ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  99
تفاصيل المتواجدون

التربية والتعليم عند يهود الشرق منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر

المادة

التربية والتعليم عند يهود الشرق منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر

19 | 07-04-2021

Education of Eastern Jewry from the First World War to the Present
كان لانتشار مدارس الأليانس أكبر الأثر في تحديث المدارس اليهودية التقليدية. وفي عام 1865، تأسست إحدى كبريات المدارس في بغداد، وتضمنت مناهجها الدراسات اليهودية إلى جانب دراسة اللغتين العربية والتركية. وفي عام 1947، وصل عدد مدارس الأليانس في العراق إلى عشر مدارس تضم 6000 طالب. وقد أُغلقت هذه المدارس جميعاً بعد حرب 1948 وإقامة دولة إسرائيل. كما فتحت الأليانس أول مدرسة لها في طهران عام 1898، ووصل عدد المدارس التابعة لها في إيران خمس عشرة مدرسة تضم 6200 طالب عام 1960. وشهدت المدارس اليهودية في إيران تدهوراً في أعدادها بعد أن هاجرت أعداد كبيرة من أعضاء الجماعة عقب قيام الثورة الإيرانية الإسلامية في عام 1979.


وفي مصر، بين عامي 1927 و1928، بلغ عدد الطلاب اليهود المسجلين في المدارس المصرية، حيث كانت العربية لغة الدراسة، حوالي 7168 طالباً مقابل 653 في المدارس الأجنبية التي كانت تحظى برعاية الجماعة اليهودية والأليانس. وعند قيام الدولة الصهيونية، كان ما يزيد على 90% من الطلبة اليهود مسجلين في مدارس أجنبية.

وفي بلاد المغرب العربي، بلغ عدد مدارس الإليانس عام 1939 نحو 45 مدرسة تضم 15,800طالب. ويُلاحَظ أن المستوى التعليمي لأعضاء الجماعة كان مرتفعاً بالمقارنة بسائر السكان، فكان الطلاب اليهود يشكلون عام 1930 نحو 25% من طلاب المدارس، بينما كانت نسبتهم لإجمالي السكان 2,9% فقط. وقد نشطت في تلك الفترة أيضاً المنظمة الصهيونية، فحاولت إحياء اللغة والثقافة العبرية ونشر الفكر الصهيوني بين يهود المغرب.

وفي تونس،كانت نسبة الطلاب اليهود المسجلين عام 1930 في المدارس الحكومية نحو 75% من مجموع الطلاب اليهود،وكان الباقون مسجلين في المدارس الخاصة التي كانت غالبيتها من مدارس الأليانس. وكان الطلاب اليهود يشكلون 15,3% من إجمالي عدد الطلاب في المدارس،في حين كانت نسبتهم لإجمالي عدد السكان 2,5%. ولكن المدارس الحكومية في تونس (قبل الاستقلال) لم تكن عربية إذ كانت مقرراتها الدراسية فرنسية،كما كان التوجه العام فرنسياً.

أما في الجزائر، فكان لاكتساب أعضاء الجماعة اليهودية الجنسية الفرنسية، ودخولهم المدارس الحكومية المخصَّصة للمستوطنين الفرنسيين، أكبر الأثر في سرعة علمنتهم واندماجهم في المجتمع الفرنسي. وقد أقام الأليانس بعض المدارس اليهودية التي وفرت لهم قدراً من التعليم الديني اليهودي. وبعد الحرب العالمية الثانية، عملت الأليانس على توسيع شبكة مدارسها بمساعدة سلطات الاحتلال الفرنسي حيث وصل عدد طلابها عام 1960 إلى 30 ألف طالب. وتلقت الأليانس دعماً من يهود أوربا والولايات المتحدة.

وقامت منظمة أوزار هاتوراه، وهي منظمة أرثوذكسية يهودية، ومنظمة جماعة لوبافيتش الحسيدية، بفتح مدارس للبنين والبنات ومدارس دينية عليا وكليات تدريب للمعلمين. وقد ساهمت الأليانس مع منظمة أوزار هاتوراه في تحديث وإصلاح التعليم الديني اليهودي التقليـدي من خـلال إدخال إصـلاحات على مناهجـه وأساليب التدريس فيه، ونجحت هذه المجهودات في زيادة عدد الدارسين في هذه المدارس في المغرب، حيث كان عدد الدارسين في مدارس الأليانس عام 1970 نحو 7800 قياساً بنحو 7100 في المدارس التقليدية المعدلة.

ومع إقامة دولة إسرائيل واستقلال كثير من بلاد المغرب العربي وتزايد الشعور القومي العربي، تزايد أيضاً الاهتمام في مدارس الأليانس بالمضمون القومي للمناهج وزادت مقررات اللغة العبرية والمواد اليهودية. وأقامت الأليانس مدرسة في الدار البيضاء لتدريب مدرسي اللغة العبرية، وعمل خريجوها في مدارس الأليانس في بلاد البحر الأبيض المتوسط وإيران (وفيما بعد في إسرائيل وأمريكا اللاتينية وغرب أوربا وكندا).

أما في الهند، فمنذ خمسينيات القرن العشرين، تولى مدرسون إسرائيليون (أرسلتهم الوكالة اليهودية) عملية نشر التعليم العبري بين أعضاء الجماعة، وأسسوا شبكة واسعة لهذا الغرض. وقد لعب هؤلاء أيضاً دوراً حيوياً في تشجيع هجرة أعضاء الجماعة إلى إسرائيل. وقد هاجر معظم بني إسرائيل، إما إلى إسرائيل أو إلى إنجلترا، ولم يبق منهم في الهند سوى بضع مئات.

وفي إثيوبيا بحثت المنظمات اليهودية العديدة التي كانت ترغب في مد نشاطها بين يهود الفلاشاه عن عناصر قيادية بينهم. وقد وقع الاختيار بالفعل على بعض الأشخاص، ولكنهم لم يشكلوا قيادات سياسية حقيقية نظراً لطبيعة الجماعة اليهودية في إثيوبيا والتي اتَّسمت باللامركزية والتبعثر وعدم الوحدة. وقد نشبت خلافات عديدة بين القيادات الدينية التقليدية في القرى من ناحية والقيادات السياسية ومدرسي العبرية الذين تلقوا تعليمهم في إسرائيل من ناحية أخرى. وقد رجحت كفة القيادات السياسية في آخر الأمر، نظراً لنفوذهم ووضعهم المتميِّز بفضل الأموال التي كانوا يتلقونها من المنظمات اليهودية، وبفضل اعتراف الهيئات الأجنبية بهم وبفضل صلاتهم بالحكومة، ولذلك فقد نجحوا في استقطاب شباب الجماعة.

وبعد مجيء النظام الماركسي إلى الحكم عام 1974، مُنع النشاط الديني كما مُنع تعلُّم العبرية. وكانت المنظمة اليهودية الوحيدة التي سُمح لها بالعمل هي منظمة إعادة التأهيل والتدريب (أورت) التي أقامت 19 مدرسة (ضمت 2200 طالب) تقدم تعليماً مهنياً وعاماً ودينياً. ووجه بعض أعضاء الجماعة في إثيوبيا، والجماعات المؤيدة لهم، النقد لنشاط هذه المنظمة التي كانت تعمل على تحسين أوضاعهم في إثيوبيا وهو ما لم يشجع على هجرتهم إلى إسرائيل. وقد أوقف نشاط هذه المنظمة عام 1981، ولكن جميع المدارس والمعابد أُعيد فتحها مرة أخرى عام 1983 وسُمح بحرية العبادة الدينية.

وقد صُفِّيت الجماعة اليهودية تقريباً في إثيوبيا مع عملية التهجير الأخيرة التي صاحبت سقوط النظام الماركسي.