ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  101
تفاصيل المتواجدون

نقد نظريات التطور

المادة

نقد نظريات التطور

91 | 10-02-2021

يقول ألكس كاريل في كتابه الإنسان ذلك المجهول: ” إن نظريات النشوء والارتقاء هي مصدر كل الهموم الإنسانية، وإنها ليست إلا حكايات خرافية وجدت من يحميها ومن يقدمها للجماهير بحلة خادعة لا يعرفها كثير من الناس”.

ويعتبر أنه من الصعب أن نسمي خط سير الحضارة الغربية -المتأثرة بهذه النظرية- وتوصلها إلى إمكانية تدمير الحياة على سطح الأرض وإنهاء 3 ملايين سنة من تاريخ البشرية..

لا يمكننا أن نسمي ذلك بحال من الأحوال تقدماً، وهو بذلك يشير إلى القنابل النووية التي اخترعتها الحضارة الغربية، حتى أن منها من تفتك بالإنسان وتترك البنيان، وكأن البنيان أشرف من الإنسان.

إذن فهل هذه النظريات خيالية وجدت من يروج لها؟ أم أنها نظريات علمية قريبة من الحقائق العلمية؟ أم أنها اكتسبت صفة الحقيقة العلمية؟.

قبل الجواب على هذه الأسئلة أود أولاً أن أوضح نقطتين هامتين: ما هي النظرية؟ وما هو المنهج الأسلم لدراسة نظريات التطور؟.

مفهوم الفرضية:

النظرية هي مجموعة من الفرضيات المتماسكة بعضها مع بعض، وتأتي هذه الفرضيات عن طريق مشاهدة أو ملاحظة ظاهرة ما، وتتطلب هذه الفرضيات لإثباتها القيام بتجارب ناجحة، أو المشاهدة المباشرة التي تبرهن على صحة الفرضية، فإذا كانت إحدى الفرضيات التي تنتمي إلى النظرية لا يمكن إثباتها لا عن طريق التجربة ولا عن طريق المشاهدة المباشرة فإن النظرية كلها يعاد فيها النظر.

أفضل منهج لتدارس هذه النظريات:

فإذا كانت الدراسات القديمة في هذا الميدان لم تعتمد إلا على الصفات الخارجية للأنواع الحية ـ من مظهر وطول ولون جلد، فإن الدراسات الحالية تعتمد على معطيات جديدة كعلم المناعة وعلم الكيمياء الحياتية أو علم الفصائل الدموية أو علم الوراثة، وهذه الدراسات التي برزت في العشرين سنة الأخيرة أعطت نتائج قلبت معطيات علم الأنتروبولوجيا القديمة، وذلك بشهادة جل مراكز البحث المختصة عالمياً، فأقل ما يمكنه أن يقال عن فترات ظهور نظريات التطور؛ أن الوسائل المستعملة في ميدان العلوم الطبيعية آنذاك، وسائل بدائية إلى حد كبير، ومن هنا نستنتج أن أحسن منهج لدراسة نظريات التطور هو دراستها في قالبها التاريخي، لأنه يبين مدى موافقة أو تعارض هذه النظريات مع الحقائق العلمية المتجددة.

ظاهرة التشابه التصاعدي:

تتفق جميع نظريات التطور على أن كل أنواع الكائنات الحية قد نشأت عن نوع سابق لها في الوجود، والنوع السابق يكون دائماً أبسط ممن يليه في التركيب وهكذا، فانطلاقاً من الكائنات الوحيدة الخلية ومروراً بالأعقد فالأعقد من النباتات والحيوانات وانتهاء بالإنسان، حيث تصر هذه النظريات على أن الكائنات نشأت بعضها من بعض، وأصلها يعود إلى الكائنات الوحيدة الخلية.

كيف ظهرت الكائنات الوحيدة الخلية؟

التفسير الأول: للعالم السويسري (إرينيوس) (1) الذي يقول بأن الكائنات الوحيدة الخلية مصدرها كائنات مجهرية توجد في فضاء الكون منذ الأزل، حيث انسلت إلى الأرض، ثم تطورت صدفة فأعطت حيوانات ونباتات صدفة، وعن طريق التطور.

التفسير الثاني: (لأرنست هيكل ) الذي يقول بأن الكائنات تطورت من جماد، بمعنى أنه في فترة ما من الزمن الماضي تحولت مواد غير عضوية إلى مواد عضوية صدفة ثم أعطت أحماض أمينية التي تحولت بنفسها صدفة إلى بروتينات ثم إلى صبغيات صدفة، فأعطت كائنات ذات خلية واحدة صدفة، ثم تكونت النباتات والحيوانات وهكذا..

نقد نظرية التطور التصاعدي:

ظاهرة التشابه التصاعدي: هذه الظاهرة حقيقة ثابتة منذ أقدم العصور إلى يومنا هذا لا يسع العين إنكارها فضلاً عن العقل والفكر، وقد أشار إلى هذا ابن مسكويه في كتابه (الفوز الأصغر ) وكذلك ابن خلدون في المقدمة حيث يقول: ((ثم انظر إلى عالم التكوين كيف ابتدأ بالمعادن ثم النباتات ثم الحيوانات)) فهذه حقيقة وصفية مشاهدة قائمة كما هي منذ أقدم العصور التي وعاها الإنسان؛ ولكن هذه الظاهرة – التشابه التصاعدي في الكائنات – لا علاقة لها بدعوى نشأتها من أصل واحد، فصفاة الكائنات تمكننا من تصنيفها نعم ولكن لا تمكننا من معرفة أصلها، وإلا فمن أين أتى حيوان منقر البط (Ornithorynque)(2) الذي يتميز بكونه حيوان برمائي، زاحف ذو كفين، له وجنة لها تجعدان وجنة القرد ومنقار بط وقدم ثعلب الماء، وناب أفعى وذنب السمور أو القندس، وهو يرضع صغاره من غير ثدي، ويضع بيضاً وحرارة جسمه غير ثابتة كالتي عند الثديات:

فهذا الحيوان يمكننا مثلاً تصنيفه وبصعوبة، أما معرفة مصدره وإلى أي حيوان ارتقى فهذا مستحيل.

وكمثال آخر فإن ذئب (Tasmanie) مثلاً يشبه كثيراً الذئب المعروف: نفس الجهاز العظمي، نفس الأسنان نفس الجمجمة، إلا أن الأول كيسي ( له جيب بطني ) والثاني مشيمي (Placentaire) فهذا يعني أن الأحياء المتشابهة لا تنتمي حتماً لنفس الفصيلة.

الحفريات لا تفسر بل تزيد تعقيداً، والحلقات الوسطية مفقودة (3):

حسب نظرية داروين فإن التغييرات تتعاقب ببطء، وتسفر في النهاية على الانتقال من نوع إلى نوع آخر. وإذا كان هذا صحيحاً – يقول دنتون – فيجب أن نعثر على الحلقات الوسطية.

مثلاً: عام: 1900 عثر علماء الحفريات على حفرية لدودة (Poganaphora) عملاقة ليس لها فم ولا أنبوب هضمي، فعوض أن تتموضع هذه الحفرية بين نوعين سابقين، كونت نوعاً مستقلاً بحد ذاته مضيفة تعقيداً جديداً للتفسيرات السابقة.

وفي 1909 عثر الباحث الأمريكي (Charles Doolithes) على حفرية حيوانية ترجع إلى 500 مليون سنة لها نفس التعقيدات.

وفي 1947 عثر جيولوجي استرالي في أرض بلاده على حفريات أخرى (700 – م س ).

والحالتين معاً تمثلان حفريات لكائنات حية غير معروفة تماماً، ولم تمثل أية منها الحلقة الوسطية المنتظرة. وعوض أن تنتظم شجرة التطور – يقول دنتون – تشعبت وتعقدت مع مرور السنين.

حقيقي أنه توجد استثناءات، فحفرية: (Archaeopteryx) (مجنح أثري ) تمثل حلقة وسطية محتملة بين الزواحف والطيور، لأنه يحتفظ بالكثير من خصائص الزواحف ( تموضع عظام الجمجمة، وجود أسنان، رقبة طويلة، غياب المنقر… الخ ).


أما المتحجرات العائدة لسلسلة الحصان فلم يعثر عليها في الفترات والأحقاب التي كانت تستوجب نظرية التطور، فهناك فجوات بين فترات ظهور الأنواع الرئيسية منها حيث أنها ظهرت دون حالات انتقالية.ولكن بالإضافة إلى أن هذه الأنواع ضئيلة، كيف يمكننا أن نتيقن بأن المكان الذي تضعه بها في سلم التطور هو المكان المناسب؟ وذلك لأن 99 في المائة من الخصائص البيولوجية للجسم توجد ( في الجانب الغير الصلب للجسم ): جلد، عضلات، أعصاب، أحشاء.. وهذه الأعضاء لا توجد مع الحفرية.

وهناك تناقضات ملفتة للنظر في نمو وتكون الهياكل العظمية لهذه السلسلة:

Eohippus: عدد الأضلاع: 18 زوجاً.

Orohippus: عنده فقط: 15 زوجاً.

Pliohippus: عدد الأضلاع: 19 زوجاً.

Eouus Scotti: عدد الأضلاع: 18 زوجاً مرة أخرى.


فلنفترض اختفاء الكيسيات (4) من فوق سطح الأرض، وأن الوسيلة الوحيدة التي عثرنا عليها للتعرف عليهم هي جهازهم العظمي، فكيف يمكننا أن نعرف بأن لها جيباً ًبطنياً بالاعتماد فقط على هيكلها العظمي؟ وكيف يمكننا إذاً معرفة بأن طريقة الحمل (المرحلة الجنينية) عندهم تختلف عن باقي الحيوانات؟ الثدية المشيمية: Placentaire يبدأ النمو الجنيني عند الكنغر في مشيمة الأم ويتم النمو في جيب بطني والذي يحتوي على ثدي الإرضاع؟.الكيسيات -مثل الكنغر- عظمة في حلق التطوريين:

سمكة السيلاكانت امتحان:

في عام 1935، بينما كان أحد الصيادين يبلل شباكه في قناة موزمبيق في الشاطئ الإفريقي على ساحل المحيط الهندي اصطاد سمكة السيلاكانت

(Coelacanth)، واعتبر هذا الصيد بمثابة معجزة؛ لأنه كان في الاعتقاد أن هذه السمكة اختفت منذ ما يقرب من 100 مليون سنة، وقد مكن هذا الصيد من اختبار مصداقية تكوين شكل الكائن الحي بالاعتماد فقط على البقايا الصلبة من جسمه، ولكن الخيبة كانت كبيرة عندما تبين أن الشكل الخيالي الذي افترض كان بعيداً عن حقيقة الأمر. وألغي القول بأنها وسطية بين السمك والفقريات البرية.

الحقيقة إن علم الحفريات يبين أن أي نوع ما من الكائنات الحية يعيش فترة معينة فينقرض بعدها ويظهر نوع آخر أكثر تطوراً منه، بحيث لا توجد أي حلقة وسطية (5) بين النوع الأول والنوع الثاني، وهذا يخص عموم الكائنات الحية وبدون استثناء، فالحلقات الوسطية لا توجد بتاتاً على سطح كوكبنا، لا بين الإنسان وغيره من الأحياء ولا بين الكائنات الأخرى.

لقد كانت عصور ما قبل الكمبيري Precambrian خالية من المتحجرات، وعوض أن تظهر الكائنات الوحيدة الخلية كما يزعم التطوريون، ظهرت الملايين من الكائنات الحية في العصر الكمبيري Cambrian كلها من الأشكال المتطورة (مفصليات، لا فقريات، مرجان، ديدان، قناديل البحر ) ظهرت بدون أي تطور تدريجي فأين 1.500 مليون سنة التي زعم التطوريون أن الكائنات الحية الوحيدة الخلية احتاجتها للتطور.

ومن هنا ظهرت مدرسة في الغرب تسمى مدرسة الخلق المباشر (creationism) تلح بأن الخالق سبحانه هو الذي يخلق النوع الجديد مباشرة بعد انقراض النوع السابق الذي يكون قد أنهى مهمته

ورسالته في خدمة الحياة، أو أنهى التهييء لهذه الخدمة ليتسلمها النوع الجديد. وهذه المدرسة تستند على الأدلة التالية:
–التشابه التصاعدي ليس مصحوباً حتماً بتطور في القوى العاقلة عند الكائنات: فالعصفور مثلاً أذكى وعقله أكثر تطوراً من عقل قرد، وإدراك القرد ليس أرقى من إدراك الكلب إلا قليلاً. والحمار لا يزال حماراً منذ أن عرفته البشرية.
–عدم وجود الحلقات الوسطية بين الأنواع.
–عدد الصبغيات ثابت عند كل نوع من الأنواع الحية وأي تغيير فيه يؤدي إلى تشوه النوع لا إلى تحوله لنوع آخر.

مشكلة تفسير ظهور الحياة:

العلوم الحديثة تكذب:أهم ما يمكن أن نسجل هنا هو عجز العلوم بجميع تشعباتها عن تفسير ظهور الحياة، يقول العالم الروسي الشيوعي أوبارين: ( إن كيفية ظهور الخلية إلى الوجود تشكل أظلم ركن في نظرية التطور مع الأسف)(6) ولهذا السبب اعتمد العلماء، على خيالهم في تفسير ظهور الحياة أكثر مما اعتمدوا على معطيات علمية، فكان التفسيران المقترحان اللذان ذكرتهما، ولكنهما ما لبثا أن اصطدما مع الواقع العلمي.

فالعالم (إرينيوس ) لم يكن يعلم بظروف الفضاء، ولذلك قال بوجود الكائنات الحية المجهرية في الفضاء الخارجي للكرة الأرضية، ولكن تقدم الأبحاث العلمية أثبتت وجود درجة الصفر المطلق في الفضاء؛ التي لا تستطيع الكائنات المجهرية العيش فيه، وتتغير الحرارة في كواكب مجموعتنا الشمسية حسب قربها وبعدها عن الشمس، فقد تتراوح ما بين 300 ليلاً و+430 نهاراً وحتى إن استطاعت العيش -وهذا مستحيل- فإنها لا تستطيع مقاومة الإشعاع الكثيف للموجة القصيرة القاتلة، وعوامل أخرى كثيرة كالضغط وغيره.. ومن هنا تصادم التفسير الأول وتعارض مع معطيات العلوم الحديثة.
أما تفسير (أرنست هيكل ) وقوله بأن المواد الغير العضوية تحولت يوماً ما إلى مواد عضوية صدفة، ثم أعطت أحماض أمينية صدفة، ثم تكونت بروتينات صدفة، وأعطت آلاف الأجزاء البروتوبلاسمية صدفة وأعطت آلافاً من السلاسل A.D.N صدفة، ثم في الأخير أعطت خلية حية صدفة.. هذا التفسير يتعارض مع معطيات العلوم الحديثة، فأي نظرية يجب أن تخضع للمشاهدة أو للتجربة حيث يجب أن يتبين صحتها.

أما هذه النظرية فلم تثبت مشاهدتها ويستحيل الحصول عليها عن طريق التجربة، فالمواد العضوية التي ادعى (هيكل) أن الحياة الأولى قد انبثقت عنها انبثاقاً كيماوياً تلقائياً هي موجودة بين أيديهم ورغم ذلك لم يستطيعوا توليد الحياة وبالطريقة التي دعوا، فالاتحاد السوفيتي المنهار كان المروج الأكبر لهذا الطرح في غياب الموضوعية العلمية.

وأوبارين العالم الطبيعي الشيوعي السوفيتي هو – أحد خلفاء داعية الإلحاد (أرنست هيكل) – صاحب النظرية أوبارين هذا جوبه في موسكو بالسؤال التالي:

هل التفاعل الكيميائي في المادة غير العضوية قادر وبالطريقة التي ذكر ( أرنست هيكل) على بعث الحياة كما انبعثت منذ ملايين السنين وعلى الصورة التي ادعى (أرنست هيكل).

فأجاب ( أوبارين): بأن هذا ممكن ولكن في كواكب أخرى غير كوكبنا هذا – يعني الأرض –. ومع الأسف نجد مثل هذا الجواب في فكر كثير من الباحثين الغربيين، ولا يخفى على عاقل ما في هذه الإجابة من مراوغة وتمصل؛ لأن هذا الشيوعي لو قال أن هذا ممكن على ظهر الأرض؛ لوجه له السؤال: لِمَ لمْ تقوموا بهذا الأمر؟!

ومثله في ذلك مثل الذين يقولون بإمكان حدوث تحول المادة العضوية فوق سطح الأرض ولكن يجب أن تمر الملايين من السنين، فإن كان مرور الوقت يريدون به تبرير مرور مجموعة من العوامل التي تتدخل في تلك الفترة الزمنية فحالياً وفي المختبرات الحديثة حيث جميع الإمكانيات متوفرة، يمكننا أن نتدخل بجميع العوامل كالحرارة وأنواع الأشعة وأنواع المواد الكيميائية وغيرها، كل هذا ممكن في المختبر ولكن لم تستطع البشرية تجريبياً تحويل المادة الغير العضوية إلى مادة عضوية وخلق حياة.

إذن فلكي ينجو هؤلاء الملاحدة – الذين لا علاقة لهم بالعلم – من الوقوع في ورطة هذا السؤال المحرج، فإنهم يحيلون السائل إلى الكواكب الأخرى، أو إلى عامل الوقت الخارجين عن إرادة الإنسان وطاقته، مؤمنين في ذلك بالغيب الذي يدعون عدم الاعتقاد به، وحيث يجد السائل نفسه أمام درب مسدود أمامهم.

وتذكرنا هذه الإجابة المضحكة من الملحدين بجحا المشهور بالإجابات السريعة المضحكة، فقد سأله أحد الناس: كم عدد نجوم السماء؟ فقال: خمسون ألفاً، فقيل له: ولكن كيف عرفتها وأنت في بغداد والسماء محيطة بالأرض كلها؟ فأجاب: هذه حقيقة أعرفها وأجزم بها وأصر عليها، ومن لم يصدق فليصعد إلى السماء وليحصها.

إن القول بأن الكائنات الحية (حيوانية أو نباتية) نشأت من خلية واحدة يتعارض – بالإضافة إلى ما سبق – مع معطيات علم الوراثة؛ لأنه كان يجب أن تصبح كل كائنات عصرنا متشابهة ومتجانسة ومتناظرة، فإذا قيل بتدخل عوامل أخرى أثرت على الكروموزمات ( وذلك بالاعتماد على نظرية أخرى) فهذا ما سنناقشه عند استعراض باقي النظريات.

الأبحاث الحالية تُكَذّب:

حسب السيناريو الذي تفترضه نظرية التطور عن تحول المواد الغير العضوية إلى مواد عضوية، فإن المحيطات البدائية احتوت خلال ملايين من السنين على أرضية غنية بالمواد العضوية.

هذه المواد التي يجب أن نجدها في الصخور الرسوبية التي تكونت آنذاك في قاع المحيطات، ولكن وكما يقول Denton: حتى الآن لم نعثر على أي أثر لهذه المواد.. مع العلم أنه عثر في جنوبGreenland كريلاندا على أقدم صخور في القشرة الأرضية يرجع تاريخها إلى 3.9 مليار سنة، علماً أن عمر الأرض لا يتجاوز 5 إلى 6 مليارات سنة.

ومن جهة أخرى، عثر الباحثون الأستراليون في أحجار تاريخها 3.5 مليار سنة على طحالب مجهرية، وهذا يدل على أن توقيت ظهور الحياة المزعوم من طرف التطوريين خاطئ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المدة التي يعطونها لبرودة المواد المنصهرة فوق الأرض وتكون المحيطات الأولى.

لن نكتفي بهذا فقط، فالشكل المقترح من طرف التطوريين لتفسير تكون مواد الحساء الأولي (Soupe primtive) خاطئ؛ لأنه يعني أن الفضاء الأولي لم يكن به أوكسجين، وإلا فإن المواد العضوية الأولى كانت ستتعرض بسرعة إلى التلف (Oxydation et Degradation) وهذا ضرب من الخيال الأحمق؛ لأن عدم وجود الأوكسجين يعني عدم وجود غشاء الأوزون الفضائي، مما سيكسر كل الاتصالات الكيميائية التي ستحاول المواد العضوية القيام بها، ويجب أن لا ننسى بأنه لهذا السبب تفسر الآن عدم وجود هذه المواد العضوية فوق أرضية كوكب مارس.

وقبل استعراض باقي النظريات أريد أن أوضح مفهوم (الصدفة) الذي ترتكز عليه هذه النظريات، والذي طالما ظن الكثير من الناس أنه لا يخضع لأي قانون رياضي ولا منطقي.

فصل عن المصادفة:

إن نتائج المصادفة مقيدة بقوانين رياضية وذلك مثل كون 1 +1= 2.

وكمثل على ذلك خذ كيساً به مائة (100) قطعة رخام 99 بيضاء وواحدة سوداء.

– إن نسبة سحب القطعة السوداء من الكيس مرة واحدة هي بنسبة واحد إلى المائة (100:1).
– أما سحبها مرتين متواليتين فهي بنسبة: (10.000:1) ونسبة جلبها ثلاث مرات متتالية هي: (1.000.000:1) وهكذا نلاحظ أنه كلما تكاثرت الأعداد المنتظمة أصبحت الصدفة أمراً مستحيلاً، وضرباً من الخيال الأحمق، خصوصاً إذا ما حاولنا أن نفسر بها نشأة الظواهر الكونية الهائلة، والقوانين المتينة التي تربط بين عناصرها، فالحياة فوق أرضنا ترتبط بشروط جوهرية عديدة، فهل توفر هذه الشروط التي لا يحصى عددها جاءت من محض المصادفة؟ والأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى، فوجود الماء، والهواء، والشمس، والقمر، والسهول، والجبال، والأودية… ما هو إلا توفير للحياة وخدمة لها مما يجعل التكلم عن المصادفة في هذا المجال، أمراً صبيانياً.. وإلا لماذا لم تجعل المصادفة الأرض تدور حول نفسها (أربع وعشرين ساعة ) بسرعة 100 ميل بدل 1000 ميل؟ عندئذ يكون ليلنا ونهارنا أطول مما هما عليه فتحترق النباتات كل يوم أو تتجمد في الليل فتستحيل الحياة، والقمر هو المسؤول عن المد والجزر، وهو يبعد عن الأرض بـ: 240.000 ميل فلو أن قمرنا يبعد عنا بـ: 51.000 ميل فإن المد كان يبلغ من القوة بحيث يدمر جبال الأرض كلها. ولو أن الهواء أصبح سائلاً لغطى الكرة الأرضية إلى عمق 35 قدم.
الأمثلة في هذا المجال لا يمكن أن تستوعبها كتب الدنيا كلها…

إن البحث العلمي النزيه يقتضي إيجاد نظريات بعيدة عن إستراتيجية جهة من الجهات؛ لأن الزمن لا بد أن يكشف عن الحقيقة، إذ كيف يعقل مثلاً أن تصبح الخلية حيواناً، وأخرى نباتاً، بالصدفة؟ فلماذا لم تجعل المصادفة الحياة كلها حيوانية؟ إذاً لاستنفذ الأوكسجين. ولو بقيت الحياة كلها نباتية، لاستهلك النبات ثاني أكسيد الكربون، ولو بقيت الحياة… إن هذه الترهات الفكرية وغيرها، جوانب لا تمت إلى العلم بصلة.

وفي هذا الشأن أكد العالم الفرنسي (ألكونت دي تواي) أن الكون والفضاء اللانهائي، وكمية المادة التي يتطلبها تكوين جزئية بروتينية عن طريق الصدفة، هي أكبر بكثير من المادة والفضاء الموجودين حالياً.

فمن أجل إيجاد جزيء بروتيني يمنح الحياة تقدر الصدفة برقم به 243 صفراً أمام 10 بلايين(7).

فكيف لنظرية تعجز عن تفسير ظهور جزئية بروتينية لا ترى بأحدث أجهزة التكبير أن تفسر ظهور مليون نوع من الحيوانات و200.000 نوع من النباتات مع ارتباطاتها فيما بينها؟

إن الحياة فوق كوكبنا ترتبط بحسابات تنظم حتى مستقبل البشرية وأرزاقها إلى غير ذلك، ففي الوقت الذي تعطي فيه خلية ملتوية أربع حيوانات منوية لإنتاج ملايين الحيوانات المنوية تعطي المنسلية البيضاء عند المرأة أربع خلايا في كل شهر، ولكن واحدة منها فقط صالحة للإخصاب، ولو أن الخلايا الأربعة تخصبت جلها، لأنجبت كل امرأة على الأقل أربعة أولاد في كل مرة، وتخيل آنذاك مصير البشرية فوق كوكبنا.
نظرية لامارك(8):

إن مضمون هذه النظرية، هو أن عدم ثبات الأنواع على حالها يعود أساساً إلى الظروف المختلفة -مثلاً كتأثير المناخ والغذاء وطراز الحياة..- التي تؤثر على ثبات الأنواع، وتدفعهم حتماً للتغيير، وبمعنى آخر فإن الكائنات نشأت عن غيرها من أخرى غير متشابهة لها في عملية تطور متعددة عبر أزمان طويلة، كان التغيير فيها أو في بعض أعضائها وفقاً لظروف البيئة الخارجية، ثم انتقلت هذه التغييرات المكتسبة إلى الجيل التالي له بالوراثة.

واستدل لامارك بقانونين هما:

أولاً: قانون الاستعمال والإهمال:

يعني أن بعض أعضاء الكائن الحي تتغير بالضمور، أو الزيادة، أو الضعف، أو القوة نتيجة لإهماله أو كثرة استعماله، ثم ضرب عدة أمثلة أهمها:

‌أ- نمو واستطالة رقبة الزرافة نتيجة لمحاولتها المستمرة للوصول إلى غذائها من أوراق الأشجار العالية بعد تعرية الفروع التي هي أدنى منها.

‌ب- نمو سيقان الطيور التي تعيش في المستنقعات والبحيرات واستطالة مناقرها ورقابها لاصطياد الأسماك منها.

‌ج- الفقاريات التي تتغذى بدون مضغ، تضمر أسنانها وتصبح خفية في اللثتين مثلاً: الحوت، وآكل النمل.

‌د- والخلد، الذي يعيش في الظلام، له عينان صغيرتان جداً لا تكاد تنهضان بوظيفة.

ثانياً: توريث التغييرات المكتسبة:

يعني أنه بعد ظهور المتغيرات الجديدة التي اكتسبها الأفراد، يتم توريثها للجيل الجديد.

نقد (اللاماركية):

أولاً: – نقد فرضية توريث التغييرات المكتسبة:
لقد فندت نتائج بحوث العالم (جريجول مندل) (1822 – 1884) ما جاء بهذه النظرية اللاماركية التي ادعت إمكانية توريث الأجيال التالية لتلك الصفات التي اكتسبها أسلافهم وكذلك العالم (طوماس مورجان).

فختان أبناء المسلمين، وأبناء اليهود، لم تورث أية طائفة لنسلها هذه الخصائص، ويقال نفس الشيء بالنسبة لتلك الأطواق التي تمسكت بها نساء بورما لإطالة أعناقهن، وكذلك أحذية نساء الصين الصغيرة. ونشير لما قام به الباحث (وايزمان) في تجربة طويلة الأمد كان خلالها يقطع ذيل الفئران مباشرة بعد ولادتها، وبعد توالد هذه الأنواع لم يحصل على فئران بدون ذيل.

ثانياً – نقد قانون الإهمال والاستعمال:

إن نوع الزرافات التي ضرب بها (لامارك) المثل على صحة هذا القانون ما زال موجوداً، وما تزال إناثه تحمل رقاباً قصيرة، فلماذا لم تمت إناث هذه الزرافات ذات الرقاب القصيرة وقت فناء الزرافات القصيرة الأعناق بسبب جوعها نتيجة لارتفاع مأكلها عن متناول أفواهها؟

كذلك يجب أن نذكر بأن صغار الزراف تبقى قصيرة الرقاب بعد مرحلة الفطام لمدة طويلة لا تتمكن من الوصول إلى تلك الفروع، فلماذا لم تمت تلك الصغار؟ وبذلك يختفي هذا النوع من الحيوانات من على وجه الأرض إطلاقاً؟

ومن البديهي أن الأشجار الطويلة التي تنمو على مدار السنة تبدأ بالنمو الطبع قصيرة، إذاً فكل حيثيات المسألة ضد فكرة (لامارك).

أما صغر أعين الخلد وضمور أسنان بعض الفقاريات فذلك راجع إلى الصفات الوراثية الكامنة في الصبغيات (أو الناسلات)، فهذه صفات تكون موجودة قبل الالتقاء مع الظروف الخارجية، وكمثال على ذلك: اختلاف سمك الجلد عند المولود في أخمص قدميه وليونته في الوجه مثلاً.

ومن جهة أخرى لو كان قانون الإهمال والاستعمال يعمل لصالح الأنواع لما انقرضت بعض الحيوانات مثل الديناصور عندما تغيرت ظروفها، وهكذا فإن فقر هذه النظرية (اللاماركية) وتعارضها مع نتائج علم الوراثة، كان سبباً في تناسبها والاعتماد على نظرية أكثر تماسكاً منها وهي نظرية (داروين).. الذي تبنت الكثير من أفكار لامارك.

التطور عند ( جورج كوفييه) (9):

يرى هذا الباحث أن ظهور الأصناف والأنواع يأتي عقب حدوث الكوارث التي كانت تبيد وتفني بعض أنواع الأحياء، لتظهر بدلاً منها أنواع جديدة.

وبتكرار الكوارث، يتكرر خلق الكائنات الحية في كل مرة.

نقد هذه النظرية:

لقد تجاوز العلماء هذه النظرية؛ لأنه لا يمكن أن تترك الكوارث أحياء إلا بتدخل عوامل خارجية لا دخل للناجين فيها.

ولو افترضنا أن الكوارث تركت أحياء، فما هي القدرة الذاتية التي استطاع بها الناجون أن يقاوموا دون غيرهم ممن ماتوا؟

إن الدارس والمتمعن للكوارث التي حدثت هنا وهناك في أنحاء المعمورة منذ آلاف السنين وأبادت ملايين الأحياء لم ير أي أثر لحدوث أي نشوء أو ارتقاء بعد حدوث الكوارث.

ولو افترضنا أن الكوارث أسفرت عن نشوء وارتقاء بعض الأحياء، فإن أبحاث العالم (منديل) وغيرها تدل على أنه يستحيل توريث هذه الخصائص المكتسبة للأجيال القادمة؛ لأن الخصائص التي تورث للأجيال عند نوع ما سواء كان نباتاً أو حيواناً هي فقط تلك التي تكون مسجلة في كروموزومات أفراد ذلك النوع وهكذا تجوزت هذه النظرية.

الداروينية (10):

تقوم نظرية (داروين) على مجموعة القوانين التالية:

أ- قانون البقاء للأصلح أو ( تنازع البقاء ) وقانون (الانتخاب الطبيعي): حيث يفترض (داروين) أنه عندما يدخل الأفراد في صراع مع الطبيعة من أجل الحياة يجري اصطفاء طبيعي يؤدي إلى بقاء أشد الأفراد كفاءة بما يمتاز به من صفات. (وهذه الصفات، قد لا تكون ذات أهمية في الظاهر).

وكمثال على ما يقول، فإن أنثى الفيل تضع خلال حياتها ستة صغار، في حين كان يجب أن يصبح نتاج كل ذكر وأنثى واحدة بعد 75 عاماً عدد أكبر بكثير من هذا العدد؛ لأن فترة الحمل عند أنثى الفيل حوالي عامين، وواضح أن الواقع الطبيعي بعيد كل البعد عن هذا الحساب، وذلك أنه إذا افترضنا وجود سرب من الفيلة تسير في غابة متحدة كعادتها لطلب الغذاء، فإذا رأت مرعى تزاحمت عليه، فالقوي منها يفوز بأطايب هذا المرعى، فيزداد قوة على قوته، أما أضعفها فيزداد ضعفاً على ضعفه، ومع مرور الزمن يزداد القوي قوة واكتمالاً، ويزداد الضعيف ضعفاً إلى ضعفه، فلا يزال يتناقض حتى يتلاشى؛ مما يمكن من اختفاء الأنواع الضعيفة، وهذا ما يسمى بقانون البقاء للأصلح عند ( داروين).

ب- قانون الإهمال والاستعمال. (تم الكلام عنه).

ج – قانون توريث التغييرات المكتسبة. (تم الكلام عنه).

د – فيما يخص الإنسان يعتبر (داروين) الإنسان واحداً من فرق الحيوانات البسيطة، كان من حظه امتلاكه لمجموعة من الصفات تقدم بها صعداً خلال التسابق من أجل البقاء.

ويقول: بأن الإنسان والقرد يعودان إلى أصل واحد مشترك ومجهول سماه (الحلقة المفقودة) التي حدث لها تطور خاص، وتحولت إلى إنسان. ولم يقل كما يظن بعض السفهاء: إن القرد جد الإنسان.

واعتبر (داروين) الجنين ونموه في الرحم طريقة ممثلة لكل الأشكال الحيوانية التي مر بها الإنسان في بدء التاريخ، وليست الزائدة الدودية إلا عضواً زائداً عن الحاجة، وهي من بقايا الكرش الحيواني، وستؤول إلى الانقراض.

نقد الداروينية:

أولاً: إن الواقع الذي نشاهده يتنافى مع ما أسماه (داورين) بالبقاء للأصلح؛ فالأرض بما قطعته من مراحل في عمرها المديد، تعج بالأصلح وغير الصالح من شتى أصناف الحيوانات، ولو كان قانونه صحيحاً، لكان من أبسط مقتضياته الواضحة: أن يتجاوز موكب السباق بين الكائنات الحية نقطة البدء على أقل تقدير مهما فرضنا حركة التطور بطيئة، ولكن ها هي ذي نقطة البدء لا تزال تفور بكائناتها الضعيفة المختلفة، ولا تزال تتمتع بحياتها وخصائصها كما تمتعت بها الكائنات الحية السابقة مثلاً بمثل، وعلى العكس من ذلك نجد حيوانات عليا كالديناصورات، انقرضت بينما ظلت الحشرات الدنيا كالذباب والبرغوث باقية، وبقي من هم أضعف من هؤلاء.
يقول البروفسور الفرنسي (Etienme Rebaud) في كتابه (هل يبقى الصالح أم غير الصالح) ص 40: “لا وجود للانتخاب الطبيعي في صراع الحياة بحيث يبقى الأقوياء ويزول الضعفاء، فمثلاً: ضب الحدائق يستطيع الركض بسرعة لأنه يملك أربعة أرجل طويلة، ولكن هناك في نفس الوقت أنواع أخرى من الضب لها أرجلاً قصيرة حتى لتكاد تزحف على الأرض وهي تجر نفسها بصعوبة. وهذه الأنواع تملك البنية الجسدية نفسها حتى بالنسبة لأرجلها وتتناول الغذاء نفسه. وتعيش في البيئة نفسها فلو كانت هذه الحيوانات متكيفة مع بيئتها لوجب عدم وجود مثل هذه الاختلافات بين أجهزتها.

وعلى عكس مفهوم الانتخاب الطبيعي فإن كل هذه الأنواع ما تزال حية وتتكاثر وتستمر في الحياة، وهناك مثال الفئران الجبلية التي تملك أرجلاً أمامية قصيرة وهي لا تنتقل إلا بالطفر في (حركات غير مريحة)، ولا تستطيع كثير من الحشرات الطيران رغم امتلاكها لأجنحة كبيرة، فالأعضاء لم توجد في الأحياء كنتيجة لتكيف هذه الأحياء مع الظروف، بل على العكس فإن ظروف حياتها هي التي تتشكل وفقاً لهذه الأعضاء ووظائفها”.

ثانياً: إذا كان التطور يتجه دائماً نحو الأصلح، فلماذا لا نجد القوى العاقلة في كثير من الحيوانات أكثر تطوراً وارتقاءً من غيرها، ما دام هذا الارتقاء ذا فائدة لمجموعها؟ ولماذا لم تكتسب القردة العليا من القوى العاقلة بمقدار ما اكتسبه الإنسان مثلاً؟ فالحمار منذ أن عرف إلى الآن ما زال حماراً.

لقد عرض (داروين) لهذه المشكلة في كتابه، ولكنه لم يجب عليها وإنما علق بقوله (أصل الأنواع) ص 412:

(إننا لا ينبغي لنا أن نعثر على جواب محدود ومعين على هذا السؤال إذا ما عرفنا أننا نعجز عن الإجابة عن سؤال أقل من هذا تعقيداً).

ثالثاً: وقد ثبت لدى الدراسة أن كثيراً من نباتات مصر وحيواناتها لم تتغير عن وضعيتها خلال قرون عديدة متطاولة، ويتضح ذلك من الأنسال الداجنة المنحوتة في بعض الآثار المصرية القديمة، أو التي حفظت بالتحنيط وكيف أنها تشبه كل الشبه الصور الباقية اليوم بل ربما لا تكاد تفترق عنها بفارق ما. والأمثلة كثيرة في هذا الموضوع.

رابعاً: هذه النظرية لا تخضع لتجربة أو مشاهدة: المشاهدة الإنسانية لم ترصد أي ارتقاء أو أدنى اعتلاء. فلم ترصد البشرية في أي وقت عبر الزمن أي كائن ما قد تحول إلى كائن آخر بالترقي أو بالتطور، خاصة وأنه يوجد علماء متخصصون يراقبون أدنى تغيير حديث في المظهر الخارجي لتلك الكائنات أو تركيبها الداخلي (انظر كتاب الأسترالي Denton…).

فيما يخص الإنسان:

أولاً: يختص الإنسان باحتواء خلايا جسمه على 46 صبغي، فإذا حدث أي تغيير في هذا العدد من زيادة أو نقصان فإن جسم الإنسان لا يتطور إلى جسم آخر بل يتعرض للتشوه، وهذا العدد الثابت للصبغيات عند جميع الأحياء لا يسمح بأي تطور من كائن حي إلى آخر أبداً، وأي تغيير في المادة الوراثية (الصبغيات) يؤدي إلى تغيير الملايين من البروتينات المتدخلة في تكوين الجسم، والذي يتكلم في تحول القرد إلى إنسان إما أن يكون جاهلاً كمعظم الصحفيين الببغاوات الذين يرددون هذا القول بدون علم، أو هم معذورون لتكوينهم الأدبي غالباً وبعدهم عن الميدان العلمي، وإما أن يكون شيطاناً يعلم الحقيقة ويظهر غيرها..

ثانياً: لا يجب الاعتماد فقط على البقايا الصلبة من الجسم لتشييد وتشكيل الحالة الصحيحة الأصلية، وذلك لأنه – كما ذكر – تبين أن الشكل النظري المقترح لسمكة السيلاكانت بعيد كل البعد عن حقيقة أمرها.

ولقد ذكرت أنه يستحيل معرفة أن للكنغر كيس بطني فقط من خلال هيكله العظمي، وأن المشاهدة المباشرة هي الوحيدة الكفيلة بإعطاء معالم الجسم التامة، فالهيكل العظمي للكنغر يشابه الهيكل عند الديناصور أو الكومودو (11). وزيادة على ما سبق فإننا إذا أعطينا جمجمة واحدة وقدمناها لعدة باحثين لا يرى بعضهم بعضاً، فإن تصورهم لتشكيل وتغليف الجمجمة سيختلف حتماً الواحد عن الآخر.