ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  77
تفاصيل المتواجدون

أبوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم

المادة

أبوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم

1248 | 11-04-2016

أبوا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -

في صحيح مسلم عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: «فِي النَّارِ» فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».قال الإمام النووي - رحمه الله -: «فِيهِ: أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَهُوَ فِي النَّار، وَلَا تَنْفَعهُ قَرَابَة الْمُقَرَّبِينَ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار، وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ. وَقَوْله - صلى الله عليه وآله وسلم -: (إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار) هُوَ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة لِلتَّسْلِيَةِ بِالِاشْتِرَاكِ فِي الْمُصِيبَة وَمَعْنَى (قَفَى) وَلَّى قَفَاهُ مُنْصَرِفًا.
الرد على الشبهاتالشبهة الأولى: زعموا أن المقصود بأبيه في الحديث عمه كما في قوله تعالى عن إبراهيم - عليه السلام -: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} (الأنعام: 74).الجواب: إرادة العم من الأب عدول عن الظاهر بلا مقتضِ.قال الحافظ ابن كثير: قال ابن جرير: والصواب أن اسم أبيه آزر. ثم أورد على نفسه قول النسابين أن اسمه تارح، ثم أجاب بأنه قد يكون له اسمان، كما لكثير من الناس، أو يكون أحدهما لقبًا، وهذا الذي قاله جيد قوي، والله أعلم. ا. هـ.وآزر أبو إبراهيم - عليه السلام - مات كافرًا؛ قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِله تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة: 114)وكونه مات كافرًا ردٌّ على من قال: إن شرف مقام النبوة يقتضي ألا يكون أحد آباء الأنبياء كافرًا، مستندًا فى ذلك إلى قول الله - عز وجل - للنبى - صلى الله عليه وآله وسلم -: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين} (الشعراء: 219) فكيف يكون تقلب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فى الساجدين وآزر ليس منهم؟فقد فُسِّرت الآية بغير ذلك، فقد جاء أن المعنى: يراك قائمًا وراكعًا وساجدًا، لأن قبل ذلك {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم}.قال الإمام الطبري - رحمه الله -: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ) فى نقمته من أعدائه (الرَّحِيمِ) بمن أناب إليه وتاب من معاصيه.(الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) يقول: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك.وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ... : (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ) قال: أينما كنت.(وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ويرى تقلبك في صلاتك حين تقوم، ثم تركع، وحين تسجد ...ثم ذكر الإمام الطبري بإسناده عن ابن عباس قوله: (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) يقول: قيامك وركوعك وسجودك ... وذكر بإسناده عن عكرمة في قوله: (يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ) قال: قيامه وركوعه وسجوده ...وقال آخرون: بل معنى ذلك: ويرى تقلبك في المصلين، وإبصارك منهم من هو خلفك، كما تبصر من هو بين يديك منهم ...وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتقلبك مع الساجدين: أي تصرفك معهم في الجلوس والقيام والقعود ...وقال آخرون: بل معنى ذلك: ويرى تصرّفك في الناس.وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك تفعله، والساجدون في قول قائل هذا القول: الأنبياء ...وأولى الأقوال في ذلك بتأويله قول من قال تأويله: ويرى تقلبك مع الساجدين في صلاتهم معك، حين تقوم معهم وتركع وتسجد، لأن ذلك هو الظاهر من معناه.قال الشيخ عطية صقر: «ولا يضير أن يكون فى أنساب الأنبياء كافرون، فكل امرىء بما كسب رهين» (فتاوى دار الإفتاء 8/ 100).الشبهة الثانية: ذكر الإمام القرطبي في (التذكِرة) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: حج بنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باكٍ حزين، مغتم فبكيت لبكائه - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم إنه طفر ـ أي وثب ـ فنزل فقال: «يا حميراء استمسكي»، فاستندت إلى جنب البعير. فمكث عني طويلًا ثم عاد إلي وهو فرح مبتسم، فقلت له: بأبي أنت وأمي يا رسول الله. نزلْتَ من عندي وأنت باكٍ حزين مغتم فبكيتُ لبكائك يا رسول الله، ثم إنك عدت إليَّ وأنت فرح مبتسم فعن ماذا يا رسول الله؟ فقال: مررت بقبر أمي آمنة فسألت الله ربي أن يحييها فأحياها فآمنت بي ـ أو قال ـ فآمنت وردها الله - عز وجل -.الجواب: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) ثم قال: «هذا حديث موضوع بلا شك والذى وضعه قليل الفهم عديم العلم؛ إذ لو كان له علم لَعلِم أن من مات كافرًا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة، لا بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع، ويكفى في رد هذا الحديث قوله تعالى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} (1) (البقرة:217) وقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصحيح: «استأذنت ربى أن أستغفر لأمي فلم يأذن لى»، ومحمد بن زياد هو النقاش وليس بثقة، وأحمد بن يحيى ومحمد بن يحيى مجهولان، وقد كان أقوام يضعون أحاديث ويدسونها في كتب المغفلين فيرويها أولئك.قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر: هذا حديث موضوع وأم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة ودفنت هناك وليست بالحجون».الشبهة الثالثة ليست بحاجة إلى رد: قال الإمام القرطبى في (التذكِرة):قد ذكر السهيلي في (الروض الأنُف) بإسناد فيه مجهولون «أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به».الشبهة الرابعة: عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «هبط على جبريل فقال: يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول: إنى حرمت النار على صُلب أنزلك وبطن حملك وحجر كفلك. فقال: يا جبريل، بيِّن لى، فقال: أما الصُلب فعبد الله، وأما البطن فآمنة بنت وهب، وأما الحِجْر فعبد يعنى عبدالمطلب وفاطمة بنت أسد».الجواب: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) ثم قال: «هذا حديث موضوع بلا شك، وإسناده كما ترى.قال بعض حفاظ خراسان: كان أبو الحسين يحيى بن الحسين العلوى رافضيًا غاليًا، وكان يدعى الخلافة بحيلان، واجتمع عليه خلق كثير، ولا يختلف المسلمون أن عبدالمطلب مات كافرًا، وكان لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يومئذ ثمان سنين.وأما عبدالله فإنه مات ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حمل ولا خلاف أنه مات كافرًا، وكذلك آمنة ماتت ولرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ست سنين.فأما فاطمة بنت أسد فإنها أسلمت وبايعت ولا تختلط بهؤلاء» اهـ.الشبهة الخامسة: عن ابن عباس قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «شفعت في هؤلاء النفر: في أبى وعمى أبى طالب وأخى من الرضاعة يعنى ابن السعدية ليكونوا من بعد البعث هباء».الجواب: هذا الحديث أورده ابن الجوزي في (الموضوعات) ثم قال: «هذا حديث موضوع بلا شك. قال أبو الحسن بن الفرات: ومحمد بن فارس ليس بثقة ولا محمود المذهب. قال أبو نعيم: كان رافضيًا غاليًا في الرفص ضعيفًا في الحديث. وفى الصحيحين أن أبا طالب ذُكِر لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقال: «هو في ضحضاح من النار».الشبهة السادسة: القول بأن أبوي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في النار إيذاء له - صلى الله عليه وآله وسلم -.الجواب: هذا القول تصديق لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وليس إيذاءً له - صلى الله عليه وآله وسلم -.وهل هؤلاء العلماء كانوا يقصدون إيذاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -:1 - الإمام مسلم: حيث روى في صحيحه حديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».2 - الإمام أبو داود صاحب السنن: حيث روى نفس الحديث مع أحاديث أخرى وعنون عليها: باب في ذراري ـ أي أبناء ـ المشركين.3 - الإمام النسائي: حيث روى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: زار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت» وعنون عليه الإمام النسائي: باب زيارة قبر المشرك.4 - الإمام ابن ماجة: حيث روى هو أيضا نفس الحديث وعنون عليه: باب ما جاء في زيارة قبور المشركين.5 - الإمام النووي - رحمه الله -:وقد بوب في شرحه لصحيح مسلم عند حديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» بقوله: «باب: بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تناله شفاعته، ولا تنفعه قرابة المقربين».وقال في شرحه ما نقلناه قبل قليل.وقال - رحمه الله - عند شرحه لحديث: «استأذنت ربي أن أستنغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي»:قال: «فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة؛ لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}، وفيه النهي عن الاستغفار للكفار، قال القاضي عياض - رحمه الله -: سبب زيارته قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها؛ ويؤيده قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في آخر الحديث: «فزوروا القبور؛ فإنها تذكركم بالآخرة» انتهى.وقال الإمام النووي أيضاً: «قوله: فبكى وأبكى من حوله، قال القاضي: بكاؤه - صلى الله عليه وآله وسلم - على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به» انتهى.6 - الإمام البيهقي: قال في كتابه دلائل النبوة (1/ 192، 193) بعد تخريجه لحديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ»: «وكيف لا يكون أبواه وجدُّه بهذه الصفة في الآخرة، وكانوا يعبدون الوثن حتى ماتوا، ولم يدينوا دين عيسى ابن مريم - عليه السلام -» انتهى.وقال أيضا في (سننه7: 190): «وأبواه كانا مشركَيْن بدليل ما أخبرنا ... ثم ساق حديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ».وقال في (الدلائل 1/ 192 193): «وكفرُهم لا يقدح في نسب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ لأن أنكحة الكفار صحيحة، ألا تراهم يُسْلِمون مع زوجاتهم، فلا يلزمهم تجديد العقد، ولا مفارقتهن؛ إذ كان مثله يجوز في الإسلام وبالله التوفيق» انتهى.7 - الحافظ ابن كثير: قال في (سيرة الرسول): «وإخباره - صلى الله عليه وآله وسلم - عن أبويه وجده عبد المطلب بأنهم من أهل النار لا ينافي الحديث الوارد من طرق متعددة أن أهل الفترة والأطفال والمجانين والصم يمتحنون في العرصات يوم القيامة. لأنه سيكون منهم من يجيب، ومنهم من لا يجيب، فيكون هؤلاء ـ أي الذين أخبر عنهم النبي ـ من جملة من لا يجيب، فلا منافاة، ولله الحمد والمنة» انتهى. وقدر ردّ - رحمه الله - على حديث «أن الله أحياهم ثم آمنوا» بأنه «حديث منكر».وللاستزادة انظر (تفسيره وكتابه البداية والنهاية).8 - الإمام ابن الجوزي: وقد ذكرنا كلامه قبل قليل.9 - الإمام القرافي: قال في (شرح تنقيح الفصول ص297): «إن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعًا. ولذلك انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون على كفرهم، ولولا التكليف لما عذبوا».10 - وقد بسط الكلام في عدم نجاة والدَي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - العلامة الحنفي الملاّ علي بن سلطان القارئ في (شرح الفقه الأكبر)، وفي رسالة مستقلة أسماها: (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول عليه الصلاة والسلام). وقد أثبت بذلك الكتاب تواتر الأدلة والأحاديث على صِحّة معنى هذا الحديث وعدم نجاة والدي الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد نقل الإجماع على تلك القضية فقال في (ص84): «وأما الإجماع فقد اتفق السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر المجتهدين على ذلك، من غير إظهار خلافٍ لما هُنالك. والخلاف من اللاحق لا يقدح في الإجماع السابق، سواء يكون من جنس المخالف أو صنف الموافق».وأخيرًا لا بد أن يُعلم أن المقصود من الموضوع هو بيان أن اتهام الصوفية لمن يقول بموت أبوي الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - على الكفر بأن «بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيء» أو «أنهم يريدون نزع محبة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - من قلوب العامة» ـ ما هو إلا تدليس وتلبيس على العامة، وأن هذا الاتهام في الحقيقة متوجه لمن ذكرنا من العلماء لو التزم بذلك الصوفية.