ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  79
تفاصيل المتواجدون

الفرق بين مناط الحكم ومناط الدعوة

المادة

الفرق بين مناط الحكم ومناط الدعوة

132 | 11-12-2020

يقول الله تبارك وتعالى "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" الكهف ويقول سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم "فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين "الحج 54 وقال الله تعالى "يأيها النبى بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته "المائدة وقد أخذ الله الميثاق على الذين أتو العلم أن يبلغوه ولا يكتموه ويبينوه للناس وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه وكذلك لمعاذ بن جبل "لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم "خير لك من الدنيا وما فيها وقال صلى الله عليه وسلم " بلغو عنى ولو أيه "فقد أمرنا الله بقول الحق ولا نخشى فى الله لومة لائم وأمرنا بالصدع بالحق وأن نبلغ دين الله للناس . فعلى المسلم الداعية الذى يحمل هم الدين أن يدعو الناس إلى التوحيد و إلى إفراد الله سبحانه بالعبودية ونبذ العبودية عما سوى الله وإفراد النبى صلى الله عليه وسلم بالمتابعة التامة والبعد عن الشرك فى العبودية والبدعة فى المتابعة يدعوهم إلى المعروف الأكبر إلى التوحيد وينهاهم ويحذرهم من المنكر الأكبر ألا وهو الشرك .فعلى كل داعية صادق فى دعوته أن يصدع بالحق غير هياب ولا وجل مستحضر خشية الله وعقاب الله وعذاب الله إن فرط أو قصر فهذا أمر بالدعوة والبلاغ وصدع بالحق . لكن مع ذلك علمنا كيف نبلغ هذا الحق بالتباع منهج الأنبياء فى الدعوة "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتي هى أحسن "النحل "وقال سبحانه وقولوا للناس حسنا " البقرة 83وقال صلى الله عليه وسلم "ماكان الرفق فى شيئ إلا زانه " كل آيات الرفق واللين والإحسان إلى الناس والمجادلة بالحسنى كل ذلك يأتى فى مناط الدعوة ولا يغير من الأحكام شيئاً كما سبق وهذا الذى كان يفعله صلى الله عليه وسلم فى بداية الدعوة فكان يطوف فى البيت ويصلى حول الكعبة وعليها ثلاثمائة وستون صنم تعبد من دون الله ويذبح لها ويستغاث بها ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يرفق فى دعوتم ويقول لهم ادعوا الله ,اعبدوا الله مالكم من إله غيرة قولوا لا إله إلا الله تفلحوا . ولم يعنى ذلك أنهم ليسو كفاراً عنده صلى الله عليه وسلم أو أنه صلى الله عليه وسلم توقف فى تكفيرهم أو قال صلى الله عليه وسلم إن فعلهم وأعمالهم من ذبح ودعاء ونذر وطواف واستغاثة من دون الله وعبادتهم غير الله كفر لكن هم لا يكفروا ابتداءاً لجهلهم أو لعدم علمهم أو لغياب معالم رسالة إبراهيم عليه السلام أو لعدم وجود رسول ينذرهم ويحذرهم ويزيل عنهم تحريف الضالين من علماء سوء يمكرون الليل والنهار ليلبسوا على الناس دينهم لم يقل كل ذلك صلى الله عليه وسلم وحاشاه لكن كانوا كفاراً بأعمالهم الشركية لكن من فقه الدعوة والرفق بالمدعوين والحرص على هدايتهم لم يواجههم بكلمة الكفر إبتداءاً . لم يقل لهم أنتم كفار مشركون حلال الدم والمال والعرض بل ترفق بهم فى البداية ,ولما ظهر عنادهم وحربهم أظهر كفرهم وصدع بتكفيرهم وعداوتهم وكذلك حصل لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله أنه لم يكفر المشركين أو المسلمين الذين وقعوا في الشرك . لم يكفرهم إبتداءاً أى لم يجهر بتكفيرهم ومواجهتهم بحقيقة أمرهم وذكر العلة والسبب الذى منعه من تكفيرهم إبتداءاً وهو وجود علماء سوء مرجئه وجهمية وصوفيه كفروا ابن تيميه لمجرد نهيه عن الشرك فكيف لو كفرهم وهذا من فقهه رضى الله عنه ورحمه الله رحمه واسعة وكذلك ما حصل للشيخ محمد بن عبد الوهاب فى بداية دعوته أنه كان يقول للمشركين الذين يدعون زيد بن الخطاب وعبد القادر الجيلانى ويطوفون حول قبورهم كان يقول لهم "الله خير من زيد "ادعوا الله وحدة وهذا فى بداية الدعوة لضعف الشوكة وقلة المنعة وليس معنى ذلك أنهم ليسوا عنده كفاراً أو فرق بين حكمهم وفعلهم بين الفعل والفاعل لا يتصور ذلك فقد عرضنا عليك أكثر من خمسة عشرة حاله كفرهم فيها بالعين ولم يفرق بين الفعل والفاعل ولكن العلة هى مناط الدعوة الذى يراعى فيه ظروف المخاطبين ومعرفة ظروفهم وأحوالهم ودعوتهم بالرفق واللين والحرص على أحسن الكلام وعدم الجهر بما هم عليه من كفر ابتداءاً لما يسبب ذلك من نفرتهم وعدم قبولهم الحق ولا ينا فى ذلك حكمهم عند الداعية ولكن الموفق هو من وفقه الله إلى الخير وأفضل الخير الدعوة إلى التوحيد . وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء نسأل الله من فضله .

فمناط الدعوة غير مناط الحكم فإن النبى صلى الله عليه وسلم كفرهم وقال لهم كما أمرهم الله تعالى "قل ياأيها الكافرون "أما الذين لم يكفرهم شيخ الإسلام ابن تيميه فهو لعدم قيام الحجة الرسالة عليهم ومع أنه لم يكفرهم إلا أنهم عنده مشركون ولا يسمون مسلمين بحال وكذلك الذى لم يكفره الشيخ محمد بن عبد الوهاب من عبده قبة الكواز وعبد القادر لكن لم يسمهم مسلمين بل سماهم مشركون أما تكفيرهم وقتالهم لا يكون إلا بعد قيام الحجة الحدية التى هى الإستتابه لقتالهم وهذه تكون عند المنعة والقوة والاستطاعة للإمام المتمكن كما بينه شيخ الإسلام فى تاريخ نجد فى الرسائل والمسائل وبينه الشيخ الخضير فى التوضيح والتتمات وقد فصلنا ذلك وبينا شبهة عبدة الكواز من كلام الشيخ وأولاده وأحفاده وأئمة الدعوة واللجنة الدائمة في رسالتنا "البيان والإشهار "