ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  69
تفاصيل المتواجدون

بعض أقوال أهل العلم من المصريين في طريقة ( العشيرة المحمدية )

المادة

بعض أقوال أهل العلم من المصريين في طريقة ( العشيرة المحمدية )

156 | 20-12-2020

إعداد مركز القليوبي للدراسات الشرعية والعربية

1 – رأي الشيخ العلامة مصطفى العدوي :

يقول الشيخ العدوي : العشيرة المحمدية مثلها مثل غيرها من الطرق الصوفية المبتدعة، الذين يتوسلون بالأولياء ويطلبون المدد منهم، ويرتكبون الأفعال والأقوال الشركية، مثل قولهم ( مدد يا بدوي) و ( مدد يا حسين) ..

كذلك يبتدعون أوراداً ما أنزل الله بها من سلطان، ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن صحابته الكرام.

وأضاف فضيلته قائلاً : خطر هذه الطريقة ( العشيرة المحمدية ) على الأمة الإسلامية على وجه العموم، والشعب المصري على وجه الخصوص يتمثل في العبث بمعتقد المسلمين ..

ومن أبرز مظاهر الفساد أيضا في حياة المتصوفة :

1 – سماع الموسيقى والرقص، حيث يعقدون لياليَ، فيها ينشدون ويرقصون، وفي عرفهم أن السماع يولد حالة في القلب يسمونها بالوجد.

2 – الإدعاء بالإتيان بالخوارق والكرامات، فقد عمَّ بين الصوفية اعتقاد ، بأن الإنسان إذا ارتاض وجاهد في العبادة، فإنه قد يلتحق بالملائكة الكرام حتى يطير في الهواء ويمشي على الماء، فبالرياضة حسب اعتقادهم، ينسلخ الصوفي بالكلية عن الحظوظ البشرية .

2 – رأي الشيخ محمد حسين يعقوب :

يقول الشيخ يعقوب : إنَّ التصوف عموما بدعةٌ محدَثة في الملَّة، كما ذكَر ابن خلدون في مقدمته المعروفة عن التصوُّف، وليس في الإسلامِ ما يُسمَّى بِدعةً حسَنة وبِدعة سيِّئة، بل البدعُ كلُّها سيِّئة إذا كانتْ في العبادات، الصغير منها والكبير، والرسولُ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((كلُّ مُحْدَثةٍ بِدعة، وكلُّ بِدعة ضَلالة، وكلُّ ضلالةٍ في النار)).

ويقول: ((لعَن الله مَن غيَّر منارَ الأرض، ولعَن الله مَن ذَبَح لغَيرِ الله، ولعَن الله مَن آوَى مُحدِثًا))، وصاحِب البدعة داخلٌ في هذه اللَّعنة.

وهذه الطريقة التي تُسمى بالعشيرة المحمدية ما هي إلا واحدة من هذه الطرق البدعية .

وقدْ نجَح دُعاةُ التصوف عموما ورواد العشيرة المحمدية على وجه الخصوص في نشرِ أفكارهم ومعتقداتهم الباطلة على نِطاق واسع في مصر، وفي كثيرٍ مِن البلاد الإسلاميَّة، وصوَّروها للناس على أنَّها مِن الإسلام، بل قِمَّة الإسلام، وقد مزَجوا السُّمَّ بالعسل، وسمَّوْا هذه الأفكار الضالة: تصوفًا إسلاميًّا؛ كل ذلك لجهلِ المسلم بمعرفة ما هي البدعةُ الحسَنة والبدعة السيِّئة.

لذا لا أكون مُتجنيًا إذا قلت: إنَّ شرَّ ما ابْتُلي به الإسلام قَديمًا وحديثًا هو التصوُّف بجميع طرقه المنحرفة، والتي منها طريقة العشيرة المحمدية .

3 – رأي الدكتور مصطفى القليوبي :

يقول الأستاذ الدكتور مصطفى القليوبي، أستاذ الفقه وأصوله، ومدير مركز القليوبي للدراسات الشرعية والعربية :

العشيرة المحمدية هي طريقة من الطرق الصوفية التي أسسها محمد زكي الدين إبراهيم، ولها أتباع كُثر من أساتذة الأزهر وطلابه،

ومن أبرز رواد هذه الطريقة هو الدكتور محمد مهنا ( مستشار شيخ الأزهر ) الذي أسس مؤسسة «البيت المحمدي» منذ عامين تقريبًا، كي ينشر المنهج الصوفي وتعاليم رائد العشيرة المحمدية الصوفية، الشيخ محمد زكى الدين إبراهيم، الذى تلقى على يديه العلم الصوفي وكل العلوم الشرعية، وفى ‏سبيل ذلك، جُهزت ساحتها بأحدث التجهيزات التقنية.‏

ونجح الرائد الجديد لـ«العشيرة المحمدية» في نشر أفكارها الصوفية، بين طلاب جامعة الأزهر، خاصة المبتعثين الذين انضم عدد كبير منهم إلى «الطريقة المحمدية الشاذلية».‏

إن مريدي الطرق المختلفة يعتبرون «مهنا» رائد العشيرة المحمدية الصوفية الجديد، موضحًا أنه «العالم الوحيد من علماء العشيرة الذى يبذل مجهودًا كبيرًا في ‏التصدي للبدع والضلالات، وهو من بين القادرين على نشر الفكر الصوفي الصحيح، خاصة بعد دوره الكبير في إنشاء أكاديمية الدراسات الصوفية بمسجد العشيرة».‏

كما أن شيوخ وأتباع الصوفية يعلمون جيدًا الدور الذى يلعبه مهنا في نشر الأفكار الصوفية بين الناس، خاصة بعد وفاة الشيخ عصام الدين زكى إبراهيم، وخلو العشيرة المحمدية من العلماء الكبار، ما جعل ‏الأنظار تتجه إليه، وتتابع جهوده في نشر منهج شيخه وأستاذه محمد زكى الدين إبراهيم .

إن أهم ما يميز الشيخ مهنا في نظر المتصوفة قدرته على جذب مريدي الطرق الصوفية الأخرى إلى حضرته، الذين صاروا متيمين به وبعلومه وروحانياته العالية، وأضاف أنه «على غير المعتاد، فإن ‏الشيخ دائم التأكيد على أهمية أن يكون للمريد إرادة ورأى خاص به، وليس عليه طاعة الشيخ في أي أمر يخالف الله ورسوله .

فالشيخ مهنا يؤكد دائما، في محاضراته، على وجود خطأ معرفي بين كثير من الناس، وهو أن المريد يسمع ‏ويطيع، دون أن يتدبر أو يفهم، والحقيقة عكس ذلك التصور تمامًا، فمصطلح المريد، يعنى وجود إرادة حرة، وليس اتباع مبدأ السمع والطاعة، الموجود لدى الجماعات الأخرى .

كما أن مهنا يعامل أتباعه ومريديه من النساء معاملة حسنة، فلا يفرق بين الرجال والنساء في ساحته الصوفية .

يختلف مهنا عن الكثيرين من شيوخ الصوفية، الرافضين لأن تكون المرأة مريدة أو صوفية من الأساس، إذ يعامل المرأة بوصفها شريكًا أساسيًا للرجل في كل نشاطاته في الحياة .

كما أن عددًا كبيرًا من علماء الأزهر يشارك في حضرات ودروس العلم التي ينظمها الشيخ مهنا بـ«البيت المحمدي»، من بينهم الدكتور فتحي حجازي، الأستاذ بجامعة الأزهر، والدكتور سعد جاويش، أستاذ ‏الحديث، والدكتور ربيع الغفير، أستاذ النحو، والدكتور أحمد القرشي، أستاذ التفسير، والدكتور فتحي جلال، أستاذ البلاغة، وعدد آخر من قادة المجتمع والفكر، بالإضافة إلى بعض القضاة والمستشارين الكبار، التابعين للعشيرة ‏المحمدية.

ومن أبرز المعتقدات الفاسدة لدى هذه الطريقة ما يلي :

أن العقيدة عندهم لا تثبت بالقرآن والسنة فقط، بل تثبت بالإلهام والوحي المزعوم للأولياء والاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين, وبعروج الروح الى السماوات, وبالفناء في الله, وانجلاء مرآة القلب حتى يظهر الغيب كله للولي الصوفي حسب زعمهم, وبالكشف, وبربط القلب بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث يستمد العلوم منه. واما القرآن والسنة فإن للصوفية فيهما تفسيرا باطنيا حيث يسمونه احيانا تفسير الاشارة ومعاني الحروف فيزعمون ان لكل حرف في القرآن معنى لا يطلع عليه إلا الصوفي المتبحر, المكشوف عن قلبه.

4 - رأي الشيخ حامد أحمد الطاهر :

يقول الشيخ : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

أما بعد:

فمن أسوا ما وقعت فيه هذه العشيرة هو التعميم المفضي إلى التسوية بين الفرق الإسلامية جميعا، فقد زعم رائد العشيرة عفا الله عنه ان جميع أهل القبلة ( إخواننا) مستدلا بقوله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة )، فسوي بين أهل المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة وبين الرافضة وبقية الخوارج من الإباضية رغم اتفاق الامة على ضلالتهم،

حتى قال في الصفحة ٥٦ من كتاب ( أهل القبلة) :

فالسادة المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة والزيدية والظاهرية والإباضية والإمامية والصوفية والسلفية والأشعرية والماتريدية والمعتزلة كل هؤلاء وأمثالهم يسيرون في طريق واحد.

وهذا ما لا يمكن قبوله بحال فالإمامية والرافضة عموما وكذا الخوارج لا يقبلون اهل السنة ويكفرونهم مطلقا.

فضلا عن كفرياتهم وشلالتهم المنثورة في كتبهم وخروجهم عن دائرة اهل السنة.

وهناك تخليطات اخري وتلفيقات وقع فيها رائد العشيرة ولم يردها عليه أحد.

5 – رأي الدكتور محمد عساف :

يقول الدكتور محمد عساف، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر :

يعتقد أتباع العشيرة المحمدية كغيرهم من الطرق في أئمة دينهم ومشايخهم والأولياء والصالحين منهم الاعتقادات الفاسدة، فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومد يد الطلب والضراعة إليهم، كل ذلك شائع بينهم، كما تعم عادة بناء المساجد الفخمة على قبورهم وجعلها مسجداً، وعقد المهرجانات عليها، وقطع المسافات الطويلة للوصول إليها، وقد تفاقمت هذه العقائد السيئة وانتشرت هذه البدع والمنكرات في هذه الآونة بشكل كبير.

إن تصوف العشيرة المحمدية قضاءٌ مُبْرَمٌ على العقيدة والفقه الإسلاميَّيْن، وانحرافٌ ظاهرٌ عن الصراط المستقيم، وانحدارٌ خطيرٌ عن دعوة الأنبياء والرُّسُل، وعن منهج الإسلام القائم على العلم والعمل ونشرِ التوحيد ونبذِ الشرك والبِدَع، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها ممَّا جاء به النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ دِين الإسلام، وقامَتْ عليه حجَّتُه ودعوتُه، وسار عليه صحابتُه الكرام رضي الله عنهم، ومَنِ انتهج منهجَهم مِنْ بعدِهم .

ويمكن تلخيص هذه مخالفاتهم في ثلاث نقاط:

أولا: أن مذهبهم في باب التوحيد والأسماء والصفات خلاف مذهب أهل السنة والجماعة إنما هو في الغالب مذهب الأشاعرة وغيرهم...

ثانيا: البدع في أورادهم وأذكارهم التي يبتدعونها في أورادهم وأذكارهم مما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا هدي سلف الأمة بل ربما يبتدع أحدهم ذكرا غريبا عجيبا ويدعي أن له سرا عظيما، وقد سمعت بعضهم يتمتم بكلمات غريبة لا أذكرها ويدعي أنها مجربة ولها سر.

ثالثا: الغلو في الأولياء وتعظيم قبورهم ومقاماتهم والمغالاة في التوسل والتبرك بهم ... هذا هو القدر المشترك بين غالب الطرق الصوفية ثم تنفرد كل طريقة بأفكارها أو مبادئها الخاصة التي تتفاوت في بعدها من مذهب أهل السنة والجماعة .

6 – رأي الشيخ هاني الحاج :

يقول فضيلة الشيخ هاني الحاج، المتخصص في الأديان والفرق :

العشيرة المحمدية هي إحدى الطرق الصوفية البدعية، ويمكن إجمال مخالفاتهم في الآتي :

1 - فصل الشريعة عن الحقيقة : وهي من المفاهيم الخطيرة، التي استحالت إلى مرتكز لديهم، قوامه ادعاؤهم أنّ المتصوفة أهل باطن وغيرهم أهل ظاهر، وتوسّلوا بطرق ماكرة تقوم على يسر الدين وتقديم التربية الروحية على التكاليف الشرعية، بدعوى أنّ النفس لا تطيق ما يتجاوز وسعها .

2 - الغلوّ والمغالاة في الدين: فقد جعل بعض المنتسبين لهذه الطريقة، كبقية الطرق الصوفية الغلوّ جوهر التصوف؛ فاعتزلوا الناس وانقطعوا للعبادة، غير مبالين بواجباتهم الدنيوية، وكل ذلك على حساب ذواتهم وأنفسهم والمحسوبين على نفقتهم .

3 - الاستغراق في الجانب الوجداني: والقصد به حين يتوهّم بعض المتصوفة أنّ السبيل إلى رب العالمين تتحقق بالوجدان لا بالسلوك والعلم، وجعلوا سندهم في ذلك بعض الأحاديث من قبيل قول الرسول: " المرء مع من أحبّ ".

4 - التعصّب الطائفي والطرقي : فقد أفرغت هذه الطريقة كغيرها من الطرق الصوفية من مقصدها الذي أُنشئت من أجله – كما يزعمون - ، والمتمثل في التربية العرفانية والتكوين العلمي، وظهر بالمقابل تعصّب شاذّ بين المنتسبين للطرق، كلّ يدّعي الحق والنور، ويرمي الآخرين بالظلال والثبور.

5 – يقدمون التصوف في نمط احتفالي، مما أعطى للبعض فرصة لتمرير بعض المقولات من قبيل أنّ التصوف إرث مشترك بين جميع الأديان، في حين أنّه قرآني وحديثي ليس إلاّ. أمّا ما يزعم البعض أنّه تصوف في الديانات الأخرى لا يعدو أن يكون سوى شيطنة أو انحراف.

7 – رأي الدكتور محمد علي :

يقول الدكتور محمد علي، أستاذ التفسير وعلوم القرآن :

يرتبط تصوف العشيرة المحمدية بالمعتقد الأشعري ارتباطا وثيقاً، حيث إن أغلب رواد هذه الطريقة من الأشاعرة، الذين يعطلون الصفات ...

وهم كغيرهم من الطرق الصوفية يقعون في الشرك الصريح في العبادة، والبدع الجسيمة المتمثلة في الأوراد، والتوسل بالأولياء، وإحداث الموالد .

وهم كغيرهم من الطرق يأتون بالخرافات، التي هي من أهم العوامل وراء إقبال الناس عليهم .

ويكفينا أن نشير إلى مصادر التلقي عندهم غير الكتاب والسنة؛ لنعلم مدى انحرافهم، وهي على النحو التالي :

1 - الكشف، حيث يعتمد الصّوفيّة على الكشف كمصدر معتمد، لتلقّي الدّين والشّريعة، ويكون عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وعن الخضر -عليه السّلام- ويتمّ يقظة أو منامًا.

2 - الإلهام، ويكون من الله مباشرة، ولذلك كثير من الصّوفيّة من يجعل مرتبة الوليّ فوق مرتبة النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- لأنّ الولي يأخذ علمه عن الله تعالى مباشرة، بينما النّبيّ يأخذ عن ربّه عن طريق جبريل عليه السّلام.

3 - الهواتف، ويحصل هذا بسماع الخطاب مباشرة من الله -عزّ وجلّ- أو من الملائكة أو من الجنّ الصّالح أو من أحد الأولياء، أو من الخضر عليه السّلام، إمّا منامًا أو يقظة.

4 - الرّؤى والمنامات، وتعدّ هذه من أكثر المصادر اعتمادًا عليها في فكرهم واعتقادهم، إذ يزعمون بأنّهم يتلقّون تعاليمهم عن الله تعالى مباشرة، أو عن النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أو عن أحد أوليائهم بعد مماته، وكلّ ذلك عن طريق المنامات والرّؤى لديهم.

5 - الإسراء والمعراج، لا يقصد بالإسراء والمعراج الذي جرى مع الرّسول الكريم - صلَّى الله عليه وسلّم- إنّما إسراء ومعراج خاصّ بالوليّ الصّالح لديهم، فإنّه في معتقدهم يعرج به إلى ملكوت السّموات، ويأخذ تعاليمه مباشرة عن ربّه، والعياذ بالله ممّا يعتقدون ويفترون.

مقترحات وحلول هذا الانحراف التصوفي :

1 - لا سبيل إلى مواجهة هذا التخلف الفكري والديني، والمتمثل في التصوف المعاصر بكل طرقه، إلا بإعداد نوعية جديدة من الدعاة الأكفاء المؤهلين الذين يتفهمون الدعوة كرسالة وجهاد في سبيل الله، لا كمهنة أو مجال للارتزاق.

فإن كثيراً من الدعاة والوعاظ في هذا الجيل، وبعض أجيال أخرى سبقتهم المسؤولون عن هذه المحنة التي تتعرض لها الدعوة الإسلامية، وعن تلك الأمية الدينية السائدة لا في الريف فقط، ولكن في المدينة أيضاً، وإن اختلفت مظاهرها.

إن الدعوة إلى الله تمارس الآن كحرفة أو كوظيفة، كما يستهدف الكثير من الدعاة إرضاء الناس، لا إرضاء الله.. وكان هذا هو السبب المباشر في ترويج الخرافة، وإشاعة الأساطير، بحجة أنهم لا يريدون مهاجمة عقائد العامة.. وتلك هي الكارثة.. فإن الداعية معلم، والمعلم مهمته محو الأمية والجهل، لا مهادنة الأمية والجهل.. وكذلك الداعية عليه أن يحارب الخرافة مهما أخذت زخرفها وازينت، ومهما كانت شرسة ومتحكمة في عقول الجماهير.. تلك هي مهمته.. وهي مهمة شاقة في حاجة إلى رجال قادرين على المواجهة، لا على المداورة.. قادرين على المصارحة لا على هدهدة العواطف.. قادرين على الجهاد لا على المساومة.

وقبل أن يتم إعداد مثل هؤلاء الرجال، فلا مجال للحديث عن أي دعوة للإصلاح الديني أو الفكري، سواء أكان ذلك في الريف أو المدينة وستبقى الخرافة دائماً هي المهيمنة على رؤوس العامة تحدد حركتهم وتشكل سلوكهم.

2 - استبدال المقررات الأزهرية التي تحتوي على حشو وغموض وسفسطة ...

فعلى سبيل المثال : إن قمة الكتب التي تدرس العقائد في الأزهر هو كتاب العقائد النسفية.. وهو كتاب ملئ بألغاز وسفسطة لا تنتهي، ويلف ويدور حول عبارات غير مفهومة.. ولا صالحة على الإطلاق في أن تكون مفهومة.. كقولهم مثلاً: "وحقيقة الشيء ما به الشيء هو هو".

هل مثل هذه الدراسة المليئة بالحشو والغموض والتعقيدات يمكن أن تقود إلى المعرفة بالله؟

هل كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو سيد أولياء هذه الأمة بعد نبيها، هل كان يؤمن بالله على نحو ما جاء في العقائد النسفية؟

حاشا لله.. فإن عقيدة أبي بكر رضي الله عنه كانت عقيدة القرآن، وهي عقيدة فطرية حضارية واضحة ..

3 - كذلك لابد من ضرورة توحيد التعليم الديني والتعليم المدني في جميع المعاهد التعليمية والجامعات.

فإن الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني، كان ومازال هدفاً استعمارياً يستهدف عزل المسلمين عن دينهم.. فلقد أدرك المستعمرون أن قوة المسلمين إنما تقوم على تمسكهم بمبادئ عقائد الإسلام، وأنه لا سبيل إلى إضعاف المسلمين إلا بتجريدهم من دينهم.. لذلك فلقد كان حرصهم شديداً على تأكيد الفصل بين التعليم الديني والتعليم المدني.. وما أن تحقق لهم ذلك حتى بادروا إلى ضرب المنطقة الإسلامية بأخطر أسلحتهم، وهي الغزو الفكري، والعزل الفكري معاً.. وكان سبيلهم إلى ذلك نشر المدنية الزائفة، وتشجيع التدين الأعمى، والنحل الفاسدة.. مع إبعادنا في نفس الوقت عن التقدم العلمي الذي أحرزه الغرب في القرنين الأخيرين.

وكانت النتيجة.. إننا عزلنا عن الدين والدنيا معاً.. فلا الدين تفهمناه.. ولا التقدم العلمي أخذنا بأسبابه !!

ولا يعني كلامنا هذا رسالة الأزهر الشريف، بالعكس، فهو يوسع قاعدة نشر هذه الرسالة.. إذ أن توحيد التعليم المدني والديني سيساعد على أن تشارك جميع المعاهد التعليمية والجامعات في نشر الثقافة الإسلامية، بحيث تسهم جميعها في إعداد أجيال تربت على العقيدة الإسلامية، وتفهمت السنة، ودرست القرآن والحديث حفظاً.. وتفسيراً.. ومعايشة.

حتى إذا تخرج الطالب من الجامعة كانت أمامه فرص للدراسات العليا في الدعوة الإسلامية، والإعلام الإسلامي، والشريعة الإسلامية، يلتحق بها من يرى في نفسه القدرة والرغبة في المشاركة في قيادة الدعوة.. وبذلك يمكن إعداد النوعيات المطلوبة من رواد الدعوة الإسلامية، الذين يتحمسون لها عن رغبة وميل شخصي.. لا عن احتراف أو التزام منذ الصغر، كما هو حادث الآن.

هذا هو سبيلنا إلى بناء الإنسان المسلم فكرياً وعقائدياً وعلمياً.. وهذا هو طريقنا لتجاوز أسلوب الاحتراف.. وهذا هو المدخل الصحيح لتخريج الأئمة الصادقين أو الدعاة المتحمسين.. أولئك الذين يتخذون من الدعوة جهاداً في سبيل الله، ويملكون قوة التأثير بالكلمة الصادقة.. والقدوة الطيبة.. ويحققون رسالة المسجد في حيوية وفاعلية.

4 – تفعيل دور المسجد :

إن تضاءل دور المسجد، وانكماش رسالته حتى كاد أن يصبح مجرد مكان لأداء الشعائر.. من أسباب انتشار البدع والخرافات !

إن هناك أسباباً عديدة أسهمت في ركود وجمود المساجد وبصفة خاصة، تلك الخاضعة لوزارة الأوقاف من بينها، ضعف مستوى بعض الأئمة والخطباء وغياب القدوة الصالحة، وسيطرة البيروقراطية وطبقة الموظفين، حتى أصبحت المساجد الحكومية الآن أشبه بدواوين وزارة الأوقاف، تمارس فيها الشعائر الدينية كمجرد واجب روتيني جاف، خال من الروح والتأمل والعبادة!

أضف إلى ذلك ما تعرضت له المساجد خلال سنوات القهر السياسي من إهمال متعمد، وما لقيه بعض الأئمة من تنكيل وإرهاب، أدى إلى هجرة البعض واضطرار البعض الآخر إلى الاستسلام، ومداهنة الحكام.

وفوق ذلك.. فلقد كانت بعض القيادات الدينية مشغولة عن شؤون الدعوة والمساجد بأمر آخر تعتبره جاداً وخطيراً.. فلقد كانت ومازالت تعتبر أن المشكلة الأساسية للدعوة الإسلامية تنحصر في قلة الأضرحة والمقاصير لذلك فلقد انصرفت تماماً عن الاهتمام برسالة المسجد، إلى السعي الجاد في تشييد المزيد من القباب والمقاصير، وتشجيع إقامة حلقات الذكر بالمساجد.. والإنفاق بسخاء على إقامة الموالد والاحتفالات وكأنما هؤلاء القوم يعتبرون أن الإسلام لا يقوم إلا من خلال الشعوذة وصناديق النذور.

فلابد أن يتحرر الأئمة والخطباء من التوجيهات المكتبية، والقيود البيروقراطية، التي تحاصرهم وتحول بينهم وبين كلمة حق ينبغي أن تقال:

إن المسجد قوة إعلامية ضخمة ينبغي أن تستغل أحسن استغلال ولابد من اعتبار المسجد سلطة عليا.. لها كلمتها المسموعة.. ولها حريتها في النقد والتوجيه.

لابد أيضاً - حفاظاً على قدسية المسجد وجلاله - من إيقاف هذا المد الوثني الذي فتن بالأضرحة والقباب والمقاصير، وحول كثيراً من المساجد إلى أماكن لعبادة الموتى!!

إن معظم المساجد الكبيرة في القاهرة وعواصم المحافظات فضلاً عن الغالبية العظمى من مساجد الريف، قد تحولت من بيوت لله إلى مقابر للأولياء والصالحين، تمارس فيها كل مظاهر الشرك بالله من طواف ودعاء واستغاثة وتقبيل للأعتاب!! سبحان الله.. البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قد تحولت لغير الله، وفقدت الصلاة فيها القدسية والجلال.