ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  83
تفاصيل المتواجدون

الخمر

المادة

الخمر

1231 | 17-11-2016

الخمر.كان الخمر ممنوعا خلال تاريخ المغرب، ولم يرخص لغير اليهود والنصارى بيعه وشربه، كما سأذكر قريبا عند حديثي عن الجزية، وقد يقع شربه من بعض المسلمين لكنه في حدود ضيقة جدا، ولم يجرؤ أحد أن يجاهر بذلك، وكذا لم يعرف أن الدولة المغربية أعطت ترخيصا لمسلم لبيع الخمر إلا بعد مجيء الاستعمار.في سنة (447هـ) دخل عبد الله بن ياسين سجلماسة فغيَّر ما وجد بها من المنكرات وقطع المزامير وآلة اللهو وأحرق الدور التي كانت تباع بها الخمور وأزال المكوس وأسقط المغارم المخزنية ومَحَا ما أوجب الكتابُ والسنة مَحْوَهُ (4).وكتب الخليفة عبد المومن الموحدي إلى عامله ببجاية يوصيه بإتلاف الخمور وقطع دابر أهلها وقال الناصري في الاستقصا (3/ 166): وكان المنصور (أي: السلطان الموحدي) يشدد في إلزام الرعية بإقامة الصلوات الخمس، وقتل في بعض الأحيان على شرب الخمر، وقتل العمال الذين تشكوهم الرعايا ... وكان يعاقب على ترك الصلوات، ويأمر بالنداء في الأسواق بالمبادرة إليها، فمن غفل عنها أو اشتغل بمعيشته عزره تعزيرا بليغا.وكان الفقيه أبو الحسن الزرويلي المعروف بالصُّغَير صاحب التقييد على المدونة المتوفى سنة (719هـ) قد شدد على أهل الفسوق والمناكر فسيق إليه ذات يوم أندلسي وهو سكران فأمر العدول فاستروحوه واشتموا منه رائحة الخمر وأدوا شهادتهم على ذلك فأمضى القاضي حكم الله فيه وجلده الحد (1).وجعل أبو العباس القرطبي في المفهم (12/ 89) من أسباب خلع الحاكم ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين كترك إقامة الحدود أو إباحة المحرمات كشرب الخمر، والزنى قال: قوله: «على المرء المسلم السَّمع والطاعة». ظاهر في وجوب السمع والطّاعة للأئمة، والأمراء، والقضاة. ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية. فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحدًا، ثم إن كانت تلك المعصية كفرًا: وَجَبَ خَلْعُه على المسلمين كلهم. وكذلك: لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين. كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَع من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر، والزنى، ولم يمنع منهما، لا يختلف في وجوب خَلْعِهِ.وسيأتي معنا في المبحث الثاني «ماذا يعني تطبيق الشريعة؟» مزيد تفصيل لهذا.ولا يفهم من كلامي هذا أنني أدعو إلى خلع الحاكم، أو الخروج عليه بطرق غير شرعية أو نحو ذلك. ولكنني في صدد بيان رأي المالكية في هذه النوازل وحكاية أقوالهم التي يدين المغاربة بها منذ عصور.وهذا ظهير للمولى الحسن الأول بتاريخ 1304هـ في التحذير من الخمر وإقامة الحد على شاربها. أسوقه لمن يغضون الطرف عن الخمارات والنوادي الليلية والمراكز التجارية (مرجان وكارفور ونحوها) في بلد إسلامي ينص دستوره على أن دين الدولة الإسلام.ونصه بعد الحمدلة والصلاة والطابع:(خديمنا الأرضى القائد محمد بن سعيد السلوى، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته.وبعد: فقد بلغ لعلمنا الشريف ما استفز به اللعين رعاع المسلمين، واستهواهم بغوايته وضلاله المبين، وارتمى بهم الحال إلى أن صاروا يشربون الخمر جهارا، ويعربدون في الشوارع وهم صرعى أطوارا، من غير مراقبة من حرمها في صدر الإسلام، وأوعد من يقتحم شربها بأليم العقاب، وفوق إليهم السهام.فعن مولانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخبرا عن ذي الجلال، من شرب الخمر في الدنيا سقاه الله من طينة الخبال، وهي ما يسيل من جلود أهل النار.فاعتبروا يا أولي الأبصار، على أن المخالفة باقتحام عقبات المحرمات، موجبة لسخط الله ومجلبة للآفات. {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد:11] فيما يأتونه أو يذرونه، وقد ذم الله تعالى بني إسرائيل بما جعله بيانا لما اقترفوه. فقال: {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة:79]. ويكفيك في الإيعاد كونها ـ أي الخمرـ من الخمس عشرة خصلة التي إذا فعلتها هذه الأمة حل بها الخسف أو المسخ أو غيرهما من أنواع البلاء، واستأصلتهم يد الخلاء والجلاء، بنص قوله سبحانه في كتابه المبين: {سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} [الأعراف:145].وعليه فنأمرك تزجر من عثرت عليه من المسلمين معربدا، أو وجدته صريعا واللعين عليه مستحوذا، بأن تجلده ثمانين، وتودعه السجن حتى تتحقق توبته ويخلص من شؤم سمة المجانين، ويتدرع شعار المسلمين: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة:222] كما نأمرك أن تجعل عهدة من أخرج شيئا من الملاح على البوابين. وتتوعدهم عن ذلك إن غضوا الطرف عنه أو قبضوا عليه الرشا من المبتلين، وتزجر من المسلمين من عاد إلى مخالطة أهل الذمة في شيء من ذلك في الحين أو بعد حين، فإن ذلك مثلبة في الدين:والنفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطمإلا ما يتعاطاه أهل الذمة فيما بينهم فلا يتعرض لهم، لكونه مستحلهم في دينهم، وأعطوا العهد عليه، نعم يعزرون إن أظهروا السكر في غير محلهم جريا على مقتضيات الشريعة المطهرة في ذلك، والله ولي التوفيق، والهادي إلى سواء الطريق، والسلام. 9 رجب الفرد الحرام عام 1304هـ وكتب السلطان المولى عبد الرحمن بن هشام ظهيرا لرؤساء المراكب البحرية التجارية منها والحربية يحضهم على التقوى والصلاة لوقتها وقراءة القرآن ويوصي بعدم حمل مثل الخمور والخنزير، وتوعد من فعل ذلك بالنكال (1).وهذا المولى الرشيد العلوي الذي تولى سنة 1076هـ حرص على إقامة الحدود على الزناة وشاربي الخمر (2).وأغلب حكام الدولة العلوية كانوا على جانب كبير من الديانة والاستقامة، بل حتى في عهد السلطان محمد الخامس رحمه الله لم يكن يقدم الخمر في مجالسه سواء في فرنسا أو في الحفلات التي يقيمها المغرب على شرف الأجانب (3).وفي عشاء لمحمد الخامس مع روزفيلت في الدار البيضاء لم يقدم الخمر ولا الخنزير (4).وقد علق رئيس وزراء بريطانيا على عشاء لا خمر فيه قائلا: نَاشَفْ مع الأسف