ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  80
تفاصيل المتواجدون

معاداة اليهود لكل من اليهود واليهودية

المادة

معاداة اليهود لكل من اليهود واليهودية

1208 | 12-03-2016

يُستخدَم مصطلح «معاداة اليهود لكل من اليهود واليهودية» للإشارة إلى بعض اليهود الذين يستخدمون مقولات تراث معاداة اليهود في الغرب ويطبقون الصور الإدراكية النمطية السلبية على اليهود. ويبدو أن بعض أعضاء الجماعات اليهودية اكتسحهم تيار الاستنارة والاندماج وسلبهم ذاتهم تماماً بحيث أصبحوا يـدركون العـالم من خلال هذه الرؤية العنصرية. وقد انتشرت هذه الظاهرة بين اليهود المندمجين في ألمانيا، ويهود الولايات المتحدة من أصل ألماني، وكان يهود الغرب المندمجون يدركون يهود اليديشية من خلال مقولات معاداة اليهود، ومن هنا قاموا بصك مصطلحات عنصرية مثل «كايك وشيني».

ويبدو أن الظاهرة تتبدَّى بشكل متطرف أحياناً، فهناك نظرية تذهب إلى أن فيلهلم مار الذي صك مصطلح «معاداة السامية» («أنتي سيميتزم») من أصل يهودي، بل يُقال إن هتلر نفسه كان طفلاً غير شرعي لأب يهودي. ومن المؤكد أنه كانت تجري في عروق أيخمان دماء يهودية. ويمكن القول بأن الصهيونية تعبير مركب عن الظاهرة نفسها، فهي تَصدُر عن رفض يهود المنفى، أي يهود العالم كافة حتى تاريخ قريب. كما أن الصهيونية تطالب بتصفية الجماعات اليهودية خارج فلسطين. وهي تقبل أيضاً المقولات الأساسية لمعاداة اليهود وأنماطها الإدراكية لليهود واليهودية. وتستند الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة إلى رؤية تنم عن عدم احترام لأعضاء الجماعات اليهودية. ويُلاحَظ أن الأجيال الجديدة في إسرائيل لا تكن احتراماً كبيراً لنمط « اليهودي» (أي يهودي المنفى) ويرى أعضاء هذه الأجيال أنفسهم باعتبارهم عبرانيين أو إسرائيليين، وربما كان هذا تعبيراً آخر عن معاداة اليهود لليهود.

كُره اليهودي لنفسه
Jewish Self-Hate
«كُره اليهودي لنفسه» مصطلح يُستخدَم لوصف اليهودي الذي يكره نفسه من حيث هو يهودي، ويود لو أنه كان من «الأغيار». وهذه ظاهرة شائعة بين بعض أعضاء الأقليات والمقهورين، فيتمنى الأسود لو كان من البيض، ويتمنى العربي لو كان غربياً، وهو شكل من أشكال التوحد مع المعتدي. ويعتقد اليهودي الذي يكره نفسه، شأنه في هذا شأن الصهاينة وأعداء اليهود، بوجود جوهر يهودي ثابت لا علاقة له بالملابسات التاريخية والاجتماعية، وبوجود صفات يهودية ثابتة وخصوصية يهودية لا تتغيَّر، الأمر الذي يعوقه عن الاندماج الكامل في عالم الأغيار. وهو يصب جام غضبه على اليهود الذين تتجلى فيهم هذه الصفات اليهودية الافتراضية، معتقداً أن صفاته اليهودية هي سبب شقائه، وأن اليهود مسئولون عما يحدث لهم وله. ويبدو أن الظاهرة تفاقمت في أوربا بين اليهود مع حركة الإعتاق والتنوير، حين ضعف الانتماء الديني لليهود فوجدوا أنفسهم في عالم أوربا العلماني الجميل الرائع الذي اكتسحهم تماماً، وصبوا جام غضبهم على الجيتو وعلى أهلهم وأنفسهم. ولكن أول من صاغ المصطلح هو تيودور لسنج في كتابه كُره اليهودي لنفسه (برلين 1930 ).


ويتبدَّى كُره اليهودي لنفسه في عدة أشكال، منها محاولة إخفاء الأصول. ويحرص بعض اليهود الكارهين ليهوديتهم على عدم الإنجاب كليـةً حـتى لا يزيد عـدد اليهود، بل إن بعضهم يضع حداً لحياته بالانتحار. وقد يكون التنصُّر للحصول على تأشيرة دخول إلى الحضارة الغربية (على حد قول هايني) تعبيراً عن الظاهرة نفسها.

وقد يأخذ كُره اليهودي لنفسه شكل إعداد المشاريع المختلفة لإبادة اليهود والتخلص منهم كما لو كانوا حشرات طفيلية ضارة. ومن المعروف أن كثيراً من اليهود اشتركوا مع النازي في عملية الإبادة والإعداد لها، ومن أشهرهم ألفريد نوسيج الذي أعد للجستابو خطة لإبادة اليهود والذي اكتشف أمره يهود جيتو وارسو فألقوا القبض عليه وأعدموه.

ويمكن أن يأخذ كُره اليهودي لنفسه شكلاً جماعياً، فيكن يهود ألمانيا البغضاء والاحتقار ليهود اليديشية من شرق أوربا، ويرفض اليهود الأرثوذكس اليهود الإصلاحيين والمحافظين بل يكفرونهم، ويُعبِّر اليهود الإشكناز عن كُرههم للسفارد والشرقيين. ومن أهم أشكال كُره اليهود وأكثرها تركيباً ظاهرة اليهودي الذي يحقق النجاح في عالم الأغيار حسب شروطهم ثم يعود إلى جماعته اليهودية متسلحاً بشرعيته الجديدة وكفاءاته ويتولى قيادة جماعته اليهودية بدلاً من القيادة التقليدية ويبدأ في دمجها في المجتمع وفي تخليصها من سماتها اليهودية المفترضة كافة.

ويُستخدم المصطلح في الأدبيات الصهيونية للإشارة إلى اليهودي الذي يأخذ موقـفاً معـادياً للصهيونية، وذلك من قبـيل إرهابهم أو تهميشهم. وتطرح الصهيونية نفسها باعتبارها العقيدة التي حررت اليهود من كُرههم لأنفسهم وزادت احترام الشعوب لهم، وزادت، من ثم، احترامهم لأنفسهم. ولكن الدارس المدقق سيكتشف أن الصهيونية إنما هي تعبير عن كُره اليهودي لذاته:

1 ـ فالصهيونية تَصدُر عن نقد عميق لما يُسمَّى «الشخصية اليهودية التقليدية»، فهي تحاول إصلاحها وتخليصها مما يتصوره الصهاينة هامشيتها وخضوعها بل تحاول تطبيعها، بحيث يصبح اليهود مثل الأغيار وبحيث تصبح الدولة الصهيونية دولة مثل كل الدول.

2 ـ كان واضعا الأطروحات الصهيونية الأولى (هرتزل ونوردو)، وهما من اليهود الألمان المندمجين، يفكران في الصيغة الصهيونية خوفاً من توافد يهود اليديشية لا حباً فيهم، وكانت الصهيونية منذ البداية صهيونية توطينية بالنسبة ليهود الغرب المندمجين واستيطانية بالنسبة ليهود شرق أوربا الذين سيُصدَّرون إلى خارج أوربا حتى يتم التخلص منهم، وحتى يحافظ يهود الغرب على مواقعهم الطبقية ومكانتهم الاجتماعية.

3 ـ لم يحقق المشروع الصهيوني النجاح إلا بعد أن ظهرت قيادات صهيونية مندمجة تسلمت قيادة الجماعات اليهودية وحلَّت محل القيادات الحاخامية التقليدية و« باعت» المشروع الصهيوني للحضارة الغربية. ولم تنجح هذه القيادة في فرض نفسها إلا بعد أن وافقت عليها السلطات الاستعمارية الغربية، أي أنها قيادة شبه يهودية تستند إلى شرعية غير يهودية!

4 ـ المشروع الصهيوني هو في جوهره مشروع لمساعدة أوربا على التخلص من فائضها اليهودي. وتوجد في الكتابات الصهيونية العديد من الإشارات إلى اليهود باعتبارهم باكتريا وحيوانات طفيلية. ويتم التخلص من اليهود بالطريقة البلفورية في معظم الأحيان، أي عن طريق شحن اليهود إلى فلسطين بدلاً من معسكرات الاعتقال والغاز. ولكن ثمة حالات تعاون فيها الصهاينة في التخلص من اليهود على الطريقة النازية، ومن هؤلاء رودولف كاستنر، وكذلك ألفريد نوسيج الذي سبقت الإشارة إليه، وهو من مؤسسي الحركة الصهيونية.

ومن ثم، يمكن اعتبار الحركة الصهيونية تعبيراً عن كُره اليهودي لنفسه لا تقبلاً للهويات اليهودية المختلفة. لكن هذا المفهوم، مثل معظم المفاهيم النفسية التي تُستخدَم لتفسير ظواهر اجتماعية، ليست له مقدرة تفسيرية عالية، فكُره اليهودي لنفسه ليس سبباً وإنما هو تعبير عن عوامل حضارية واجتماعية أكثر عمقاً.

ويُستخدَم المصطلح الآن للإشارة لأي فنان أو مفكر يهودي يوجه نقداً لأعضاء الجماعة اليهودية، ومن ثم يُشار إلى وودي ألين وفيليب روث باعتبار أنهما يعانيان من مرض كُره اليهودي لنفسه.

أوتّــو فينينجـــر (1880-1933)
Otto Weininger
فيلسوف وعالم نفس نمساوي وُلد في فيينا. ودرس علم النفس وعلوم الأحياء والطبيعة والرياضة، إلى جانب دراسته الفلسفة في جامعة فيينا. وتبنَّى في بداية حياته الفلسفة الوضعية والمذهب العقلي، إلا أنه تخلى عنهما متأثراً بمثالية كانط وأفلاطون وصوفية سانت أوغسطين وفاجنر، كما تأثر بفيلسوف العنصرية هيوستون تشامبرلين. وقد ساعد ذلك على اعتناقه المسيحية البروتستانتية، وذلك في اليوم نفسه الذي نال فيه درجة الدكتوراه عام 1902.


وفي عام 1903، كتب فينينجر عمله الكبير الجنس والشخصية الذي تضمن رؤية فلسفية معادية للمرأة ولليهود. وتتلخص نظريته في أن هناك علاقة أساسية بين الجنس والشخصية. فقد اعتبر أن الرجل يضم العناصر الإيجابية والأخلاقية والروحية والفكرية القادرة على الخلق والإبداع، أما المرأة فتضم العناصر الإدراكية (المادية والحسية واللا أخلاقية) وهي غير قادرة على أية فضيلة أو إبداع. واعتبر أن مأساة البشر تكمن في أنهم يجمعون بين عناصر الذكورة الطيبة والعناصر الأنثوية الشريرة. كما رأى أن علاقة الرجل بالمرأة تؤدي إلى تدهوره وإذلاله، واعتبر أن التحرر الحقيقي للمرأة لا يكمن في التحرر السياسي بل في تخليها عن ذلك الجانب من طبيعتها الذي تسيطر عليه الرغبات الحسية، وبالتالي اعتبر أن الامتناع الجنسي هو السبيل الوحيد للنمو الروحي للرجل ولتحرُّر المرأة. وفي تناوله لليهودية ولليهود، اعتبر فينينجر أن اليهودية تمثل العنصر الأنثوي اللاأخلاقي وغير المقدَّس وهي أيضاً العدم، في حين أن المسيحية تمثل الذكورة الأسمى وهي الوجود وهي العنصر الآري. واعتبر فينينجر أن اليهودي أسوأ من المرأة لأنه لا يؤمن بشيء، وبالتالي فإنه ينجذب نحو الفكر الشيوعي والفوضوي والإلحادي والتجريبي. كما رأى أن خلاص اليهودي لا يأتي إلا من خلال تخلصه من يهوديته، ورأى أن الصهيونية أو القومية اليهودية هي نقيض العقيدة اليهودية، إلا أنها لن يُكتَب لها النجاح لأن اليهود لا يدركون مفهوم الأمة. وقد أعلن فينينجر أن هناك المخلِّص الحقيقي الذي سيخلص العالم من اليهودية والأنوثة معاً (هل هو هتلر؟).

وقد جمعت نظرية فينينجر عناصر من الرومانسية ومن فكر نيتشه ومن علم النفس وعلم الأحياء الحديث، ويجب فهم عمله في إطار الجدل الذي كان سائداً في عصره حول طبيعة الرجل والمرأة. غير أن فينينجر اتجه إلى استخلاص استنتاجات نهائية وعامة من خلال تجاربه الذاتية الخاصة والمحدودة. وقد اتجه كثير من مفكري النازية إلى الإشارة إلى أفكاره المعادية لليهود واليهودية كتبرير لآرائهم، ووصفه هتلر بأنه اليهودي الوحيد الذي يستحق الحياة. وكان الفيلسوف اشبنجلر يعتبره أهم ثلاثة قديسين انتجتهم اليهودية (مع إسبينوزا وبعل شيم طوف).

وقد أُصيب فينينجر باكتئاب شديد، دفعه في نهاية الأمر إلى الانتحار بعد بضعة أشهر من إصدار كتابه. وقد طُبع كتابه ثلاثين طبعة وتُرجم إلى عدد كبير من اللغات الأوربية (وهو ما يبيِّن مدى هيمنة الفكر النيتشوي والعرْقي على الوجدان الغربي). كما نُشر لفينينجر كتاب بعد موته بعنوان عن الأشياء الأخيرة (1918). وقد كتب الكاتب المسرحي يوهو شاوا سوبول مسرحية عن حياته بعنوان روح يهودي. ويُعتبَر فينينجر في الأدبيات اليهودية ظاهرة مرضية ومثالاً لليهودي الكاره لنفسه، ويُعتبَر انتحاره النتيجة الطبيعية لهذه الكراهية.

آرثـــر تريبتـــش (1880-1927(
Arthur Trebitsch
كاتب نمسـاوي يهودي. تلميـذ أوتو فينينـجر وهيوسـتون تشامبرلين. تنصَّر وأصبح من أعدى أعداء اليهود. كتب كتاباً بعنوان الروح واليهودية (1919) ألقى فيه اللوم على اليهود لهزيمة الألمان وسقوط الأسرة الحاكمة في ألمانيا والنمسا. وفي كتابه الروح الألمانية واليهودية (1921)، استخدم تريبتش بروتوكولات حكماء صهيون ليثـبت وجـود مؤامرة يهودية لإفساد العالم والهيمنة عليه. وطوَّر تريبتش النظرية العرْقية الغربية المعادية لليهود وعرض خدماته على النازيين في النمسا.


تيـــودور لســنج (1872 – 1933)
Theoder Lessing
مفكر ألماني. ابن طبيب ثري درس التاريخ والفلسفة والطب في بون وميونيخ وتنصَّر (على المذهب البروتستانتي) حينما كان يدرس في فرايبورج (وكان هذا أمراً شائعاً بين أعضاء الجماعة اليهودية في ألمانيا آنذاك). كتب عدة دراسات عن تاريخ الأفكار من ضمنها شوبنهاور وفاجنر ونيتشه وانحطاط العالم: أوربا وآسيا.


كان لسنج مهتماً بدراسة ما يُسمَّى «مبادئ الشخصية القومية»، وهي دراسة كانت مشبعة آنذاك (في ألمانيا وأوربا على وجه العموم) بالقيم المادية العنصرية التي تحاول تعريف الشخصية بالعودة لبعض مكوناتها المادية (حجم الجمجمة - التراب والدم... إلخ). وكانت مثل هذه الدراسات تقسم البشر بشكل صارم وحاد إلى أقسام منفصلة فمنهم الأدنى ومنهم الأعلى. وهذا هو الإطار الفلسفي لفكرة الشعب العضوي (فولك). وقد هاجم لسنج فرويد باعتباره يهودياً، وهاجم التحليل النفسي باعتباره علماً يهودياً منحلاً، كما هاجم الحياة في الشتتل في سلسلة من المقالات.

قدَّم لسنج في كتابه كُره اليهودي لنفسه دراسة طبية لليهود الذين يتسمون بكُرههم لذواتهم. واليهود (حسب تصوُّر لسنج) هو شعب آسيوي لا ينتمي إلى أوربا، جذوره في آسيا (فلسطين). وتعود قوة اليهود إلى قربهم من الطبيعة والجذور الطبيعية الأولية الكونية (أي أنه تبنَّى رؤية حلولية كمونية تتسم بالواحدية الكونية المادية). وتكمن مأساة اليهود في أنهم نُزعوا من جذورهم وانفصلوا عن غرائزهم الطبيعية المرتبطة بالأرض بحيث تحوَّل اليهود من كونهم شعباً من الرعاة والفلاحين يعيش في الطبيعة إلى شعب منحل يتسم بالرومانسية الزائدة (يؤمن بأخلاق الضعفاء بدلاً من أخلاق الأقوياء على حد قول نيتشه). وقد وجد لسنج أن ثمة أقلية من اليهود (المستوطنين الصهاينة) بدأت تعود لتربة فلسطين وأنهم هم الذين يمكنهم أن يبعثوا أمجاد اليهود الغابرة ويمكنهم أن يلعبوا دور الوسيط بين آسيا الروحية وأوربا التكنولوجية. وفكر لسنج في جوهره فكر نازي/صهيوني يُعبِّر بشكل متبلور عن الرفض الكامل والجذري لكل ما هو يهودي. ومع هذا، هاجمه المعادون لليهود بضراوة، وهو ما يدل على غبائهم واختزاليتهم. وقد أُغتيل لسنج على يد النازيين.