ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  85
تفاصيل المتواجدون

الجهل بالدين

المادة

الجهل بالدين

175 | 09-12-2020

إن من كبرى آفات الخوارج صفة الجهل بالكتاب والسنة، وسوء فهمهم وقلة تدبرهم وتعقلهم، وعدم إنزال النصوص منازلها الصحيحة، وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين[1]، وكان ابن عمر إذا سئل عن الحرورية؟ قال: يكفرون المسلمين، ويستحلون دماءهم وأموالهم، وينكحون النساء في عددهم، وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج، فلا أعلم أحداً أحق بالقتال منهم[2]، ومن جهلهم بشرع الله رأوا أن التحكيم معصية تستوجب الكفر، فيلزم من وقع فيه أن يعترف على نفسه بالكفر ثم يستقبل التوبة، وهذا ما طالبوا به علياً رضي الله عنه إذ طلبوا منه أن يقر على نفسه بالكفر ثم يستقبل التوبة[3]، فتخطئة الخوارج له ولمن معه من المهاجرين والأنصار واعتقادهم أنهم أعلم منهم وأولى منهم بالرأي، وهو والله عين الجهل والضلال[4]، ومن جهالتهم الشنيعة أنهم وجدوا عبد الله بن خباب رضي الله عنه، ومعه أم ولد حبلى، فناقشوه في أمور، ثم سألوه رأيه في عثمان وعلي رضي الله عنهما، فأثنى عليهما خيراً، فنقموا عليه، وتوعدوه بأن يقتلوه شر قتلة فقتلوه وبقروا بطن المرأة[5]، ومر بهم خنزير لأهل الذمة فقتله أحدهم، فتحرجوا من ذلك وبحثوا عن صاحب الخنزير وأرضوه في خنزيره، فيا للعجب، أتكون الخنازير أشد حرمة من المسلمين عند أحد يدعي الإسلام[6]، لكنها عبادة الجهال، التي أملاها عليهم الهوى والشيطان[7]، قال ابن حجر: إن الخوارج لما حكموا بكفر من خالفهم استباحوا دماءهم وتركوا أهل الذمة فقالوا: نفي لهم بعهدهم وتركوا قتال المشركين، واشتغلوا بقتال المسلمين، وهذا كله من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم ولم يتمسكوا بحبل وثيق منه، وكفى أن رأسهم رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ونسبه إلى الجور، نسأل الله السلامة[8]، وقالعنهم ابن تيمية رحمه الله: فهم جهال فارقوا السنة والجماعة عن جهل[9]. وبهذا يتبين أن الجهل كان من الصفات البارزة في تلك الطائفة التي هي إحدى الطوائف المنتسبة إلى الإسلام، فالجهل مرض عضال يهلك صاحبه من حيث لا يشعر، بل قد يريد الخير فيقع في ضده

[1]ظاهرة الغلو في الدين، محمد عبد الحكيم، ص (114).

[2]الاعتصام (2/183، 184).

[3]مصنف ابن أبي شيبة (15/312، 313)، الألباني في إرواء الغليل (8/118، 119)، تلبيس إبليس ص (93).

[4]الخوارج للسعوي، ص (186).

[5]تلبيس إبليس، ص (93).

[6]فتح الباري (12/285).

[7]الخوارج للسعوي، ص (187).

[8]فتح الباري (12/301).

[9]منهاج السنة (3/464).