ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  83
تفاصيل المتواجدون

أهل السنة أرحم الناس بالخلق وأحرص على هدايتهم

المادة

أهل السنة أرحم الناس بالخلق وأحرص على هدايتهم

114 | 11-12-2020

القاعدة هذه مرتبطة بالتي قبلها من حسن دعوة الناس والحرص على وصول الخير لهم والجدية والإخلاص في نصحهم والهدف من ذلك هو تعبيد الناس لرب العالمين .الهدف هو انتهاء الناس عما هم علية من خطأ ,هدف الدعاة رجعة الناس إلى الحق والصواب وهذا أدعى إلى قبول الدعوة لما فيه من إخلاص وحرص وبعد عن التعيير كما قال ابن رجب الحنبلي في رسالته اللطيفة النافعة "الفرق بين النصيحة والتعبير "فالناصح يتخير الكلمات والطرق المناسبة لدعوة المخالف والبعد عن كل ما يجرحه أو يسئ إليه أو يكون سبباً في صده عن الحق .وهذا من فقه الدعوة إلى الله .

فلو ضربنا مثلاً برجل يشرك بالله ورأيناه على شرك مثل أن يطوف حول قبر أو يذبح لغير الله مثل أن يذبح للبدوي أو الدسوقي أو خلف أو أبو جرير أو يدعوهم من دون الله نعم إن هذه الأعمال شرك وفعلها مشرك ولو مات عليها لما أفلح أبداً لأن الجنة لا يدخلها مشرك كما أن النار لا يخلد فيها موحد .هذا حاله وهذا حكمه عندنا .لكن لا يجوز لنا أن نتركه على شركه وكذلك لا يجوز لنا أن نقول له أنت مشرك ولو مت على هذه الحالة لمت كافراً لو قلنا هذا لوقعنا في خطأ جسيم وصد عن دين الله كبير ولكن نترفق به وندعوه بالحسنى كأن نقول له إن الله قادر على كل شيء وأن هذه عبادة لا يجوز صرفها إلا لله الذي خلقك ورزقك ألا يستحق أن تعبده وتوحده وتصرف له العبادة .هذا حق الله عليك وهو سبحانه لا يحتاج إلى واسطه فهو سبحانه قريب مجيب الدعاء وهؤلاء قد ماتو فاترك الأموات وادع الحي الذي لا يموت . أنت فيك خير كثير وتحب الله ورسوله وعليك أن تعرف التوحيد حتى تحققه وتعرف الشرك حتى تتجنبه .هذا بالحسنى والموعظة الحسنه ندعو الناس إلى توحيد رب الأرض والسماء أما أن نطلق عليهم الأحكام ونتركهم في شركهم يعيشون في الأرض فسادا فهذا لايجوز ,وماذا يستفيد الدين والمسلمون من موتهم على الكفر ؟فإن هذا ليس مقصود أهل السنة والجماعة الذين هم أرحم الناس بالخلق ومن رحمتهم للناس حب الخير لهم والحرص على هدايتهم أسوتهم في ذلك وقدوتهم رسول الله صلى اله عليه وسلم حيث دخل على الغلام اليهودي يزوره وهو في مرض الموت ودعاة إلى الإسلام فأسلم فشكر الله وحمده وقال الحمد لله الذي أنقذ بى نفساً من النار

فرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام هذا الغلام اليهودي وفرح بإنقاذه من النار وهكذا يكون الدعاةوويكون المخلصون لدعوتهم ودينهم

مراعاة ظروف المخاطبين واستفاضة البلاغ والحرص على الدعوة وليس تكفير الناس وإطلاق الأحكام عليهم

مراعاة فقه الدعوة والأولويات وترتيب الأعمال وفقه الواقع معتبر في الفتوى

يجب على الداعية مراعاة واعتبار ظروف المخاطبين "حدثوا الناس بما يفهمون " كمثل الخطيب الذي يخطب في الناس فعليه أن يراعى أحوالهم ويعرف مستواهم حتى يستطيع أن يحدثهم بطريقة يفهمونها ويستفيدون منها . وكذلك الداعية عليه أن يعرف معرفة تامة أحوال الناس الذين يريد أن يدعوهم فإن كانوا طلبة علم يحدثهم بطريقة طالب العلم الذي يفصل الدليل ويتحرى في المسألة أوجه الخلاف والقول الراجح وأدلته وإن كانوا من عامة الناس الذين لا يعرفون مثل ما يعرفه طالب العلم حدثهم على قدر عقولهم وعلمهم وبسط لهم الخطاب واستفاضة لهم في الإيضاح والبلاغ وضرب الأمثال والإكثار منها ومن الدلائل حتى تصل إليهم المعلومة واضحة صحيحة . هدفه في ذلك * الحرص على هداية الناس ودعوتهم إلى دين الله منهجه

منهج الأنبياء في الدعوة من الترفق والصبر واللين والحكمة فليس من منهج أهل السنة تكفير الناس وإطلاق الأحكام عليهم فقط . وماذا يستفيد الداعية من مجرد إطلاق الأحكام على الناس ؟ وماذا يستفيد الداعية من تكفير الناس تكفيرا مجردا سلبيا لا يبنى عليه عمل ولا يترتب عليه مصلحة بل مع كفرهم وشركهم وضلالهم وبعدهم عن طريق الحق والهدى يبذل كل ما في وسعة لدعوتهم إلى دين الله " لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم , خير لك من الدنيا وما فيها " وماذا يستفيد الداعية لو مات الناس على كفرهم وشركهم بل هو الخاسر وربما الذي مات على شركه وكفره كان سببه هو هذا الداعية الذي لم يعرف طريق الدعوة إلى الله فقصر في تبليغ دين الله . هذا إن لم يكن آثما بتركه الناس على الضلال وعدم دعوتهم وهذا هو فقه الدعوة . أما فقه الأولويات وترتيب الأعمال ومراعاة الواقع فيجب علي الداعية أن يبدأ دعوته بما بدأ به الله وبدأت به الرسل " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " وقد قال كل رسول إلى قومه اعبدوا الله ما لكم من إله غيره "يجب على كل داعية مخلص في دعوته صادق في تبليغ دين الله يجب عليه أن يدعوا الناس إلى توحيد الله رب العالمين ولا يجوز للداعية مهما كان موقعه أن يبدأ إلا بما بدأ به الله ويركز دعوته على ما يحتاجه الناس وينبه على ما يقع فيه الناس من أمور شركية وألفاظ كفرية تخالف العقيدة , يجب على الداعية أن يكتشف الأمراض المنتشرة في بيئته مراعيا في ذلك فقه الأولويات . فيبدأ بأهم شيء وهو ربط الناس بالله سبحانه وتعالى . ربطهم بخالقهم ورازقهم ومدبر شئونهم يجب عليه أن يعرفهم حقيقة الإله العظيم الجليل فإن نجح الداعية في ربط الناس بالله وتعلق القلوب به والتوجه إليه ومعرفة قدره سبحانه وتعظيم القلوب له حبا وإجلالا وخوفا ورجاء سهل على الداعية بعد ذلك كل شيء من تلقى الناس أحكام الله وقبولهم شرعه والانقياد له وتحرى الصدق والإخلاص والمتابعة في العبادة التي لا تقبل إلا بذلك . ففقه الواقع ومراعاة ظروف المخاطبين وأحوالهم من أهم الأشياء التي يجب على الداعية دراستها جيدا لأنها من أقوى الأسباب لنجاح دعوته . والله الموفق