ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  96
تفاصيل المتواجدون

كل من مات على التوحيد وأتى بأصل الدين ولم يلق الله بشرك أكبر فهو موحد

المادة

كل من مات على التوحيد وأتى بأصل الدين ولم يلق الله بشرك أكبر فهو موحد

105 | 11-12-2020

هذه القاعدة هى الفاصلة بين أهل السنة والجماعة وأهل الغلو فى التكفير إذ أن أهل السنة والجماعة لا يكفرون بمطلق المعاصي وأهل الغلو يكفرون المسلمين بمطلق المعاصي والذنوب وأصل قول الخوارج أن الناس عندهم إما مؤمن أوكافر والمؤمن من فعل جميع الواجبات وترك جميع المحرمات فمن لم يفعل جميع الواجبات ويترك جميع المحرمات فهو كافر ثم جعلوا من خالف قولهم هذا انه كافر . وفساد قولهم يرده ويبطله إقامة عقوبة الحدود فلو كانت المعاصي كفرا لقتلوا أهل الذنوب والكبائر وقدمنا سابقا أن هناك فرقا بين أصل الإيمان والإيمان الواجب والإيمان المستحب وأصل الدين هو التوحيد والبراءة من الشرك وأهله فمن مات موحدا لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة عاجلا أو آجلا والذنوب والمعاصي والكبائر تنقص الإيمان فى هذه الحالة ولا تنقضه ولا تزيله بالكلية نعم تؤثر المعاصي فى الأصل وحقيقة الإيمان لكن لا تزيل مهما كبرت وعظمت ما لم تكن شركا وكفرا . فالإسلام باق ما لم يأتى بناقض مكفر خلاف للخوارج وأهل الغلو وكذلك خلافا أيضا للمرجئة من جهة التفريط والتقصير فقد قالت المرجئة إن الإيمان شيئ واحد لا يتبعض إما مجرد تصديق القلب كقول الجهمية وإما تصديق القلب واللسان كقول المرجئة وحصروا الكفر فى الجحود والاستحلال كما مر معك وقالوا لا يكفر من وقع فى الكفر إلا بعد قيام الحجة وفرقوا بين الفعل والفاعل فقالوا الفعل فعل الكفر وهو لا يكفر إلا بعد قيام الحجة

وأصل ضلالهم وانحرافهم أنهم لا يفهمون معنى الحجة ولم يفرقوا بين قيام الحجة وبلوغها وبين فهمها فالحجة قد قامت بالقرآن و بلغت بالرسول صلى الله عليه وسلم ولا يشترط فهمها كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل من سمع به صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فهو فى النار . فجعل السماع والبلوغ شرطا للإيمان ولم يذكر الفهم . وإلا فاليهود والنصارى والكفار والمشركون فى عصرنا سمعوا بالقرآن وعلموا بالرسول صلى الله عليه وسلم فهل هؤلاء معذورون لأنهم لم يفهموا ولا نكفرهم إلا بعد الفهم ؟ هذا لا يقوله عاقل فضلا على أن يصدر من مسلم . بل إن الذى مات قبل بعثة النبى صلى الله عليه وسلم ومات على الشرك فهو فى النار خالدا فيها وهو قد مات قبل البعثة وهذا ثابت فى الصحيح من حديث النبى صلى الله عليه وسلم إن أبى وأباك فى النار " فهؤلاء كانت بقية رسالة إبراهيم وبينهم قلة قليلة من الموحدين لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ولم يعذرهم الله وليس فيهم رسول فأيهما أولى بالعذر يا عباد الله من مات قبل البعثة أم الذى قامت عليه الحجة الرسالية" وسيأتي ذلك بالتفصيل فى آخر البحث عند الحديث عن عارض الجهل

ولكن كما قلنا إن القوم لم يفرقوا بين قيام الحجة وبلوغها وبين فهمها كما وضحه الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ فى رسالته " الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة وكذلك الشيخ سليمان بن سحمان فى رسالته النافعة الجليلة " كشف الشبهتين " والشيخ أبا بطين فى رسالته القيمة " الانتصار لأهل التوحيد والشيخ عبد اللطيف بن حسن فى رده على العراقي المرجئ الذى كان يفرق بين الفعل والفاعل ويزعم أن ذلك قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأين عقول القوم من الفهم بل لو قالوا بعدم تكفير الكافر لكذبوا بالقرآن إذ أن من أصل الدين والمعلوم بالضرورة منه أن الجنة لا تدخلها إلا نفس موحدة وحرام عليها المشرك فلو رأينا رجلا يطوف بغير البيت الحرام أو يذبح لغير الله أو سب دين الله ومات على ذلك . مات وهو يشرك بالله . ماذا نقول له ؟ مات على التوحيد ؟ مسلم ؟ أم كافر ؟ سبحان الله العظيم أما قولهم فى إقامة الحجة قبل التكفير فهو فى المسائل الخفية كما قال شيخ الإسلام بن تيمية . أما اشتراط قيام الحجة فى كل شيئ فى المسائل الجلية الظاهرة وفى المعلوم من الدين بالضرورة فلا يجوز أبدا وليس بشرط هذا الذى بينه شيخ الإسلام بن عبد الوهاب فى مفيد المستفيد فأين عقول القوم من هذه الأدلة الواضحة أم أنهم لا يقرئون وإن قرءوا لا يفهمون اللهم نسألك الثبات وحسن الخاتمة .