ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  91
تفاصيل المتواجدون

الذكر الجماعي

المادة

الذكر الجماعي

1196 | 26-03-2016

1 - الذكر عبادة والعبادات توقيفية لا مجال للابتداع فيها أو للاستحسان، فلا يجوز التقرب إلى الله بتشريع شيء لم يشرعه. عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيّك الذي أرسلت»، فإن مُتَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به»، قال: فرددتهُا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغتُ «آمنت بكتابك الذي أنزلت» قلتُ: «ورسولك»! قال: «لا، ونبيّك الذي أرسلت» رواه البخاري ومسلم، قال الحافظ ابن حجر: «ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب. (فتح الباري شرح حديث:247)قال الشيخ الألباني: «فيه ـ أي في هذا الحديث ـ تنبيه قوي على أن الأوراد والأذكار توقيفية وأنه لا يجوز التصرف فيها بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإن لفظ «الرسول» أعم من لفظة «النبي» ومع ذلك رده النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مع أن البراء - رضي الله عنه - قاله سهواً لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرجون من أي زيادة في الذكر أو نقص منه؟» (صحيح الترغيب والترهيب، التعليق على حديث رقم (602).وقال الإمام النووي: « ... واختار المازري أن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء، فينبغي فيه الاقتصار على اللفظ الوارد بحروفه». (شرح صحيح مسلم: حديث 2710)2 - الذكر من أفضل العبادات، وهو مأمور به شرعاً كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الأحزاب: 41، 42).فالمسلم مطالب بذكر الله تعالى في كل وقت بقلبه ولسانه وجوارحه، لكن ينبغي للمسلم أن يكون في ذكره لله تعالى ملتزماً بحدود الشريعة ونصوصها وهدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، لأن الاتباع شرط لصحة العمل.3 - الذكر الجماعي: هو ما يفعله بعض الناس من الاجتماع في أدبار الصلوات المكتوبة أو في غيرها من الأوقات والأحوال ليرددوا بصوت جماعي أذكاراً وأدعية وأوراداً وراء شخص معين، أو دون قائد، لكنهم يأتون بهذه الأذكار في صيغة جماعية وبصوت واحد.4 - الذكر الجماعي لم يأمر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا حث عليه، ولو أمر به أو حث عليه لنُقل ذلك؛ وكذلك لم ينقل عنه الاجتماع للدعاء بعد الصلاة مع أصحابه.5 - إنكار الصحابة: روى الدارمي في سننه بسند صحيح (باب 23، باب في كراهية أخذ الرأي): أخبرنا الحكم بن المبارك أخبرنا عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: «كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفًا أمرا أنكرتُه ولم أر والحمد لله إلا خيرًا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه. قال: رأيتُ في المسجد قوماً حِلَقا جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجُل وفي أيديهم حصا فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلتُ لهم شيئاً انتظار رأيك أو انتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الله حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم - صلى الله عليه وآله وسلم - متوافرون وهذه ثيابه لم تَبْلَ وآنيته لم تُكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلي ملة هي أهدي من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة. قالوا: «والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير». قال: «وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج».وأيضاً أنكر عمر - رضي الله عنه -، وأنكر أيضاً خباب بن الأرت - رضي الله عنه -. [(رواهما ابن وضاح في (البدع)، وابن أبى شيبة في (المصنف)]6 - مفاسد الذكر الجماعي: 1 - مخالفة هدي البني - صلى الله عليه وآله وسلم -.2 - التشويش على المصلين.3 - في هذا الذكر بصوت واحد تَشَبُّه بالنصارى الذين يجتمعون في كنائسهم لأداء التراتيل والأناشيد الدينية بصوت واحد.
7 - الاجتماع على الذكر غير الذكر الجماعي:عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً». (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).قد يفهم البعض من هذا الحديث استحباب الذكر الجماعي، وليس هذا بصحيح، وإنما فيه استحباب الاجتماع على الذكر، بمعنى أن يُعِينَ بعضنا بعضاً عليه بالتواجد في مكان واحد، ويوضح ذلك أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لما طبّق ذلك عملياً لم يكن يذْكُر الله - عز وجل - مع أصحابه ذكرا جماعياً، فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا (رواه مسلم). ورواه أبو داود بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ» (صححه الألباني) وفي رواية لمسلم عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضي الله عنه -: أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ قَالَ: نَعَمْ كَثِيرًا. كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ - صلى الله عليه وآله وسلم -».فكان - صلى الله عليه وآله وسلم - يذكر الله - عز وجل - ولم يكن الصحابة - رضي الله عنهم - يرددون خلفه أومعه - صلى الله عليه وآله وسلم -.ويكون فائدة الاجتماع عندئذ أنه أنشط للنفس لكونها مجبولة على التأسي، كما قالت الخنساء:وَلَولا كَثرَةُ الباكينَ حَولي ... عَلى إِخوانِهِم لَقَتَلتُ نَفسي الرد على الشبهات
شبهة: استدلالهم بعموم الأحاديث الدالة على فضل الاجتماع على ذكر الله ومجالس الذكر مثل أحاديث: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة يبتغون مجالس الذكر ... » (متفق عليه)، «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ... » (رواه مسلم).* الرد:1 - هذه الأحاديث لا تدل على الذكر الجماعي واستحبابه، وإنما هي دالة على استحباب الاجتماع على ذكر الله، وهناك فرق كبير بين هذا وذاك فالاجتماع على ذكر الله مستحب مندوب إليه بمقتضى الأحاديث الواردة في فضله، ولكن على الوجه المشروع الذي فهمه الصحابة وعملوا به، فقد كانوا يجتمعون على الذكر كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذا اجتمعوا أمروا واحداً منهم أن يقرأ والناس يستمعون، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول لأبى موسى - رضي الله عنه -: ذكِّرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون لقراءته» (مجموع الفتاوى) (11/ 533).روى الإمام ابن أبي حاتم عن يونس بن محمد بن فضالة الأنصاري، عن أبيه قال: وكان أبي ممن صحب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أتاهم في بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قارئاً فقرأ ... » (قال الشيخ أحمد شاكر: «إسناده صحيح»).وليس في الأحاديث أن في مجالس الذكر هذه أن أحد الأشخاص يذكر الله وبقية المجلس يرددون وراءه، وليس فيه أنهم يرددون بصوت جماعي.2 - ذكر الإمام الشاطبي أن البدعة مضادة للطريقة الشرعية من عدة أوجه، وذكر منها: «التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد» (الاعتصام) (1/ 44).
شبهة: عن ابن جريج قال أخبرني عمرو أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس - رضي الله عنهما - أخبره أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وقال ابن عباس: «كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته». [رواه البخاري (805) ومسلم (583)].وفي رواية: عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالتكبير. [رواه البخاري (806) ومسلم (583)].الجواب: أولًا: ليس في كلام ابن عباس - رضي الله عنه - أنهم كلهم كانوا يذكرون الله بصوت واحد، وليس فيه أنه كان يقودهم إمامهم، وهو ما يقوله أهل البدع استدلالاً من أثر ابن عباس، وليس في استطاعتهم إثبات ذلك من الأثر.ثانيًا: أخذ بعض الأئمة بظاهر الحديث، فقالوا: يستحب رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة (1)، ومنهم ابن حزم، فقال: «ورفع الصوت بالتكبير إثر كل صلاة حسن» (المحلى 4 (260/.وخالف جمهور أهل العلم في هذا، وقد ردوا على أولئك الأئمة الذين قالوا بجواز أو استحباب الجهر بالذكر.قال الإمام النووي في (شرح صحيح مسلم): «هَذَا دَلِيل لِمَا قَالَهُ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ يُسْتَحَبّ رَفْع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ وَالذِّكْر عَقِب الْمَكْتُوبَة. وَمِمَّنْ اِسْتَحَبَّهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ، وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ ـ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ـ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِّمهُمْ صِفَة الذِّكْر، لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا قَالَ: فَأَخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُرَا اللَّه تَعَالَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يُتَعَلَّم مِنْهُ فَيَجْهَر حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ، ثُمَّ يُسِرُّ، وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا» اهـ كلام الإمام النووي.وقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): «وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْجَهْر بِالذِّكْرِ عَقِب الصَّلَاة قَالَ الطَّبَرِيُّ: فِيهِ الْإِبَانَة عَنْ صِحَّة مَا كَانَ يَفْعَلهُ بَعْض الْأُمَرَاء مِنْ التَّكْبِير عَقِبَ الصَّلَاة، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن بَطَّال بِأَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى ذَلِكَ عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف إِلَّا مَا حَكَاهُ اِبْن حَبِيب فِي (الْوَاضِحَة) أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ التَّكْبِير فِي الْعَسَاكِر عَقِبَ الصُّبْح وَالْعِشَاء تَكْبِيرًا عَالِيًا ثَلَاثًا، قَالَ: وَهُوَ قَدِيم مِنْ شَأْن النَّاس.قَالَ اِبْن بَطَّال: وَفِي (الْعُتْبِيَّة) عَنْ مَالِك أَنَّ ذَلِكَ مُحْدَث» اهـ كلام الحافظ ابن حجر.وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري): «وقد دل حديث ابن عباسٍ على رفع الصوت بالتكبير عقب الصلاة المفروضة، وقد ذهب الى ظاهره أهل الظاهر، وحُكِي عن أكثر العلماء خلاف ذلك، وأن الأفضل الإسرار بالذكر؛ لعموم قوله تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} (الأعراف:205) وقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} (الأعراف:55)، ولقول النَّبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن جهر بالذكر من أصحابه: «إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً» (1).وحمل الشافعي حديث ابن عباسٍ هذا على أنه جهر به وقتاً يسيراً حتى يعلمهم صفة الذكر؛ لا أنهم جهروا دائماً ... وكذلك ذكر أصحابه. وذكر بعض أصحابنا مثل ذلك أيضاً. ولهم وجهٌ آخر: أنه يكره الجهر به مطلقاً.وقال القاضي أبو يعلى في (الجامع الكبير): «ظاهر كلام أحمد: أنه يسن للإمام الجهر بالذكر والدعاء عقب الصلوات بحيث يسمع المأموم، ولا يزيد على ذلك».وذكر عن أحمد نصوصًا تدل على أنه كان يجهر ببعص الذكر، ويُسِرّ الدعاء، وهذا هو الأظهر، وأنه لا يختص ذلك بالإمام؛ فإن حديث ابن عباس هذا ظاهره يدل على جهر المأمومين أيضًا.ويدل عليه أيضاً: ما خَّرجه مسلمٌ في (صحيحه) من حديث ابن الزبير، أنه كان يقول في دبر كل صلاةٍ حين يسلم: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون»، وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يهل بهن في دبر كل صلاةٍ.ومعنى: (يهل). يرفع صوته، ومنه: إلاهلال في الحج، وهو رفع الصوت بالتلبية، واستهلال الصبي إذا ولد.وقد كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يجهرون بالذكر عقب الصلوات، حتى يسمع من يليهم: فخَّرج النسائي في (عمل اليوم والليلة) من رواية عون بن عبد الله بن عتبة، قال صلى رجلٌ إلى جنب عبد الله بن عمرو بن العاص، فسمعه حين سلَّم يقول: «أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام»، ثم صلى إلى جنب عبد الله بن عمر، فسمعه حين سلم يقول مثل ذلك، فضحك الرجل، فقال له ابن عمر: ما أضحكك؟ قال: إني صليت إلى جنب عبد الله بن عمروٍ، فسمعته يقول مثلما قلت: قال ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول ذلك (1).وأما النهي عن رفع الصوت بالذكر، فإنما المراد به: المبالغة في رفع الصوت؛ فإن أحدهم كان ينادي بأعلى صوته: (لا إله إلا الله، والله اكبر) فقال لهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تنادون أصم ولا غائبًا»، وأشار إليهم بيده يسكنهم ويخفضهم. وقد خرّجه الإمام أحمد بنحو من هذه الألفاظ.فأما الحديث الذي خَّرجه مسلمٌ وغيره، عن البراء بن عازبٍ، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أحببنا أن نكون عن يمينه؛ ليقبل علينا بوجهه. قال: فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك».فهذا ليس فيه أنه كان يجهر بذلك حتى يسمعه الناس، إنما فيه أنه كان يقوله بينه وبين نفسه، وكان يسمعه منه ـ أحيانا ـ جليسه، كما كان يسمع منه من خلفه الآية أحياناً في صلاة النهار» اهـ كلام الحافظ ابن رجب (بتصرف).فلعل هذا كان من أجل التعليم، وهو قول الإمام الشافعي - رحمه الله -، ووافقه عليه كثير من الأئمة. قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في (الأم1/ 157): «وأحسبه إنما جهر قليلًا ليتعلم الناس منه ذلك؛ لأن عامة الروايات التى كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم تهليل ولا تكبير. وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر، وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرًا وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرًا غير جهر.فإن قال قائل: ومثل ماذا؟ قلت: مثل أنه صلى على المنبر يكون قيامه وركوعه عليه وتقهقر حتى يسجد على الارض وأكثر عمره لم يصل عليه، ولكنه فيما أرى أحَب أن يعلم من لم يكن يراه ممن بَعُد عنه كيف القيام والركوع والرفع يعلمهم أن في ذلك كله سعة» اهـ كلام الإمام الشافعي.ومما قد يؤيد أن فعله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يكن دائماً، أنه لم يكن يجلس - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا قليلاً.قال الإمام الشاطبي - رحمه الله -: «إن الدعاء بهيئة الاجتماع دائماً لم يكن مِن فعل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، كما لم يكن قوله ولا إقراره. وروى البخاري من حديث أم سلمة أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يمكث إذا سلَّم يسيراً. قال ابن شهاب: حتى ينصرف النساء فيما نرى. وفي مسلم: عن عائشة - رضي الله عنها -: كان إذا سلَّم لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (الاعتصام 1/ 35).* ومما قد يستدل به على رد القول بالجهر بالذكر في الصلاة: أن الشرع نهانا عن أن يجهر بعضنا على بعض لئلا يحصل تشويش على المصلي أو القارىء، ولا يخلو مسجد ـ الآن ـ ممن يتأخر عن الصلاة، وفي الجهر بالذكر: تشويش عليهم.روى الطبراني في (الأوسط) عن أبي هريرة وعائشة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه اطلع من بيته والناس يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولايجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (صححه الألباني)وقال الشيخ علي محفوظ ـ وقد كان عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر ـ: «من البدع المكروهة ختم الصلاة على الهيئة المعروفة مِن رفع الصوت به، وفي المسجد، والاجتماع له، والمواظبة عليه، حتى اعتقد العامة أنه مِن تمام الصلاة، وأنه سنة لا بدَّ منها، مع أنه مستحب انفراداً سرًّا. فهذه الهيئة محدثة، لم تُعهد عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ... ، ولا عن الصحابة، وقد اتخذها الناس شعارًا للصلوات المفروضة عقب الجماعة ...وكيف يجوز رفع الصوت به والله تعالى يقول في كتابه الحكيم {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (الأعراف:55)، فالإسرار أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء ... » (1).قال الشيخ عطية صقر: « ... والذى أختاره، بعد عرض هذا الكلام المبنى على النصوص العامة والخاصة بالذكر بعد الصلاة، هو الإسرار بالذكر؛ لأنه أعون على الإخلاص، وفيه عدم تشويش على المصلين الآخرين، وذلك فى الأوساط الإسلامية العارفة بختام الصلاة، أما فى المجتمعات الإسلامية الحديثة العهد بالإسلام فإن الجهر يكون أفضل للتعليم، وذلك بصفة مؤقتة ثم يكون الإسرار بعد ذلك هو الأفضل.وليس المراد بالسر أن يكون همسا لا يسمع الإنسان نفسه، ولكن المراد ألا يشوش به على غيره. (فتاوى الأزهر9/ 19)روى الطبراني في (الأوسط) عن أبي هريرة وعائشة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه اطلع من بيته والناس يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم: «إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولايجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (صححه الألباني)وقال الشيخ علي محفوظ ـ وقد كان عضو جماعة كبار العلماء بالأزهر ـ: «من البدع المكروهة ختم الصلاة على الهيئة المعروفة مِن رفع الصوت به، وفي المسجد، والاجتماع له، والمواظبة عليه، حتى اعتقد العامة أنه مِن تمام الصلاة، وأنه سنة لا بدَّ منها، مع أنه مستحب انفراداً سرًّا. فهذه الهيئة محدثة، لم تُعهد عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ... ، ولا عن الصحابة، وقد اتخذها الناس شعارًا للصلوات المفروضة عقب الجماعة ...وكيف يجوز رفع الصوت به والله تعالى يقول في كتابه الحكيم {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (الأعراف:55)، فالإسرار أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء ... » (1).قال الشيخ عطية صقر: « ... والذى أختاره، بعد عرض هذا الكلام المبنى على النصوص العامة والخاصة بالذكر بعد الصلاة، هو الإسرار بالذكر؛ لأنه أعون على الإخلاص، وفيه عدم تشويش على المصلين الآخرين، وذلك فى الأوساط الإسلامية العارفة بختام الصلاة، أما فى المجتمعات الإسلامية الحديثة العهد بالإسلام فإن الجهر يكون أفضل للتعليم، وذلك بصفة مؤقتة ثم يكون الإسرار بعد ذلك هو الأفضل.وليس المراد بالسر أن يكون همسا لا يسمع الإنسان نفسه، ولكن المراد ألا يشوش به على غيره. (فتاوى الأزهر9/ 19)