ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  81
تفاصيل المتواجدون

تعريف الكفر

المادة

تعريف الكفر

223 | 07-12-2020

تعريفه لغة:

أصل الكفر تغطية الشيء، وسمى الفلاح كافراً لتغطية الحب، وسمي الليل كافراً لتغطية كل شيء.

قال تعالى {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ} [الحديد، آية 20]،

وقال لبيد بن ربيعة: _ حتى إذا ألقت يداً في كافر, يريد الليل؛ لأنه يغطي كل شيء،

والكفر جحود النعمة وهو نقيض الشكر،

وكفرّه بالتشديد، نسبه إلى الكفر، أو قال له كفرت بالله، وأكفره إكفاراً: حكم بكفره.

والكفر: ضد الإيمان؛ سمي بذلك لأنه تغطية للحق.

يقول ابن الجوزى " ذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه: _

أحدها الكفر بالتوحيد، ومنه قوله تعالى في البقرة {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} [آية 6]،

والثانى: كفران النعمة، ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [آية 152]،

والثالث: التبرؤ، ومنه قوله تعالى في العنكبوت:{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ}[آية 25]، أي يتبرأ بعضكم من بعض،

والرابع: الجحود، ومنه قوله تعالى في البقرة: _ {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ} [آية 89]،

والخامس: التغطية، ومنه قوله تعالى في الحديد: _{أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [آية 20]، يريد الزراع الذين يغطون الحب) " نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، ابن الجوزي 2/119 , 120

و أما تعريف الكفر إصطلاحاً،
هو الاعتقاد والقول والعمل المنافي للإيمان، وهو على شعب، ومراتب متفاوتة.
والكفر: هو نقيض الإيمان، أو عدم الإيمان.
والإيمان: هو الإقرار التام ظاهراً وباطناً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والعمل به ظاهراً وباطناً.
أي: هو جميع الطاعات الباطنة والظاهرة.
والكفر: ما يناقض الإيمان؛ من اعتقاد، أو قول، أو عمل.
والكفر: هو الكفر بالله - عز وجل - وعدم الإيمان به - سبحانه وتعالى - أو بما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم من التشريع، أو إنكار شيء من ذلك، أو الإيمان ببعضه دون بعض؛ سواء كان معه تكذيب، أو لم يكن معه تكذيب؛ بل مجرد شك وريب، أو توقف، أو إعراض، أو حسد، أو كبر، أو بغض الدين، أو بغض الرسول صلى الله عليه وسلم أو سبه، أو عداوته، أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع حكم الله سبحانه وتعالى.
ويقع الكفر: باعتقاد القلب، وبالفعل، وبالقول، وبالشك، وبالترك.
فالإيمان والكفر نقيضان لا يجتمعان أبداً؛ فمتى وجد أحدهم انتفى الآخر، ومن المقرر في المعقول أن النقيضين لا يجتمعان.
والكفر ذو أصول وشعب متفاوتة: منها ما يوجب الخروج من ملة الإسلام، ومنها ما هو دون ذلك.فيرد ذكر الكفر في النصوص الشرعية؛ مراداً به - أحياناً - الكفر الأكبر أي المخرج عن الملة، وأحياناً الكفر الأصغر غير المخرج عن الملة، وذلك أن للكفر شعباً كما أن للإيمان شعباً، وكما أن الإيمان قول وعمل، فكذلك الكفر قول وعمل.
والمعاصي والذنوب كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان.
ومن أصول أهل السنة والجماعة؛ أنه من الممكن أن يجتمع في العبد بعض شعب الإيمان، وبعض شعب الكفر أو النفاق التي لا تنافي أصل الإيمان وحقيقته، قال الله تبارك وتعالى:{ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ }.
والكفار في الشرع صنفان:
الصنف الأول
: كفار أصليون؛ أي الذين لم يدخلوا في دين الإسلام أصلاً، وهم: الدهريون، والفلاسفة، والمشركون، والمجوس، والوثنيون، وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، وغيرهم من أمم الكفر؛ فهؤلاء قد دل على كفرهم الكتاب والسنة والإجماع، وموتاهم مخلدون في النار، ويحرم عليهم دخول الجنة، وأمرهم معلوم من الدين بالضرورة.
فهؤلاء الكفار؛ يجب على المسلمين دعوتهم إلى الإسلام حتى يستجيبوا؛ فإن لم يستجيبوا وجب قتالهم متى استطاعوا ذلك؛ حتى يدخلوا في الإسلام، أو يدفعوا الجزية وهم صاغرون.

ويثبث الإسلام لهؤلاء بالتلفظ بالشهادتين أو مايدل على أنهم دخلوا فى الإسلام ويجب الكف عنهم عندقولهم ذلك
الصنف الثاني: المرتدون؛ الذين ينتسبون إلى الإسلام، ولكن يصدر منهم اعتقاد، أو فعل، أو قول، يناقض إسلامهم؛ فيكفرون بذلك، وإن قاموا ببعض شعائر الإسلام؛ كالباطنية، وغلاة الرافضة، والقاديانية، ونحوهم.

وهؤلاء لايقبل منهم التلفظ بالشهادتين ولا يجب الكف عنهم إلا إذا دخلوا من الباب الذى خرجوا منه.

فيجب التفريق بين من يقول لاإله إلا الله وهو كافر أصلى فيجب الكف عنه ,وعليه يُحمل حديث أسامة والمقداد وغيرهما فى ثبوت عقد الإسلام للكافر الأصلي إذا نطق بالشهادتين .

وبين من يقول لاإله إلا الله وهو كافر مرتد لم يخرج من الإسلام من باب الإمتناع عن التلفظ بالشهادتين ,بل هو يقولهما حال ردته وكفره ,فلا تغنى عنه شيئاً حتى يدخل من الباب الذى خرج منه كحال مسيلمة الكذاب والأسود العنسى على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ,وكحال المرتدين فى عهد أبى بكر رضى الله عنه وكان إجماع الصحابة على ذلك ,فالمسلم هو الذى تخلى عن الشرك فى البدء والاستمرار والإنتهاء ومات على ذلك ,فلا تنفع لاإله إلا الله مع الشرك الأكبر فإن الشرك محبط للعمل ,ولا تدخل الجنة إلا نفس مسلمة مؤمنة طيبة موحدة ,فيجب فهم هذا الفرق
والكفر في الشرع نوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر.
النوع الأول: كفر أكبر مخرج من الملة:
وهو يناقض الإيمان، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ولا تناله شفاعة الشافعين، ويكون بالاعتقاد، وبالقول، وبالفعل، وبالشك والريب، وبالترك، وبالإعراض، وبالاستكبار.
ولهذا الكفر أنواع كثيرة؛ من لقي الله تعالى بواحد منها لا يغفر له، ولا تنفعه الشفاعة يوم القيامة، ومن أهمها:

1- كفر الإنكار والتكذيب:
وهو ما كان ظاهراً وباطناً، مثل اعتقاد كذب الرسل، وأن إخبارهم عن الحق بخلاف الواقع، أو ادعاء أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بخلاف الحق، وكذلك من ادعى أن الله تعالى حرم شيئاً أو أحله مع علمه بأن ذلك خلاف أمر الله ونهيه.

وإن كان هذا النوع قليل فى الكفار ,فإن الله تعالى أيد رسله بالمعجزات وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ماأقام به الحجة وأزال به المعذرة والدليل على ذلك قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ [العنكبوت: 68

وقوله تعالى (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14))النمل 14,

وقوله تعالى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33))الأنعام 33 ,
2- كفر الجحود الإباء والاستكبار مع التصديق:
وهو عدم الانقياد والإذعان لرسول الله ظاهراً مع العلم به ومعرفته باطناً، وذلك بأن يقر أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم حق من ربه؛ لكنه يرفض اتباعه أشراً وبطراً واحتقاراً للحق وأهله.

والجحد في اللغة: إنكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك، قال تعالى " " فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " " الأنعام، آية 33،

3- كفر الشك:
بأن لا يجزم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولا كذبه؛ بل يشك في أمره، ويتردد في اتباعه؛ إذ المطلوب هو اليقين بأن ما جاء به الرسول من ربه حق لا مرية فيه؛ فمن شك في الإتباع لما جاء به الرسول، أو جوز أن يكون الحق خلافه؛ فقد كفرَ كُفر شك.

والدليل قوله تعالى: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً (37) لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً [الكهف:35-38
4- كفر الإعراض:
بأن يعرض بسمعه وقلبه عما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فلا يصدق ذلك ولا يكذبه، ولا يوالي الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ماجاء به، ويترك الحق لا يتعلمه ولا يعمل به، ويهرب من الأماكن التي يذكر فيها الحق؛ فهو كافر كفر إعراض.

وهو أنواع :

النوع الأول : أن يعرض عن هذا الدين كله لا يهتم بالإسلام ولا بالواجب ولا بالمحرم ولا تدخل في اهتماماته وهذا أغلظ الأنواع

النوع الثاني : أن يعرض عن أصل الدين لا يتعلمه ولا يعمل به ، مثل إعراض المشركين ، ومثل إعراض من يدعي القبلة وهو يفعل الشرك الكبر جهلا أو تأويلا .

النوع الثالث : أن يعرض عن الأركان الأربعة فلا يتعلمها ولا يعمل بها وهو عائش بين المسلمين وهذا كفر.

النوع الرابع : أن يعرض عن المسائل الظاهرة لا يتعلمها ولا يعمل بها وهو عائش بين المسلمين

ما الفرق بين الإعراض والإباء والاستكبار ؟ .

بينهما عموم وخصوص الإعراض عام لأن من كَفر كُفر إباء أو استكبار فهو معرض لكنه معرض عن علم وعناد ، وأما كفر الإعراض هنا في هذا النوع الرابع فيقصد به الإعراض عن جهل وعدم اهتمام وهو يكون عند المقلدة والعوام فيعرضون تبعاً لعلمائهم وحكامهم مثل إعراض القبورية عن تعلم التوحيد والعمل به ومثل إعراض الحكام عن سؤال العلماء في الأمور العامة كتنظيم الناحية الاجتماعية والناحية الاقتصادية والسياسة فيعرضون عن الاستفتاء فيها وينتهجون العلمانية ، أو يعرضون عن تطبيق الشريعة في النواحي السياسية ونحوها.
والدليل قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ [الأحقاف:3

والدليل قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا منَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ [السجدة:22

وقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23))/آل عمران23

وقوله (وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4))الأنعام 4

وقوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57)) الكهف

وقوله (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) )الأنبياء 24
5- كفر النفاق:
هو إظهار الإسلام والخير، وإبطان الكفر والشر.
وهو مخالفة الباطن للظاهر، وإظهار القول باللسان، أو الفعل؛ بخلاف ما في القلب من الاعتقاد.
والمنافق: يخالف قوله فعله، وسره علانيته؛ فهو يدخل الإسلام من باب، ويخرج من باب آخر، ويدخل في الإيمان ظاهراً، ويخرج منه باطناً؛ فهذا هو النفاق الأكبر.

والمراد به النفاق الأكبر بعدم تصديق القلب وعمله مع الانقياد ظاهرا كابن سلول وحزبه ومن هو على شاكلته والذليل قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ [المنافقون:3

وقوله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)إلى قوله تعالى (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) البقرة 8-20 .
6- كفر السب والاستهزاء:
وهو استهزاء، أو سخرية أو انتقاص، أو سب بشيء من دين الإسلام مما هو معلوم من الدين بالضرورة؛ سواء كان هازلاً، أو لاعباً، أو مجاملاً لكفار، أو في حال مشاجرة، أو في حال عضب، ونحوها؛ فقد أجمع الأئمة على كفر فاعله.
7- كفر البغض:

وهو كره دين الإسلام، أو شيئاً من أحكامه، أو شيئاً من شرع الله تعالى، أو مما أنزل، أو كره نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم أو ما جاء به من الشرع، أو شيئاً من ذلك، وتمنى أنه لم يكن، أو كره شيئاً مما أجمع أهل العلم عليه أنه من الدين.
لأن من تعظيم هذا الدين العظيم محبته، ومحبة الله تعالى ورسوله الأمين صلى الله عليه وسلم وما أنزل الله من الشرع من أوامره ونواهيه، ومحبة أوليائه، والمحبة: شرط من شروط (لا إله إلا الله).
والبغض يناقض المحبة والقبول والانقياد والتسليم، ويريد العداوة والكراهية للحق ولأوليائه.

8- كفر الجهل : هو ما كان ظاهرا وباطنا كغالب الكفار من قريش ومن قبلهم من الأمم الذين قال الله تعالى فيهم : { الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ،

وقال تعالى : { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ، وقال تعالى : { وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . الآيات ،

وقال تعالى : { بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } . الآيات وقوله تعالى :- (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111)الأنعام

وقال تعالى (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)الزمر

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - (... و أما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة، وعدم التمكن من معرفتها، فهذا الذي نفي الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل) (480). . ويقول أيضاً: (.... فإن حجة الله قامت على العبد بإرسال الرسل،وإنزال الكتب، وبلوغ ذلك إليه، وتمكنه من العلم به، سواء علم أو جهل، فكل من تمكن من معرفة ما أمر الله به ونهى عنه، فقصر عنه ولم يعرفه، فقد قامت عليه الحجة، والله سبحانه لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه)

فكفر الجهل : مثل أهل الفترة الذين وردت السنة في أنهم يمتحنون يوم القيامة، فهؤلاء كفار بالإجماع، لأن كل من لم يدن بدين الإسلام يكون كافراً ولو لم يكن معاندا.

فالكافر قد يكون كافرا معاندا وقد يكون كافرا جاهلا

وقد جعل ابن القيم كفر الجهل قائما على نوعين :

أ ـ عدم قيام الحجة أي لم يسمعها ولم يتمكن منها لكونه في بادية أو مفازة بعيدة أو حديث عهد بكفر أو عاش ونشأ في بلاد كفر منقطع به عن أهل الإسلام ، هذا من لم تقم عليه الحجة هنا . لكنه ليس بمسلم وليس معنى أنها لم تقم عليه الحجة أنه يسمى مسلما جاهلا فليس كذلك كما نقل ابن القيم الإجماع كما سبق أن من لم يوحد الله فليس بمسلم كائنا من كان أصليا أو ادعى القبلة ، فقال ( والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله وبرسوله وإتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرا معاندا فهو كافر جاهل) اهـ . ويخطئ كثير من الناس إذا قيل انه جاهل خالف في باب أصل الدين أنه معذور ، فيظن أنه معذور في باب الأسماء والأحكام وهذا خطأ بل معذور في باب الأحكام لا الأسماء إلا اسم الكفر فهو معذور فيه ـ أي كفر التكذيب والعناد والعذاب لأنه لم تبلغه الحجة ، لكنه ليس بمسلم بل مشرك خارج عن الملة وان لم يسم كافرا . ونقل أئمة الدعوة الإجماع على ذلك .

9- كفر التقليد :

أما كفر التقليد: فهو كقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ).

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ)

فهذه بعض أنواع الكفر الأكبر وبهذا يتضح فساد قول المرجئة والفرق الضالة من أهل الأهواء والبدع من حصر الكفر بالجحود والاستحلال والاعتقاد القلبي فقط وقد تبين بالقرآن والسنة الصحيحة أن الكفر ليس محصورا فى القلب والاعتقاد فقط بل هو بالقول والعمل والاعتقاد والشك والترك إلى غير ذلك من أنواع الكفر الأكبر ,لذلك لاينبغى تسميته أو تقسيمه إلى كفر اعتقاد وكفر عمل لأن الكفر الأكبر منه ماهو بالعمل ومنه غير ذلك ,

والترك المكفر ,إما ترك التوحيد ,أو ترك الانقياد بالعمل ,أو ترك الحكم بما أنزل الله ,أو ترك الصلاة ,وكل ذلك يدل على أن الكفر يكون بالاعتقاد ويكون بالقول ويكون بالعمل ويكون بالشك ويكون بالترك ,كما سبق خلافا للمرجئة الذين يحصرون الكفر فى اعتقاد القلب ,وانشراح الصدر ,والجحود والاستحلال والتكذيب واشتراط القصد(أى قصد الكفر )
النوع الثاني: كفر أصغر غير مخرج من الملة:
وهو ما لا يناقض أصل الإيمان؛ بل ينقصه ويضعفه، ولا يسلب صاحبه صفة الإسلام وحصانته، وهو المشهور عند العلماء بقولهم: (كفر دون كفر) ويكون صاحبه على خطر عظيم من غضب الله - عز وجل - إذا لم يتب منه؛ وقد أطلقه الشارع على بعض المعاصي والذنوب على سبيل الزجر والتهديد؛ لأنها من خصال الكفر، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وما كان من هذا النوع فمن كبائر الذنوب.
وهو مقتض لاستحقاق الوعيد والعذاب دون الخلود في النار، وصاحب هذا الكفر ممن تنالهم شفاعة الشافعين،ولهذا النوع من الكفر صور كثيرة، منها:
1- كفر النعمة:
وذلك بنسبتها إلى غير الله تعالى بلسانه دون اعتقاده.
قال تعالى:{ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ }.
كقول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي على سبيل إسناد النعمة إلى آبائه، أو قول أحدهم: لولا فلان لم يكن كذا .. وغيرها مما هو جار على ألسنة كثير من الناس، والمراد أنهم ينسبونه إلى أولئك، مع علمهم أن ذلك بتوفيق الله.
ومن ذلك تسمية الأبناء بعبد الحارث، وعبد الرسول، وعبد الحسين ونحوها؛ لأنه عبده لغيره الله مع أنه هو خالقه والمنعم عليه.
2- كفران العشير والإحسان:

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (أريت النار؛ فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن) قيل: أيكفرن بالله. قال: (يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت خيراً قط) .
3- الحلف بغير الله تعالى : لقوله صلى الله عليه وسلم :
(من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك) .
فإجماع أهل السنة والجماعة على أن هذا الشرك والكفر هما من الأصغر الذي لا يخرج صاحبه من الإسلام، ما لم يعظم المخلوق به في قلب الحالف كعظمة الله تعالى.
4- قتال المسلم: لقوله صلى الله عليه وسلم :(سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (لا ترجعوا بعدي كفاراً؛ يضرب بعضكم رقاب بعض).
فهذا النوع من الكفر غير مخرج من الملة باتفاق الأئمة؛ لأنهم لم يفقدوا صفات الإيمان،

لقول الله تعالى { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }.
5- الطعن في النسب، والنياحة على الميت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اثنتان في الناس هما بهم كفر؛ الطعن في النسب، والنياحة على الميت) (467).
6- الانتساب إلى غير الأب:
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
(لا ترغبوا عن آبائكم؛ فمن رغب عن أبيه فهو كفر) .
وقال صلى الله عليه وسلم : (ليس من رجل ادعى لغير أبيه - وهو يعلمه - إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب؛ فليتبوأ مقعده من النار) .
وأنواع الكفر الأصغر كثيرة يتعذر حصرها؛ فكل ما جاءت به النصوص الشرعية من تسميته كفراً، ولم يصل إلى حد الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر، أو الشرك الأكبر، أو الفسق الأكبر، أو الظلم الأكبر؛ فهو كفر أصغر.