ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  88
تفاصيل المتواجدون

النقد الموجه إلى مجمع نيقية

المادة

النقد الموجه إلى مجمع نيقية

2145 | 25-10-2016

(أ) وأول ما يلاحظه الناقد أن الذين دعوا إليه، وجابوا الأمصار ووصلوا إلى نيقية بدعوة من قسطنطين، وبتفاهم البطارقة فيما بينهم بلغوا ثمانية وأربعين وألفين من الأساقفة، ولكنا نجد العدد ينزل إلى ثمانية عشر وثلاثمائة أسقف، فما هي آراء الباقين؟ ولماذا أهملت كل هذا الإهمال؟ أكانوا جميعاً مختلفين في النحل والآراء، حتى أن نحلة لم يصل عددها إلى 318، فلما تعذر الأخذ بالكثرة المطلقة التي يزيد عددها على النصف، ولو واحداً، اتجهوا إلى الأخذ بالكثرة النسبية، وهو اعتناق الر أي الذي يأخذ به أكبر عدد في الأصوات وإن لم يصل النصف أو يقاربه؟ إن المروي غير ذلك، لأن ابن البطريق يقول: أن قسطنطين هو الذي أختار أن يعقد أولئك الأساقفة الذين يبلغون 318 مجلساً خاصاً بهم، وحضر هو المجلس، وأعطاهم شارة الملك والسلطان لأنهم أفلحوا على أخوانهم في زعم ابن البطريق المسيحي التثليثي، ولأن الرواة يقولون أن أريوس لما اجتمع بهم وألقى بدعوته ونحلته إليهم أنضم إلى آرائه أكثر من سبعمائة أسقف، وذلك العدد هو أكبر عدد نالته نحلة من تلك النحل المختلفة، فلو كانت النصرة بالكثرة النسبية، لكان الواجب إذن أن يكون الغلب لأريوس الذي احتج بما تحت أيديهم من أناجيل، فلما عارضوه بنصوص أخرى تدل على ألوهية المسيح قرر تحريفها.الرغبة والرهبة من السلطان لهما دخل في القرارات:ويظهر أن عصا السلطان ورهبة الملك كان لهما دخل في تكوين رأي الذين رأوا أُلوهية المسيح، فلقد يروى أن أولئك الـ 318 لم يكونوا مجمعين على القول بألوهية المسيح، ولكن تحت سلطان الإغراء بالسلطة الذي قام به قسطنطين بدفعه إليهم ثارة ملكه ليتحكموا في المملكة اجمعوا. فقد دفعهم حب السلطان إلى أن يوافقوا هوى قسطنطين الذي ظهر في عقده مجلساً خاصاً بهم دون الباقين، لاعتقاده إمكان إغرائهم، فأمضى أولئك ذلك القرار تحت سلطان الترهيل أو الترغيب، أو هما معاً. وبذلك قرروا أُلوهية المسيح، وقسروا الناس عليه بقوة السيف، ورهبة الحكام.المجمع فرض لنفسه سلطاناً كهنوتياً على الناس:(ب) أن المجمع فرض نفسه حكومة وجماعة كهنوتية تلقى على الناس أوامر الدين وعليهم أن يطيعوا راغبين أو كارهين، وقرر أن تعاليم الدين لا يتلقونها من كتب المسيحية رأساً، بل لابد من تلقيها من أفواه العلماء ورجال الكهنوت، وإن أقوالهم في ذاتها حجة، سواء أخالفت النصوص أم وافقت، وسواء أكانت الصواب، أم جافت الحق، وإن ذلك كان له ما بعده في المسيحية. وهو مخالف كل المخالفة لما جاء في تعاليم المسيح المنصوص عليها، حتى كتبهم التي يقرءونها ويعترفون بها، فقد جاء في الإصحاح العشرين من إنجيل متى ما نصه: "رؤساء الأمم يسودونهم، والعظماء يسلطون عليهم، فلا يكن فيكم هذا" ولكن العلماء تسلطوا على إخوانهم المسيحيين لما أعطاهم قسطنطين خاتمه وسيفه وقضيبه، وبذلك خالفوا المسيح عليه السلام ليطيعوا قسطنطين.
أمره بتحريق ما يخالفه:(جـ) أن المجمع أمر بتحريق الكتب التي تخالف رأيه، وتتبعها في كل مكان، وحث الناس على تحريم قراءتها، فهو بهذا يمنع أن يصل إلى الناس علم بأي أمر من الأمور التي تخالف رأيه، وهو بهذا يحاول التحكم في القلوب، والسيطرة على النفوس بحملها على قراءة ما وافق رأيه، ومنعها منعاً بأنا جازماً من أن يقرأ غيره، ويسد عليها منافذ النور للاهتداء إلى ما يخالفه، ولعل المجمع مخطئ في ذلك التحريم، وآثم في ذلك التحريف، بل إن المجامع العامة من بعد قد خطأته، فأعادت إلى حظيرة التقديس كتباً حرمها، وأخرجت من البلى كتباً حرفها" قد حرم كتباً من العهد القديم، ولم يعترف بها فاعترفت بها المجامع المسيحية من بعده، وحرم من كتب النصارى المعتبرة الآن: رسالة بولس إلى العبرانيين، والرسالة الثانية لبطرس، والرسالة الثانية والثالثة ليوحنا، ورسالة يعقوب، ورسالة يهوذا، ومشاهدات يوحنا، ولكن المجامع من بعد أقرتها، وأجمعت عليها.إذن لم يكن المجمع مصيباً من كل الوجوه، وإن أخطأ في معرفة الصحيح من الكتب، فآراؤه الأخرى أكثر عرضة للخطأ وأكثر استهدافاً للنقد، لعل أشدها صلة بالباطل، وأقربها به رحماً، وأدناه إليه هو ما يتعلق بالعقيدة.قسطنطين يتدخل ذلك التدخل وهو لم ينتصر:(د) بقى أمر نشير إليه إشارة خفيفة، وهو مقام قسطنطين في المسيحية عند انعقاد ذلك المجمع، أكان مسيحياً عاما بالمسيحية في ذلك الإبان، حتى ساغ له أن يحكم لبعض المجتمعين، وإن لم يكونوا الكثرة على أي اعتبار كانت الكثرة، أكثرة مطلقة أو كثرة نسبية؟.يقول المؤرخ أبوسيبوس الذي تقدس كلامه الكنيسة، وتسميه سلطان المؤرخين: "أن قسطنطين عمد حين كان أسير الفراش، وأن الذي عمده هو ذلك المؤرخ نفسه، وقد كان له صديقاً".والتعميد إعلان دخول المسيحية، إذن فقسطنطين ما كان مسيحياً في أبان انعقاد ذلك المجمع، وما كان من حقه أن يحكم بفلج هؤلاء، ويسوغ لنا أن نقول إنه كان له في هذا أرب خاص، وهو تقريبها من وثنيته، أو على الأقل عندما رجح رأي فريق على فريق كان يرجح ما هو أقرب إلى وثنيته، وأدنى إلى ما يعرفه من عقيدة، فلم تكن الحجة القوية في جانب ترجيحه على هذا الاعتبار، أو كان متهماً في ترجيحه بناء على الاعتبار الأول، وسواء أكان هذا أم ذاك، فهو قد رجح ما هو أقرب إلى الوثنية لوثنيته.

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


7 + 6 =

/500