ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  63
تفاصيل المتواجدون

من آثار الشيوعية على العالم الإسلامي

المادة

من آثار الشيوعية على العالم الإسلامي

50 | 10-02-2021

1- أشْغلتِ العالَم الإسلامي فترة طويلة من الزمن لوهْمهم مقاومة الاستعمار الغربي، وفي حقيقتها تتبع بثِّ الصِّراع بين شعوب العالَم الإسلامي وحكوماتهم.

2- كان الصِّراع بيْن المسلمين والشيوعيِّين شديدًا؛ لأنَّ المسلمين يرفضون فكرة الإلْحاد والسخرية من الدِّين، فانشغل العالَم الإسلامي بهذا الصِّراع عن التنمية الاقتصادية والعِلمية والاجتماعية، وغفَل عن الكيان الإسرائيلي الذي كان يبني دولتَه بالدَّعْم الغربي.

3- ذُيوعها في مجتمعات المغْرِب العربي لدَى الأجيال الناشئة؛ وما ذاك إلا لهزالة الاتِّجاه الممثِّل لجذور الأمَّة الإسلامية.

4- صار الإسلام على يدِ الشيوعيِّين وأتباعهم اشتراكيًّا في الجزائر، واشتراكيًّا دستوريًّا في تونس، وملكيًّا دستوريًّا في المغرب.

سابعًا: كيفية مواجهة الشيوعية:

1- العمل كجَماعةٍ إسلامية متكامِلة، متوازنة الفِكْر تُعنَى بالتوحيد، وتَعْرف المخطَّطات العالمية ضدَّها، وتُربِّي أبناءها على التوحيد والعبادة، وتهتمُّ بالنوافل.

2- تبدأ الجماعة الإسلامية بالجِهاد، فتكون كالصَّاعق الذي يُفجِّر طاقاتِ الأمَّة، والجهاد يشمل: جهاد الفِكر، جهاد المقاومة في الدول المتضرِّرة، جهاد إعداد السِّلاح، وتقوية الأمَّة ماديًّا وعسكريًّا.

3- التربية الصحيحة، المؤصَّلة بالعقيدة السليمة؛ حتى يصحَّ البنيان في أنفس الأجيال المسلِمة، وتصمد أمامَ الأخطار التي تحدق بها.

4- اعتماد التدريس لموادَّ تتعلق بالمذاهب الفِكرية منذ مرحلة مبكِّرة، ولو بشكل ميسَّر، ولتكن المتوسطة مثلاً؛ حتى تتعلَّمَها الأجيال الصاعِدة منذ وقت مبكِّر.

5- توعية المبتعَثِين توعيةً تامَّة، وتأهيلهم فكريًّا لِمَا قد يصطدمون به في تلك المجتمعات مِن أفكار منحرِفة.

6- حوار مثقَّفينا مع رُموزهم الضالَّة "مفكريهم" حوارًا علنيًّا، هدفُه فضْحُ أفكارهم، وإلْجامهم بالأدلة الدامغة.

7- تفعيل الدَّوْر الإعلامي، في تسليط الضَّوْء على المذاهب المنحرِفة، وحتى وإن بدَا بعضها خاملَ النشاط، فالقوم يُخطِّطون ويجتمعون، ولا يعلنون دون كلَل ولا ملَل، ولا ندرك نتائجَ تخطيطهم إلا مع تقادُم الوقت، والدليل ما فيه دُولنا الإسلامية اليوم، وما كانت عليه.

ثامنًا: مِن شُبه الشيوعية العامة:

وهذه الشُّبه تتعلَّق بأصْل المذهب، والتي جعلت أساسًا يقوم عليه، لكنَّهم اجتهدوا في بثِّها للعالَم كمُسلَّمات ينبغي الأخْذُ بها، وهي كثيرة، مِن أبرزها:

1- إنكار وجود الله - تعالى وتقدَّس -:

يقول الشاعر:

وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْوَاحِدُ

فوجوده - سبحانه وتعالى - يتمثَّل بوضوح في كلِّ هذا الوجود من أصْغر مخلوق إلى أكْبره، بل الإنسان نفسه مِن أكْبر الأدلَّة على وجود الله الحكيم الخبير، وإلا فأي موجود يستطيع أن يزعمَ أنه هو الذي أوجد نفسَه، وعلى الصورة التي أرادها أو قدَّر لنفسه رِزقَها وأجَلَها، ومصيرها بعدَ ذلك.

لقد أقدمتْ فِئة شاذَّة استهواهم الشيطان، وماتتْ قلوبهم وإن كانوا أحياء يُرزقون، فذهبوا يعترِضون على وجود الله - تعالى - وهم الملاحِدة، وقد مهَّد لهم الطريقَ علماءُ الكلام الذين وصَفوا ربَّهم بأنه ليس فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا داخل العالَم ولا خارجَه، ولا يحسُّ ولا يشمُّ ولا يُشار إليه... إلخ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، ولقد كثرُتِ الردود على الملاحِدة، وعلى علماء الكلام الباطِل في هذه القضية الخطيرة، بما لا يكاد يحتاج إلى زِيادة.

ويعرِض سؤال: هل البشر في حاجةٍ إلى أدلَّة لإثبات وجود الله تعالى؟

لا يُمكن أن نجدَ إنسانًا سليمَ العقل والفطرة يعتقد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يخفَى على عباده، فالعقل والكَوْن كله، وجميع المخلوقات مِن ناس وجماد، وساكِن ومتحرِّك، كلها تدلُّ على وجود الله - سبحانه وتعالى - وتشْهَد بقُدرته وحِكمته، ولطفه وعظمته، وجميع ذرَّات هذا الكون؛ ولهذا فلسْنا في حاجة إلى الإتيان بحشود الأدلَّة على وجوده، فهو أمْر فطري، وفي كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يَشْفي ويَكْفي لِمَن عنده أدْنى شك في وجود المولَى - عزَّ وجلَّ - ومِن العجيب أن يستدلَّ الملاحدة على إنْكار وجود الله تعالى بأدلَّة، هي أقوى الأدلَّة على وجوده وخلْقه لهذا الكون وتدبيره له.

ولعلَّ الذين تجرَّؤوا ونفَوْا وجود الله - عزَّ وجلَّ - إنما حملَهم على هذا ما وجدوه مِن أوصاف الإله - سبحانه - في التوراة والأناجيل، مِن أنه شاخَ وكبر وينسى، ويأكل ويشرب، ويمشي ويجلس، ويحزن ويندم، ويهمُّ بالشيء ثم لا يفعله، تعالى الملك، ولا عجب إذا تجرَّأ كتاب مقدَّس - بزعمهم - عن عدم التورُّعِ في تنزيه ربِّ الكتاب، كيف بعقول مَن يتلقَّفه من الضالِّين؟!

2- أن المجتمع قام على الشيوعية في بدايته:

وهذا ما هو إلا افتراض وظنون، لا يملكون على صحَّتها أي دليل صحيح، بل كل شيء يُكذِّبهم؛ قال - تعالى -: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا﴾ [الكهف: 5].

فقد تصوَّروا في أخْيلتهم أنَّ البشر البدائيِّين: أقاموا فيما بينهم شراكةً في كلِّ شيء! قبل أن يتطوَّروا ويعرِفوا المِلْكية الفرديَّة، رادِّين بهذا كلَّ ما جاءت بذِكْره الشرائع، وخصوصًا الإسلام، وما شهِد به التاريخ، وما تواتر نقلُه في كلِّ الأجيال، وما شهِد به الواقع على مرِّ السنين، مِن أنَّ الله تعالى هو الذي رتَّب حياة الإنسان، وطريقة تعامله منذ أنْ أهبطه الله إلى الأرْض، وإلى أن يرثَ الله تعالى الأرض ومَن عليها، وأنَّ ما مِن أمَّة إلا خلا فيها نذير، وأنَّ الإنسان هو الإنسان مِن بدايته إلى نهايته لم يتغيَّرْ لا في هيئته، ولا في طبيعته، ولا في حبِّه للمِلْكية الفردية منذ وجوده على الأرْض، وما تصوَّره الملاحِدة من انعدام المِلْكية الفردية، وذوبان الشخْص في القبيلة إنَّما كان يصدُق على بعض عهود الجاهلية من التعصُّب الشديد للقبيلة، لكن في غير المِلْكية الفردية، مع أنَّ تصوُّر عدم ميْل كل شخص إلى المِلْكية الفردية افتراضيٌّ بعيدُ الوقوع ومحال.

نعم، وُجِد بيْن أفراد القبيلة الواحِدة تعاونٌ قوي، وتعاضُدٌ وشراكة، في السراء والضراء، وتلاحُم بيْن كل أفراد القبيلة إلى حدِّ أنَّ الفرْد لا يُتصوَّر وجوده وكيانه وانتماؤه، وما يأخذه وما يتركه، إلا مِن خلال قبيلته، يفعل كلَّ ما تفعله قبيلته، ويترك كل ما تتركه، دون أن يكونَ له أي رأي في مخالَفة عُرْف القبيلة، ولكن هذه الحال لا تصلح أن تكونَ دليلاً للملاحِدة على شيوعية البشَر على الطريقة التي قرَّرها (ماركس) وأتباعه.

3- اعتقاد أنَّ البشر كانوا بمنزلة البهائم في بدايتهم:

وهذا هو الظُّلم والكذِب على البشريَّة بعيْنه، وردٌّ صريح لكلِّ ما يثبت في الأديان السماوية مِن تكريم الله تعالى للبشَر، ورفْعهم عن منزلة الحيوانات البهيميَّة، التي تصورها الملاحدة في تفسيرهم لنشأة البشَر، وقيام أمورِهم على الناحية الاقتصادية والقَبليَّة، وإنَّ وَصفَ البشرية كلها بتلك الوصمة الشنيعة؛ لأجْل ما وجدوه هؤلاء عند تِلْك القبائل الهمجيَّة، ألا يُعتبر تطاولاً على تاريخ البشَر؟!

هذا إنْ صحَّ أنهم وجدوا بَشَرًا بتلك الحال!! مع أنَّ كذِبهم وافتراءَهم وارد، ذلك أنَّ ما مِن إنسان يرْضى بالفَوْضَى، فقد أخْبر الله - عزَّ وجلَّ - عن فِطرة الإنسان، وعن الغَيْرة الموجودة فيه منذ أنْ وُجِد أبناء آدَم على هذه الأرض، وقتل أحدُ ابني آدم أخاه.

4- زعَم الملاحدة أنَّ الناس في الشيوعية الأولى كانوا يعيشون عيشةً متساوية لا فرْق بينهم:

وهو افتراض ينقُصه الدليل، فمِن أين لهم أنَّهم ما كانوا يشعرون بالفوارقِ فيما بينهم؟! وأقل ما فيها فوارق في الذَّكاء، فوارق في إتْقان العمل، فوارق في القوَّة الجسديَّة والنفسية، وفوارق في الشجاعة، وفوارق في المال، إلى آخر الفوارق التي لا يجهلها أيُّ إنسان سليم العقْل.

وحتَّى الملاحدة لا يجهلونها لولاَ أنَّهم يريدون تحبيبَ الشيوعية إلى الناس، وخصوصًا الناسَ الذين يشعرون بانتقاص المجتمع لحقوقهم، أو أنهم مغلوبون على أمرِهم، ويتمنَّون أيَّ فرصة لإثبات وُجُودِهم الذي يحلُمون به.

فانتهز الملاحدةُ وجودَ هذه الفوارق الحتمية بيْن الناس للمناداة بالقضاء عليها، وأنَّى لهم أن يُطبِّقوا ذلك فعلاً، وهو مخالِف لما أراده الله تعالى في سُنَّته؟! ذلك أنَّ الله تعالى هو الذي أراد للناس أن يكونوا بهذه الحال، منهم الذكي ومنهم البليد، ومنهم الغني ومنهم الفقير، إلى آخِر الصفات المعلومة بالضرورة من أحوال البشر، فكيف يقْضُون على ما أراد الله بقاءَه؟!

والحاصل أنَّه لا دليلَ لهم على كلِّ ما زعموه مِن تلك المساواة المكذوبة، وكذلك زعْمهم أنَّ الناس كانوا يعيشون حياةً ملائكية في منتهى السعادة، إنْ هو إلا خيال فارِغ تُكذِّبه طبيعة البشر منذ وجودهم إلى اليوم، إضافةً إلى أنَّه لا دليل لهم إلا محْض أخيلتهم المنكوسة، وإلا فأيُّ زمن خلا عن الحرْب والتنافس بيْن القبائل على أمور كثيرة، أقلها المرْعى والحِمى والغنائم، وما إلى ذلك من الأمور التي لا بدَّ من وقوعها ضرورةً في كل أجيال البشر