ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  100
تفاصيل المتواجدون

يانوس كورساك (1878-1941) - أبراهـام فلكســنر (1866-1959)

المادة

يانوس كورساك (1878-1941) - أبراهـام فلكســنر (1866-1959)

24 | 07-04-2021

Janus Korzak
تربوي ومؤلف وأخصائي اجتماعي بولندي. وُلد لأسرة يهودية بولندية ثرية مندمجة من سكان وارسو. تلقى تعليمه ليعمل في الطب إلا أن اهتمامه بالفقراء جعله يترك مهنة الطب ويتطوع في معسكر صيفي للأطفال المحرومين.


أبدى كورساك اهتماماً بالأطفال وبالذات الفقراء منهم، فقدَّم في أول كتبه، أطفال الشوارع (1901)، وصفاً للمعاناة المخيفة التي يعاني منها الأطفال الأيتام الذين لا مأوى لهم في المدن حيث يعيشون بذكائهم ويسرقون ليطعموا أنفسهم، وهم رغم هذا مازالوا قادرين على التفرقة بين الصـواب والخـطأ. أما كتابه الآخر طفل الصالون (1906)، فيُعطي صورة مخالفة لطفل الطبقة الوسطى المدلل الذي تعتمد حياته على النقود. وقد أثارت كتاباته كثيراً من النقد وبالذات من جانب العناصر الرجعية.

في عام 1911، ترأس كورساك ملجأ للأطفال الأيتام اليهود في وارسو واستمر في هذه الوظيفة إلى آخر أيام حياته، باستثناء فترة الحرب العالمية الأولى حيث خدم كضابط طبيب في الجيش البولندي. اتبع كورساك طريقة حديثة في إدارة المعهد حيث منح الأطفال فرصة إصدار جريدة خاصة بهم أُطلق عليها مجلة الصغار، وظهرت هذه المجلة كملحق أسبوعي لإحدى الجرائد الصهيونية. وقد أدَّى نجاح كورساك في إدارة الملجأ إلى استعانة السلطات البولندية به لتأسيس ملجأ مشابه للأطفال غير اليهود في وارسو.

عمل كورساك أيضاً كموظف مسئول عن ملاحظة الأفراد الموضوعين تحت الاختبار من جانب القضاء، وكمحاضر في الجامعة البولندية الحرة وفي معهد تدريب المعلمين اليهود. كما عمل كمذيع في الإذاعة لموضوعات لها علاقة بالأطفال والكبار.

ونتيجةً لخدمته في مجال التربية ومعاملة الأطفال، قام كورساك بنشر بعض الأعمال التي توضح كيفية التعامل مع الطفل، مثل: كيف تحب الطفل (1920 ـ 1921)، و حق الطفل في الاحترام (1929). كما ألَّف بعض قصص الأطفال.

ولا يوجد بُعْد يهودي واضح أو كامن في كتابات كورساك، فهو تربوي بولندي حديث يتعامل مع المشكلات التربوية في بلده، وإذا كان هناك مضمون يهودي في بعض كتبه وقصصه، فإن المنظور العام فيها يظل منظوراً بولندياً لا يختلف كورساك فيه عن المثقفين البولنديين الذين تناول بعضهم الموضوع اليهودي باعتبار أن اليهود كانوا يشكلون أقلية كبيرة في بولندا. وقد قام كورساك بزيارة فلسطين مرتين: مرة عام 1934، وأخرى عام 1936. وأمضى بعض الوقت في كيبوتس عين هارود وأبدى إعجابه بالفلسفة الاجتماعية والتربوية التي قامت عليها حركة الكيبوتس، وهو في هذا لا يختلف كثيراً عن المثقفين الغربيين الذين ينزعون التجربة الصهيونية عن سياقها الاجتماعي والتاريخي الاستيطاني الإحلالي ثم يجعلونها موضع إعجابهم العميق. وقد أُرسل كورساك إلى أفران الغاز عام 1942، شأنه في هذا شأن الألوف من مثقفي بولندا ونخبتها والملايين من سكانها، حيث قرر النظام النازي القضاء عليهم لتخفيف الكثافة السكانية في المجال الحيوي لألمانيا، وتحويل الشعب البولندي إلى مادة بشرية طيعة يمكن تسخيرها في خدمة الدولة القومية المركزية في ألمانيا.

أبراهـام فلكســنر (1866-1959(
Abraham Flexner
عالم وتربوي أمريكي يهودي وُلد في مدينة لوي فيل بولاية كنتاكي عام 1866، والتحق بجامعة جونز هوبكنز حيث درس الأدب الإغريقي والروماني وتخرَّج فيها عام 1886، وقام بتدريس اللغة اللاتينية واليونانية من عام 1886 إلى عام 1890 في مدرسة لوي فيل الثانوية. وفي عام 1891، أسس فلكسنر مدرسة ثانوية خاصة تُعد الطالب للدراسة الجامعية أطلق عليها مدرسة «الأستاذ فلكسنر». واتبعت هذه المدرسة الطريقة الفردية في التعليم التي حققت نجاحاً مالياً وتربوياً. إلا أنه، بعد التدريس فيها مدة خمسة عشر عاماً، تركها والتحق بجامعة هارفارد لمدة عام (1905 - 1906)، ثم التحق بعد ذلك بجامعة برلين (1906 - 1907) حيث درس علم النفس والفلسفة والتربية. وأثناء دراسته في برلين، وقع فلكسنر تحت تأثير الفيلسوف والمربي ومؤرخ التعليم العالي الألماني فردريك بولسن.


وفي عام 1908، صدر لفلكسنر كتاب الكلية الأمريكية وهو عرض موجز ونقدي للتعليم العالي في الولايات المتحدة. ولم يؤد هذا الكتاب إلى أية إصلاحات مباشرة للتعليم العالي إلا أنه أثار اهتمام هنري س. بريشت، رئيس مؤسسة كارنجي لتحسين التعليم، الذي كلفه بإجراء دراسة على كليات الطب في الولايات المتحدة. وقام فلكسنر بإجراء مسح لجميع كليات الطب في الولايات المتحدة وكندا والبالغ عددها 154 كلية، منها سبعة في كندا قام بمسحها من حيث شروط الالتحاق ومؤهلات أعضاء التدريس (والميزانية المخصَّصة لهم) ونوعية المعامل الموجودة فيها ومدى كفايتها وعلاقة هذه الكليات بالمستشفيات. وظهرت نتيجة هذه الدراسة في تقرير عام 1910 بعنوان تعليم الطب في الولايات المتحدة وكندا. وأدَّت هذه الدراسة إلى إصلاحات جوهرية في تعليم الطب بالولايات المتحدة. وأعقب فلكسنر هذه الدراسة بدراسة تحليلية نقدية عن تعليم الطب في أوربا نُشرت بعنوان تعليم الطب في أوربا (1912). كما صدر لفلكسنر دراسة أخرى مهمة عن البغاء في أوربا (1914).

وكعضو وسكرتير للهيئة العامة للتعليم بين عامي 1912 و1928، قام فلكسنر بدراسات عن التعليم في الولايات المتحدة بالاشتراك مع ف. ب. باكمان، فصدر لهما كتاب عن التعليم العام في ولاية مريلاند (1916)، و مـدارس جـاري (1918). أما كتاب الكليـة الحديثـة (1927)، فحوى كثيراً من أفكار واقتراحات إصلاح التعليم الثانوي والعالي. وفي كتاب الجامعات: الأمريكية والإنجليزية والألمانية (1930)، يُوجِّه فلكسنر نقداً شديداً للاتجاه الوظيفي في مؤسسات التعليم العالي في أمريكا. أما آخر منجزاته التربوية فكان تأسيس وتنظيم المعهد العالي للدراسات العليا في برينستون. ومن مؤلفاته الأخرى: هل يُقدِّر الأمريكيون التعليم حق قدره (1927)، و سيرة حياة هنري بريشت (1943)، و دانيل كويت جيلمان: مؤسـس الجامعـة ذات الطابع الأمريكي (1946)، و الاعتمادات المالية والمؤسسات (1952)، وكتاب سيرة ذاتية بعنوان أتذكر وقد أُعيد نشره بعد وفاته بعنوان أبراهام فلكسنر: سيرة حياة (1962 (.

ولا يمكن القول بأن فلكسنر صاحب نظرية تربوية أصيلة، كما أن انتماءه اليهودي لا يتبدَّى لا في سيرة حياته ولا في كتاباته النظرية ولا ممارساته العملية.