ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  86
تفاصيل المتواجدون

التضارب بين كتب العهد الجديد

المادة

التضارب بين كتب العهد الجديد

1646 | 24-10-2016

(أ) أول ما يلقاك من أوجه اختلاف الأناجيل في الأمر الواحد الذي لا يقبل إلا حقيقة واحدة. اختلاف إنجيل متى عن إنجيل لوقا في نسب المسيح، فإن من يقابل بين نسب يوسف النجار متبني المسيح في الأناجيل يجد الاختلاف في ستة أوجه ذكرها الشيخ - رحمه الله - الهندي في كتابه إظهار الحق فقال:1- في متى أن يوسف بن يعقوب، وفي لوقا أنه ابن هالى.2- يعلم من متى أن عيسى من أولاد سليمان بن داود عليهم السلام، ومن لوقا أنه من أولاد ناثان بن داود.3- يعلم من متى أن جميع آباء المسيح من داود إلى جلاء بابل سلاطين مشهورون، ومن لوقا إنهم ليسوا بسلاطين ولا مشهورين غير داود وناثان.4- يعلم من متى أن سلتاثيل بن بكينا، ومن لوقا أن سلتاثيل ابن نيرى.5- يعلم من متى أن اسم ابن زربايل أبيهود، ومن لوقا أن اسمه ربسا.والعجب أن أسماء بني زربايل مكتوبة في الباب الثالث من السفر الأول من أخبار الأيام من كتب العهد القديم. وليس فيها أبيهود ولا ريسا فكل منهما غلط.6- من داود إلى المسيح عليهما السلام ستة وعشرون جيلاً على ما بين متى، وواحد وأربعون على ما ذكر لوقا.هذه أوجه اختلاف ستة في نسب المسيح عليه السلام وهو نسب يوسف النجار، الذي كان رجل مريم كما تذكر الأناجيل، وهذا الاختلاف الذي يعترف به المسيحيون، ولا يجدون مناصاً من الإقرار به يدل على أمرين:أحدهما: أن أحد الإنجيلين لم يكن بإلهام بيقين، إذا فرضنا أن أحدهما صادق والآخر كاذب، فالكاذب لا شك لم يكن بإلهام، وإلا كان الإله الذي أوحى به كاذباً، وذلك لا يليق بحسب بداهة العقل، ولما كان الصحيح منهما غير متعين فالشك يرد على الاثنين، حتى يثبت الصحيح، ويقوم الدليل على صدقه دون الآخر، ومع هذا الشك لا يمكن الاعتقاد بأن ثمة إلهاماً، لأن الشك أن أعترى الأصل زال الاعتقاد.ثانيهما: أن إنجيل متى لم يكن معروفاً للوقا، أي إنه لم يكن متدارسة معروفاً لدى العلماء في المسيحية. مع أن تدوين إنجيل متى يسبق تدوين إنجيل لوقا بأكثر من عشرين سنة على ما عليه جمهورهم، ولو كان لوقا يعرفه لراجعه، وما وقع في الخطأ الذي وقع فيه، أو على الأقل ما خالفه، وإذا لم يكن معروفاً لدى علماء المسيحية، وحوارييها ورسلها، فلابد إنه لم يكن معروفاً قط، أو بعبارة أصرح، ربما لم يكن موجوداً قط.ولا مناص من هذا إلا أن يقول أن لوقا كان يعرفه، وأطلع على حديث النسب فيه، وخالفه على بينه منه، لأنه لم يصدقه، وعلى ذلك لا يكون لوقا معترفاً برسالة متى، والإيحاء إليه، وإن ما كتبه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإلا ما خالف مع علمه.وخلاصة القول في ذلك أن تلك المخالفة تنتج إحدى اثنتين: أما ألا يكون إنجيل متى معروفاً للرسول لوقا، وذلك يقتضي إلا يكون موجوداً. وأما أن يكون موجوداً يعرفه لوقا، ولكن لا يعترف به مصدراً صادق الرواية. وإحدى القضيتين لازمة حتماً، ولكن لا يعترف المسيحيون بكلتيهما.(ب) ونجد في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل متى إنه بعد مناقشة الفردسيين تقدمت إليه امرأة، ابنتها مريضة بالجنون تطلب شفاءها، ونص الخبر كما جاء في ذلك الإصحاح: "ثم خرج يسوع من هناك، وانصرف إلى نواحي صور صيداء. وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة: ارحمني يا سيدي يا ابن داود، ابنتي مجنونة جداً، فلم يجبها بكلمة، فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها، لأنها تصيح وراءنا". تجئ هذه القصة في الإصحاح الثامن من إنجيل مرقص بالنص الآتي: "ثم قام من هناك، ومضى إلى تخوم صور وصيداء، ودخل بيتاً وهو يريد ألا يعلم به أحد، فلم يقدر أن يختفي لأن امرأة كان بابنتها روح نجس سمعت به، فأتت وخرت عند قدميه، وكانت المرأة أممية وفي جنسيتها فينيقية سورية".ففي هذا النص يبين جنس المرأة بأنها فينيقية سورية، وإنها أممية ليست من اليهود، وفي الأولى توصف بأنها كنعانية أي ليست فينيقية، فأيها الأحرى بالقبول؟ لاشك إنه لا يمكن أن تكون الروايتان صادقتين معاً، بل لابد أن تكون أحداهما كاذبة وليست بإلهام من الله، لأن الله لا يكذب، وإذا كانت أحداهما ليست صادقة بيقين، وكاذبة بيقين، ولم يدر أيتهما الكذابة المفتراة، فالشك إذن ملازم الاثنتين لا ينفصل عنهما، حتى نتبين الصدق من الكذب، ولا سبيل إلى ذلك، ولا يمكن أن نثبت لأيهما إلهاماً مع هذا الشك الملازم الذي لا سبيل إلى إزالته.(جـ) وقد اختلف خبر القبض على المسيح لمحاكمته في متى عن يوحنا، ففي متى جاء في ذلك بالإصحاح السادس والعشرين ما نصه: وفيما هو يتكلم، وإذا يهوذا واحد من الاثني عشر قد جاء، ومعه جمع كثير بسيوف وعصى من عند رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب، والذي أسلمه أعطاهم علامة قائلاً: "الذي أقبله هو أمسكوه فالوقت تقدم إلى يسوع؟ وقال السلام يا سيدي وقبله، فقال يسوع يا صاحب لماذا جئت؟ حينئذ تقدموا، وألقوا الأيادي على يسوع وأمسكوه" هذا ما جاء متى، وجاء في يوحنا في هذا المقام ما نصه: "فأخذ يهوذا الجند وخداماً من عند رؤساء الكهنة والفريسيين وجاء إلى هناك بمشاعل ومصابيح وسلاح فخرج يسوع، وهو عالم بكل ما يأتي، وقال لهم: من تطلبون؟ أجابوه: يسوع الناصري،قال لهم: أني أنا هو، وكان يهوذا مسلمه أيضاً واقفاً معهم، فلما قال لهم إني أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض، فسألهم أيضاً من تطلبون؟ فقالوا يسوع الناصري، أجاب يسوع قد قلت لكم: أني أنا هو، فإن كنتم تطلبونني فدعوا هؤلاء يذهبون ليتم القول الذي قاله: إن الذين أعطيتني لم أهلك أحداً".وترى هنا اختلافاً بينا بين الروايتين، فمتى يقول: أن يهوذا هو الذي أعلمهم بالمسيح بالعلامة التي اتفق معهم عليها، وهي تقبيله، ويوحنا يقول: إن المسيح هو الذي قدم نفسه وكفى يهوذا مئونة التعريف، ولا شك أن ذلك الاختلاف البين في رواية حادثة واحدة يجعل إحدى الروايتين كاذبة والثانية صادقة، والكاذبة ليست بإلهام، فإحداهما ليست بإلهام، ولا سبيل إلى معرفتها فيثبت الشك في الروايتين.وفي الحق أن من يراجع الأناجيل في خبرها عن القبض على المسيح وحبسه، ثم محاكمته وصلبه في زعم النصارى، ثم قيامته من قبره، يجد الاختلاف في أخبارها اختلافاً بينا، ولو كان بعض هذا الاختلاف في شهادة اثنين يشهدان في درهم ما ثبت بشهادتهما دعوى، ولا انتصر بها حق.ولتراجع الأناجيل في هذا المقام لتعرف مقدار الصحة في خبرها، ولتعرف مقدار ما في دعوى الإلهام لكاتبيها عند كتابتها من حق، فلا شك أن ذلك الاختلاف الذي لا يمكن التوفيق بين متناقضة يؤدي إلى أن تلك الأناجيل يأتيهما الشك من كل جانب، يأتيها من بين يديها، ومن خلفها، فلا يمكن أن تكون إلهاماً من حكيم حميد.وإن ذلك الاختلاف فيما أحاط بمسألة الصلب - فوق إنه يفقد الثقة بالأناجيل، هو أيضاً يجعل خبر الصلب عند القارئ الخالي الذهن الذي لم يكن في ذهنه قبل القراءة ما ينفيه أو يثبته موضع الشك الذي يرجح فيه الرد على القبول، والتكذيب على التصديق.(د) وفي موت يهوذا الذي خان المسيح على زعمهم، اختلف رواية متى عن رواية لوقا في سفر أعمال الرسل. فمتى يقول: إنه خنق نفسه ومات، كما جاء في الإصحاح السابع والعشرين.ولوقا يقول في سفر الأعمال: إنه خر على وجهه، وانشق بطنه، فانسكبت أحشاؤه كلها ومات.ولا شك أن بين الروايتين اختلافاً، لأن الموت بالخنق غير الموت بشق البطن، ولابد أن تكون أحداهما على الأقل كاذبة. ولكنها غير معلومة، فيتطرق الشك إلى الأخرى فيردان معاً، ولا يمكن أن تكونا بإلهام أو لا يمكن مع ذلك الشك الإيمان بأن كلتيهما بإلهام.(هـ) قد اشتمل بعض هذه الكتب على أخبار لو صحت لكانت معلومة مشهورة في التاريخ يعرفها الخاص والعام، ولدونتها كتب التاريخ على إنها حوادث مفردة عجيبة في الدهر. ولكن لم يرد لها ذكر في التاريخ، ولم يعرف الناس أمرها إلا من تلك الكتب.هذا متى يقول عند صلب المسيح وقيامته: فصرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح، وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبور بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة، وظهروا لكثيرين. وأما قائد المائة والذين معه يحرسون يسوع فلما رأوا الزلزلة، وما كان، خافوا جداً، وقالوا: حقاً كان هذا ابن الله".وهذه حادثة عظيمة لو صحت لدونها التاريخ العلم الذي لم يشر إلى المسيح بكلمة، ولو صحت أيضاً لآمن الرومان واليهود، الصخور تتشقق، والأرض تزلزل، والأموات ينتشرون، ويسيرون على الأرض، ويراهم الكثيرون، ويبقى بعد ذلك مساغ لإنكار، ولكن لم ترد أخبار بإيمان أحد من اليهود على أثر تلك البينات الباهرات.ولقد جزم العلامة المسيحي نورتن يكذب هذه الحكاية، وقال في تكذيبها: "هذه الحكاية كاذبة والغالب أن أمثال هذه الحكاية كانت رائجة في اليهود بعد خراب أورشليم، فلعل أحداً كتب هذه الحكاية في النسخة العبرانية، وأدخلها الكتاب في المتن، وهذا المتن في يد المترجم فترجمها كما وجدها".ونقول: لعل كثيراً مما في المتن أصله في الحاشية ثم نقل خطأ في المتن، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يكون هذا الكتاب وأشباهه مصدراً لاعتقاد جازم، وإيمان بدين، وكيف يزعم زاعم أن هذا الكتاب بحواشيه الدخيلة غير المعلومة من متنه الأصيل، هو بإلهام من الله العلي القدير؟! ولكن في العالم عقول تقبل ذلك.بيد إنه من الإنصاف لهذه العقول أن نقول: أنهم يقيمون غواشي تمنع نورها أن يكشف عن موضع الضعف فيها فهي لا تقبله على نور وبينة، وسلطان مبين.59- هذه بعض المتناقضات بين هذه الكتب بعضها مع بعض وبعض مناقضتها للعقل والمدون في التاريخ، وإنَّا نحيل القارئ في هذا المقام إلى كتاب إظهار الحق للشيخ - رحمه الله - الهندي: فقد أتى بأكثر من مائة اختلاف بين هذه الكتب، وجبه بما مناظريه، فلم يحيروا جواباً، ولم يستطيعوا خطاباً، ولسنا نريد أن ننقلها برمتها منه فليرجع القارئ إليه، فسيجد الغريب.
التناقض بينها مبطل لإدعاء الإلهام وبيان إنكارهم لبعضها ثم اعترافهم به:وإذا كانت هذه الكتب متناقضة متضاربة يلحق الكذب كلها في حملتها وأجزائها عند مناقشتها فهي إذن ليست بإلهام، ويكفي هذا بطلانا لمدعاهم في الإلهام.وإن نسبة هذه الكتب إلى من نسبت إليهم على ما فيها، وعلى إنها في ذاتها ليست حجة، هي موضع شك كثير، فإنه ليس لهم سند متصل يصل هذه الكتب في أقدم العصور التي عرفت فيها - بالكاتبين لها، فهي لم تعرف معرفة كاملة قبل مجمع نيقية الذي كان في سنة 325، ولم يجئ ذكر لها قبل ذلك إلا على لسان أرينيوس سنة 200 وكليمنس سنة 216.بل إن مجمع نيقية لم يعترف بكثير منها، فإن ذلك المجمع لم يعترف بما يأتي:1- برسالة بولس إلى العبرانيين.2- ورسالة بطرس الثانية.3، 4- ورسالة يوحنا الثانية والثالثة.5- ورسالة يعقوب.6- ورسالة يهوذا.7- ورؤيا يوحنا التي تسمى "الكتاب النبوي" ولم يحكم بصحة هذه الكتب إلا في مجمع لوديسيا سنة 364.انقطاع السند في نسبتها لكاتبيها:فقبل سنة 364 لم يعترف بصحة هذه الرسائل السبع، وقبل سنة 325 لم تكن الكتب كلها معروفة أو مختصة بذلك التقديس. وآخر كتاب من هذه الكتب كتب في القرن الأول، فبين آخر كتبهم تدويناً في زعمهم، ومعرفته والاعتراف به أكثر من خمس وعشرين سنة ومائتين لا راوي برويها، وقد وقع بهم من الأحداث في هذه المدة ما يذهب باللب ويضيع الرشد، وينسي المرء معه كل شيء، وإن الكتب نفسها لم تسلم من الاضطهاد. فقد أصدر أحد أباطرة الروم سنة 303 أمراً بهدم الكنائس وإحراق الكتب، وعدم اجتماع المسيحيين لأداء عباداتهم، فتفذ الولاة الأمر، فهدموا الكنائس، وحرقوا الكتب، وأتوا على كل ما للمسيحيين من بيوت عبادة وكتب، هدماً وتحريقاً، ومن سبق إلى ظنهم إنه أخفى كتاباً عذبوه عذاباً شديداً، حتى يعلنه فيحرق.ومن قبل ومن بعد أنزلوا البلاء بعلمائهم، فما تركوا عالماً منهم بالديانة إلا قتلوه، وكان الولاة يتفننون في طرق إبادة المسيحية من الوجود، أبادوا العلماء حتى لا يوجد من يرشد إليها، ويتوارث العلم بها، وأبادوا الكتب حتى لا تحفظ تلك الديانة في الصدور أو السطور.ولا شك أن ذلك الاضطهاد الذي دام إلى صدر القرن الرابع يجعل الكتب التي رويت قبل ذلك موضع شك في نسبتها إلى قائليها، حتى يقوم دليل على صحة تلك النسبة، ولم يقيموا أي دليل، لأن السند منقطع بينها وبين من تنسب إليهم، والحبل بينهم وبينها غير متصل بأوهى أنواع الاتصال، لأن السند المتصل الذي يطمئن معه القارئ لكتاب، فيغلب على ظنه إنه صادق النسبة إن نسب إليه، هو أن يروى ثقة عن ثقة مثله حتى يصل السند إلى من لقي المؤلف فيقول: سمعته منه أو تلقيته عنه،أو قرأته عليه كما ترى في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ويكون كل راو من تلك السلسلة المتصلة حلقاتها عدلاً ثقة، ضابطاً حافظاً، وإذا كان السند غير متصل بين ذيوع هذه الكتب واشتهارها، وبين قائليها، فقد ذاعت بعد سنة 364، ومن نسبت إليهم كتابتها كانوا في وسط وآخر القرن الأول، فالعقل يتشكك في هذه النسبة، ولا يثبت مع الشك كتاب يكون حجة لديانة.هذه كتبهم، اعتقدوا إنها كتبت بإلهام من كتابها، ولم يقيموا أي دليل على دعوى الإلهام، وبدراستها يتبين التناقض بينها، مما يثبت إنها ليست بإلهام من الله، وبدراسة تاريخها يثبت إنها منقطعة السند عمن نسبت إليهم.

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


1 + 7 =

/500