ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  147
تفاصيل المتواجدون

صراع المناهج والحضارات

المادة

صراع المناهج والحضارات

377 | 29-03-2021

صراع المناهج والحضارات

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد :

فقد كثر الحديث في الغرب عن صراع الحضارات كتبرير وتأصيل لمواجهة الإسلام والمسلمين ولإثبات العداء التاريخي بين أصحاب المناهج والحضارات وكمحاولة لإظهار استعلاء الفكر الغربي الديمقراطي بل السعي لفرضه وهيمنته وفي المقابل خرج البعض يُنادي بحوار لا بصراع الحضارات وكان أشبه بمن يرفع غصن الزيتون في مواجهة المدفع!!. ولا بأس بالدعوة للحوار والمجادلة بالتي هي أحسن وإظهار سماحة الإسلام وتفنيد شبهات الأعداء والخصوم لا معارضة بين ذلك وبين الخروج من الواقع السَّيّئ والثبات على معاني العقيدة وتوضيح مفهوم الولاء والبراء والجنوح للسلم لا حرج فيه متَّى تحققت مصلحة الإسلام والمسلمين قال تعالى: ( وإن جّنّحٍوا لٌلسَّلًمٌ فّاجًنّحً لّهّا وتّوّكَّلً عّلّى اللَّهٌ ) [الأنفال: 61]

وقال سبحانه: ( فّلا تّهٌنٍوا وتّدًعٍوا إلّى السَّلًمٌ وأّنتٍمٍ الأّعًلّوًنّ واللَّهٍ مّعّكٍمً ولّن يّتٌرّكٍمً أّعًمّالّكٍمً <35> ) [محمد: 35].

إنَّ الكلمة قد تحسن في مواجهة الكلمة وفي قتال الفتنة والقتال على الملك يجمل بالإنسان أن يكسر سيفه ويلزم بيته ويكون كخيري ابني آدم أما الكافر الصائل على المال والعرض والدين فيجب دفعه بما أوتينا من قوة ولا خلاف في ذلك والاكتفاء بالتلويح بغصن الزيتون في وجه ذلك العدو الكافر مجافاة ومخالفة للشرع والعقل في آن واحد والتذرع بضعف الأمة لا يجعلنا نكرس للمزيد من الضعف بإبعاد الأمة عن عقيدتها وهويتها في التعليم والإعلام والخطاب الديني... بل الواجب الأخذ بأسباب القوة وإعداد العدة وترك الذنوب والمعاصي التي تمكن بسببها الأعداء من رقابنا والحرص على ترسيخ معاني الإيمان واليقين في البلاد والعباد قال تعالى: ( وّأّعٌدٍَوا لّهٍم مَّا سًتّطّعًتٍم مٌَن قٍوَّةُ ومٌن رٌَبّاطٌ الخّيًلٌ تٍرًهٌبٍونّ بٌهٌ عّدٍوَّ اللَّهٌ وعّدٍوَّكٍمً ) [الأنفال: 60] والرجوع إلى أولي الأمر من الأمــراء والعلماء العــاملــين الـربـانيـــين مــن شــأنـه أن تتــحقــق به السياسـة الشرعية التي تنقلنا من ضعـف إلى قــوة ومن قوة إلى قوة. ومن الخطورة بمكان أن ندس الرءوس في الرمال ونصنع صنع النعام ونتجاهل صراع المناهج أو الصراع الأيديولوچي العقائدي فهذه مغالطة للشرع والواقع والحق والحقيقة وإلاَّ فبماذا نُفسر ما حدث بين الأنبياء وأممهم قال تعالى: ( كّذّلٌكّ مّا أّتّى الذٌينّ مٌن قّبًلٌهٌم مٌَن رَّسٍولُ إلاَّ قّالٍوا سّاحٌرِ أّوً مّجًنٍونِ <52> ) [الذاريات: 52]

وقال سبحانه: ( مّا يٍقّالٍ لّكّ إلاَّ مّا قّدً قٌيلّ لٌلرٍَسٍلٌ مٌن قّبًلٌكّ ) [فصلت: 43]

وقال: ( يّا حّسًرّةْ عّلّى العٌبّادٌ مّا يّأًتٌيهٌم مٌَن رَّسٍولُ إلاَّ كّانٍوا بٌهٌ يّسًتّهًزٌءٍونّ <30> ) [يس: 30]

وبماذا نفسر قتال الخوارج للصحابة يوم النهروان وقُتل ابن ملجم لعليّ والعداوة القائمة بين الشيعة وأهل السُّنَّة وما فعلته الصوفية مع ابن تيمية... ومع المناداة بالديمقراطية وقيام الأحزاب بماذا نفسر ما يحدث بين الأحزاب الشيوعية والليبرالية والوطنية والقومية... في البلد الواحد وبين أبناء الأمة الواحدة إلاَّ أنه صراع منهجي ولا يختلف اثنان على طبيعة الحروب الصليبية والحرب مع اليهود في فلسطين وما حدث لأهل البوسنة على أيدي الصرب ... فقبل أن تكون حروبًا للسيطرة على الأرض واستلاب خيرات البلاد والعباد كانت العقيدة هي المحرك والدافع للصراع. صراع بين الحق والباطل والإيمان والكفر صراع يقوم بين حضارة على منهاج النبوة وعلى أساس واجب العبودية وبين حضارات عفنة آيلة للسقوط والانهيار قامت على غير منهج الله وتشابهت مع حضارة قوم عاد وثمود وقوم لوط - هذا إن صحَّ وصفها بالحضارة وليست بحضارة - . وهذه السُّنة من أهم السُّنن الربانية أن يدور صراع بين الحق متمثلاً في دين الحق الذي ارتضاه ربنا للعالمين من لدن آدم حتى قيام الساعة وبين غيره من النظم والدساتير والفسلفات والمناهج المعوجة والمنحرفة عن الإسلام وفي ذلك يقول تعالى: ( ولّوًلا دّفًعٍ اللَّهٌ النَّاسّ بّعًضّهٍم بٌبّعًضُ لَّفّسّدّتٌ الأّرًضٍ ) [البقرة: 251]

ويقول: ( ولّوًلا دّفًعٍ اللَّهٌ النَّاسّ بّعًضّهٍم بٌبّعًضُ لَّهٍدٌَمّتً صّوّامٌعٍ وبٌيّعِ وصّلّوّاتِ ومّسّاجٌدٍ يٍذًكّرٍ فٌيهّا سًمٍ اللَّهٌ كّثٌيرْا ولّيّنصٍرّنَّ اللَّهٍ مّن يّنصٍرٍهٍ إنَّ اللَّهّ لّقّوٌيَِ عّزٌيزِ <40> الذٌينّ إن مَّكَّنَّاهٍمً فٌي الأّرًضٌ أّقّامٍوا الصَّلاةّ وآتّوٍا الزَّكّاةّ وأّمّرٍوا بٌالًمّعًرٍوفٌ ونّهّوًا عّنٌ المٍنكّرٌ ولٌلَّهٌ عّاقٌبّةٍ الأٍمٍورٌ<41> ) [الحج: 40 41] .

وأعظم معروف هو إخلاص العبودية و جل وعلا وأول منكر هو عبادة غير الله من الطواغيت والأهواء والشهوات والإعراض عن شريعة الله فإذا ثبت أصحاب الحق وصبروا وصابروا تحقق لهم وعد الله بهزيمة الباطل وهذا الصراع لا تنهيه معركة واحدة ولا حتي مئات المعارك إذ أنه يتخذ عدة أشكال ويمتد في مساحات طويلة تجعل الإنسان يقضي حياته كلها في هذا الصراع وقد يهدأ في بعض الجوانب ويشتد في جوانب أخري واستمراره يأتي من كثرة الأعداء في الداخل والخارج من النفس والأقارب والأموال والأزواج ومن الشيطان وجنوده ومن الكفار علي مختلف ألوانهم وأشكالهم يهوداً كانوا أو نصاري أو ملاحدة والإنسان وهب من القدرات والقوي ما يستطيع به مع توفيق الله وهدايته من السيطرة والانتصار . وهذا الصراع بدأ مع خلق آدم وأمر إبليس بالسجود له فامتنع محتجاً بشرف عنصره وأنه خلق من نار فكيف يسجد من خلق من نار لمن خلق من الطين فخاب اللعين وخسر عندما اعترض علي أمر ربه ولم يذعن له ولم يخضع له بل ولم يستغفر ربه حين عصي بل تمادي في غيه وسأل الله النظرة والمهلة إلي يوم القيامة ( قّالّ رّبٌَ فّأّنظٌرًنٌي إلّى يّوًمٌ يٍبًعّثٍونّ <36> ) [الحجر: 36].

واقتضت حكمة الله إمهاله إلي يوم القيامة

( قّالّ فّإنَّكّ مٌنّ المٍنظّرٌينّ <37> إلّى يّوًمٌ الوّقًتٌ المّعًلٍومٌ <38> ) [الحجر: 37 38]

وجعل يطيف بآدم فوجده خلق خلقاً أجوف فقال: لئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت عليَّ لأعصينك . فوسوس لأبينا آدم بالأكل من الشجرة التي نُهي عن الأكل منها وأقسم لهما إنه لهما لناصح ( وقّاسّمّهٍمّا إنٌَي لّكٍمّا لّمٌنّ النَّاصٌحٌينّ <21> فّدّلاَّهٍمّا بٌغٍرٍورُ فّلّمَّا ذّاقّا الشَّجّرّةّ بّدّتً لّهٍمّا سّوًءّاتٍهٍمّا وطّفٌقّا يّخًصٌفّانٌ عّلّيًهٌمّا مٌن ورّقٌ الجّنَّةٌ وّنّادّاهٍمّا رّبٍَهٍمّا أّلّمً أّنًهّكٍمّا عّن تٌلًكٍمّا الشَّجّرّةٌ وأّقٍل لَّكٍمّا إنَّ الشَّيًطّانّ لّكٍمّا عّدٍوَِ مٍَبٌينِ <22> قّالا رّبَّنّا ظّلّمًنّا أّنفٍسّنّا وإن لَّمً تّغًفٌرً لّنّا وتّرًحّمًنّا لّنّكٍونّنَّ مٌنّ الخّاسٌرٌينّ <23> )

[الأعراف: 21 - 23]

لم يعهدا من قبل أن يجدا مخلوقاً يقسم بالله كذبا ولذلك يقول العلماء: من خدعنا بالله انخدعنا له. ثم أمر الجميع بالهبوط إلي الأرض ( وقٍلًنّا هًبٌطٍوا بّعًضٍكٍمً لٌبّعًضُ عّدٍوَِ ولّكٍمً فٌي الأّّرًضٌ مٍسًتّقّرَِ ومّتّاعِ إلّى حٌينُ ) [البقرة: 36]

وقطع إبليس عهداً علي نفسه فقال: ( لأّتَّخٌذّنَّ مٌنً عٌبّادٌكّ نّصٌيبْا مَّفًرٍوضْا ) [النساء: 118]

( قّالّ رّبٌَ بٌمّا أّغًوّيًتّنٌي لأٍزّيٌَنّنَّ لّهٍمً فٌي الأّرًضٌ ولأٍغًوٌيّنَّهٍمً أّجًمّعٌينّ ) [الحجر: 39]

وقال أيضاً: ( ثٍمَّ لآتٌيّنَّهٍم مٌَنً بّيًنٌ أّيًدٌيهٌمً ومٌنً خّلًفٌهٌمً وعّنً أّيًمّانٌهٌمً وعّن شّمّائٌلٌهٌمً ولا تّجٌدٍ أّكًثّرّهٍمً شّاكٌرٌينّ <17> ) [الأعراف: 17]

وحذر رب العزة عباده من كيده ووسوسته فقال : ( يّا بّنٌي آدّمّ لا يّفًتٌنّنَّكٍمٍ الشَّيًطّانٍ ) [الأعراف: 37] . وامتد الصراع إلي بني آدم وبني إبليس وبين لنا ربنا جلّ وعلا أن الشيطان ( إنَّمّا يّدًعٍو حٌزًبّهٍ لٌيّكٍونٍوا مٌنً أّصًحّابٌ السَّعٌيرٌ ) [فاطر: 6]

وأنه لا حجة له في إغواء العباد : ( إنَّ عٌبّادٌي لّيًسّ لّكّ عّلّيًهٌمً سٍلًطّانِ ) [الإسراء: 65]

وكل سلطان في القرآن فهو الحجة كما قال ابن عباس ( اللَّهٍ ولٌيٍَ الذٌينّ آمّنٍوا يٍخًرٌجٍهٍم مٌَنّ الظٍَلٍمّاتٌ إلّى النٍَورٌ والَّذٌينّ كّفّرٍوا أّوًلٌيّاؤٍهٍمٍ الطَّاغٍوتٍ يٍخًرٌجٍونّهٍم مٌَنّ النٍَورٌ إلّى الظٍَلٍمّاتٌ ) [البقرة: 275]

صراع بدأ ولم ينته بل ولن ينتهي حتى تنتهي الحياة وفي الحديث: «الجهاد ماض في أمتي لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل حتى يقاتل آخر رجل من أمتي المسيح الدجال» ضعيف السند وله شواهد كقوله: «الجهاد ماض مع كل بر وفاجر» من رواية مكحول عن أبي هريرة ولم يسمع منه وفي الحديث الآخر: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة» [رواه البخاري ومسلم] .

وقد انحرف كثير من الناس عن منهج ربهم ( ولّقّدً صّدَّقّ عّلّيًهٌمً إبًلٌيسٍ ظّنَّهٍ فّاتَّبّعٍوهٍ إلاَّ فّرٌيقْا مٌَنّ المٍؤًمٌنٌينّ <20> ) [سبأ: 20]

ولذلك يقول تعالى: ( وقّلٌيلِ مٌَنً عٌبّادٌيّ الشَّكٍورٍ ) [سبأ: 13]

وروي البخاري عن أبي سعيد الخدري ] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « يقول الله تعالى: يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول: أخرج بعـث النار قـال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير وتضــع كـل ذات حمل حملها وترى الناس سكـارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قالوا: وأين ذلك الواحد؟ قال: أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف» [رواه البخاري] ولذلك يقول تعالى: ( يّوًمّ نّقٍولٍ لٌجّهّنَّمّ هّلٌ مًتّلأًتٌ وتّقٍولٍ هّلً مٌن مَّزٌيدُ <30> ) [ق:30].

فالحق لا يعرف بكثرة ولا بقلة ولكن اعرف الحق تعرف أهله واعرف الباطل تعرف من أتاه واسلك طريق الهدي ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ( وإن تٍطٌعً أّكًثّرّ مّن فٌي الأّرًضٌ يٍضٌلٍَوكّ عّن سّبٌيلٌ اللَّهٌ ) [الأنعام: 116]

( ومّا أّكًثّرٍ النَّاسٌ ولّوً حّرّصًتّ بٌمٍؤًمٌنٌينّ <103> ) [يوسف: 103]

( ومّا يٍؤًمٌــنٍٍ أّكًثّرٍهٍم بٌاللَّـــهٌ إلاَّ وهٍم مٍَشًرٌكٍونّ ) [يوسف: 106]

والشيطان في حربه وصراعه لبني آدم لا ينام. كما قال الحسن حين سئل أينام الشيطان؟ قال: لو نام لاسترحنا. وإذا كنا نتغافل عن مهمتنا فإن الشيطان يواصل الليل والنهار في سبيل إنفاذ وعده وتابعه علي ذلك خلق كثير أصبحوا من أوليائه بل وفاقوه في حيله كالتلميذ الذي يفوق أستاذه يواصلون الليل والنهار في المكر والكيد للإسلام والمسلمين وشنوا علي هذه الأمة حرباً لا هوادة فيها واستخدموا في هذه الحرب كل صور الأسلحة ( يٍرٌيدٍونّ لٌيٍطًفٌئٍوا نٍورّ اللَّهٌ بٌأّفًوّاهٌهٌمً واللَّهٍ مٍتٌمٍَ نٍورٌهٌ ولّوً كّرٌهّ الكّافٌرٍونّ (8) ) [الصف: 8].

حرب عسكرية وسياسية واقتصادية وحرب فكرية أو ما يسمى بالغزو الفكري وهو أعنفها وأطلقوا على الأمة سهاماً كثيرة بحيث من لم يصبه سهم أصابه السهم الثاني أو العاشر. وكانت الديمقراطية هي إحدى هذه السهام الخبيثة التي أطلقت على الأمة بالإضافة إلى نِحَل وفلسفات ونظريات وركزوا في سبيل ذلك على كل القطاعات من رجال ونساء وكبار وصغار واستخدموا كل الوسائل من إذاعة وتليفزيون ومجلات وجرائد ولم تسلم مناهج التعليم في مختلف المراحل من هذا الدس وحشدوا من أجل ذلك جيوشاً جرارة من الساسة والزعماء والمفكرين ورجال الأدب لترويج هذه النظريات والفلسفات في أوساط المسلمين الذين يؤمنون بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً. بل وحاول أصحاب هذه المذاهب الفكرية في فلسفة مذاهبهم وتأييدها أن يجدوا سنداً تاريخياً لها في الوقت الذي حرصوا علي تشويه تاريخ هذه الأمة الإسلامي لإبعاد المسلمين أكثر وأكثر عن دينهم وأتوا للأمة بحثالات البشر ووضعوهم في مقام القدوة والقيادة وأضفوا عليهم ألقاب البطولة والزعامة فنادوا بالتغريب وبأخذ كل ما عليه الغرب حتى هذه النجاسات الموجودة في أمعائهم لكي تتطور الأمة كما تطور هؤلاء . ومن بين هؤلاء مصطفى كمال أتاتورك الذي وصف بالبطولة وأنه محرر الشعب التركي من سلطة السلاطين واتخذ مثلاً لكثير من الثورات في البلاد العربية حتي أن شوقي بعد الانتصار المريب على الإنجليز أنشد يقول: الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العـرب ولكن ما لبث أن ظهر على حقيقته حيث ألغى الخلافة واللغة العربية حتى في الآذان وألغي المحاكم الشرعية وفرض العلمانية اللادينية على الشعب التركي ونزع الحجاب ثم ظهرت الوثائق التاريخية فأثبتت عمالته للإنجليز وصلته بالماسونية حتى أنه عندما حضرته الوفاة استدعى السفير الإنجليزي وطلب منه أن يتولى حكم تركيا من بعده فاعتذر السفير بلباقة حتى لا تتكشف العمالة. وإذا كان الصراع قديماً وعقد الإخاء وثيق بين كل قوى الكفر فلتستمع لما يقوله كاسترو «رئيس كوبا» للسفير الإسرائيلي في بلاده «على إسرائيل ألا تترك الحركة الفدائية تتخذ طابعاً إسلامياً دينياً حتى لا يجعل من حركتهم شعلة من نار الحماس الديني مما يجعل من المستحيل على إسرائيل أن تصون كيانها؛ لأن الفداء إذا تملكته عقيدة دينية وبخاصة في المجتمعات الإسلامية تلاشت أمامه كل العقائد الأخرى بما فيها الماركسية» . والباطل صورة مكرورة فقد أرسل اللورد اللنبي إلى وزارة الخارجية البريطانية وذلك بعد تحريه شهراً وكانت انجلترا قد غيرت مندوبها أبرق يقول :

1 - الثورة تنبع من الأزهر وهذا أمر له خطورته .

2 - أفرجوا عن سعد زغلول وأرسلوه إلى القاهرة . ورجع سعد زغلول ليصرف الثورة من ثورة دينية إلي ثورة وطنية تنادي بتحرير التراب ويشترك فيها الجميع وقال قولته المشهورة: «الدين و والوطن للجميع» وكانت مفاوضات وتفاهات أطلق عليها اسم المكاسب الوطنية خرج بعدها سعد زغلول ليقول : خسرنا كل المعاهدة وكسبنا صداقة الإنجليز » . ويقول : «الإنجليز خصوم شرفاء معقولون » . ثم يأتي بعد ذلك لطفي السيد أستاذ الجيل ليقول: «إن الإنجليز هم أولياء أمورنا في الوقت الحاضر وليس السبيل أن نحاربهم بل السبيل أن نتعلم منهم ثم نتفاهم معهم

( ومّن لَّمً يّجًعّلٌ اللَّهٍ لّهٍ نٍورْا فّمّا لّهٍ مٌن نٍَورُ ) [النور: 40] .

وإلا فماذا ينتظر من الذين تربوا علي موائد الغرب تارة وموائد الشرق تارة أخري ونسوا أو تناسوا دينهم في سبيل نقل بعض معالم التطور ولم يفرق الكثيرون بين ما يجوز نقله وبين ما لا يجوز اعتباره ولا أخذه فالعلوم الدنيوية كالزراعة والصناعة والهندسة والطب تؤخذ من كل من أفلح فيها بخلاف الهداية الإلهية في العقيدة والشريعة والأخلاق والحكم فهي من الإسلام وحده لا غير وهكذا حورب الإسلام بيد أبنائه بعد أن كان يحارب بيد أعدائه ( واللَّهٍ غّالٌبِ عّلّى أّمًرٌهٌ ولّكٌنَّ أّكًثّرّ النَّاسٌ لا يّعًلّمٍونّ ) [يوسف: 21].

وسنة التدافع المذكورة في القرآن إنما هي لخير البشرية ولتحقيق منهج العبودية و عز وجل في أرضه وإزالة كل طاغوت يعبد من دون الله وحتي يكون الدين كله و فلابد من شد العزائم لتحقيق المجتمع المسلم الذي ينفذ أمر الله وشرعه وفق قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( ولّنّبًلٍوّنَّكٍمً حّتَّى نّعًلّمّ المٍجّاهٌدٌينّ مٌنكٍمً والصَّابٌرٌينّ ونّّبًلٍوّ أّخًبّارّكٍمً <31> ) [محمد: 31]

( الـم« (1) أّحّسٌبّ النَّاسٍ أّن يٍتًرّكٍوا أّن يّقٍولٍوا آمّنَّا وهٍمً لا يٍفًتّنٍونّ (2) ولّقّدً فّتّنَّا الذٌينّ مٌن قّبًلٌهٌمً فّلّيّعًلّمّنَّ اللَّهٍ الذٌينّ صّدّقٍوا ولّيّعًلّمّنَّ الكّاذٌبٌينّ (3) ) [العنكبوت: 1 - 3]

( كّتّبّ اللَّهٍ لأّغًلٌبّنَّ أّنّا ورٍسٍلٌي إنَّ اللَّهّ قّوٌيَِ عّزٌيزِ <21> ) [المجادلة: 21]

( هٍوّ الذٌي أّرًسّلّ رّسٍولّهٍ بٌالًهٍدّى ودٌينٌ الحّقٌَ لٌيٍظًهٌرّهٍ عّلّى الدٌَينٌ كٍلٌَهٌ ) [الفتح: 28].

وآخر دعوانا أن الحمد و رب العالمين