ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  78
تفاصيل المتواجدون

الطعن في معجزة الإسراء والمعراج بالتشكيك في صحة ما وقع فيها من أحداث

المادة

الطعن في معجزة الإسراء والمعراج بالتشكيك في صحة ما وقع فيها من أحداث

74 | 22-09-2020

الطعن في معجزة الإسراء والمعراج بالتشكيك في صحة ما وقع فيها من أحداث(*)

مضمون الشبهة:

يطعن بعض المشككين في معجزة الإسراء والمعراج ويستدلون على ذلك بما يزعمونه من مخالفة بعض ما ورد فيها من أحداث لمقتضى المنطق أحيانا، أو لجملة ما عهد من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، أو لطبيعة ما اختصت به الجنة، وما اتسم به الغيب أحيانا أخرى، ويمثلون لذلك بما روي من ذهابه إلى بيت المقدس وصعوده إلى السماء السابعة ورجوعه والفراش ما زال دافئا، وبكاء موسى - عليه السلام - كما يظنون حقدا وحسدا لما حظي به النبي وأمته على الرغم من أنه في الجنة، ولا شيء من الحقد والحسد الدنيوي في الجنة، ثم إخباره - صلى الله عليه وسلم - بأمور غيبية، والغيب لله ولا يطلع عليه سواه، وأخيرا تفاخره - صلى الله عليه وسلم - بكثرة عدد داخلي الجنة من أمته، وهذا يتنافى مع تواضع الأنبياء. ويرمون من وراء ذلك إلى التشكيك في أحداث ثابتات في حياته - صلى الله عليه وسلم - معلومة من معجزاته بالضرورة، بغية تجريده - صلى الله عليه وسلم - مما أيده الله به من معجزات، وما كرمه به من خصوصيات، تآزر رسالته، وتعضد دعوته.

وجوه إبطال الشبهة:

1) إن رحلة الإسراء والمعراج معجزة، والمعجزات تخرج عن نطاق الزمن، كما تخرج عن نطاق التفسير العقلي، وهذا إنما يدل على قدرة الله - عزوجل - خالق كل شيء وبالغ إعجازه وتأييده لنبيه صلى الله عليه وسلم.

2) لم يكن بكاء سيدنا موسى - عليه السلام - حقدا أو حسدا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، لكنه كان أسفا على قومه الذين خذلوه بقلة عدد من اتبعه منهم، بدليل أنه - عليه السلام - راجع النبي - صلى الله عليه وسلم - لتخفيف الصلاة على أمته.

3) اختص الله - عزوجل - نفسه بعلم الغيب، إلا أنه أظهر بعضه لبعض رسله، دليلا على صدق نبوتهم، وكان معراجه - صلى الله عليه وسلم - من بيت المقدس ووصفه الدقيق للمسجد الأقصى دليلا على صدقه فيما أخبر به في رحلته.

4) لم يكن تفاخر النبي - صلى الله عليه وسلم - كبرا أو خيلاء على الأنبياء، وإنما كان فرحا وسرورا بأكثرية تابعيه يوم القيامة دون غيره من الأنبياء، فمن الثابت أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر الناس تواضعا على الرغم من علو مكانته عند ربه.

التفصيل:

أولا. كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة، والمعجزات تخرج عن نطاق الزمن:

إن ما يدعونه من كثرة الأحداث، وقلة الزمن الذي حدثت فيه معجزة الإسراء والمعراج، دليل على سوء تقديرهم للأمور، فكيف تكون معجزة إن لم تكن خارقة للعادة؟! فالإسراء والمعراج أمران ممكنان بالنسبة لطلاقة قدرة الله - عزوجل - وأخبر بهما الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الكريم المتواتر، وفي الأحاديث الصحيحة المشهورة، فوجب التصديق بوقوعهما، ومن ادعى استحالتهما فعليه بالدليل وهيهات ذلك.

ثم إن كونهما مستبعدين عادة لا ينهض دليلا ولا شبه دليل على الاستحالة، وهل المعجزات إلا أمور خارقة للعادة ومعجزة لمنطق العقل، كما قال العلماء؟! ولو أن كل أمر لا يجري على سنن العادة لحقه الإنكار لما ثبتت معجزة نبي من الأنبياء، ثم ما قول المنكرين لمثل هاتين المعجزتين فيما صنعه البشر من طائرات نفاثة، وصواريخ جبارة تقطع آلاف الأميال في زمن قليل، فإذا كانت قدرة البشر استطاعت ذلك أفيستبعدون على مبدع البشر وخالق القوى والقدر أن يسخر لنبيه "براقا" يقطع هذه المسافة، في زمن أقل من القليل؟!

ولسنا نقصد بهذا أن الإسراء والمعراج من جنس ما يقدر عليه الناس، فحاشا لله أن نريد ذلك، وإنما أردنا تقريبهما لعقول من ينكرونهما، أو يشككون فيهما، بما هو مشاهد ملموس، فمهما تقدمت العلوم ومهما تقدم غزو الفضاء فلا يزال الإسراء والمعراج آيتين ظاهرتين للنبي صلى الله عليه وسلم [1].

والحقيقة أن هاتين الحادثتين تبعثان في العقل الذهول، فهل من تفسير منطقي يريح العقل من ذهوله؟! والجواب: اللهم نعم! وذلك لأن الله أعطى مثالين واضحين في القرآن أشار فيهما إلى حوادث تتطابق في تفسيرها مع حادثتي الإسراء والمعراج، وهذان المثالان هما قصة العزير، وقصة أصحاب الكهف!

فالعزير نبي من أنبياء بني إسرائيل، أراد الله تعالى أن يقدم له دليلا على البعث بعد الموت؛ لأنه تساءل عن كيفية إحياء الخلق بعد موتهم، وكان العزير قد قفل عائدا إلى بيته راكبا حماره، ويحمل سلة فواكه كان قد قطفها من بستانه مع كوز ماء، وعندما شعر بالتعب في المسير، وأراد الراحة نزل عن حماره وربطه بجانبه، واستلقى على الأرض واضعا سلة الفواكه، وكوز الماء بجانبه، فأماته الله مائة عام، ثم بعثه، فسأله ملك - أرسله الله إليه يسأله -: كم لبثت؟ فظن أنه لبث يوما واحدا على الأكثر، فقال له الملك: إنك لبثت مئة عام. أما طعامك، وشرابك، وكذلك ماء الشرب لم يتبخر ولم يتخمر، فلم يفسد وأما حمارك فقد فني، وبليت عظامه، وشاهد العزير مقدرة الله - عزوجل - على إحياء الموتى، فراحت العظام تتجمع، ثم تكتسى باللحم، وعادت الحياة إلى حماره، فقال العزير: إن الله على كل شيء قدير.

وهذا ما جسده السياق القرآني في قوله عزوجل: )أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير (259)( (البقرة).

وتفسير هذه القصة أن الله تعالى القادر على كل شيء، والذي في يده مسيرة الزمن يطلقه، أو يقبضه، أو يعيده - قد أوقف الزمن على العزير، والماء، والطعام، وفي نفس الوقت أطلق الزمن على الحمار والناس، ثم أعاد الزمن على الحمار وحده دون أن يعيده على الناس أجمعين.

وبذلك بقي العزير على حاله، وكذلك الماء، والفواكه، وترك الله الزمن ليمضي على الحمار، وعلى كافة مخلوقاته، وعندما أراد الله إعادة الزمن، أعاده على الحمار فقط ثم أطلقه على الحمار ليعود حيا، بينما مات من الخلق من مات، وأصابه من الزمن ما أصاب.

كذلك فإن الله أوقف الزمن على أهل الكهف حوالي ثلاثمائة عام، وأطلق الزمن على الأرض كلها، ولما أعاد الله إليهم الحياة كانت قد تغيرت البشرية بمقدار هذه السنوات فعاش بعدها أهل الكهف، ما قدر لهم الله أن يعيشوا، ثم قبضهم الله قبضة واحدة، والله على كل شيء قدير، ليكونوا بذلك معجزة مرئية لقومهم الذين جاءوا بعدهم.

وبهذه الطريقة نفهم أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم تستغرق رحلته في الإسراء والمعراج أي زمن؛ لأنها حدثت خارج حدود الزمن؛ لأن الله أوقف تقدم الزمن على الأرض كلها وأخرج محمدا - صلى الله عليه وسلم - من حدود الزمان والمكان، فكانت رحلة الإسراء والمعراج الرحلة التي زار فيها الرسول الأعظم ملكوت السموات، وشاهد ما شاهد، وكلم ربه في الحضرة المقدسة، الأمر الذي لم يحدث لبشر قبله، فاستحق من الناس لقب أكرم خلق الله[2].

وهذا تأكيد على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤيد من الله عزوجل، فهي معجزة، والمعجزات خارقة للعادة وإلا فما وجه الإعجاز فيها؟!

وإن قال قائل: ما دام الفعل مع الله لايحتاج إلى زمن، فلماذا لم يأت الإسراء لمحة فحسب، ولماذا استغرق ليلة؟

نقول: لأن هناك فرقا بين قطع المسافات بقانون الله عزوجل، وبين مراء عرضت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق، فرأى مواقف، وتكلم مع أشخاص، ورأى آيات وعجائب، هذه هي التي استغرقت الزمن.

ثم إننا حين ننسب الفعل إلى فاعله يجب أن نعطيه من الزمن على قدر قوة الفاعل. هب أن قائلا قال لك: أنا صعدت بابني الرضيع قمة جبل إفرست، هل تقول له: كيف صعد ابنك الرضيع قمة إفرست؟!

وكذلك مسألة الإسراء والمعراج بقول الله تعالى: "أنا أسريت بعبدي، فمن أراد أن يحيل المسألة وينكرها، فليعترض على صاحب الفعل، لا محمد صلى الله عليه وسلم " [3].

ثم: كيف ينكر الطاعنون صعود الأجسام إلى السماء بقدرة الله، وهي ليست ممتنعة عند أهل الكتاب؟! "وسار أخنوخ مع الله، ولم يوجد لأن الله أخذه". (التكوين 5: 24).

وهذا إيليا يقول عنه كاتب سفر الملوك الثاني: "وكان عند إصعاد الرب إيليا في العاصفة إلى السماء، أن إيليا وأليشع ذهبا من الجلجال. فقال إيليا لأليشع: امكث هنا لأن الرب قد أرسلني إلى بيت إيل. فقال أليشع: حي هو الرب وحية هي نفسك، إني لاأتركك. ونزلا إلى بيت إيل. فخرج بنو الأنبياء الذين في بيت إيل إلى أليشع وقالوا له: أتعلم أنه اليوم يأخذ الرب سيدك من على رأسك؟ فقال: نعم، إني أعلم فاصمتوا. ثم قال له إيليا: يا أليشع، امكث هنا لأن الرب قد أرسلني إلى أريحا. فقال: حي هو الرب وحية هي نفسك، إني لا أتركك وأتيا إلى أريحا. فتقدم بنو الأنبياء الذين في أريحا إلى أليشع وقالوا له: أتعلم أنه اليوم يأخذ الرب سيدك من على رأسك؟ فقال: نعم أني أعلم فاصمتوا. ثم قال إيليا: امكث هنا؛ لأن الرب قد أرسلني إلى الأردن. فقال: حي هو الرب وحية هي نفسك، إني لا أتركك. وانطلقا كلاهما. فذهب حفون رجلا من بني الأنبياء ووقفوا دلفه وضرب الماء، فانفلق إلى هنا وهناك، فعبرا كلاهما في اليبس ولما عبرا قال إيليا لأليشع: اطلب: ماذا أفعل لك قبل أن أوخذ منك؟ فقال أليشع: ليكن نصيب اثنين من روحك علي. فقال: صعبت السؤال. فإن رأيتني أوخذ منك يكون لك كذلك، وإلا فلا يكون. وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبة من نار وخيل من نار فصلت بينهما، فصعت إيليا في العاصفة إلى السماء". (الملوك الثاني 2: 1ـ 11).

فهذه الأمور مسلم بها عند اليهود والنصارى، فلا مجال لهم لأن يعترضوا على معراج النبي صلى الله عليه وسلم [4].

بهذا يتبين أن قدرة الله - عزوجل - فوق كل شيء، فهو المقدر للزمان والمكان، وهو مسير الكون حسب إرادته، وهو - عزوجل - المؤيد لأنبيائه بالمعجزات الخوارق، مكور الليل والنهار حسب إرادته ومشيئه.

ثانيا. لم يكن بكاء موسى - عليه السلام - حسدا، ولكنه كان حزنا على قومه الذين خذلوه بقلة عدد من اتبعه منهم، بدليل أنه - عليه السلام - راجع النبي - صلى الله عليه وسلم - لتخفيف الصلاة على أمته:

الظواهر بمفردها لا تبين ما يراد منها، بل إنها تحتاج لفهمها إلى آلة فهم، وإلى فهم البواعث ومرادها، والغاية والمقاصد التي تنتهي إليها، إذ بغير ذلك لا تفهم الحوادث، وبغير ذلك لا تعقل الأشياء[5].

ومن هنا نوضح أن موسى - عليه السلام - في الحديث حين جاوزه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى وعلل بكاءه هذا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - برغم أنه متأخر في البعثة والظهور، إلا أنه قد قدر له أن يكون أكثر الناس أتباعا يوم القيامة، والبكاء من موسى - عليه السلام - حادثة من الحوادث، ومظهر من المظاهر التي تعرض للجسم المادي فتعبر عن حالة من حالات النفس لا يعرفها إلا صاحبها، أو من كان يعلم السر وأخفى من السر.

فأنت تدمع عيناك لتعبر عن حالة من حالات السعادة في داخلك، فإذا كان شر البلية ما يضحك كما يقولون، فإن أعلى درجات السعادة ما يبكي، وتلك حالات عجيبة من أحوال النفس يعصف بها إعصار الحزن والألم إلى أن يعبر الجسم عن ذلك بالضحكات، وليست هذه الحالة من أحوال النفس نادرة من النوادر، بحيث لا يجدها التاريخ إلا عند رجل أو رجلين في جيل من الأجيال أو في أجيال متعاقبة، ولكنها ظاهرة من الظواهر قد بلغ من عمومها إلى الحد الذي صارت توضع معه مثلا، حيث يقول الناس حين تشتد البلية وهم يضحكون (إن شر البلية ما يضحك).

وقس على ذلك عكسه من أحوال النفس التي تعرض لها، وليست من قبيل الأشياء النادرة في الوقوع.

فإننا كثيرا ما نجد الإنسان يأخذه السرور من جميع أقطاره وتكتنف نفسه الفرحة من جميع جوانبها، والجوارح تعبر عن ذلك بالبكاء، وأيضا قد يكون البكاء لحقد أو حسد.

فمن أحوال النفس التي تبكي من أجلها ما يكون منها من حقد، أو حسد، أو غل، أو ما يشبه ذلك من أمراض القلوب الطاغية، حين ترى الآخرين في نعمة أو في سعادة، وهي لا تملك أن تفعل شيئا فلا يكون لذلك من تعبير يعبر عن الألم الذي تشعر النفس به إلا البكاء، غير أن البكاء يكون في هذه الحال والتي يكون سببها مرض من أمراض القلوب، إنما يسيل على الخدود بعد أن مر بنار الحقد العالية، وبعد أن ارتفعت بحرارته انفعالات الحسد المدمرة.

بعد هذا البيان الموجز نقول: إن القوم نظروا إلى هذه الفقرة من الحديث، وحملوا بكاء موسى - عليه السلام - على أنه لا يعبر إلا عن حال واحدة هي الحقد، أو الحسد، أو الغيرة، ولسنا ندري أهؤلاء القوم لا يعلمون من أحوال النفس إلا هذه الأحوال التي لا تعبر إلا عن أمراض القلوب؟! أو أنهم يعلمون نحو ما ذكرناه من أحوال النفس، ولكن أحوال نفوسهم الخاصة قد جعلتهم يضللون، ويزورون حتى يتمكنوا من صرف الناس عن سنة نبيهم تمهيدا إلى صرفهم عن نبيهم - صلى الله عليه وسلم - في النهاية، باعتباره الغاية القصوى التي يرجونها ويأملونها، أو تقع ممن هم وراءهم مواقع من يبتغون ويريدون؟!

إن موسى - عليه السلام - قد بكى ولا شك، ونحن نستطيع أن نحمل بكاء موسى على كل حالة من حالات النفس إلا أن تكون هذه الحالة معبرة عن مرض من أمراض القلوب. وينتفي أن يكون بكاء موسى - عليه السلام - حقدا أو حسدا لأمرين؛ هما:

  1. أنه نبي وأمراض القلوب خسة خلقية يترفع عنها ذوو الأريحيات والقلوب العظيمة، فضلا عن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام.
  2. آخر الحديث يأبى كل الإباء على من يريد أن يحمل بكاء موسى - عليه السلام - على مرض من أمراض النفس قاصدا إلى هذا الحمل أو غير قاصد.

ألست ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث قد بين أن الله - عزوجل - قد فرض عليه خمسين صلاة في اليوم والليلة أول الأمر، ولم يمض الله فريضته حتى راجعه النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارا، حتى صارت الصلوات خمسا في اليوم والليلة، ولقد شاء أن الذي يحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يراجع ربه هو موسى عليه السلام؟ لعل تفسير ذلك أن عالم الغيب - عزوجل - قد علم أنه سيأتي قوم يتهمون موسى - عليه السلام - بأنه بكى حقدا، ويتهمون النبي - صلى الله عليه وسلم - حين يخبر بالحديث أنه يقول ما يقوله خيلاء وكبرا، فشاء ربنا - عزوجل - أن يكون موسى - عليه السلام - هو الذي راجع النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعود إلى ربه كي يقطع ألسنة ويرغم أنوفا.

وهذا يؤكد أن نبي الله موسى - عليه السلام - لم يكن حاقدا أو حاسدا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بدليل قول راوي الحديث "وكان موسى - عليه السلام - من أشدهم عليه حين مر به وخيرهم له حين رجع إليه" [6].

لقد كان بكاء موسى - عليه السلام - تعبيرا عن حزنه على قومه وقلة أتباعه يوم القيامة، ونقصان أجره بعكس أمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالبكاء من قبل موسى - عليه السلام - لأنه مكث في قومه فترة طويلة، ولم يؤمن له فيها العدد الذي آمن بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم.

نخلص من هذا إلى أن بكاء سيدنا موسى - عليه السلام - لم يكن بكاء حقد، أو حسد للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته كما يدعون، ولكنه بكاء رحمة لأمته لقلة من اتبعه منهم.

ثالثا. اختص الله سبحانه وتعالى - نفسه بعلم الغيب، إلا أنه أظهر بعضه لرسله؛ ليدلل على صدق نبوتهم:

علم الغيب في الماضي أو في المستقبل مقصور على الله - عزوجل - لكن قد يطلع الله أحد رسله الكرام على المغيبات، فيكون ذلك من جملة معجزاته الباهرة الثابتة قطعا ويقينا، وهذا ما تم لرسولنا الأكرم - صلى الله عليه وسلم - في جملة وقائع وأخبار تحققت، وبعضها يتحقق حاليا، وبعضها يتوقع تحققه بعدئذ، قال عزوجل: )عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27)( (الجن)[7].

فلقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن أمور مستقبلية، لا تعلم إلا بالوحي، ولا علم له - صلى الله عليه وسلم - بها، وأثبت الواقع صدقه - صلى الله عليه وسلم - إذا وقعت وفق ما أخبر - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن الله - عزوجل - هو الذي أخبره بذلك وأن هذا علامة من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم [8].

ولقد اشتمل القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة على عدد من هذه الغيبيات التي تحققت، وما زالت تتحقق، وسوف يتحقق جزء منها في المستقبل إن شاء الله.

ومما أخبر به القرآن على لسان نبينا - صلى الله عليه وسلم - ما جاء في المعركة التي كانت بين الفرس والروم، وأن الغلبة في النهاية للروم، فقال عزوجل: )الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون (6)( (الروم).

ففي عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دارت معركة بين فارس وهم عباد نار، والروم وهم أتباع النصرانية، وانتصرت فارس على الروم، ففرح مشركو مكة، واعتبروا ذلك بشارة بنصرهم على المسلمين؛ ذلك أن الفرس وهم أهل دين أرضي قد انتصروا على الروم أتباع الدين السماوي، فقاسوا على ذلك أن ينتصر مشركو مكة، الذين هم أتباع دين أرضي على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أصحاب الدين الرباني.

ونزلت هذه الآيات من صدر سورة الروم، تبشر المؤمنين بأن الله - عزوجل - سينصر الروم في خلال سنوات معدودة[9]. وتحقق ما جاء في كتاب ربنا، وما أخبر به نبينا، وهذا يدل على صدق ما جاء به - صلى الله عليه وسلم - وأنه ليس تقولا على الله.

ومن الغيبيات التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا "إخباره بموت قادة غزوة مؤتة"؛ فقد حدث أن جهز رسول الله جيشا ليؤدب أهل الجهة الشمالية من الجزيرة، بعد أن قتلوا مندوبه غدرا، وعين - صلى الله عليه وسلم - من يقود هذا الجيش، وكان التعيين عجيبا، فلقد عين - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة قائدا للجيش، فإن قتل؛ فليكن القائد جعفر بن أبي طالب، فإن قتل فعبد الله بن راوحة.

وأيقن الصحابة أن هؤلاء القادة سيقتلون، وأيقن القادة أيضا بذلك وسافر جيش المسلمين، والتقى بجيش الروم، وقتل القادة الثلاثة، واختار الجيش خالد بن الوليد قائدا، وأعز الله جنده.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة، يخبر بكل ذلك، يخبر باستشهاد القادة الثلاثة، وتولي خالد، وفتح الله على المسلمين.

فعن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى زيدا، وجعفرا، وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: «أخذ الراية زيد، فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر، فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة، فأصيب، وعيناه تذرفان... حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» [10] [11].

تلك الحادثة تؤكد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر عن ربه من الأمور الغيبية، فقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكل ما حدث وقد حدث بالفعل.

وقد جعل الله - عزوجل - إسراء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس قبل المعراج ليكون دليلا على صدق النبي فيما يخبر به.

وقد أبان هذا السر الشيخ محمد بن أبي جمرة، فقال: إن الحكمة في الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بيت المقدس قبل العروج به إلى السماء إقامة الحجة على المشركين والمتشككين؛ لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمراغمة الكفار الضعفاء سبيلا إلا إلزامهم بالحجة إذ لا علم لهم بالعالم العلوي، حتى يسألوا فيجيبهم بما يقيم عليهم الحجة، بخلاف ما وقع بالفعل، فإنه لما ذكر أنه أسري به إلى بيت المقدس سألوه أن يصف لهم بيت المقدس، وكانوا يعرفونه في تجارتهم وأسفارهم.. ويعلمون أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن رآه من قبل فلما أخبرهم بأوصافه كان ذلك أكبر آية على صدقه فيما ذكر في الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة ورجوعه منه، وإذا تحققوا من صدقه لزمهم تصديقه في بقية ما ذكره من المعراج، ليؤمن من آمن عن بينة، ويكفر من كفر بعد قيام الحجة عليهم[12].

إن هذا ليؤكد صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر من أمور غيبية، قد علمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي، أو أخبر عنها كما رآها بالمشاهدة، - كما حدث في رحلة الإسراء والمعراج -، وقد صدق الله إذ يقول: )لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18)( (النجم).

رابعا. لم يكن تفاخر النبي - صلى الله عليه وسلم - كبرا أو خيلاء على الأنبياء، وإنما كان فرحا وسرورا بأكثرية تابعيه يوم القيامة، دون غيره من الأنبياء:

معلوم أن الله تعالى كرم نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم - وفضله على جميع البشر، وجعله سيد ولد آدم، وبيده لواء الحمد دون فخر ولا استعلاء، وهذه ميزة أجمعت عليها الأخبار الصحيحة والروايات الثابتة؛ ومنها:

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع»[13].
  • عن أنس رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» [14].
  • فالسيادة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ملازمة لأكثرية أتباعه، وقد لجأ إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - جميع الناس في الشفاعة، فكان سيدهم في الحياة الأخرى، دون ادعاء، ومظهر هذه السيادة: ما دل عليه قول أنس بن مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: أنا محمد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك» [15].

ومن خصائص النبي صلى الله عليه وسلم: إعطاؤه نهر الكوثر والحوض الأكبر لاستقاء الناس منه، ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق[16]، وريحه أطيب من المسك، كيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا» [17] [18].

وعلى الرغم من أن الله - عزوجل - أعلى شأن نبينا - صلى الله عليه وسلم - وجعل أمته أكثر الناس دخولا للجنة، إلا أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - كان على جانب عظيم من التواضع مع علو منزلته ورفعة رتبته، وهي النبوة وكمال الرسالة، فكان أشد الناس تواضعا وأبعدهم عن الكبر، وحسبك أنه خير بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا من جملة عباد الله عزوجل، فاختار أن يكون نبيا عبدا؛ أي تباعد عما هو من شأن الملوك من التكبر والتجبر، وتقرب إلى ما هو من صفات العبد من التقلل في الدنيا والإقبال على خدمة المولي.

قال له إسرافيل عند ذلك: «فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من تنشق الأرض عنه، وأول شافع، وأول مشفع»[19]: وعملا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «من تواضع لله رفعه» [20]. وقال: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد إنما أنا عبد» [21].

ومن تواضعه - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى».[22] «ولا تخيروني على موسى» [23] [24].

على أن ما كان من تفاخره - صلى الله عليه وسلم - وفرحته بأمته وعدد من يدخلون الجنة منها، لم يخرج عن جملة ما عهد منه - صلى الله عليه وسلم - من تواضع جم مع ربه، ومع الأنبياء جميعا، ومع سائر أمته فقراء وأغنياء، والشواهد في ذلك كثيرة متواترة تواترا تغني الإشارة إليه.

إن ما جهله هؤلاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فخورا بأمته فرحا لها وسعيدا لأجل تفضل الله عليه، وبأنه سيكون أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة في الجنة، إنها فرحة الراعي برعيته، فرحة المعلم بنجاح تلميذه، هذا ما جهله الطاعنون، وتناسوه.

الخلاصة:

  • إن رحلة الإسراء والمعراج معجزة، والمعجزات بطبيعتها تخرج عن نطاق الممكن والعادة والزمن، كما حدث مع العزير عندما أماته الله مائة عام ثم بعثه، فوجد الطعام والشراب لم يفسد، مع أهل الكهف، فقد عطل الله عامل الزمن عليهم فقط دون غيرهم، وهذا إنما يدل على قدرة الله - عزوجل - خالق كل شيء، ولولا الخروج على العادة لما كانت المعجزة معجزة!
  • كان بكاء سيدنا موسى - عليه السلام - أسفا وحزنا على أمته التي لبث فيها أكثر من النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته، ومع ذلك قل عدد من آمن منهم، ولم يكن بكاؤه حقدا أو حسدا على أمة النبي؛ لأن هذا محال على الأنبياء فقد نزههم الله من كل منقصة وعيب، ودليل ذلك أنه راجع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليخفف الله الصلاة عن أمته.
  • الغيب علم اختص الله به نفسه دون غيره من خلقه، إلا أنه أظهر بعضه لرسله، دليلا على صدق نبوتهم، قال عزوجل: )الم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27)( (الجن). ولقد برهن الله - عزوجل - على صدق نبيه فيما أخبر مما حدث له في هذه الرحلة، بأن جعل معراجه من بيت المقدس، حين أخبرهم بصفات المسجد وأوصافه، على الرغم من أنه لم يسافر إليه وهم يعلمون ذلك.
  • لقد تفاخر النبي - صلى الله عليه وسلم - فرحا وسرورا بأكثرية تابعيه الذين يدخلون الجنة أكثر من غيرهم من الأمم الأخرى، وهذا محل فخر يدل على عظمة مكانته عند ربه، فما كان ليتفاخر كبرا وخيلاء - كما يزعمون -، وقد عصمه الله - عزوجل - من كل منقصة وعيب كغيره من الرسل والأنبياء، فمن الثابت من سيرته العطرة شدة تواضعه على الرغم من ارتفاع مكانته - صلى الله عليه وسلم - بين الأنبياء عند الله عزوجل.

(*) موجز دائرة المعارف الإسلامية، فريق من المستشرقين، مركز الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، 1418هـ. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، مكتبة رشوان، القاهرة، ط1، 1417هـ/ 1996م.

[1]. السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة، د. محمد محمد أبو شهبة، دار القلم، دمشق، ط8، 1427هـ/2006م، ج1، ص418، 419.

[2]. قوانين النبوة، موفق الجوجو، دار المكتبي، دمشق، ط1، 1423هـ/2002م، ص316: 318.

[3]. تفسير الشعراوي، محمد متولي الشعراوي، دار أخبار اليوم، مصر، ط1، 1991م، ج13، ص8313.

[4]. رد افتراءات المنصرين حول الإسلام العظيم، مركز التنوير الإسلامي، القاهرة، 2008م، ص189، 190 بتصرف يسير.

[5]. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، القاهرة، ط1، 1417هـ / 1996م، ص135، 136.

[6]. ضلالات منكري السنة، د. طه حبيشي، القاهرة، ط1، 1417هـ / 1996م، ص139: 142 بتصرف يسير.

[7]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم ، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص208.

[8]. معجزات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي ظهرت في زماننا، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1422هـ/ 2001م، ص34، 35.

[9]. معجزات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي ظهرت في زماننا، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1422هـ/ 2001م، ص38.

[10]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، مناقب خالد بن الوليد رضي الله عنه (3547).

[11]. معجزات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي ظهرت في زماننا، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، معجزات الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي ظهرت في زماننا، د. عبد المهدي عبد القادر عبد الهادي، مكتبة الإيمان، القاهرة، ط1، 1422هـ/ 2001م، ص44، 45.

[12]. عظمة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والرد على الطاعنين في شخصه الكريم، محمد بيومي، دار مكة المكرمة، مصر، ط1، 1426هـ/2005م، ص197.

[13]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق (6079).

[14]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في قول النبي: "أنا أول الناس يشفع في الجنة" (505).

[15]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب في قول النبي: "أنا أول الناس يشفع في الجنة" (507).

[16]. الورق: الفضة.

[17]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب في الحوض (6208)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا وصفاته (6111).

[18]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص198: 200.

[19]. أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق (6079).

[20]. صحيح: أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/ 46)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6162).

[21]. صحيح: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب أهل الكتابين، باب الأكل متكئا (19554)، وأبو يعلى في مسنده، تابع مسند عائشة (4920)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (544).

[22]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ) وإن يونس لمن لمرسلين (139) ( (الصافات) (3231)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب ذكر يونس عليه السلام (6310).

[23]. أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الخصومات، باب ما يذكر في الأشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي (2280)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام (6302).

[24]. شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم، د. وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط1، 1427هـ/ 2006م، ص143.