ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  101
تفاصيل المتواجدون

حقيقة الإيمان والكفر عند أهل السُنة والجماعة

المادة

حقيقة الإيمان والكفر عند أهل السُنة والجماعة

184 | 07-12-2020

مما أجمع عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتركب من ركنين أساسيين هما القول والعمل ولا يجزئ أحدهما عن الآخر ولا يصح قول بلا عمل ,والقول قولان ,قول القلب واللسان ,والعمل عملان ,عمل القلب وعمل الجوارح

فالمقصود بالقول هو قول القلب واللسان من الاعتقاد والتصديق والنطق بالشهادتين وغير ذلك

والمقصود بالعمل عمل القلب من الانقياد والقبول والإخلاص والصدق والمحبة واليقين والخوف والرجاء

وعمل الجوارح من الصلاة والذكر والدعاء والحج والعمرة والركوع والسجود والطواف وغير ذلك

فالإيمان اعتقاد وقول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ,والأعمال من الإيمان وداخلة فى مراتبه الثلاثة

فمن الأعمال مايلحق بأصل الإيمان ويزول الإيمان بزوالها ,فإن الإيمان لايزول إلا بزوال أصله

ومن الأعمال مايلحق بالإيمان الواجب ,وصاحبه تحت المشيئة ولا يكفر بترك الواجب

ومن الأعمال مايلحق بالإيمان المستحب ,وهذه هى المراتب الثلاثة التى جاءت فى حديث جبريل المتفق عليه وهى الإسلام والإيمان والإحسان ,(الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات )فالأعمال تدخل فى مراتب الدين الثلاثة

وهذا هو معنى قول أهل السنة أن الإيمان قول وعمل فالقول ركن والعمل ركن ,خلافًا للخوارج والمرجئة .

وكما أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل فكذلك الكفر الأكبر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالعمل وبالشك وبالترك ,وليس محصوراً باعتقاد القلب فقط ولا مقيداً بالجحود والاستحلال والعلم والقصد كما تقول مرجئة العصر

فأهل السنة والجماعة السلفية الشرعية أتباع السلف الصالح

يكفرون تارك أعمال الجوارح بالكلية مع القدرة والتمكن وعدم العجز لأنه معرض عن العمل متولٍ عن الطاعة

ويكفرون تارك الصلاة بالكلية ,ولا يقيدون الترك بالجحود فالترك كفر والجحود كفر مزيد مغلظ كما هو مذهب الصحابة

ويكفرون تارك التوحيد ,وتارك الانقياد ,وتارك الحكم بما أنزل الله المشرع من دون الله المبدل لدين الإسلام وأحكامه

يقول العلامة البحاثة بكر بن عبد الله أبو زيد –رحمه الله تعالى رحمة واسعة وغفر له -فى تعريف الإيمان وحقيقته

( من أصول الاعتقاد فى ملة الإسلام , الذى قامت عليه دلائل الكتاب ؛والسنة , والإجماع من الصحابة –رضى الله عنهم –فمن بعدهم من التابعين لهم بإحسان - : أن ((حقيقة الإيمان )) :

((قول وعمل ؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وذلك دين القيمة مضت الأمة على ذلك إلى مائة عام من الهجرة , ونحو عقدين من صدر القرن الثاني , مضوا على ذلك اعتقاداً؛ وواقعاً , علماً وعملاً, كما رباهم النبي –صلى الله عليه وسلم – على ذلك كما قال بعضهم : كنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم – ونحن غلمان حزاورة –الحزور : الغلام الفطن – فتعلمنا الإيمان , قبل أن نتعلم القرآن , فازددنا به إيماناً )) رواه ابن ماجه : (برقم /61 ) وعبد الله بن الإمام أحمد فى ((السنة)) : (1/97 ) وكان الواحد منهم إذا سئل عن الإيمان أجاب بنصوص الوحيين الشريفين .

فهذا أبو ذر , والحسن بن على – رضى الله عنهم – سئلا عن الإيمان فأجابا بقول الله تعالى (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)

الآية (البقرة 177 ) وانظر : (( فتح الباري)) : ( 1/50).

وتارة يكون الجواب بالحديث , كما أجاب النبي –صلى الله عليه وسلم – بذلك جبريل ((عليه السلام ))ووفد عبد القيس . كما فى حديث الإسلام والإيمان والإحسان , المشهور .

وحديث((الإيمان بضع وسبعون شعبة : أدناها إماطة الأذى عن الطريق )).

وعلى ذلك توافرت كتب السنة فى أصول الملة بأقلام سلفها الأمناء ,مثل : ((السنة )) لا بن الإمام أحمد , والالكائى , وابن بطة ,وغيرهم , كان الناس على ذلك المعتقد الصافي:

من أن (( الإقرار )) ركن الإيمان.

وأن ((القول )) ركن الإيمان .

وأن ((الفعل )) ركن الإيمان وأن الإيمان ((يزيد وينقص )) .

عقيدة سهلة ميسورة , وعمل دؤوب , حتى أن بعضهم يقول فى تعبيره ((الدين : قول وعمل )) . والآخر يقول : ((الإيمان قول وعمل )) .

إنه الاعتقاد الجازم , والعمل الجاد , بلا اصطلاحات منطقية ,ولا تكلفات فلسفية.

فهم بذلك لا يحتاجون إلى تعريف أو بيان , كيف يعرفون أمراً يعيشونه اعتقاداً , وعلماً ,وعملاً, ودعوة , وجهاداً

يقول الإمام الحجة أبو عبد الله البخاري – رحمة الله تعالى - :

((لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم : أهل الحجاز , ومكة , والمدينة , والكوفة , والبصرة , وواسط , وبغداد , والشام , ومصر, لقيتهم كرات قرناً بعد قرن – أى طبقة بعد طبقة – أدركتهم , وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة –ثم أخذ فى تعدادهم على البلدان – وقال : فما رأيت واحداً منهم يختلف فى هذه الأشياء :( أن الدين : قول وعمل . ))

مضت الأمة على ذلك المعتقد , لا يختلف فيه اثنان قط – وعلى المدعي الدليل – ثم إنه من محدثات الأمور : أن فاه بعض العباد, والفقهاء بالكلام فى (( حقيقة الإيمان ))

فكان أول من حرك هذه الفتنة :

حماد بن أبى سليمان المتوفى سنة 120 هـ, شيخ أبى حنيفة , وعنه أخذ به.

وقيل : أول من فاه بها : قيس الماصر.

وقيل : ذر بن عبد الله الهروى .

عندئذٍ ابتدرهم جماعة المسلمين بالرد , وأكذبوهم , وأبطلوا دعواهم , فصاروا بذلك ((أهل السنة والجماعة

ثم تشعبت بعد الفرق المتكلمة فى حقيقة الإيمان ) انظر كتاب درء الفتنة وكتاب تحريف النصوص.وسيأتى مزيد بيان وتفصيل عند الحديث عن أصول المرجئة والرد عليهم

قال شيخ الإسلام بن تيمية –رحمه الله- فى العقيدة الواسطية
(وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الدِّينَ وَالإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، قَوْلٌ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَعَمَلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالْجَوَارِحِ. وَأَنَّ الإيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ.)

وهذا أمر مجمع عليه ، قال البخاري رحمه الله (طفت الأمصار وأدركت نحو ألف من علماء المسلمين علماء الأمصار كلهم يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) ولهذا يقال إن البخاري رحمه الله لم يُخَرِّجْ في صحيحه إلا لمن قال إن الإيمان قول وعمل .
وهذا القَدْرْ مُجْمَعٌ عليه بين أهل السنة وهو أن الإيمان قول عمل .
وبعض الأئمة كأحمد وغيره يزيد ويقول (قول وعمل ونية) .
و(القول والعمل) اثنان و(قول وعمل ونية) ثلاثة ولكنها ترجع إلى الاثنين كما سيأتي .
فتعدد عبارات السلف في بيان أركان الإيمان كلها ترجع إلى معنى واحد ، فليس ذلك من الخلاف عندهم لأنهم يفرقون بين مراتب الإيمان الثلاثة ولا يكفرون إلا بزوال أصل الإيمان ويقولون ثلاثة أشياء ضد ثلاثة أشياء :

1- التوحيد وضده الشرك والكفر

2- السُنة وضدها البدعة

3- الطاعة وضدها المخالفة

فأهل السنة والجماعة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وسط بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة .

فمع ظهور الفرق وتعدد الأهواء وأهل البدع ، ظلت الفرقة الناجية على ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، فلم يغيروا ولم يبدلوا تبديلاً، ولكن مرّت دهور وأزمان انحصرت فيها المفاهيم، وقلَّ فيها أهل السنة مما أدى إلى انتشار بدعة الإرجاء والخوارج ، وإلى ضياع معايير الإيمان والكفر، وإلى تشتت أفهام الناس في هذا الموضوع، وهو موضوع جدير وحري بأن يناقش وأن يفصل فيه بالأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي يقتفي أثر الفرقة الناجية لا يأتي بجديد ولن يأتي بجديد، وإنما المطلوب بل الواجب علينا هو الإتباع لا الابتداع.

الإيمان عند الصحابة رضى الله عنهم

إنَّ أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد تلقوا الإيمان قولاً وعملاً واعتقاداً من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن معايشتهم للوحي، وجاهدوا وضحوا وعملوا بهذا الإيمان لأجل تحقيقه واستكماله، فهم أعلم الناس به وأعرفهم بحقيقته، وقد تلقى ذلك عنهم التابعون لهم بإحسان، ثم تلقته الأجيال بعد الأجيال، حتى بلغنا غضاً طرياً.

فنحن أوجب ما يكون علينا أن نرى كيف فهموا الإيمان، وكيف فسروه، ثم نجعل ذلك معياراً لنحكم به على الفرق أو على الآراء والمذاهب، ولنعرف أين موقعنا نحن من هذا الإيمان، وما موقع هذه الفرق الضالة منه، وما الفرق بين من خرج من الدين ومرق منه بالكلية، ومن كان على بدعة وضلالة، ومن كان دون ذلك كمن أخطأ في اجتهادٍ أو أمرٍ مما يخطئ فيه العلماء.

فهذه المعايير الواضحة من الضروري أن نعرفها، وأن تكون واضحة لدينا.

والقضية الأولى وهي الركن الركين في مفهوم الإيمان، هي أنه بالنسبة لأهل السنة والجماعة ، فالقضية عندهم قضية إجماعية، فلم يقع الخلاف بين أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو التابعين أو من بعدهم من أهل السنة والجماعة في حقيقة الإيمان مطلقاً؛ فإن أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة كلها قضايا إجماعية، وهذه ميزة عظيمة تتفرد بها هذه العقيدة، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى، لأنها هي عقيدة الفرقة الناجية ؛ ولأنها هي العقيدة المقبولة عند الله تبارك وتعالى، فأجمعت عليها الأمة ولله الحمد، ومن خرج عن هذا الإجماع فقد حكم على نفسه بالشذوذ بداهة، وحُكم عليه بالابتداع بمخالفته لهذا الإجماع، فعلى أي شيء أجمع أهل السنة والجماعة في موضوع الإيمان؟