ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  65
تفاصيل المتواجدون

شد الرحال لزيارة القبور

المادة

شد الرحال لزيارة القبور

1200 | 26-03-2016

سادسًا: شد الرحال لزيارة القبورلا يجوزالسفر لزيارة القبور؛ لأن هذا السفر بدعة، لم يكن في عصر السلف، ولأن في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا». (رواه البخاري ومسلم)وهذا النهي يعم السفر إلى المساجد والمشاهد، وكل مكان يقصد السفر إلى عينه للتقرب، بدليل أن بصرة بن أبي بصرة الغفاري، لما رأى أبا هريرة - رضي الله عنه - راجعًا من الطور الذي كلم الله عليه موسى قال: لو رأيتك قبل أن تأتيه لم تأته؛ لأن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» (رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح) فقد فهم الصحابي الذي روى الحديث، أن الطور وأمثاله من مقامات الأنبياء، مندرجة في العموم، وأنه لا يجوز السفر إليها، كما لا يجوز السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة. وأيضًا فإذا كان السفر إلى بيت من بيوت الله ـ غير الثلاثة ـ لا يجوز، مع أنه قد جاء في قصد المساجد من الفضل ما لا يُحْصى ـ فالسفر إلى بيوت الموتى من عباده أولى أن لا يجوز.* نفس السفر لزيارة قبر من القبور ـ قبر نبى أو غيره ـ مَنهىٌّ عنه عند جمهور العلماء حتى أنهم لا يجوّزون قصر الصلاة فيه بناء على أنه سفر معصية لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - الثابت فى الصحيحين: «لا تُشَدّ الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا».وهو أعلم الناس بمثل هذه المسألة.الرد على الشبهات:
الشبهة الأولى: احتج بعض المتأخرين على جواز السفر لزيارة القبور بأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يزور مسجد قباء.الجواب: فى الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال:: «لا تُشَدّ الرحال الا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا» وهذا الحديث مما اتفق الأئمة على صحته والعمل به فلو نذر الرجل أن يشد الرحل ليصلى بمسجد أو مشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه الثلاثة لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة.ولو نذر أن يسافر ويأتي المسجد الحرام لحج أو عمرة وجب عليه ذلك باتفاق العلماء.وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة فلم يوجب أحد من العلماء السفر إليه إذا نذره حتى نص العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من المساجد الثلاثة مع أن مسجد قباء يستحب زيارته لمن كان فى المدينة؛ لأن ذلك ليس بشَدّ رحل كما فى الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «صلاة في مسجد قباء كعمرة» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني). وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء، فصلى فيه صلاة، كان له كأجر عمرة» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني).قال بعض العلماء: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء» تنبيه على أنه لا يشرع قصْده بشد الرحال، بل إنما يأتيه الرجل من بيته الذي يصلح أن يتطهر فيه ثم يأتيه فيقصده كما يقصد الرجل مسجد مصره دون المساجد التي يسافر إليها.*السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ـ فيما نعلم ـ فمن اعتقد ذلك عبادة وفعله فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة. وهذا مما ذكره أبو عبدالله بن بطة فى الإبانة الصغرى من البدع المخالفة للسنة والإجماع.وبهذا يظهر بطلان هذه الشبهة؛ لأن زيارة النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - لمسجد قباء لم تكن بشد رحل.
الشبهة الثانية: أجابوا عن حديث «لا تشد الرحال» بأن ذلك محمول على نفى الاستحباب.الجواب: قولهم يجاب عنه بوجهين:أحدهما: أن هذا تسليم منهم أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة ولا هو من الحسنات فإنّ مَن اعتقد أن السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاد أن ذلك طاعة كان ذلك محرمًا بإجماع المسلمين فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة ومعلوم أن أحدًا لا يسافر إليها إلا لذلك.الوجه الثانى: أن هذا الحديث يقتضى النهى والنهى يقتضى التحريم وما ذكروه من الأحاديث فى زيارة قبر النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث بل هى موضوعة لم يرْوِ أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ولم يحتجّ أحد من الأئمة بشىء منها.وفى سنن أبى داود عن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلُّوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم». (صححه الألباني).ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا. فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم إنه قَرَن ذلك بقوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم.ثم إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «صَلُّوا عليَّ فإن صلاتَكم تبلغُني حيثما كنتم» يشير بذلك - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا.والأحاديث عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - بأن صلاتنا وسلامنا تعرض عليه كثيرة. مثل ما روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرُدّ عليه السلام» - صلى الله عليه وآله وسلم -. (حسنه الألباني) ومثل ما روى أبو داود أيضًا عن أوس بن أوس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي»، قالوا: يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرِمْتَ؟ فقال: «إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء». (صححه الألباني) (أرم أي صار رميمًا، أي عظمًا باليًا).وفي النسائي عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يُبَلَّغوني عن أمتي السلام» (صححه الألباني).* الذى يقتضيه مطلق الخبر النبوى في قوله: «لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا» أنه لا يجوز شد الرحال إلى غير ما ذكر أو وجوبه أو ندبيته فإن فعله كان مخالفًا لصريح النهى ومخالفة النهى معصية إما كفر أو غيره على قدر المنهى عنه ووجوبه وتحريمه وصفة النهى.الشبهة الثالثة: إن حديث (لا تُشَدّ الرحال الا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا) لم يتناول النهي عن السفر لزيارة المقابر، كما لم يتناول النهي عن السفر إلى الأمكنة التي فيها الوالدان، والعلماء والمشايخ، والإخوان، أو بعض المقاصد، من الأمور الدنيوية المباحة.الجواب: المسافر إلى طلب العلم أوالتجارة أو زيارة قريبه ليس مقصوده مكانًا معينًا إلا بالعرَض إذا عرف أن مقصوده فيه، (فهو لا يقصد المكان لذاته، بل يقصده لأن حاجته فيه، فلولا أن قريبه ـ مثلًا ـ في هذا المكان ما ذهب إلى هذا المكان أصلًا، ولولا أن العالم الفلاني يُدَرس العلم في المسجد الفلاني ـ مثلًا ـ ما سافر إلى هذا المسجد أصلًا، فهو لم يسافر لاعتقاده فضيلة للمسجد بل سافر لتلقي العلم)، ولو كان مقصوده فى غير هذا المكان لذهب إليه؛ فالسفر إلى مثل هذا لم يدخل فى الحديث باتفاق العلماء وإنما دخل فيه من يسافر لمكان معين لفضيلة ذلك بعينه.زيارة المسجد النبوي والسلام على الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابهليست زيارة مسجد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - واجبة، ولكن إذا أراد المسلم السفر إلى المدينة المنورة من أجل الصلاة في مسجده - صلى الله عليه وآله وسلم - فذلك سنة، وإذا دخلت مسجده فابدأ بالصلاة ثم ائت قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فقل: «السلام عليك أيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وعلى آلك وأصحابك»، وأكثر من الصلاة والسلام عليه؛ لما ثبت من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» ثم سلِّم على أبي بكر وعمر، وترَضّ عنهما، ولا تتمسح بالقبر، ولا تدعُ عنده، بل انصرف وادعُ الله حيث شئت من المسجد وغيره، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» رواه البخاري ومسلم.* فزيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - ليست واجبة، بل هي سنة بالنسبة لمن لم يتوقف ذلك منه على سفر كزيارة سائر قبور المسلمين، وذلك للعبرة والاتعاظ وتذكر الآخرة بزيارتها، وقد زار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - القبور وحث على زيارتها لذلك لا للتبرك بها ولا لسؤال من فيها من الموتى قضاء الحاجات وتفريج الكربات كما يفعل ذلك كثير من المبتدعة رجالًا ونساءً.أما إذا توقفت زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - أو غيره على سفر فلا يجوز ذلك من أجلها؛ لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» رواه البخاري ومسلم.روى عبدالرزاق في مصنفه وابن أبي شيبة أن علي بن الحُسين - رضي الله عنه - رأى رجلاً يأتي فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فيدخل فيها فيدعو، فنهاه وقال: «ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي ـ يعني علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لا تتخذوا قبري عيداً ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً وسلموا على فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» قال السخاوي: «وهو حديث حسن»