعة إلى التدين العملي للمسلمين نجد فيه المتوارث الصحيح مثل وجود القرآن الكريم بيننا محفوظاً من لدن الله تعالى بكتابته وقراءته والذي يقف ضد محاولات الإلحاد فيما يسمى بعلوم القرآن التراثية (المتواترة أيضاً).

ونجد تواتراً في أداء الصلاة تبلغ صحته فوق التسعين في المائة، ونجد ملامح أخرى من التواتر الصحيح في جوانب أخرى تراثية، كما نجد أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها» (1).

ويقول المدعو علي عبد الجواد: «وأما السنة العملية، وهى البيان العملي للقرآن مثل الصلاة والزكاة والحج والصوم فقد تواترت والحمد لله إلى الآن.

ولا يوجد أحد من المسلمين يصلي الظهر خمس ركعات مثلاً، أو يصوم إلى نصف النهار مثلاً، أو لا يدفع زكاة ماله وهكذا حفظت السنة العملية تواتراً» (2).

وها هي إحدى القرآنيات تُحاور مسلماً ـ كما يروي من حواره معها ـ مظهرةً مفهوم القرآنيين للتواتر:

«فسألتني: أنت الآن تصلي؟ ؟ فقلت لها: نعم.

فسألتني: وقبل ذلك تصلي؟ ؟ فقلت لها: نعم.

فسألتني: ولما كنت طفلا صغيراً كنت تصلي أيضاً؟ ؟ فقلت لها: نعم

فسألتني: ومن علمك الصلاة؟ قلت لها: والدي.

قالت وبريقٌ في عينيها ونشوةُ انتصار في صوتِها: وكذلك كل من يصلي من المسلمين عامتهم وخاصتهم إنما عرفوا الصلاة وكيفية أداءها من آباءهم بتوارث


(1) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=3302).
(2) «موقع أهل القرآن»: مقال «ازدراء الأديان».
(ww.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=2039).
ماذا يقول هذا القرآنيُّ وإخوانُه للفرق التي تدعي الإسلام وتُنكِرُ الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وعموم الشريعة حتى ما صُرِّحَ به في القرآن الكريم، وتُضلِّلُ الأمةَ كُلَّها أربعةَ عشرَ قرناً وثلث القرن؟

هل سيقول: أنتم على ضلالٍ لإنكار هذا التواتر العمليّ! فإن فعل قلنا له: أنتم فعلتُم مثلهم في إنكار السنة واتباع النبيِّ صلى الله عليه وسلم أصلاً من أصول الدين أجمعت عليه الأمة منذ عهده عليه الصلاة والسلام حتى الآن.

الأجيال أباً عن جد ويندر جدا أن يكون أحدهم قد تعلمها أول أمره من قراءة كتاب فقه أو تتبع أحاديث في البخاري أو مسلم أو بسؤال شيخ.

بل الحاصل أنها من المنقولات المورثة بالفعل الاجتماعي الجمعي يتوارثها كلُّ جيل عن الآخر وصولاً إلى زماننا.

فنحن نصلي كما وجدنا آباءنا يصلون وهم كما وجدوا آباءهم يصلون، وهم أيضاً عن آباءهم وهكذا وصولاً إلى زمن الصحابة الذين علموا الناس في الأمصار الصلاة بالفعل لا بالتلقين القولي والفذلكة الفقهية، وعنهم أخذها الناس بالمباشرة الفعلية وهم عن رسول الله، فسندنا بالصلاة متصل إلى رسول الله بهذا الطريق القطعي، لا بكلمات وجدناها في كتاب حديثٍ أو كتاب فقهٍ يقع التناقض الكثير بين أوصافها أحياناً مما يجعل كلَّ صاحب مذهب يخطّئ صلاة الآخر استناداً إلى حديثٍ يرى حجيته على حديث الآخر» (1).

هنا وبعد أن فهمنا معنى تواتر القرآنيين لنا أن نسأل الأسئلة التالية:

القرآن الكريم نزل بقراءةٍ واحدةٍ أم بقراءات مختلفة؟

إن قلتم: بقراءةٍ واحدة؛ لزمكم إقامة دليلٍ على تحديدها خارجٍ عن التواتر الذي قنّنتُم له؛ لأنّه من المرئيّ المشاهدَ في أقطار المسلمين أنّ طرائقّ قراءاتٍ مختلفةً لا تزال باقيةً إلى يومنا هذا (2)؟


(1) «منتديات روض الرياحين»: الدفاع عن أهل السنة.
(cb.rayaheen.net/showthread.php).
(2) التوزُّعُ الجغرافيُّ للقراءات الباقيةِ اليوم هو على التوزيع التالي:

القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام من هذه القراءات العشر: هي قراءة نافع برواية قالون في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي ليبيا، وبرواية ورش في بعض القطر التونسي وبعض القطر المصري وفي جميع القطر الجزائري وجميع المغرب الأقصى وما يتبعه من البلاد والسودان.
وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع الشرق من العراق والشام وغالب البلاد المصرية والهند وباكستان وتركيا والأفغان، وقراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاورِ مصرَ.
«تفسير التحرير والتنوير» للعلامة الطاهر بن عاشور 1/ 64 بتصرُّفٍ يسير.
وقد وضعَ بعضُهم جدولاً تقريبياً لِنِسَبِ توزُّعِ هذه القراءات في البلاد الإسلامية هو:
قراءة نافع برواية قالون ... .7 %
قراءة نافع برواية ورش ... %
قراءة أبي عمرو البصري ... .3 %
قراءة ابن عامر الشامي ... %
قراءة حفص عن عاصم ... %

د. محمد حبش. «كيف تقرأ القرآن» ص 51.

وإن قلتُم: بعدة قراءاتٍ؛ لزمكم إقامة أدلةٍ على عددها!

فإن قُلتم: هي الباقيةُ إلى يومنا هذا بدليل بقائها بنقل القرون قرناً عن قرنٍ (1)؛ أشكل عليكم أنّ لدينا أدلةً تاريخيةً مُعتبرةً من مخطوطاتٍ موثَّقةٍ لكتُبٍ سابقةٍ (2) ـ إنكارُها لمجرّد الإنكار ليس إلا رعونةً فكريةٍ على مذهب «عنزة ولو طارت» ـ أنّ قراءاتٍ قرآنيةً نسميها نحن «متواترةً» بشروط التواتر لدينا كانت مما يُقرأ به في عصورٍ سابقة، وهي مما لا يُقرَأ به اليومَ في أيٍّ من بلاد المسلمين، فكيف يستقيم مفهومكم لتعريف التواتر مع هذا؟

فإنّ هذه القراءات التي كانت متواترةً مقروءاً بها قدماً لم يستمرّ نقلُ الأجيال لها بالدليل الملموس الذي ذكرناه، أفلا يقدَحُ هذا في مقياس التواتر الذي طرحتُموه؟


(1) وهذا من الدور الباطل منطقاً.
(2) الأمثلة على ذلك لا تكاد تُعدُّ؛ فمن ذلك كتاب «الحجة للقراء السبعة» لأبي علي الفارسي النحوي (377 هـ).
حققه محققاه (بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي) عن نسختين خطيتين:
الأولى محفوظة في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم (3570)، ولها مصورة في دار الكتب المصرية برقم (462 قراءات)، فُرغ من نسخها سنة (390 هـ).
والثانية: محفوظة في مكتبة مراد ملا باستنبول رقمها (6 - 9)، ومنها مصورة في معهد إحياء المخطوطات، وقد فُرِغَ من نسخها نهائياً سنة (428 هـ).
ومثالٌ ثانٍ هو كتاب «التذكرة في القراءات الثمان» لابن غلبون المقرئ الحلبي (399 هـ).
حققه محققه الشيخ أيمن سويد على ست نسخٍ خطية سأعرضُ عن تفصيلِها، «والحرُّ تكفيه الإشارة».
وأما العلوم الأخرى (إسلامية، ولغوية، وغير ذلك) فإنّ ثمةَ الآلافَ من الكتب المحققة منها تذكر قراءاتٍ غيرَ الباقية اليوم، وكلٌّ منها له مخطوطات محفوظة في المكتبات والمتاحف عبر العالم.
وهذان بمجموعهما دليلٌ صارخٌ جديد ينقضُ وهم القرآنيين حول التواتر!

فإن كان مقياسُكم هو الصواب للزم أن لا يضيع من المتواتر شيء؟

ولنا أن نسأل:

هذا الذي أضاعه تواتُركم وكان موجوداً ألا يُعدُّ ضياعُهُ انتقاصاً من القرآن؟ أن تضيع بعضُ طرائقِ قراءته؟

ولنا وقفةٌ ثانيةٌ عند مفهوم التواتر الذي يدعيه القرآنيون، وهو أن يُوكَلَ حفظ الدين والقرآن إلى التوارث جيلاً بعد جيل.

ذلك أننا وجدنا القرآن الكريم ينقض هذه المفهوم نقضاً ذريعاً، ويهتكه هتكاً مُريعاً.

يدل على ذلك:

إنّ الكتب السابقةَ لَمّا استُحفِظَ أهلُها إياها أضاعوها، والأديان المتقدمة لما اؤتُمن عليها الناسُ حرّفوها؛ وهذا دليلٌ على أنّ البشر غير قادرين بأنفسهم على الحفظ المزعوم، والصون الموهوم.

قال الله تبارك وتعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}

فالحفظُ ربّانيٌّ، وهو فوقَ قدرة البشر وطبيعتهم

فإن زُعِمَ أنّ الأمة المسلمة حفظت وأحب الاستدلال بنحو قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]؛ لَكان الجواب: وكذلك فُضِّلَ بنو إسرائيل {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 47].

وأذكّر بقول كبير القوم أحمد صبحي منصور:

«ونجد تواتراً في أداء الصلاة تبلغ صحته فوق التسعين في المائة، ونجد ملامح أخرى من التواتر الصحيح في جوانب أخرى تراثية، كما نجد أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها» (1).

ولنا أن نسأله ما ميزان التمييز بين المتواتر الصحيح، والأخطاء الفادحة والابتداعات في الدين التي لا سبيلَ إلى حصرِها؟

وكيف نفرّقُ هذا من هذا؟

فلو قال زيدٌ: الأمرُ الفلانيُّ من المتواتر الصحيح! لقال له عمرٌو: بل هو من جملةِ أخطاء فادحة وابتداعات في الدين لا سبيل إلى حصرها! والعكس صحيح.

فما الذي يجعل هذه الأمة تحفظ كتابها، وتصون دينها، وتكلأ شريعتها إلا الحفظُ الإلهيُّ؟

وهذه الأمة عينُها عندما وُكِلَت إلى نفسِها افترقت وابتدعت واخترعت وفعلت كما فعل من سبقها.

المطلب الثاني: طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

لن ينفيَ القرآنيون أنّ في القرآن كثيراً من الآياتِ التي تذكر ـ أو تأمر ـ بطاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وإنني سأخرجُ عن السياقِ بسردِ الآياتِ القرآنية الكريمة الكثيرة الآمرة بطاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إنارة للعقول، وترقيقاً للقلوب!

قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [سورة آل عمران 3: الآية 32].

وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة آل عمران 3: الآية 132]

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء 4: الآية 59].

وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة المائدة 5: الآية 92].

وقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة الأنفال 8: الآية 1].

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} [سورة الأنفال 8: الآية 20].

وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [سورة الأنفال 8: الآية 46].

وقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة النور 24: الآية 54].

وقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} [سورة النور 24: الآية 56].

وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سورة محمد 47: الآية 33].

وقال: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة المجادلة 58: الآية 13].

وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة التغابن 64: الآية 12]

وهنا لنا أن نسأل: في أي شيءٍ يُطاعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وهل طاعةُ الرسول صلى الله عليه وسلم في الدخول في الإسلام والإيمان بدينه الحنيف، والتصديق بالقرآن الكريم؟ أم هي طاعةٌ عامة في كلّ ما يأمر به؟

 


(1) «موقع أهل القرآن»: مقال «التواتر».
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=3302).

إن كانت الأولى؛ فإنّ الآيات الآمرة بالطاعة الموجَّهَةَ إلى المؤمنين تنقُضُ هذا الاحتمال!

وإن كانت الأخرى ـ أي: إن طاعتَهُ صلى الله عليه وسلم في غيرِ ذلك ـ سألنا:

أهي طاعةٌ فيما هو مأمورٌ به في نصّ القرآن أم لا؟

فإن قال منكرو السنة: هي في الذي أُمرَ به في القرآن.

قلنا لهم: وما الفائدة من إثباتِ طاعةٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ما أمرَ به الله عيناً ونصّاً؟

فإنّ قالوا: تأكيداً على وجوب طاعة الله.

قلنا: لا يؤكّد على الكبير بالصغير، والله أعظم من أن يؤكِّدَ على طاعتِهِ بطاعة عبده ومخلوقه.

وإنّ لله تعالى أوامرَ كثيرةً وكثيرةً في القرآن الكريم لم يؤكِّدها بما تزعمون من طاعة مخلوقه وحبيبه صلى الله عليه وسلم.

فلم أكّد بعضَها ـ كما تزعمون ـ وسلَبَ البعضَ الآخرَ هذا التأكيد؟

ثمّ إننا نلحظُ أنّ الله تعالى في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [سورة النساء 4: الآية 59] يُشيرُ إلى طاعةِ أولي الأمر، وهم ـ حسب تفسيرنا إما الأمراء وإما العلماء (1) ـ وكلا الفريقين غير


(1) أسند الطبري في «تفسيره» تفسيرَ أولي الأمر بالأمراء إلى أبي هريرة، وابن عباس، وميمون بن مهران، وابن زيد.
وأسند تفسيرها بأهل العلم إلى جابر بن عبد الله، ومجاهد، وابن أبي نجيح، وابن عباس، وعطاء، والحسن، وأبي العالية.
وأسندَ تفسيرها بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى مجاهد، وأسند إلى عكرمة أنهم أبو بكر وعمر سيدا أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ثم قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة؛ لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعةً، وللمسلمين مصلحة.
«تفسير الطبري» 5/ 196 - 199.

معصومٍ، ولا مؤيد بالوحي، أفيؤكد الله تعالى على طاعته بطاعة خلقٍ من خلقه فيهم الفاسد والفاسق، والجاهل والغافل، ومن فيه صفاتٌ سوأى قد لا يعُدُّها عادّ؟

وهنا نتابعُ توجيه أسئلتنا:

فإن لم يكن ما يُطاعُ رسول الله هو نفس ما يُطاع الله فيه؛ لزم أن يكون الذي سيُطاع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم غير ما يُطاعُ الله به مما أمرَ به ونصّ عليه في القرآن؟

فإن كان الأمر كذلك فما هو هذا الذي سيُطاعُ النبيُّ به مما ليس في القرآن الكريم منصوصاً عليه؟ أليس هو شيئاً زائداً على القرآن؟

فإن اتفقنا (1) على أنّ ما يُطاعُ فيه النبيُّ غير ما هو منصوصٌ عليه في القرآن، فإنّ هذا الشيء هو إما خاصٌّ بزمنه صلى الله عليه وسلم أو هو غير خاصّ.

فإن قالوا: هو خاصٌّ بزمنه.

قلنا: ما الدليلُ من القرآن على ذلك؟ وإن العقولَ تتفقُ على أن العاقلَ حين يتكلم بكلامٍ عامٍّ يُريدُ أن يخُصَّهُ بشيءٍ أو أحدٍ يجعل في هذا الكلام ما يدلّ على مُراده تصريحاً أو تلميحاً.

وإذ لم يُوجد في القرآن ما يدلُّ على أنّ هذا الذي يجب أن يُطاع به النبيُّ ـ مما هو ليس منصوصاً عليه في القرآن ـ خاصٌّ بأهل زمانه؛ لزم أن يكون موجَّهاً إلى كلِّ مسلمٍ أنى كان.

فإن كان كذلك، فإنّ هذه الأوامرَ النبويةَ لازمةَ الطاعة هي إما موجودةٌ محفوظةٌ، أو هي ضائعة.

فإن كابر القرآنيون وادَّعَوا أنها ضائعة قلنا لهم: هذا يعني أنّ شيئاً مما أمر الله به في القرآن ـ وهو طاعة النبي ـ قد ضاعَ، وهذا يتناقضُ مع مفهوم عصمة القرآن من الضياع، وهذه العصمة تشمل حروفه وكلماتِه، وتشمل معانيه ومراداتِه.

بل ولَلَزِم أن يأمرَ الله بما لا يُستطاع، وبما لا يُطاق ولا يقدر المرء عليه، وهذا يتعارضُ مع ما في صريح القرآن من قوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة 2: الآية 286].

وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا} [سورة الطلاق 65: الآية 7].

وهذا يقودُ إلى أنّ ما أمر الله به محفوظٌ موجود، وهنا نُطالبُهم بالإفراج عنْه، والإفصاح عما له من كُنْه.

أما نحن فنقول: إنه السنة التي فيها أمره صلى الله عليه وسلم ونهيه لكلّ مسلمٍ.

فإن قالوا: إنكم تزعمون أن السنة محفوظةٌ كحفظ القرآن!

أجبنا ـ بملء الفم ـ: أجل هي كذلك!

فإن قالوا: إنكم يا أيها المؤمنون بالسنة ـ تقولون: السنة متواترةٌ وآحاد، بل إن أكثرَ السنة آحادٌ، بل إنكم لم تتفقوا على حدّ التواتُر، ولا على عدد الأحاديث المتواترة، بل إنكم مختلفون حول الكثير والكثير من الأحاديث: أهي صحيحةٌ أم غير صحيحة، يُضعّفها بعضُ محدثيكم وعلمائكم ويصححها غيرُهم ... فكيف تزعمون حفظ السنة؟

أما الجواب على ذلك فسهلٌ بحمد الله وهو:

أما أن تكون السنة محفوظةً؛ فبالدليل من القرآن والعقل الذي يُثبِتُ وجودَ شيءٍ غيرِ المنصوص عليه في آيات القرآن من أوامرِ الله قد أُمِرت الأمة كلُّها أن تُطيعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم به، وهذا الشيء هو السنة بمفهومها الكلّي جملةً، لا أبعاضاً وأفراداً.

وإنّ الثابت المتواتر المنقول بجميع وسائل النقل هو لزومُ متابعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووجوب طاعته فيما يأمر به وينهى عنه، فمن اعتقد ذلك فهو المسلم حقّاً، والمؤمن صدقاً.

وأّما التفريعات الجزئيةُ فلا يضرُّ الاختلافُ فيها، ثم إنّ هذه الاختلافات لا تصلُ ـ ولم تصِلْ ـ إلى حدٍّ يؤثِّرُ على العقائد والعبادات تأثيراً في أسِّها وأصلها.

فإن الاختلافَ في كون البسملة من الفاتحةِ أو ليست منها، وقول الشافعية بلزوم قراءتها كي تصحّ الصلاة؛ لأنها جزءٌ من ركنٍ من أركان الصلاة إذا فسد هذا الركن فسدت الصلاةُ؛ لا يجعل الحكمَ على صلاة من لا يعتقدُ جزئية البسملة في الفاتحة هو بطلانُ صلاته؛ لأن صلاته صحيحة بالنسبةِ إلى اعتقاده لا إلى اعتقاد مخالفِه.

 


(1) ولا أظننا إلا يمنعنا الإمعان في الغيّ من الاتفاق.

ولذلك قرّر الفقهاءُ أنّ المخالفَ صلاتُهُ صحيحةٌ، ولا عبرةَ بأقوالِ بعضِ المتأخرين المتنطّعين الذين خرجوا على مناهجِ أئمتهم وأعلام مدارسهم الفكرية والفقهية.

فالراسخون من أهل العلم كانوا يقولون: مذهبي صواب يحتمل الخطأ ومذهب غيري خطأٌ يحتمل الصواب (1).

وصحّ كثيرٍ من الأئمة القول: إذا صحّ الحديثُ فهو مذهبي (2).

والمدوّن في كتب المذاهب صحةُ الصلاةِ خلف المخالف، وحتى من قال بكراهة الصلاة خلفَ المخالف، فإنّ قوله بالكراهةِ لا يُفيد بأيِّةِ حالٍ عدمَ صحة الصلاة، أو عدم صحةِ صلاةِ من ستُصلّى خلفَه.

وبهذا المثال العميق على اختلافٍ في شيءٍ أساسيٍّ هو جزءٌ من ركنٍ من الصلاة نُمثِّلُ على أنّ الاختلافَ حول تصحيح حديثٍ أو تضعيفِه لا يُؤثِّرُ على الاتفاقِ الواقع على أصل متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعته في ما أمر ونهى.


(1) جاء في «الفتاوى الكبرى الفقهية» لابن حجر الهيتمي 4/ 313:
وسئل رحمه الله تعالى بما صورته ذكر الإمام النسفي الحنفي في المصفى أنه يجب علينا إذا سئلنا عن مذهبنا ومذهب مخالفنا في الفروع أن نجيب بأن مذهبنا صواب يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ يحتمل الصواب أي بناء على أن المصيب في الفروع واحد وغيره مخطئ مأجور، فهل صرح أصحابنا بمثل ذلك ... السؤالَ.
فأجاب نفعنا الله تعالى به بقوله: نعم صرح أصحابنا بما يفهم ذلك لا بقيد الوجوب الذي ذكره.
ففي العدة لابن الصباغ: كان أبو إسحاق المروزي وأبو علي الطبري يقولان: إن مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأصحابه أن الحق في واحد إلا أن المجتهد لا يعلم أنه مصيب وإنما يظن ذلك اهـ
وإذا كان المجتهد لا يعلم الإصابة وإنما يظنها فمقلده أولى ومعلوم أن الظن يقابله الوهم وهو احتمال الخطإ فنتج أن المجتهد يظن إصابته ويجوز خطؤه وأن مقلده كذلك وحينئذ يلزم ما ذكر عن النسفي ...
(2) قال ابن عابدين في من «حاشيته» 1/ 167: «مطلب صحّ عن الإمام أنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي».
وذكرَ تحته أنه قد حكى ذلك ابنُ عبد البر عن أبي حنيفة وغيره من الأئمة، وأنه نقله أيضاً الإمام الشعراني عن الأئمة الأربعة.
وكرّرَ مثل ذلك في موضعٍ آخرَ من «حاشيته» 2/ 50.

وتأكيداً نقول: إنه لم يَرِد في كتب الفقه أنّ أحداً ـ ممن يُعبَأُ بقوله من الأعلام ـ رمى مخالفاً بتركِ السنة أو الإعراضِ عن هدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم إن خالفه في إثباتِ دليلٍ على مسألةٍ ما أو نفيها.

وإنّ هيكلَ الإسلام جملةً (عقائدَ وفرائضَ وأمهات فضائل وأساسيات معاملات) لا خلافَ مؤثِّراً فيه بين المسلمين حتى لو كانوا من غير أهل السنة كالشيعة (1) والخوارج والمعتزلة، ونحوِهم.

فالغريب عن الإسلام الذي لا يعرف عنه شيئاً إذا خالطهم واطلع على عباداتهم ومعاملاتهم وآدابهم وجدهم متفقين في الجملة، مختلفين في تفريعات ثانوية؛ تماماً كالإخوة الأشقاء يجمعهم شبهٌ كبيرٌ في ملامحهم، ولا يضرُّ نسبَهم شيءٌ من اختلافِ واحدٍ منهم عن الآخر.

[المطلب الثالث: الحكمة]

في القرآن الكريم ذكرٌ لِشيء آخر أوحى به الله إلى أنبيائه الكرام صلوات الله عليهم ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم غير الآيات، وغير الكتاب، وغير القرآن.

فقد قال تعالى بشأنِ سيدنا عيسى عليه السلام: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [سورة آل عمران 3: الآية 48].

وقال: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [سورة المائدة 5: الآية 110].

وقال في حقِّ آل إبراهيم: {فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً} [سورة النساء 4: الآية 54].

والذي يعنينا أكثرَ وحوله الكلام، وعنده الوقوف ما قاله تبارك وتعالى في حقّ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم من آياتٍ.

أولهُ هذه الآيات ما حكاه من دعوة أبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة البقرة 2: الآية 129].

وقال يمتنّ على أمته: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [سورة البقرة 2: الآية 151].

وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة 2: الآية 231].

وقال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة آل عمران 3: الآية 164].

وقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة الجمعة 62: الآية 2].

وقال يمتنّ عليه: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً} [سورة النساء 4: الآية 113].

وقال يخاطب أزواجه رضي الله عنهنّ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} [سورة الأحزاب 33: الآية 34].

 


(1) ومما يشهد لهذا شهادةً قوية أنّ قائمةَ كتبِ الشيخ جعفر السبحاني (من تلامذة الخميني ومن المراجع الشيعية الكبرى) وتحقيقاتِه، وكتبِ مؤسستِه التي يُشرف عليها تبلغُ 137 عنواناً منها 15 عنواناً فيها ذكرُ «السنة».
يُنظَر: (www.imamsadeq.org/html/book/index.html)

إنّ المتدبّر في هذه الآيات يجدُ أنّ كلمة «الحكمة» وردت فيها معطوفةً على كلمة «الكتاب» (1)، وهذا يدل على أنها غيره؛ إذ ليس في اللغة الفصيحةِ عطفُ الشيء على نفسه (2).

إذنْ؛ الله أوحى إلى الأمة شيئاً آخرَ يمتنّ به على المؤمنين، فما هو؟

وهل هو محفوظٌ بحفظِ الله أم مُضيَّع؟ فإن حُفِظَ فما هو؟

وإن ضُيِّعَ فلمَ أوحيَ به؟ وكيف يصحُّ الامتنانُ الإلهي به؟ وهل من دليلٍ على الامتنان الرباني به لزمن النبوة فحسب؟

وهل ضياعُهُ بأمرِ الله أم بقدرِه؟ وما الدليل على أيٍّ من الاحتمالين؟

كلّ هذه الأسئلة وسواها لدينا ـ معاشر المصدّقين بالسنة النبوية ـ أجوبةٌ واضحةٌ صريحةٌ مستدلّةٌ بالمنقول والمعقول عليها، ونحن ننتظر إجابة القرآنيين!

[المطلب الرابع: التاريخ]

يؤكد القرآنيون على رفضِهم للسنة النبوية، ولكنهم ما أكثر ما يذكرون زيداً وعمراً من الصحابة والتابعين، وخلفاء المسلمين وأمرائهم، ويوردون أحداثاً وقعَت في التاريخ التليد (3)، وهنا نسأل:


(1) إلا الآية الأخيرة فالحكمة معطوفةٌ على «آيات الله».
(2) نقل البغدادي في «خزانة الأدب» 5/ 108 عن شرح الحماسة لابن جني:
والشيء لا يعطف على نفسه من حيث كان العطف نظير التثنية في المعنى.
وصرّح بهذه القاعدة المرزوقي في «شرح ديوان الحماسة» 1/ 148.
(3) أذكُرُ على سبيل المثال:
«موقع أهل القرآن»: مقال «أبو بكر الصديق ماذا تبقى منه في الفقه السني» لأحمد صبحي منصور.
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=18)

«موقع أهل القرآن»: مقال «المسكوت عنه في سيرة عمر بن الخطاب في الفكر السني» لأحمد صبحي منصور.
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=51).
«موقع أهل القرآن»: مقال «أبو هريرة والكلاب» لأحمد صبحي منصور.
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=62).
«موقع أهل القرآن»: مقال «علوم القرآن التي تطعن في القرآن» لأحمد صبحي منصور.
(/ www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=1043).

كيف يستقيم رفض السنة والتصديق بالتاريخ، ووقائعه وأشخاصه؟

هل ورد اسم أبي بكر أو عمر أو عليٍّ أو غيرهم من الصحابة الكرام في القرآن؟ إنه لم يرد في القرآن إلا اسم زيد، ومن زيدٌ هذا، وما الذي كان سيُعرّفنا به لولا الأخبار الواردة في السنة، وروايات التاريخ؟

ناهيك عن السلف الصالح واحداً واحداً، بلهَ من بعدَهُم من الأعلام!

فيا أيها القرآنيون: كيف تقبلون التاريخ؟ وما هي قواعد الاعتبار وعدمه لديكم؟

إذا ادعيتُم القبول بالتواتر على طريقتكم بِنقلِ الجيل بعد الجيل، فإنّنا قد نُسلم جدلاً بأن هناك واحداً اسمه أبو بكر الصديق، ولكن هيهاتَ أن يكون شيءٌ متواتراً ـ بحسب مذهبكم ـ من سيرة المدّعو أبي بكر، أو المدعوّ عمر بن الخطاب، أو غيرِهما أيّاً كان، وأياً كان زمنه؟

فكيف تستشهدون علينا بشيءٍ من التاريخ؟

ثم إن ردّكم مرويّات السنة الشريفةِ التي نُقِلَت بقوانينَ صارمةٍ أشدّ الصرامة، دقيقة أكبر الدقة، محتاطةٍ أعظم الاحتياط، يستلزمُ منكم أن تردوا من باب أولى مرويات التاريخ التي رُويَ جُلُّها دون أسانيدَ من الأساس، أو رُويت بأسانيدَ واهيةٍ (1).

ثمّ إن لنا أن نسأل:

غيرُنا وغيرُكم من والفرق والطوائف: أليس لديهم تواترٌ عن أشياءَ وأشخاص يؤكد القرآن بطلانها؛ كقضية صلب المسيح التي أجمع عليها السواد الأعظم من النصارى.

أوليس ثمةَ تواترٌ لليهود على زنا نبي الله داود بامرأة أوريا، وزنا لوطٍ بابنتيه تبعاً لِما في توراتهم.


(1) يُنظرَ: «منهج التعامل مع الروايات التاريخية» للعبد الضعيف كاتب هذه السطور، الذي قدّم به بين يدي «إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء» ـ يسّر له طباعته! ـ للشيخ محمد الخضري بك رحمه الله ص 11 - 43.

أوليس لدى الشيعة تواتر على ولاية عليٍّ رضي الله عنه، بل لدى بعضِهم تواترٌ على سورٍ من القرآن غير التي بين أيدينا.

فهل لأولئكَ أن يقولوا: هذا القرآن قرآنُكُم أنتم وحدَكُم! فكيف تردُّون عليهم؟

ثمّ كيف يستقيم لكم تكذيب كتب السنة، والطعن فيها وبأصحابِها، وتصديق كتب التاريخِ والرواية عنها، والطائفتان من الكتب لذوات المؤلفين:

فعلى سبيل التمثيل:

هذا هو الإمام أبو جعفر الطبري (1) له «تفسيره»، و «تاريخه»، و «تهذيب الآثار».

والحافظُ ابن كثير الدمشقيّ (2) له «تفسيره»، و «تاريخه»، و «جامع المسانيد والسنن الهادي لأقوم سنن».

وعدوكم الأول الإمام البخاري له «صحيحه» وتواريخه: «الأكبر» و «الوسط» و «الأصغر» (3).

وكذلك ابن سعد (4) له «الطبقات الكبرى» وهو مليءٌ ـ إضافةً إلى الأحداث والأخبار التاريخية والتراجم ـ بالأحاديث المسندة ....

فما هذا التناقُضُ الشنيع، والتخبُّط المُريع؟ أم هو الحقدُ الأعمى، والوتر الأعشى، غشّى الأبصار والبصائر معاً؟


(1) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، إمام المفسرين، وإمام المؤرخين، الحافظ الفقيه المجتهد.
«تفسيره» و «تاريخه» عمدتا المفسرين والمؤخين؛ لقدمِهما وروايتهما بالإسناد. توفي سنة (310 هـ).
يُنظر لترجمته: «الوافي بالوفيات» 2/ 212 - 214 الترجمة (722).
(2) إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، أبو الفداء، عماد الدين الحافظ المؤرخ الفقيه الشافعيّ.
من أشهر كتبه «البداية والنهاية»، و «تفسير القرآن العظيم». توفي سنة (774 هـ).
(3) وهي كتب تراجم اكثر من كونها كتباً تسرد أحداثاُ تاريخية، وإن كانت لا تخلو من قدرٍ منها.
(4) محمد بن سعد بن منيع الزهري، أبو عبد الله: مؤرخ حافظ محدث ثقة.
صحب الواقديَّ، وكتب له وروى عنه؛ فعرف بكاتب الواقدي. له «الطبقات الكبير». توفي سنة (230 هـ).
يُنظر لترجمته: «الوافي بالوفيات» 3/ 75 الترجمة (1011).

[المطلب الخامس: من الكاذب؟]

يقول القرآنيون أحياناً: إنّ المرئيّ أنّكم بوصفكم جماعةً لا تتفقون على رأيٍ واحدٍ بالنسبة للسنة المطهّرة، فمنكم من يقول: السنة كلها كذبٌ مئة بالمئة، والصحيح منها صفر بالمئة (1).

السنة أكثرها كذب وما وافق القرآن قُبل (2).

فأيّ القولين معتمدُكم؟ أم إنّ كلاًّ يأخذ برأيه وهواه، وما يعجبه واشتهاه؟

وهنا لنا أن نسأل من يقبل بعضَ الأحاديث:

هذا الذي وافق القرآنَ من أحاديثَ تردُّونَها جاء عبر أناسٍ مُحدّدين عُدولٍ ثقاتٍ ضابطين لدينا (الإسناد الصحيح).


(1) كما نُقِلَ عن زعيمهم أحمد صبحي منصور في لقاء على قناة الحرة الأمريكية.
ولم أستطِعْ الوصول إلى نصّ هذه المقابلة، أو إلى تسجيلٍ لها، إلا أنّ المعلومةَ التي أنقلُها هي على ذمة «موقع الأستاذ الداعية مصطفى حسني»: الشكاوي والاقتراحات: أرشيف المنتدى.
(forum.mustafahosny.com/showthread.php).
ويعضُدُها أنه من شروط النشر التي وضعها زعيمهم في موقعهم المعتمد ما يلي:
1 - «موقع أهل القرآن تم إنشاؤه خصيصاً من اجل هدف واحد، وهو توحيد كلمة كل من يؤمن بالقرآن الكريم كمصدر «أوحد» لتعاليم الإسلام وتوجيهاته وتفسير تشريعاته ومنهاجه، ومن ثم فلن يسمح الموقع لمن يتخذ من ما يطلق عليه «الحديث النبوي» أو «السنة النبوية» وسيلةً أو مرجعاً لإثبات وجهة نظر معينه أو تفسير آيات القرآن الكريم.
وفيه: 6 ـ عدم التقوُّل على الله تعالى أو على رسوله بما يعرف بالحديث القدسي أو الحديث النبوي.
وفي نفس الصفحة هناك ما سموه منهج أهل القرآن، وفيه:
«موقع أهل القرآن» يفتح أبوابه لكل فكر حر بشرط ألاّ يسند الكاتب حديثا لخاتم النبيين محمد عليه السلام عبر ما يعرف بالسنة، أو أن ينسب قولا لله تعالى خارج القرآن عبر الأكذوبة المسماة بالحديث القدسي.
إلى أن قال: الموقع البسيط قد يكون الوحيد الذي ينصر الله تعالى ورسوله وينفى الأكاذيب المسماة بالحديث النبوي والحديث القدسي.
(www.ahl-alquran.com/arabic/terms.php#terms.php)
(2) كما في مقالات متفرقة لبعضِ المنتمين إلى جماعة القرآنيين.

فإن كانوا كذّابين بزعمكم افتَرَوا أحاديثَ أخرى فلا قيمة لحديثهم!

وكيف تقبلون بعضَ أحاديثهم؟ فإن قلتم: لموافقتها القرآن.

أجبنا: أنتم تكتفون بالقرآن، وما القيمةُ التي في هي لهذه الأحاديث حتى تُقبل؟

إنها إن كانت مجرد نسخةٍ عمّا في القرآن فلا قيمةَ لها، خصوصاً وأنكم تُكذِّبون رواتها أصلاً؛ إذ لا قيمةَ لشيءٍ لا قيمةَ ذاتيةً فيه.

وإن قلتُم: نقبلها لسببٍ آخرَ!

فما هو؟ وما هي شروطه؟ وما هي ضوابطه؟

وإنَّ ثمةَ أحاديث قد توافق القرآن نرُدّها ـ نحنُ أتباعَ السنّة النبوية ـ بشروط علم الجرح والتعديل، فهل تقبلونها؟ .

فإن قلتم: نعم (1).

قلنا لكم: قد يكون رواتها كذّابين وضّاعين؛ بدليلين:

1. أنه قد رُويت عنهم أحاديثُ مخالفةٌ للقرآن والتاريخ والعقل والعلم البشري.

2. شهادةُ المحدثين الأعلام، والمؤرّخين العظام، الجارحةُ لهم، والطاعنةُ فيهم (2).


(1) كما قبل المدعو علي عبد الجواد حديث الترمذي «ألا إنها ستكون فتنة».
يُنظَر ما سلف ص.
(2) إن قال القرآنيون: نحن لا نعبأ بجرح هؤلاء المحدثين؛ لأنهم غير موثوقين لدينا.
قلنا لهم: أهُم أوثقُ وهم الكثرةُ الكاثرةُ أم أولئكمُ الأفراد النكرات؟
ثم إنكم إن ساويتُم الجارحين والمجروحين بطعنكم فيهم؛ فإنه ليس لديكم دليلٌ على هذه المساواة إلا روايتٌهم ما يخالف القرآن والعقل بزعمكم.
وأما نحن فإن لدينا توثيق الكم الهائل والجم الغفير من العلماءِ (بالعشرات بل بالمئات أحياناً) لأعلام العلماء الذين نعتمد عليهم في الجرح والتعديل
بل إنّ التواتر بنقل الجيل عن الجيل لتوثيقهم قد حصل لهم كالأئمة الأربعة، والسفيانين وغيرهم.
فإن رددتُم هذا التواترُ قلنا: كيف تردون ما جاء به الميزانُ الذي قبلتُم القرآن بسببه، ألا وهو نقلُ الجيل عن الجيل؟

وإن قلتم: لا.

قلنا: كيف تردون ما يوافق القرآن؟

ثم قولوا لنا ـ أيها القرآنيون ـ من الكاذب بالتحديد إذ تردّون أحاديث يرويها البخاري مثلاً، وتُقيمون عليه القيامة، وتشددون عليه النكير، وتتهمونه أفظع الاتهامات.

وسأكتفي في هذا المقام بمثالٍ واحد:

إنّ المدعو علي عبد الجواد يزعم أنه لا يُنكر السنةَ ولكنه يُنكِرُ أشياءَ عدّدَ منها ثم قال: «وأستطيع سردَ مئات من تلك الروايات التي لا تتوافق مع القرءان والتي أرفضها، فهل أنا منكر لسنة النبي محمد (1) أم منكر لروايات الراوي المشكوك فيه» (2).

وأنا سأختار من مقاله نفسِهِ مثالاً هو «أن رسول الله (3) كان يطوفُ على نسائه التسعة في الليلة الواحدة».

فهل ستتهمون كلّ من روى هذا الحديث بالكذب، وقد ثبَتَ من رواياتِ عددٍ من الصحابةِ بأسانيدَ يصعُبُ حصرُها (4)، فمن الكاذب تحديداً؟


(1) كذا.
(2) «موقع أهل القرآن»: مقال «أنا قرآني لا أُنكر السنة» تاريخ نشره 21/ 6/2007.
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=2010)
(3) كذا.
(4) هذا الحديثُ ـ وليعلم هذا القرآنيُّ وأضرابُه ـ أنه قد:
1. ... أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (267) عن محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي ويحيى بن سعيد عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة.
2. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (268) محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك.
3. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (284) و (5068) حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.
4. ... وأخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (5215) عن مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.
5. ... وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (708) عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين ـ يعني: ابن بكير الحذّاء ـ عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.

6. ... وأخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (2843) عن يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد ـ يعني: ابن الحارث ـ حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال: سمعت أبي يحدث عن عائشة.
7. ... وقد أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (11946) عن هشيم، عن حميد، عن أنس.
وأخرجه بهذا الإسناد (عن هشيم) ـ كما ذكر محققو «المسند» ـ ابن أبي شيبة 1/ 147، وأبو يعلى (3718)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1/ 129، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص 239، وابن حبان [في «صحيحه»] (1207).
8. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12097) عن سفيان، حدثني معمر، عن ثابت، عن أنس.
وأخرجه بهذا الإسناد (عن سفيان) ـ كما ذكر محققو «المسند» ـ النسائي في «الكبرى» (9037)، وابن خزيمة (229). وقالوا:
«وأخرجه أبو نعيم في الحلية 7/ 232 من طريق سفيان، عن مسعر بن كدام، عن ثابت به». [ويُنظر بقية كلامه].
9. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12632) عن أبي كامل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس.
وأخرجه عبد بن حميد (1263) (1325)، والدارمي (753) من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد؛ كما ذكر محققو «المسند».
10. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12640) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس.
وقد قال محققو «المسند»:
«وهو في «مصنف عبد الرزاق» (17133).
وأخرجه بأطول مما هنا النسائي 7/ 95 من طريق محمد بن بشر، عن سفيان بهذا الإسناد.
وأخرجه مطوّلاً أيضاً عبد الرزاق (17132)، والبخاري (233) و (3018) و (6804) و (6805)، وأبو داود (4364) و (4365)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (1813)، وابن حبان (4468) و (4469) من طرق عن أيوب به».
11. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12701) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه بهذا الإسناد (عن عبد العزيز) ـ كما ذكر محققو «المسند» ـ أبو يعلى (3175).
قالوا:
«وأخرجه البخاري (284) و (5215)، والنسائي 6/ 53 - 54، وابن حبان (1209)، والبيهقي [في الكبرى] 7/ 54 من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد به. وزاد: وله يومئذ تسع نسوة».
12. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12925) عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن معمر، عن قتادة عن أنس.
قال «محققو المسند»:
«أخرجه ابن ماجه (588)، والنسائي في «الكبرى» (9036)، وأبو يعلى (3129) من طريق عبد الرحمن بن مهدي بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه (588)، والترمذي (140)، وأبو يعلى (2942)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1/ 129، والعقيلي في «الضعفاء» 4/ 454، من طرق عن سفيان به».
13. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12926) عن عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه عبد بن حميد (1263) و (1325)، والدارمي (753) و (754)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1/ 129، من طرق عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد».
14. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (12967) حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد، عن أنس.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 147، وأبو داود (218)، والنسائي 1/ 143، وأبو عوانة 1/ 280، وأبو يعلى (3719) و (3886)، وابن حبان (1206)، والبيهقي 1/ 204 من طريق إسماعيل ابن علية بهذا الإسناد».
15. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (13355) عن حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه الطحاوي 1/ 129 من طريق حيوة بن شريح بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عوانة 1/ 28 [كذا ولعله 1/ 280]، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص 232 من طرق عن بقية ابن الوليد، به.
وأخرجه مسلم (309) (28)، وأبو عوانة 1/ 280، والطبراني في «الأوسط» (1109)، والبيهقي 1/ 204، والبغوي (269) من طريق مسكين بن بكير، عن شعبة، به».
16. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (13648) عفان، حدثنا حماد قال: أخبرني ثابت، عن أنس.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه الدارمي (754) من طريق عفان بهذا الإسناد».
17. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (14109) [من زيادات عبد الله] حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، ثنا أنس.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه البخاري (268)، وأبو يعلى (2941) و (3176) و (3203)، والنسائي في «الكبرى» (9033)، وابن خزيمة (231)، وابن حبان (1208)، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» ص 232، والإسماعيلي كما في «الفتح» 1/ 378، والبيهقي 7/ 54، والبغوي (270)، من طرق عن معاذ بن هشام، بهذا الإسناد».
18. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (23862) عن عفان، حدثنا حماد، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع.
قال محققو «المسند»:
«إسناده ضعيفٌ على نكارةٍ في متنه» [أي: متن هذه الرواية بالذات لا أصل الحديث].
ثم ذكروا مخارجه فقالوا:
«أخرجه المزي في ترجمة عبد الرحمن بن أبي رافع من تهذيب الكمال» 17/ 86 - 87 من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (219)، وابن ماجه (590)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، والنسائي في «الكبرى» (9035)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» 1/ 129، والطبراني في «الكبير» (973)، والبيهقي في «السنن» 1/ 204 و 7/ 192، وابن الأثير في «أسد الغابة» 7/ 53 من طرق عن حماد بن سلمة به.
قال أبو داود: وحديث أنس أصح من هذا.».
19. ... وأخرجه الإمام أحمد في «المسند» برقم (23870) عن عبد الرحمن وأبو كامل قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أبي رافع، عن عمته، عن أبي رافع.
20. ... وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (27187) عن يزيد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن، عن عمته، عن أبي رافع.
قال محققو «المسند»:
«أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 147 عن يزيد بن هارون بهذا الإسناد».
21. ... «وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (25421) عن محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة.
قال «محققو المسند»:
أخرجه بتمامه ومختصراً البخاري (267)، ومسلم (1192) (48)، والنسائي في «المجتبى» 1/ 209 و 5/ 141، و «الكبرى» (3684)، وابن خزيمة (2588)، وابن عبد البر في «التمهيد» 19/ 308، من طرقٍ عن شعبةَ بهذا الإسناد.
وأخرجه الحميدي (216)، وابن راهويه (1627) و (1628)، والبخاري (270)، ومسلم (1192) (47) و (49)، والنسائي في «المجتبى» 1/ 203، و «الكبرى» (3685)، ووالطحاوي في «شرح معاني الآثار» 2/ 132، والطبراني في «الأوسط» (239)، وأبو نعيم في «الحلية» 7/ 228، والبيهقي في «السنن» 5/ 35، و «معرفة السنن والآثار» (9490)، وابن عبدالبر في «التمهيد» 19/ 308 من طرقٍ عن إبراهيم به».

أهم الصحابة الذين روَوها؟ (1)، أم التابعون؟ (2)، أم من بعدهم في كلّ طبقة من طبقاتِ الأسانيد؟ ! !

أم هم مُخرّجو هذه الأحاديث من الحفّاظ؟ (3).


(1) وهم ثلاثةٌ: صحّت الرواية عندَنا عن اثنين: أنسٍ وعائشة رضي الله عنهما، ولم تصحَّ بذاتِها عن أبي رافع.
(2) وهم ستّةٌ: قتادة، وهشام بن زيد، وحميد، وثابتٌ عن أنس.
وأختُ أبي رافعٍ عنه، وإبراهيم بن المنتشر عن عائشة.
(3) وهم ـ إن لم أكن مخطئاً في العدّ ـ تسعةٌ وعشرون من أكابر الحُفّاظ، وهم:
أصحاب الكتب الستة، والإمام أحمد، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والطحاوي، وابن راهويه، والطبراني، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارمي، وأبو نعيم، وأبو الشيخ، وابن عبد البر، والحميدي، وابن أبي عاصم، وأبو يعلى، وعبد بن حميد، وأبو عوانة، والبغوي، والإسماعيلي، والمزّي، وابن الأثير، والعقيلي.

إنكم تسخرون من المسلمين الذين يتحدثون عن «نظرية المؤامرة» ضدّ الإسلام والأمة المسلمة (1)، فإن لم تُحدّدوا من تتهمون بعينِه، وتُقيمون الدليل على ذلك غير دليل «هذا لا يُوافق العقل»، وأنتم لا تريدون إلا عقولكم المريضة بهوى «بُغض السُّنّة» التي تقف أمام حياةٍ تَحول بينَكم وبين ما تستحلّون من المحرّمات بفتاواكم المشبوهة (2).

أقول:

إنكم إن لم تُقيموا الأدلة المعتبَرة على تكذيبِ مُتَّهمٍ بعينِه؛ فهل أنتم ترَونَها «مؤامرةً» من كلّ تلكم الطبقات من الرواة؟

أيها الذين تُنكرون السُّنَة:

الجوابُ لديكم.


(1) يقول أحمد صبحي منصور عن الرئيس المصري حسني مبارك:
«وحتى يتفادى صيحات الغضب فقد قام بتوجيهها إلى أمريكا وإسرائيل عبر ثقافة المؤامرة التي تفسر كل الفشل والفساد في ضوء تآمر الغرب على المسلمين، تلك النظرية التي شارك في تدعيمها المتطرفون واليساريون والقوميون، مما نتج عنها انعدام الدعوة الايجابية للإصلاح طالما أن العيب ليس فينا بل يأتي من الخارج حيث لا نستطيع مواجهته إلا بالعمليات الانتحارية الانتقامية».
«موقع أهل القرآن»: مقال «أيها المصريون، لا تنتخبوا حسني مبارك»:
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=50).
ويقول في مقال آخر: «الهلع سائد من جماعات التنصير الغربية، يؤجّج هذا الهلعَ فكرُ المؤامرة، ورياحُ الديمقراطية والحرية التي بدأت تلسع قفا الطغاة والمتطرفين».
«موقع أهل القرآن»: مقال «كل هذا الهلع من التنصير»:
(www.ahl-alquran.com/arabic/show_article.php? main_id=34).
(2) سلفت نماذج من فقه القرآنيين وفتاواهم في المبحث الرابع من الفصل الثالث من هذه الورقات.

  • الخميس AM 07:33
    2022-05-26
  • 3133
Powered by: GateGold