ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  61
تفاصيل المتواجدون

عقول مسيحية تنكر ألوهية المسيح

المادة

عقول مسيحية تنكر ألوهية المسيح

1968 | 12-11-2016

عقول مسيحية تنكر ألوهية المسيح:127- ولكنا وقد يئسنا من أن يسير البروتستنت في طريقهم إلى أقصى مداه وجدنا العقول المسيحية قد تنبهت، والدراسة العلمية والفلسفية قد سارت ونور الإسلام قد انبلج، فوجدنا علماء كثيرين قد صرحوا في قوة بأن المسيح لم يكن إلا رسولاً، وإنه لم يكن أكثر من بشر، قد قبسوا ذلك من الأناجيل نفسها، فهذا رينان قد جهر بذلك في قوة وجرأة ولم يمنعه حرمان الكنيسة له من الإصرار على رأيه والذود عنه، وهذا تولستوى ينكر على المسيحيين أُلوهية المسيح، وتنتهي نتائج بحثه إلى أن بولس لم يفهم تعاليم المسيح، بل طمسها، والكنيسة زادت تعاليم المسيح بالنسبة للاعتقاد غموضاً وإخفاء.ولنترك الآن الكلمة لذلك الفليسوف، فهو يقول: "إنه ينبغي لفهم تعليم يسوع المسيح الحقيقي، كما كان يفهمه هو أن نبحث في تلك التفاسير والشروح الطويلة التي شوهت وجه التعليم المسيحي، حتى أخفته عن الأبصار تحت طبقة كثيفة من الظلام، ويرجع بحثنا إلى أيام بولس الذي لم يفهم تعليم المسيح، بل حمله على محمل آخر، ثم مزجه بكثير من تقاليد الفريسيين، وتعاليم العهد القديم، وبولس كما لا يخفى كان رسولاً للأمم، أو رسول الجدال والمنازعات الدينية، وكان يميل إلى المظاهر الخارجية الدينية، كالختان وغيره فأدخل أمياله هذه على الدين المسيحي فأفسده، ومن عهده ظهر التلمود المعروف بتعاليم الكنائس، وأما تعليم المسيح الأصلي الحقيقي فخسر صفته الإلهية الكمالية، بل أصبح إحدى حلقات سلسلة الوحي التي أولها منذ ابتداء العالم، وآخرها في عصرنا الحالي، والمستمسكة بها جميع الكنائس، وأن أولئك الشراح والمفسرين يدعون يسوع إلهاً دون أن يقيموا على ذلك الحجة، ويستندون في دعواهم على أقوال وردت في خمسة أسفار: موسى، والزبور، وأعمال الرسل، ورسائلهم، وتأليف آباء الكنيسة، مع أن تلك الأقوال لا تدل أقل دلالة على أن المسيح هو الله.هو إذن ينكر أُلوهية المسيح، وينكر أُلوهية روح القدس، ويعتقد بأن الله واحد أحد فرد صمد، وينكر أن تكون كتب النصارى كتبت بإلهام،ويعلن في جرأة إنها حرفت وحراها التغير والتبديل، فيقول في صراحة المستمسك بالعروة الوثقى: "أن المسيحيين واليهود والمسلمين يعتقدون جميعهم بالوحي الإلهي، فالمسلمون يعتقدون بنبوة موسى وعيسى ولكنهم يعتقدون كما أعتقد بأنه دخل التحريف والتشويه على كتب الديانة النصرانية، وهم يعتقدون بأن محمداً خاتم الأنبياء، وإنه قد أوضح في قرآنه تعاليم موسى وعيسى الحقيقية، كما قالاها دون زيادة ولا نقص، وأن كل مسلم أمامه القرآن يقرؤه، ويتمسك به ويسير بموجب أحكامه، ولا يعترف بغيره من الكتب مهما اشتهر واتسموها بالتقوى والصلاح، ويسمى المسلمون ديانتهم بالمحمدية، لأن محمداًَ وضعها بخلاف الكنيسة المسيحية التي تسير الآن بموجب تأليف الآباء الذين يدعون بأن ما كتبوه هو من روح القدس، فكان الأحرى بالمسيحيين أن يسموا كنيستهم بالروحية القدسية أولى من تسميتها بالمسيحية".خاتمة128- قد ظهر إذن مسيحيون يدعون إلى التوحيد، وإنك لترى بريق الإسلام يلمع بين السطور التي دونوها والأقوال التي نشروها، ولكن قد طردتهم المسيحية الحاضرة من حظيرتهم كما فعلت المجامع من قبل، ولقد كان الأمر لا يسترعي النظر لو كان مقصوراً على العلماء. بل إنك لترى المسيحيين الذين تجادلهم أو تخالطهم بالمودة - إن استثنيت رجال الدين منهم - يصرحون في بهرة المجالس وفي جهر من غير أسرار بإنهم لا يستطيعون أن يتصوروا المسيح إلا رجلاً عظيماً رسولاً من عند الله، وليس هو الله، وليس ابن الله وليس ذا صلة بالألوهية إلا صلة الرسول بمن أرسله.فهل لنا أن نعتقد أن شيوع هذا على ألسنة أولئك المثقفين يؤدي إلى إصلاح كامل للعقيدة، يكون شاملاً للأصل، ولا يكون مقتصراً على الفرع كما فعل الإصلاح السابق واقتصر عليه؟.إن الأجدر لهذا أن يتجه أولئك المثقفون إلى دراسة دينهم، وأن يتجه الذين يحاولون إرشادهم - إلى بيان الأدوار التاريخية التي مرت بدينهم، وإلى ما أحدثته المجامع من أحداث، وكل حدث في الدين هو بدعة فيه، فإن دراسة تلك الأدوار تريهم الحقائق عاية، وتكشفها لهم غير مستورة برسوم وطقوس كنسية أو غير كنسية، وقد حاولنا في أثناء بحثنا أن نبين أن أُلوهية المسيح وألوهية الروح القدس فكرتان عرضتا على العقل المسيحي، ولم تكونا في المسيحية الأولى، وذكرنا السند التاريخي في ذلك وإنه لمسيحي خالص، وإنه بهذه المحاولة نريد أن ندعو الذين يهمهم رد العالم المسيحي إلى التوحيد - إلى العناية بدراسة تاريخ المسيحية وإعلانه لأهلها، ونريد أن ندعو الذين يريدون نشر الإسلام بين ربوع المسيحيين إلى إعلان ذلك التاريخ، فإنهم إن دخلوا في التوحيد، دخلوا في الإسلام بأيسر مجهود، لأن الخطوة التالية لا تحتاج إلى أكثر من الإعلام، والحمد لله رب العالمين.

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


7 + 8 =

/500