ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  48
تفاصيل المتواجدون

تنصير البربر

المادة

تنصير البربر

1307 | 20-11-2016

3 - تنصير البربر:كان هذا الهدف واضحا وجليا في جل أدبيات المستعمرين والمقربين منهم، وذلك ما سنحاول التدليل عليه في هذه الفقرة:قال المستشرق الفرنسي ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال إفريقيا والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر لويس ماسينيو المتوفى سنة 1962 (1): إن القضية البربرية أقلقت ضميري من الناحية الدينية والعلمية على مدى السنوات 1909 إلى 1913 إذ ألح علي الأب دوفوكو كتابة وشفويا في أن أقف حياتي بعده على هذه الحركة التي كان عليها أن تقضي على اللغة العربية والإسلام في بلاد شمال إفريقيا التابعة لنا لتحل اللغة الفرنسية والنصرانية محلهما. وذلك في مرحلتين: البحث عن أصول اللغة البربرية وتقاليد البربر العريقة، ثم إدماجهم بمقتضى قانون فرنسي ومسيحي أعلى. وقد استحسنت هذه النظرية، مثلي في ذلك مثل المبتدئين والغزاة، وقد آمنت حينئذ باستغلال هذه الحركة البربرية لإدماج سكان بلاد القبائل بتنصيرهم وتجنيسهم بالجنسية الفرنسية (2).وجاء في مجلة المبشرين: «المغرب الكاثوليكي» عدد نونبر 1933: إن المرشال ليوطي هو الذي يعرف المغرب معرفة جيدة. وهو الذي يعرف وسائل التغلغل اللائقة بالمناطق البربرية، فهو حينما وضع لهذه القبائل نظاما خاصا قد أوجد بين العرب والبربر التعلق بحكم واحد هو فرنسا. وحينما نفد رغبة الأسقفية بالرباط فجعلها تحت إرادة أسقف فرانسيسكي يعاونه مجموعة من الإخوان، وسمح لها بإنشاء مدارس خاصة عبر عن يقينه في النفوذ الهائل الذي يستطيع الحصول عليه هؤلاء المرابطون المسيحيون في أوساط المسلمين، لا سيما في اليوم الذي ينجحون فيه بجعل المراكشيين يقبلون ما هو روح الحضارة الفرنسية أي: النصرانية (1).وقال الراهب آنج كولير الذي تطوع لتنصير البربر في كتابه «بحث عن روح البربري المغربي» الذي قدم له المرشال جوان والبابا معا (514): إن الديانة الإسلامية تعمل عملها منذ اثني عشر قرنا في المغرب، ومع ذلك لم تستطع الاستيلاء على روح الجماعة البربرية التي حافظت على اتجاهها الديني الجاهلي (2).وزاد (540): إن الإسلام ديانة وضعها الإنسان، أما المسيحية فهي من صنع الله، وعلى ذلك فالمسيحية وحدها قادرة على أن ترفع الفرد والجماعة والأسرة البربرية للإسهام في الحياة الربانية التي جاء يسوع نفسه مرسلا من عند الأب لنشر روح الحقيقة والعدالة والصداقة والسعادة لبني الإنسان (3).إذن فالهدف واضح: تنصير البربر، يقول ود جيرك دولاسال في مجلة تاريخ البعثات السنة 4 عدد 3 ص 329 الصادرة بتاريخ سبتمبر 1927: سنترك المسيحية تؤثر في النفوس البربرية كما أثرت من قبل في نفوسنا من غير أن نساعد عملها بوسائل شديدة أو رسمية، ولكن بإفساح المجال لها وعدم تشجيع ما يعاكسها. وهذا ما سهل بغير شك تفكيك عرى الكتلة العربية، وبالتالي القضاء على الإسلام في إفريقيا الشمالية لفائدة حضارتنا وجنسنا (1).وعملا على تكريس هذه السياسة كان عدد مراكز التبشير فقط سنة 1933 حوالي 138 مركزا يؤطرها حوالي 300 من أتباع الكنيسة تحت إشراف الأسقفية الكاثوليكية بالرباط التي ألزمت الإذاعة في المغرب بإذاعة القداس كل يوم أحد من الكنيسة الكبرى التي شيدت بأعلى ربوة في الرباط وبأموال أوقاف المسلمين، كما يقول المؤرخ عبد الكريم الفيلالي (2).وزاد الأستاذ المناضل الوطني الحسن بن عياد فأكد أن كنيسة الرباط الموجودة حاليا بقلب المدينة هي في أرض للأوقاف، هي في الأصل ساحة من ساحات جامع حسان الأثري، وفُرض على الحكومة المغربية المساعدة في بنائها (3).كانت تخصص لمؤسسات التبشير بالمغرب ميزانية 4 ملايين فرنك تجبر الأوقاف الإسلامية المغربية على بذل إعانات سنوية لها. وهي تفرض إقامة المؤسسات التبشيرية بالمدن في أملاك الأوقاف الخاصة (4).واستدعي من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا آلاف المبشرين للقيام بهذه المهمة قال جان جيرو رئيس تحرير جريدة الصليب بباريس: سيتم استيلاؤنا على البلاد البربرية من غير شك (1).ونشرت مجلة «المغرب الكاثوليكي» مقالا للأب هيكتور أحد المبشرين في المغرب قال فيه: إن الروح البربرية توجه نداءها الحار إلى المبشرين وأنها ألقت نفسها بين أيديهم وتعرض عليهم بإلحاح شديد أن يعالجوا أزمتها الأخلاقية الروحية (2).وكتب المستشرق الفرنسي درمانكام في جريدة la griffe مقالا بعنوان «القلق ما يزال مستوليا على المغرب والمشرق»، ومما جاء فيه: إن الحكومة (أي: إدارة الحماية الفرنسية) تبعد رجال الدين المسلمين عن جهات تسمح للمبشرين المسيحيين بالتجول فيها بتمام الحرية وبفتح الملاجئ للصبيان بها (3).وفي كتاب العنصر البربري لفيكتور بيكي الذي طبع سنة 1925 بإعانة حكومة الحماية الفرنسية بالمغرب، جاء في فاتحته: أما فيما يتعلق بالمدرسة فإننا هيأنا سنة 1923 برنامجا فرنسيا بربريا له روح فرنسية محضة كاثوليكية (4).وأكد السيد دانيل جوران أن الهدف من السياسة البربرية هو التنصير، وأن هذا المشروع لاقى أكبر وأسرع المساعدات من جانب الكنيسة وللبابا ممثل هو المونسنيور فييل، ولهم مجلة مراكش الكاثوليكية وقال الأب فوكو: إن هذا الشعب (أي: المغربي) سيخرجنا من بلاده إذا لم نعرف كيف نجعل منه شعبا فرنسيا، والطريقة الوحيدة كي يصير فرنسا هي أن يصير مسيحيا (1).ولاحظ هانوتو ولو ترنو في كتاب من عادات العرب والبربر أن هؤلاء ليسوا أقل تشبتا بالإسلام من أولائك، وأن تعصبهم له عقبة كأداء في سبيل الاستعمار، وليس من حل لهذا المشكل إلا بتنصيرهم جماعات: conversion en masse au christianisme (2) .وقال الأب والسياسي شارل دوفوكو: إن البرابرة ليسوا متعصبين ولا جاحدين ونظن أن دخول البرابرة في المسيحية في المستقبل هو الذي سيعيد العرب ويدخلهم فيها كذلك (3).وكتب أوجين يونغ (4) Eugene yung في كتابه «العرب والإسلام أمام الحروب الصليبية الجديدة وفلسطين اليهودية» (ص 45): إن هؤلاء البرابرة يسكنون قسما من إفريقية الشمالية، ويكونون جنسا قويا عاملا نسعى منذ عهد احتلالنا القطر الجزائري في فصله عن العرب، وذلك بمساعدة تقدم لهجتهم، وبإدماجهم في نظام خاص مخالف لنظام القرآن، وبالقضاء على كل المدارس القرآنية، وبعبارة واضحة باستعمال هذه الوسائل في محاولتنا تحويلهم عن ديانتهم.ثم يقول (ص 46): وفعلا بعد صدور الظهير أقفلت السلطة الفرنسية عددا من المدارس الإسلامية وسمحت بالدخول لستمائة مبشر آخرين زيادة على المضللين الموجودين بالبلاد وهم أربعمائة وكلهم مكلفون بالدعوة للإنجيل بين القبائل البربرية، ولقد أعطيت مساعدات مالية لتشييد الكنائس من ربح الأوقاف الإسلامية ولم يسمح ببناء المساجد لمن طلب بناءها من البرابرة (1).وكتب الكاتب الفرنسي إميل درمنكهام مقالا بمجلة الجنوب cahiers du sud تحت عنوان «هيجان بالمغرب وبالعالم الإسلامي»، ومما جاء فيه: وفتحت مدارس فرنسية بربرية يدرس فيها كل شيء كما قال لوجلي le Gley إلا العربية والإسلام.وفي نفس الوقت تمنح الحكومة جمعيات التبشير الكاثوليكية الفرنسية إعانات مالية مهمة وأن الآباء الفرنسيين كأنهم يحتكرون المغرب وحدهم وجريدتهم «مروك كاثوليك» لا تفتأ تذكر السبل التي ينبغي اتباعها للنجاح بين البربر