ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  72
تفاصيل المتواجدون

دعوى ظلم الإسلام للمرأة بنسبته الولد لأبيه دون أمه

المادة

دعوى ظلم الإسلام للمرأة بنسبته الولد لأبيه دون أمه

39 | 19-10-2020

دعوى ظلم الإسلام للمرأة بنسبته الولد لأبيه دون أمه (*)

مضمون الشبهة:

يدعي بعض أدعياء تحرير المرأة أن نظام الإسلام يظلم المرأة، ويفضل الرجل عليها، ويستدلون على ذلك بنسبة الولد لأبيه دون أمه، ويعدون ذلك تفضيلا نوعيا للرجل وظلما للمرأة.

وجوه إبطال الشبهة:

1) هذاالسلوكالاجتماعيليسقصراعلىالمسلمينوحدهم؛فقدوجدلدىغيرهم من الأمم السابقة، ومعظم أمم العالم تجمع عليه اليوم.

2) نسبةالأبناءإلىآبائهمفيهحفظللأنسابوالأعراضوالمجتمع.

3) فلسفةالإسلامفيحجباسمالأمفيالأنسابقائمةعلىالتكريم.

التفصيل:

أولا. هذا السلوك الاجتماعي ليس قصرا على المسلمين وحدهم:

في البداية نود أن نقرر أن نسبة الأبناء إلى آبائهم ليس قصرا على المسلمين وحدهم؛ فقد وجد لدى غيرهم من الأمم السابقة والحاضرة، وهذه حقيقة مشاهدة لا سبيل إلى المغالطة فيها، فليس النسب إلى الآباء أمرا مستحدثا اخترعه المسلمون، ولكنه أمر معروف طوال التاريخ؛ حتى إنه يقال عن البشر عامة: بنو آدم، وكذلك فإن معظم أمم العالم اليوم تجمع على هذا السلوك، فينسب الناس إلى آبائهم حتى في عموم المجتمعات الغربية.

وإنه لمن التناقض الغريب - والمريب كذلك - أن تجد التذمر والأسف والاتهام بأن نسبة الأبناء لأبيهم من ظلم الإسلام للمرأة، بينما لا تجد أي نوع من الاعتراض على نسبة المرأة كلها عند الزواج إلى زوجها، وإهدار حق أسرتها التي تربت ونشأت في كنفها؛ لتحمل المرأة اسم الزوج وتصبح شيئا من أشيائه[1].

ولا ننسى هنا أن نذكر "بأن القانون البريطاني كان - إلى ما قبل مائة عام فقط - يجيز بيع الرجل زوجته عندما يتبرم بها، على ألا تباع بأقل من ستة بنسات، وفي لندن ساحة معروفة اليوم تحمل إلى ذاكرة الناس بقايا صور كثيرة لنساء ثبتت في أعناقهن أطواق خاصة تعني أنهن زوجات معروضات للبيع"[2]!

وبهذا يتبين لنا أن هذا الادعاء لا يصح أن يخاطب به الإسلام والمسلمون، بل هو سلوك اجتماعي إنساني عام، فليخاطب به أصحابه البشرية كلها في كل زمان ومكان، وليتوجهوا به أولا إلى المجتمعات الغربية التي هضمت المرأة حقها، وألغت شخصيتها.

ثانيا. نسبة الأبناء إلى آبائهم حفظ للأنساب، وصون للأعراض، وتحصين للمجتمع:

وذلك لأن الزوجات قد يتعددن لزوج واحد, وهنا تختفي العلاقات بين الإخوة وعصباتهم مثلا، ولا يقتصر الأمر على هذا التشويش الاجتماعي - إن صح التعبير - فحسب، بل إن الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أعظم وأشد، وهو ما يبينه د. عبد العزيز عزام حيث يؤكد أن هذه الدعوة مرفوضة شرعا ليس في الإسلام فقط، بل في كل الأديان السماوية، بل إنها دعوة شيطانية تستهدف هدم الأديان وتقنين الزنا، حيث لا تجد المرأة مشكلة في نسبة ابن الزنا إليها دون الحاجة لمعرفة أبيه، وهذا يتنافى مع الدعوة للزواج الذي هو من أسس الإسلام، حيث جعله الله آية من آياته: )ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (21)( (الروم).

وتلتقط المهندسة كاميليا حلمي - رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل - الخيط لتضفي على هذه الدعوة بعدا آخر أشد خطورة وريبة, وبعثا على الحذر منها ومن حامليها، فتقول: "لقد نشأت في الغرب حركات نسائية ترفض أي سيطرة للرجل، وأسمت هذه الحركات نفسها: الحركات الأنثوية، وقد ظهرت للمرة الأولى في الستينيات من القرن الماضي - القرن العشرين - ولها أهداف غريبة أهمها: نسبة الأولاد إلى أمهم، وإعطاء ذلك وضعا قانونيا؛ حتى لا يعير الرجل بنسبته لأمه كما هو الحال في مجتمعاتنا الشرقية، وبالتالي فإنه من حق المرأة أن تحمل من أي رجل دون أن يسألها أحد عن والد هذا الطفل الذي ينسب إليها تلقائيا؛ وبالتالي فهي دعوة شيطانية للاستغناء عن الرجل في الأسرة"[3].

وبهذا يتبين لنا أن حكمة الإسلام من إقرار نسبة الأبناء إلى آبائهم حكمة عظيمة جليلة، فيها حفظ للأنساب، وصون للأعراض، وتحصين للمجتمع المسلم من ذرائع الفجور والانفلات التي قد يفتحها نسب الأبناء إلى الأم، والدعوة إلى نسبة الأولاد إلى الأم دعوة تبينت فيها آثار الأيدي الخفية الموالية للمخططات العدائية للإسلام والمسلمين، وهؤلاء شرذمة قليلون لا يمثلون المرأة المسلمة أو المجتمع المسلم.

ثالثا. فلسفة الإسلام في حجب اسم الأم في الأنساب قائمة على التكريم والتبجيل:

فإذا كانت العرب - ومن جاورها من الأمم - في الجاهلية تستقبح ذكر اسم الأم، وتربأ بألسنتها عن الإفصاح به، وتعد ذكره سبة وعارا، فإن الإسلام العظيم لم يكن كذلك,بل إن الإسلام حين أقر نسبة الرجل إلى أبيه لم تكن نظرته إلى اسم الأم هي هذه النظرة المحتقرة، بل حجب اسمها تكريما لشخصها وتبجيلا لاسمها أن تبتذله الألسن أو يتساب به السفهاء على قوارع الطرق.

إن موقف الإسلام هنا ينبغي أن يوضع في الإطار العام لموقفه من الأم، ويفسر في ضوئه؛ حيث أمر بتكريمها وبرها وقدمه على كل بر، وقرن برها بتوحيد الله وطاعته في مواضع متعددة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، إلى جانب التكريم والتشريف في مواقف كثيرة مشرقة، حفل بها التاريخ الإسلامي على مر العصور، فلا يعقل بعد هذا أن يفهم أنه يحتقر ذكر اسمها، وإنما هو يصونه ويكرمه مبالغة في صيانة الأم وتكريمها.

الخلاصة:

  • نسبةالأبناءإلى آبائهم سلوك اجتماعي إنساني عام لا يختص بالمسلمين وحدهم، بل هو قديم موغل في الانتشار لدى أمم العالم قديما وحديثا، وإن الأولى بالنقد والتنديد - في هذا السياق هم - أولئك الغربيون الذين سلبوا المرأة سائر حقوقها، بل اسم عائلتها ونسبها الصحيح؛ فنسبوها إلى الزوج، وجعلوها سلعة تباع وتشترى.
  • إننسبةالأبناءإلىآبائهمفيهاحفظللأنساب،وصونللأعراض،وتحصينللمجتمعالمسلممنذرائعالفجوروالانفلاتالأخلاقيالتيقديفتحهانسبالأبناءإلىالأم،وهيدعوةتبينتفيهاآثارالأيديالخفيةالمواليةللمخططاتالعدائيةللإسلام وأهله، وهي دعوة يتبناها شرذمة قليلون لا يمثلون المرأة المسلمة أو المجتمع المسلم.
  • فلسفةالإسلامفيحجباسمالأم - فيالأنساب - قائمةعلىالتكريموالتبجيل،فلايصحأننفهمأنهيحتقراسمهاأوشخصها،وإنمايصونهويكرمهأنتبتذلهالألسنأوتتناولهأفواهالسفهاء بالسوء.

(*) صورة الإسلام في الإعلام الغربي، د. محمد بشارى، دار الفكر، دمشق، ط1، 2004م.

[1]. رد د. يوسف القرضاوي والشيخ محمود عاشور على دعاوى نوال السعداوي، موقع شبكة فلسطين للحوار.

[2]. المرأة بين طغيان النظام الغربي ولطائف التشريع الرباني، د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، دمشق، ط7، 1425هـ/ 2005م، ص59.

[3]. الرد على دعاوى نوال السعداوي، موقع شبكة فلسطين للحوار.