ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  99
تفاصيل المتواجدون

الفرق بين الأحكام والفتوى : فالأحكام ثابتة لا تتغير بعكس الفتوى فهي تتغير بتغير الأشخاص والزمان والمكان

المادة

الفرق بين الأحكام والفتوى : فالأحكام ثابتة لا تتغير بعكس الفتوى فهي تتغير بتغير الأشخاص والزمان والمكان

94 | 11-12-2020

إن حكم الله ورسوله لا يتغير في ذاته باختلاف الأزمان وتطور الأحوال وتجدد الحوادث فإنه ما من قضية كائنة ما كانت إلا وحكمها في كتاب الله تعالي وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم نصاً ظاهراً واستنباط أو غير ذلك علمه من علمه وجهله من جهله فحكم الله لا يتغير والله تبارك وتعالي قد أتمه " وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلا "وقوله سبحانه (مافرطنا فى الكتاب من شئ) (وقوله (تبيانا لكل شئ)

فقد أتم الله الكتاب صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وأنزله مفصلا وجعله تبياناً لكل شئ فهو شامل والحكم الذي فيه حكم معين ومحدود لا يختلف باختلاف الأزمان وتغير الأحوال وما من قضية ولا واقعة تقع إلا وحكمها في كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم إما نصاً بأية تدل عليه أو حديث كما جاء في الآيات العديدة كآية الدين والربا وكالأحكام المعروفة كالصيام والزكاة وما أشبة ذلك وكذلك في السنة كما هو معلوم أو ظاهراً بأن تدل عليها النصوص ولا له ظاهر وتكون الدلالات علي غيرها أرجح لأن النص هو ما لايحتمل إلا وجها واحداً وليس معنى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والأشخاص والمكان معناه أن الدين يتجدد ويتقلب بحسب هذه الإرادات الشهوانية والأغراض البهيمة كما يشاءون فيغيرون الحكم ويقولون الفتوى تتغير فالفتوى لم تتغير والحكم لم يتغير وإنما الشهوات وحب الدنيا وإيثار الدنيا الفانية علي ما أعد الله سبحانه وتعالي في الدار الباقية وهذا هو سبب ضعف الإيمان وضعف الموالاة والمعاداة وضعف الولاء والبراء هو الذي تغير سياسة الاستمالة والاحتواء التى يركز عليها الطاغوت مع الإسلاميين هى التي غيرت الفكرة وتركت الهدف باسم المصلحة فالأحكام ثابتة والفتوى متغيرة كما بينها النبي صلي الله عليه وسلم عندما سئل عن أفضل الأعمال قال برا لوالدين ثم سئل فقال الجهاد وسئل ثالثاً فقال الصلاة علي وقتها فالسؤال واحد والإجابة مختلفة باختلاف السائل ومراعاة حاله ,وقص علي ذلك كل الأمثلة وهذا واضح والحمد لله ,أما أن تخرج الفتاوى من أناس ينتسبون إلى العلم والدعوة من هنا وهناك يحلون بها ماحرم الله من إباحة الربا الصريح ,وإباحة الشرك وبناء الأضرحة والمشاهد وحمايتها وحراستها ,وتحليل التحاكم إلى القوانين الوضعية المخالفة للشرع ,وأسلمة الطواغيت الذين يحكمون بغير ماأنزل الله ويبدلون شريعة الله ,ويحلون مصافحة النساء الأجانب بحجة رعاية الذوق ,ونسى هذا المفتى أن الذوق والرقى والحضارة فى إتباع تعاليم الإسلام ,وكذلك الذين يحرمون الخمار والنقاب ويعتبرونه عادة جاهلية أوحرية شخصية ,فى حين أنهم يبيحون التبرج والسفور وينشرون الفساد والرذيلة فى المجتمع بحجة مواكبة العصر وتغير الفتوى بتغير الزمان فهذا ليس تغييرا للفتوى بل هو تغيير لأحكام الله الثابتة المتواترة فى دين الله ,فالذي له حق التحليل والتحريم هو الله سبحانه وتعالى ,الذى له حق الحكم والتشريع هو الله سبحانه وتعالى ,فالحلال بين والحرام بين ,وليست هذه من الأمور المشتبهات بل هى من المحكمات فى دين الله ,نعم ربما يكون الحكم ثابتا وقطعى لكن القاضي لم يبين له العقوبة وإقامة الحد فرأى التعذير أو بعقوبة أخرى غير الحد ,هذا وارد وهو كثير فى مسائل القضاء فليس هذا من باب تغيير الأحكام مثل الاتهام بالسرقة والزنا وشرب الخمر ومعلوم فى دين الله عقوبات هذه المعاصى ,هو سارق لكن لم تتوفر فى حقه شروط القطع مثل البينة والإقرار والشهود وغير ذلك من أدلة الثبوت الشرعية ,وهكذا ,فليس هذا تغييرا للحكم ولا للحد والعقوبة ,أما إن ثبتت وقال عقوبة السرقة فى القانون والدستور الجلد أو السجن ,والزنا بالتراضى ليس فيه شئ كما هو معمول به الآن فى مصر وغيرها من البلاد ,فهذا تبديل للدين وتغيير للحكم والعقوبة ,وقس على ذلك ,وسيأتي تفصيل هذه المسالة إن شاء الله تعالى .

نسأل الله أن ينصر دينه وسنة نبيه وعباده الموحدين ويحكم شريعته ويعلى كلمته ويجعلنا من أنصارها .أمين .