ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  88
تفاصيل المتواجدون

العناية بالسنة المطهرة في عصر التابعين فمن بعدهم

المادة

العناية بالسنة المطهرة في عصر التابعين فمن بعدهم

122 | 13-11-2020

ما كاد عصر الصحابة ينقضي ليبدأ عصر التابعين حتى بدأ بزوغ شمس الفتن والأهواء والبدع، وذلك أن أعداء الإسلام من يهود ونصارى ومجوس وصابئة وفلاسفة شرقوا بهذا الدين الذي حمله هؤلاء الصحابة الكرام إلى الناس كافة، كما ضاق هؤلاء الأعداء ذرعاً بتلك الانتصارات العظيمة التي حققها الإسلام وذلك الانتشار السريع في أنحاء الأرض، ولما لم تُجدهم المقاومة العسكرية لهذا المد الإسلامي شيئاً رام هؤلاء الأعداء المكر والكيد لهذا الدين وأهله، فأخذوا يثيرون الفتن والشكوك والشبهات بين المسلمين وخاصة حديثي العهد بالكفر، وكانت بداية تلك الفتن بكسر ذلك الباب الذي أخبر عنه حذيفة – رضي الله عنه – فيما رواه عنه الإمام مسلم في صحيحه عندما سأله أمير المؤمنين عمر – رضي الله عنه – عن الفتنة التي أخبر عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم أنها تموج كموج البحر، فقال له حذيفة: مالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها باباً مغلقاً، فقال عمر: وهل يفتح الباب أم يكسر؟ قال بل يكسر، قال: فإنه حري ألا يغلق مرة أخرى، وأخبر حذيفة في الحديث أن عمر كان يعلم أنه هو الباب كما يعلم أن دون غد الليلة.

وكان كسر ذلك الباب بقتل عمر – رضي الله عنه وأرضاه – وذلك بمؤامرة مجوسية صليبية وبذلك انفتح باب الفتن التي كان عمر – رضي الله تعالى عنه – باباً موصداً في وجوه أصحابها، والمتتبع لسيرة عمر يجد ذلك واضحاً جلياً حيث كان عمر – رضي الله عنه – متيقظاً فما تكاد تبزغ فتنة أو بدعة هنا أو هناك إلا ويقضي عليها في مهدها، وما قصة صبيغ بن عسل وصاحب دانيال الذي كان ينسخ صفحه وينشرها بين الناس إلا نماذج من الأدلة على ذلك التيقظ والصرامة من عمر في وجوه أصحاب الفتن والبدع والأهواء، فقد حسم عمر أمرهما باستدعائهما إليه في المدينة وحبسهما وضربهما حتى تابا وأعلنا توبتهما عند ذلك ردهما إلى أهلهما ثم منع عمر – رضي الله عنه – المسلمين من تكليمهما أو الجلوس إليهما وذلك لمدة شهر من الزمان حتى قال الراوي: ولقد رأيت صبيغ يمشي في البصرة كالناقة الجرباء لا يقربه أحد وذلك عزمة أمير المؤمنين.

هكذا تكون حماية الأمة ودينها ومعتقدها من المرجفين وأصحاب البد والأهواء وهكذا يكون الحاكم المسلم الحارس الأمين على دين الأمة وعقائدها وأخلاقها، رحم الله شهيد المحراب عمر ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته، وحشرنا معه يوم القيامة وذلك بحبنا له.

ثم انضم إلى لم التآمر المجوسي النصراني المكر اليهودي على يد ابن سبأ الذي أصبح بعد ذلك أساس كل فتنة في الإسلام، ثم تتابعت الفتن والبدع فظهرت بدعة القول بالقدر، ثم التهجم والرفض فالاعتزال وغيرها.

وعند انتشار هذه الفتن والبدع والأهواء سلكت الأجيال التالية لجيل الصحابة الأخيار من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم من أهل القروت المفضلة طرقاً ومجالات أخرى لحفظ السنة والعناية بها حسب الإمكانات والوسائل المتوفرة لهم في تلك العصور.

وقد تمثلت تلك المجالات في:

[1] العناية بحفظها.

[2] السؤال عن الإسناد

[3] البحث في أحوال الرجال ونقلة الأخبار الذي نتج عنه علم الرجال الذي أصبح ميزة هذه الأمة المسلمة عن غيرها من الأمم.

[4] تدوين السنة الذي بدأ بصحف وأجزاء ثم تطور إلى مصنفات مبوبة ومرتبة إما على الأبواب كالكتب الستة والموطأ وغيرها وإما على المسانيد كمسند أحمد وغيره، وغير ذلك من المجالات مما سيأتي تفصيله في موضعه من هذا البحث بإذن الله – عز وجل – وفيما يلي نماذج من أقوال أئمة السلف في التثبت والتحري في أحوال الرجال ونقلة الأخبار وعدم الأخذ عن غير الثقات:

1- قال الإمام مسلم بن الحجاج: واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع.

ثم ساق بإسناده عن أبي هريرة: " أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ.

ثم ساق بإسناده أيضاً إلى مجاهد قال: "جَاءَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ العدوي إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ يُحَدِّث ويقول: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟ فقال ابن عباس: إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرفه".

2- عن ابن سيرين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

وعنه أيضاً قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.

3- وعن عبدان بن عثمان المروزي قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

4- وعن على بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس: دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف.

5- وعن عمرو بن علي الفلاس قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سألت سفيان الثوري وشعبة ومالكاً وابن عيينة عن الرجل لا يكون ثبتاً في الحديث فيأتيني الرجل فيسألني عنه قالوا: أخبر عنه أنه ليس يثبت.

6- قال عبد الله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري: إن عباد بن كثير من تعرف حاله وإذا حدث جاء بأمر عظيم فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى.

قال عبد الله فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباداً أثنيت عليه في دينه وأقول: لا تأخذوا عنه.

7- عن الحميدي عن ابن عيينة قال: كان الناس يحملون عن جابر قبل أن يظهر ما أظهر، فلما أظهر اتهمه الناس في حديثه وتركه بعص الناس، فقيل له: وما أظهر؟ قال: الإيمان بالرجعة.

8- وعن زكريا بن عدي قال قال لي أبو إسحاق الفزاري:

أكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين، ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين ولا عن غيرهم.

9- وعن ابن المبارك قال: لو خيرت بين أن أدخل الجنة وبين أن ألقى عبد الله بن محرر لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه.

10- قال عبد الله بن عمرو قال زيد بن أبي أنيسة: لا تأخذوا عن أخي، وقال عبد الله بن عمرو: كان أخوه يحيى بن أبي أنيسة كذاباً.