ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  96
تفاصيل المتواجدون

الظهير البربري أهم مظاهر العلمنة في المغرب

المادة

الظهير البربري أهم مظاهر العلمنة في المغرب

2311 | 19-11-2016

الظهير البربري أهم مظاهر العلمنة في المغربوموقف المغاربة منهاتخذت فرنسا من عادات بعض قبائل البربر المخالفة للشريعة الإسلامية قانونا عاما، فرضته على جميع القبائل البربرية. وأضافت إليه شيئا كثيرا من الفروض والحلول القانونية الفرنسية وجعلت هذا الوضع مؤقتا وتدريجيا لتنتقل بالبرابرة في وقت قريب إلى القانون الفرنسي الخالص كما قال الأستاذ محمد المكي الناصري (1).كان أول من وقَّع على الظهير البربري هو المقري، وكان رفض في البداية التوقيع عليه لكن الفرنسيين اشتروا منه أرضا قَفْرا لا تساوي شيئا بثمن قدره 3 ملايين فرنك، فعند ذلك باع دينه وأمضى لهم الظهير (2).صدر أول ظهير بشأن الظهير البربري سنة 11/ 9/1914 وبواسطته تأسست المحاكم العرفية (3).
علمنة القانون = السياسة البربرية.الغاية من الظهير البربري النهائية هي عَلْمَنة القانون، كما عبر روم لاندو أحد الكتاب الفرنسيين في كتابه تاريخ المغرب في القرن العشرين تمثل هذه العبارة اختزالا دقيقا وعميقا للسياسة البربرية التي انتهجها الاستعمار الفرنسي بغية السيطرة والهيمنة على المغرب عبر سياسة «فرق تسد».لنقرأ ما كتبه أحد أبرز الشخصيات التي تقف وراء الظهير البربري: قال الكولونيل مارتي في كتابه «مغرب الغد»: إنه من الخطر بمكان أن يسمح بإنشاء كتائب موحدة من المغاربة يتكلمون لغة واحدة، فإنه يجب أن نفيد إلى الحد الأقصى من القول المأثور «فرق تسد» ووجود السلالة البربرية أداة نافعة في مناهضة السلالية العربية، وقد نستخدمهم حتى ضد المخزن نفسه.وقال: إن المدارس البربرية (أي: التي أنشأها الاستعمار) يجب أن تكون خلايا للسياسة الفرنسية، وأدوات للدعاية بدل أن تكون مراكز تربوية بالمعنى الصحيح ... ولذلك فقد دعي المعلمون إلى اعتبار أنفسهم وكلاء لضباط القيادة ومعاونين معهم (1).وفي عبارة أكثر صراحة، أكد أن الخبراء الفرنسيين الذين عهد إليهم بإعداد الظهير البربري أن الهدف منه لم يكن كما أعلن رسميا إظهار الاحترام للتقاليد البربرية القبلية بقدر ما كان إحداث الشقاق بين أجزاء المجتمع المغربي واستغلال طرف ضد طرف آخر (2).وقد ظهرت أهداف واضعي المشروع كذلك في الفقرة التالية المأخوذة من محضر اللجنة المكلفة بدراسة المسألة، فقد جاء فيها: ولا ضرر هناك البتة من جهة أخرى، في كسر وحدة التنظيم القضائي بالمنطقة الفرنسية، عندما يكون الأمر متعلقا بتقوية العنصر البربري من أجل دوره في التوازن، بل وهناك فائدة محققة من الوجهة السياسية، في تكسير هذه الوحدة (1).كما أكد لوسيان مينو في مقال «ماذا يجري في المغرب» نشر في جريدة الشعب الباريسية بتاريخ 22 أكتوبر 1930 اعتماد المستعمر مبدأ (فرق تسد) في إصداره للظهير من أجل تحقيق أهدافه (2).ولهذا كان الفرنسيون يرون أن السيطرة العسكرية هي التي تخولهم تطبيق التشريع الذي يرونه مناسبا: قال جورج سوردون مدرس الشرع البربري بالمدرسة العليا بالرباط سابقا ورئيس العدلية البربرية في «مبادئ الحقوق العرفية البربرية المغربية»: ففي المغرب قانونان: قانون إسلامي وقانون فرنسي، فالأَوْلى أن نرى العرف يندمج في القانون الفرنسي من أن نراه يندمج في القانون الإسلامي، لأن الأسلحة الفرنسية هي التي فتحت البلاد البربرية. وهذا يخولنا حق اختيار التشريع الذي يجب تطبيقه في هذه البلاد (3).والواقع أن المحاكم الإسلامية قبل فرض الحماية كانت على نوعين:1 - محاكم مخزنية، تختص بالجنح والجنايات.2 - محاكم قضائية، تشمل جميع المخالفات سواء كانت الأحوال الشخصية أو غيرها وكلاهما لا مرجع له إلا المذهب المالكي والشريعة الإسلامية.ولم يجد عدد من الكتاب الفرنسيين المهتمين بقضايا البربر، والحريصين على دعم السياسة الفرنسية بدا من الاعتراف بأن الشريعة هي المرجع الوحيد للمغاربة عربهم وبربرهم مثل جورج سوردون وروبير مورتين (1).قال روبير مورنتين الذي جندته فرنسا للقيام ببحث ميداني في بلاد البربر لمدة خمس سنوات نال به درجة الدكتوراه من باريس، قال في «البرابرة والمخزن»: إنه منذ عصور طويلة أصبح العرف البربري يراض على الاتفاق مع قواعد القانون الإسلامي. وفي هذا الوطن الذي ولد فيه كثير من مصلحي الإسلام وعلمائه وفقهائه لم يزل نفوذ المبادئ الشرعية وتأثيرها متعاقبا، حتى خرج من القانون العرفي جميع ما يخالف القرآن، وأصبح العرف محدودا في قمع الجنايات والجرائم، وتنظيم الحياة السياسة للقبائل وقد ظل الجزء الشرع ينمو بدون انقطاع وامتد على الأحوال الشخصية والقضايا العقارية ومجموعات القانون العرفي لقبائل سوس وقبائل سلسلة الأطلس الجنوبية ليس فيها شيء يتعارض مع قواعد الشرع ما عدا بعض صور الرهن وبعض صور الدَّيْن (2).هذا كلام من كتب حريصا على خدمة الاستعمار الفرنسي وسياساته العنصرية لا خدمة الإسلام وأهله.وهذا كاتب فرنسي آخر يقرر بأن القانون الإسلامي يكاد يصل إلى درجة القداسة عند المغاربة وخاصة البربر منهم. هكذا قال روم لاندو في تاريخ المغرب (46).وزاد فأكد أن أول من فصل بين القضاء الشرعي المعتمد على الشريعة والقضاء الجنائي وغيره هو الحاكم ليوطي (129).وزاد فأكد أن قضية تطبيق الشريعة في البلدان الإسلامية لم تكن يوما من الأمور البسيطة ... وقد خضع كل شيء في حياة المسلم لأحكام الشريعة المستمدة من القرآن الكريم التي أصبحت بذلك ذات منزلة خاصة (ص 179).وأكد أن القانون المدني والقانون الجنائي كانت تطبق فيه الشريعة منذ أقدم الأزمنة (ص 180).هكذا يعترف من كان حريصا على نصر السياسة الفرنسية العلمانية.فالمحاكم المستندة إلى أحكام الشريعة هي النظام الوحيد في المغرب الذي يحكم بين كافة المغاربة قبل الحماية. وفي عهد السلطان عبد العزيز ظهرت المحاكم القنصلية للأجانب فقط فكان هذا أول خرق يقع في النظام القضائي المغربي. لتقوم فرنسا بعدها بإنشاء محاكم فرنسية واعتبرت ذلك على رأس الالتزامات الجوهرية لها كما صرح ليوطي (1).قال الناصري: وأما المحاكم الإسلامية فهي محاكم واسعة السيطرة غير محدودة الاختصاصات تتناول السلطان فمن دونه وتحكم في الأحوال الشخصية والمدنية والجنائية والتجارية والعقارية وسائر ما يتصل بحياة المغاربة المسلمين طبقا للقانون الإسلامي العام ووفق المذهب المالكي الخاص (1).وقد تم إصدار ظهير يسمح بإعداد الوسائل اللازمة لإنشاء المحاكم الفرنسية في 31/ 10/1912، والذي صاغه دهاقنة الاستعمار، ونشروه موقعا من قبل السلطان.ثم تكونت لجنة في باريس لصياغة نظام قضائي مستمد من القوانين الغربية، ولم تنته عشرة أشهر من إعدادات اللجنة الباريزية وتقديم مشروعاتها القضائية حتى صدرت سلسلة من الظهائر بتاريخ 12 غشت سنة 1913 لتقرير مشروعات باريس تقريرا نهائيا. وبعد صدور هذه السلسلة بنحو ثلاثة أسابيع صدر أمر عال في 07/ 09/1913 يسمح بإنشاء المحاكم الفرنسية في المغرب إلى جانب المحاكم الإسلامية. فأنشأت محكمة الاستئناف في الرباط ومحاكم مختلفة الدرجات في الدار البيضاء والجديدة ومراكش والصويرة وآسفي وفاس ووجدة، واختصت بالقضايا الجنائية والمدنية والتجارية والعقارية (2).وقد صدرت كلها للأسف الشديد بأمر السلطان.يؤكد لويس بارتو في «ليوطي والمغرب» (106) بأن هذه العدلية الجديدة قامت على أسس تضمن مصالح الدولة الحامية ومصالح الفرنسيين ومصالح الأجانب.وزاد أن المقيم العام قد قدم إلى السلطان لقاء هذه المساعدة الكبرى شكر فرنسا واعترافها بالجميل (1).وأما المحاكم الإسلامية فإن فرنسا كما قال الناصري أصدرت عدة ظهائر باسم السلطان انتقصت أهم اختصاصات هذه المحاكم ووكلتها إلى المحاكم الفرنسية وإدارات البوليس الفرنسي (2).كما تم إنشاء محاكم الأمن والمحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف بأوامر فرنسية تحت ستار ظهير شريف، الذي لم يكن للسلطان فيه إلا التوقيع. وصدرت ظهائر كثيرة بطلب من ليوطي في رسالة بعث بها للحكومة الفرنسية يوم 19 مارس 1913، حيث تشكلت لجنة قانونية بمقر وزارة العدل خلال 24 جلسة عقدت بين 7 ماي و25 يونيو، أقرت نصوص عشرة ظهائر هي كما يلي:1 - ظهير حول التنظيم القضائي، ودخل حيز التنفيذ يوم 12 غشت 1913.2 - ظهير حول المسطرة الجنائية.3 - ظهير حول المساعدة في المجال الجنائي.4 - ظهير حول المسطرة المدنية.5 - ظهير منظم للقواعد في المجال المدني الإداري والجنائي والعدلي.6 - ظهير حول المساعدة القضائية.7 - ظهير حول الوضع المدني للفرنسيين والأجانب.8 - ظهير بمثابة قانون للالتزامات والعقود.9 - ظهير بمثابة قانون للتجارة.10 - ظهير حول تسجيل العقارات (1).وصدرت في أكتوبر 1953 ظهائر أخرى تتعلق بالإصلاح القضائي فصدر القانون الجنائي المغربي، وقانون المسطرة الجنائية، كما حدد نظام العدالة المغربية ووظيفتها، تحت إدارة الجنرال غيوم (2).في ظل الاحتلال والحماية الفرنسية تكونت البنية القانونية للدولة المغربية، حيث تم إقصاء الشريعة الإسلامية وإحلال القانون العلماني الوضعي محلها.لم تحصل هذه المتغيرات بفعل تطور مجتمعي وسياسي طبيعي ولكنها كانت بفعل إرادة مسيطرة ومهيمنة ومحتلة فرضت إرادتها ومشروعها، وللأسف لا زلنا إلى الآن نعيش تحت هيمنتها وفي إطار سياستها وبكل وقاحة نسميها مكتسبات وطنية.وقد ظلت فرنسا طيلة عشرين سنة وإلى سنة 1932 تصدر الظهائر الشريفة والقرارات الوزيرية باسم الإصلاح القضائي سلسلة بعد أخرى، ولم تزل تنتقص من سلطة القضاء الإسلامي شيئا فشيئا إلى أن أصبحت المحاكم الإسلامية اليوم لا تكاد تتجاوز مسائل الطلاق والنكاح والإرث (1). هكذا يقول الناصري في سنة 1932.وهو نفس ما أكده المناضل الوطني الحسن بن عياد حوالي عام 1928، أن إدارة الحماية في إطار حربها على الشريعة الإسلامية التي كانت هي المصدر الرئيسي في المحاكم الشرعية، بحصر هذه المحاكم في قضايا الزواج والطلاق (2).وهكذا تم الإجهاز على المذهب المالكي في بلدنا وتم إخراجه من معاقله الفعلية: المحاكم والقضاء بين الناس، وتحويله إلى مجرد شعار يرفع ودعوى تلاك بالألسن.زاد الناصري مؤكدا في مكان آخر من كتابه أنه لم يعرف المغرب الأقصى في أي عهد من عهوده الإسلامية أن دولة من دوله العربية أو البربرية أقرت أن يحكم على خلاف المبادئ الإسلامية أو سمحت لجزء من أجزائه بالخروج على سلطة القضاء الإسلامي الوطني، بل يحدثنا التاريخ القومي أن المغرب منذ عرف الإسلام وآمن به اتخذ الإسلام دينا يعتقده ويعمل وفق تعاليمه، ويحكمه في جميع أحواله، ويبذل نفسه في سبيل الدفاع عن حرماته، وكان المغرب قبل الأشراف الأدارسة، ثم في عهد المرابطين والموحدين كله قبائل بربرية ليس بينها من العرب إلا القليل، وكانت هذه الدول كلها تطبق فيه شريعة الإسلام تطبيقا تاما وقد اعتنى البربر بالفقه المالكي حتى ترجموا مختصر خليل إلى اللهجات البربرية وأسسوا مدارس عديدة تدرس فيها الشريعة ولغة القرآن (1).وتبقى حقيقة هامة أن أعظم الفترات التاريخية وأكثرها اهتماما بالدين وبالإسلام في تاريخ المغرب هي فترة المرابطين والموحدين والمرينيين، وكلهم برابرة، حكمت هذه الدول الثلاث أهم فترة تاريخية، شهدت صعودا لا مثيل له في تاريخ المغرب كله في تطبيق الشريعة ونشر الإسلام وتأليف الكتب وتشييد المساجد والمدارس الإسلامية والمآثر التاريخية الإسلامية الهامة.وشهد المستشرق ماسينيون بأن هذه الدول هي التي نشرت الإسلام في المغرب، بل وأظهرت حماسة في حماية القرآن وإعلاء شأنه (2).وزاد فأكد أن الإسلام انتشر في إفريقية الشمالية بفضل البربر أكثر مما انتشر بفضل العرب (3).وننقل هنا شهادة عظيمة حول هذا الموضوع لأعجوبة المغرب وفخره ابن خلدون فقد قال في تاريخه (6/ 137) عن البربر: وأما إقامتهم لمراسم الشريعة وأخذهم بأحكام الملة ونصرهم لدين الله فقد نقل عنهم من اتخاذ المعلمين كتاب الله لصبيانهم والاستفتاء في فروض أعيانهم واقتفاء الأئمة للصلوات في بواديهم وتدارس القرآن بين أحيائهم وتحكيم حملة الفقه في نوازلهم وقضاياهم وصاغيتهم إلى أهل الخير والدين من أهل مصرهم للبركة في آثارهم وسؤال الإعداد عن صالحيهم واغشائهم البحر أفضل المرابطة والجهاد وبيعهم النفوس من الله في سبيله وجهاد عدوه ما يدل على رسوخ إيمانهم وصحة معتقداتهم ومتين ديانتهم التي كانت ملاكا لعزهم ومقادا إلى سلطانهم وملكهم وكان المبرز منهم في هذا المنتحل يوسف بن تاشفين وعبد المؤمن بن على وبنوهم ثم يعقوب بن عبد الحق من بعدهم وبنوه، فقد كان لهم في الاهتمام بالعلم والجهاد وتشييد المدارس واختطاط الزوايا والربط وسد الثغور، وبذل النفس في ذات الله وإنفاق الأموال في سبيل الخيرات، ثم مخالطة أهل العلم وترفيع مكانهم في مجالستهم، ومفاوضتهم في الاقتداء بالشريعة والانقياد لإشاراتهم في الوقائع والأحكام، ومطالعة سير الأنبياء وأخبار الأولياء وقراءتها بين أيديهم من دواوين ملكهم ومجالس أحكامهم وقصور عزهم، والتعرض بالمعاقل لسماع شكوى المتظلمين وإنصاف الرعايا من العمال، والضرب على يد أهل الجور، واتخاذ المساجد بصحن دورهم وشدة خلافهم وملكهم يعمرونها بالصلوات والتسبيحات والقراء المرتبين لتلاوة كتاب الله أحزابا بالعشي والإشراق على الأيام وتحصين ثغور المسلمين بالبنيان المشيد والكتائب المجهزة وإنفاق الأموال العريضة شهدت لهم بذلك آثار تخلفوها بعدهم. انتهى.والقبائل البربرية مليئة بالمساجد والمدارس العلمية التي تدرس القرآن وعلوم الشريعة، وكان فيها القضاة الذين يحكمون بالفقه المالكي منذ أقدم العصور، وكان في كل مسجد فقيه يرجع الناس إليه في شتى شؤونهم الخاصة والعامة ويسترشدون برأيه في كافة القضايا ومطالعة بسيطة في كتب تواريخ المغرب و «سوس العالمة» و «المعسول» كافية لمطالعة عشرات الشواهد الدالة على ذلك.وبمجرد صدور الظهير البربري أقفلت المحاكم الشرعية التي أنشأت منذ عدة قرون، كما أقفلت المدارس التي يعلم فيها القرآن، وكذلك عزل قضاة القبائل البربرية (1)، وحظر الوعاظ من التجوال بين القبائل، كما أكد الكاتب الفرنسي دانيل جوران (2).وزاد: وفي نفس الوقت الذي طرد فيه القضاة الشرعيون وأغلقت المدارس الإسلامية زيدت قوات المبشرين المسيحيين في بلاد البربر كما لو كان الأمر من طريق المصادفة، وأنشأت مدارس ومعاهد من كل نوع وفي كل مكان، ويديرها الآباء الفرنسيسكان. وتلك المنشآت ينفق عليها بسخاء من الميزانية المراكشية وقد حولت الإيرادات والأوقاف الإسلامية للإنفاق على بنائها وتعميرها (3).كما قامت فرنسا بإخراج القضاء الإسلامي من ميزانية الدولة المغربية قال لوسيان مينو في مقال «ماذا يجري في المغرب» نشر في جريدة الشعب الباريسية بتاريخ 22 أكتوبر 1930: فإن الاستعباد الفرنسي قد ألقى بذلك اللثام إلى الأرض وكشف عن وجهه الحقيقي الوضاح فأصدر يوم 16 ماي السالف الظهير الذي أخرج البرابرة من الشريعة الإسلامية وأفلتهم من نفوذ السلطة الإدارية المغربية.وزاد: ولمجرد صدور الظهير أقفلت المحاكم الإسلامية المؤسسة منذ قرون خلت، وطرد القضاة الشرعيون، ومن ذلك اليوم فصاعدا أصبحت تلاوة القرآن وإقامة الصلاة واستعمال اللغة العربية أشياء محظورة محرمة بين البرابرة (1).وعلقت جريدة (الطان) في عددها الصادر يوم 27 ماي 1930 أي: بعد 11 يوما من صدور الظهير: الآن تخلصت قبائل البربر من سلطة الشريعة الإسلامية