ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  134
تفاصيل المتواجدون

موقف الشيوعية من الإسلام

المادة

موقف الشيوعية من الإسلام

6585 | 16-02-2016

مر بنا أن الشيوعية تحارب الدين، وتعده مخدرا للشعوب، ومانعا من التقدم.

ومر بنا أن من أسباب قيام الماركسية طغيان الكنيسة النصرانية.

فموقف الماركسية من الدين النصراني المحرف وأنه يقف في طريق العلم والتقدم _ له حظه من الصحة والواقعية.

أما موقفها من الدين الصحيح وهو الإسلام، ومحاربتها له، وزعمها أنه ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من سائر الأديان _ فذلك بهتان عظيم، وافتراء مبين؛ إذ لابد للشيوعية أن تنظر إلى مبادئ الإسلام، وعقائده، ومناهجه، وتكافله، وما يؤديه للبشرية من خير وفلاح.

فالذي دفع الشيوعيين إلى ذلك الموقف من الإسلام هو الجهل بالإسلام، والكيد له، والتربص بأهله.

إن الماركسية لا تعرف عن الإسلام إلا أنه ذلك السد المنيع الذي يقف في طريق انتشارها، ويحول بين الناس وبين اعتناقها.

لا يفعل ال‘سلام ذلك بالدعايات المضللة، أو الشعارات الزائفة كما تفعل الماركسية.

وإنما بقواعده المحكمة، وعقائده الصحيحة الواضحة، وبنظامهالاجتماعي والسياسي والاقتصادي المتفرد في كل شئ، المتلائم مع النفس البشرية، ومع الجماعة الإنسانية في كل زمان ومكان؛ لأنه الدين الحق الذي ارتضاه رب العباد للعباد (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) <الملك: 14>.

من أجل ذلك حاربت الشيوعية الإسلام حربا لا هوادة فيها، وأطلقت على منهجه الشائعات الباطلة، والأراجيف المضللة، واتهمت أصحابه بالتخلف والجمود.

ولم تقتصر المعركة على ذلك فحسب، بل قام جيشها الأحمر بحملات متتالية، وضربات موجعة متتابعة للمسلمين.

ولكنه لم يحرز نصرا، ولم يعد بغنيمة كبيرة، مما جعل مولوتوف _ أحد زعماء الشيوعية _ يقول:

"لن تنتشر الشيوعية في الشرق إلا إذا أبعدنا أهله عن تلك الحجارة التي يعبدونها في الحجاز، وإلا إذا قضينا على الإسلام"(1) .

ومن هنا جاء الكيد العظيم، والمكر الكبار بالإسلام من قبل الشيوعية، فوضعت الخطط الرهيبة المحكمة؛ لإبعاد الإسلام عن مجال التوجيه والإدارة؛ ليتسنى للشيوعيين تحقيق ما يريدون.

وهذا ما سيتبين من المباحث التالية.

(1) المذاهب المعاصرة، ص152 .

المبحث الأول

طرق الشيوعيين في محاربة الإسلام

لقد أدرك الشيوعيون أن للإسلام أثرا عجيبا في نفوس أهله؛ وأنه من الصعوبة بمكان أن يتخلوا عنه، أو أن يرضوا به بدلا.

كما أدركوا أن قوة الإسلام كامنة فيه، وفي ملاءمته للفطر القويمة، والعقول السليمة.

تقول إحدى الوثائق الصادرة من جهات رسمية في الاتحاد السوفيتس (1):

"برغم مرور خمسين سنة تقريبا على الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي، وبرغم الضربات العنيفة التي وجهتها أضخم قوة اشتراكية في العالم إلى الإسلام _ فإن الرفاق الذين يراقبون حركة الدين في الاتحاد السوفيتي صرحوا _ كما تذكر مجلة (العلم والدين) الروسية في عددها الصادر في أول كانون الثاني من سنة 1961م _ بما نصه:

إننا نواجه في الاتحاد السوفيتي تحديات داخلية في المناطق الإسلامية، وكأن مبادئ لينين لم تتشربها دماء المسلمين.

وبرغم القوى اليقظة التي تحارب الدين _ فإن الإسلام ما يزال يرسل إشعاعا، وما يزال يتفجر قوة، بدليل أن ملايين من الجيل الجديد في المناطق الإسلامية يعتنقون الإسلام، ويجاهرون بتعاليمه" .

(1) نشرتها مجلة (كلمة الحق) في العدد الصادر في شهر المحرم سنة 1387ه، وانظر الكيد الأحمر، ص52-55 والمذاهب المعاصرة، ص159-164 .

ولهذا جاء في الوثيقة المذكورة بيان للبنود التي يجب على الشيوعيين محاربة الإسلام من خلالها،مع ما حورب به الإسلام من ذي قبل، ومع الحرب الضروس بالحديد والنار التي اصطلى بها المسلمون منذ قيام الشيوعية، مما سيأتي الحديث عنه في المبحث الثاني.

ومما جاء في تلك الوثيقة ما يلي(1):

1 – مهادنة الإسلام؛ لتتم الغلبة عليه، والمهادنة لأجل؛ حتى نضمن السيطرة، ونجتذب الشعوب العربية للاشتراكية.

2 – تشويه سمعة رجال الدين، والحكام المتدينين، واتهامهم بالعمالة للاستعمار والصهيونية.

3 – تعميم دراسة الاشتراكية في جميع المعاهد، والكليات، والمدارس في جميع المراحل، ومزاحمة الإسلام ومحاصرته؛ حتى لايصبح قوة تهدد الاشتراكية.

4 – الحيلولة دون قيام حركات دينية في البلاد مهما كان شأنها ضعيفا، والعمل الدائم بيقظة لمحو أي انبعاث ديني، والضرب بعنف لا رحمة فيه لكل من يدعو إلى الدين ولو أدى إلى الموت.

5 – ومع هذا لا يغيب عنا أن للدين دوره الخطير في بناء المجتمعات؛ ولذا وجب أن نحاصره من كل الجهات، وفي كل مكان، وإلصاق التهم به، وتنفير الناس منه بالأسلوب الذي لا ينم عن معاداة الإسلام.

(1) المرجع السابق نفسه.

6 – تشجيع الكتاب الملحدين، وإعطاؤهم الحرية كلها في مواجهة الدين، والشعور الديني، والضمير الديني، والعبقرية الدينية، والتركيز في الأذهان على أن الإسلام انتهى عصره _ وهذا هو الواقع _ ولم يبق منه اليوم إلا العبادات الشكلية التي هي الصوم، والصلاة، والحج، وعقود الزواج، والطلاق، وستخضع هذه العقود للنظم الاشتراكية.

أما الصوم والصلاة فلا أثر لهما في الحياة الواقعية، ولا خطر منهما.

وأما الحج فمقيد بظروف الدولة، ويمكن استخدام الحج في نشر الدعوة إلى الاشتراكية بين الحجاج القادمين من جميع الأقطار الإسلامية، والحصول على معلومات دقيقة عن تحركات الإسلام؛ لنستعد للقضاء عليه.

7 – قطع الروابط الدينية بين الشعوب قطعا تاما وإحلا الرابطة الاشتراكية محل الرابطة الإسلامية التي هي أكبر خطر على اشتراكيتنا العلمية.

8 – إن فصم روابط الدين ومحو الدين لا يتمان بهدم المساجد والكنائس؛ لأن الدين يكمن في الضمير، والمعابد مظهر من مظاهر الدين الخارجية، والمطلوب هو هدم الضمير الديني.

ولم يصبح صعبا هدم الدين في ضمير المؤمنين به بعد أن نجحنا في جعل السيطرة والحكم والسيادة للاشتراكية، ونجحنا في تعميم ما يهدم الدين من القصص، والمسرحيات، والمحاضرات، والصحف، والأخبار والمؤلفات التي تروج للإلحاد، وتدعو إليه، وتهزأ بالدين ورجاله، وتدعو للعلم وحده، وجعله الإله المسيطر.

9 – مزاحمة الوعي الديني بالوعي العلمي، وطرد العوي الديني بالوعي العلمي.

10 – خداع الجماهير بأن نزعم لهم أن المسيح اشتراكي، وإمام الاشتراكية؛ فهو فقير، ومن أسرة فقيرة، وأتباعه فقراء كادحون، ودعا إلى محاربة الأغنياء

وهذا يمكننا من استخدام المسيح نفسه لتثبيت الاشتراكية لدى المسيحيين.

ونقول عن محمد: إنه إمام الاشتراكيين؛ فهو فقير، وتبعه فقراء، وحارب الأغنياء المحتكرين، والإقطاعيين، والمرابين، والرأسماليين وثار عليهم.

وعلى هذا النحو يجب أن نصور الأنبياء والرسل، ونبعد عنهم القداسات الروحية، والوحي، والمعجزات عنهم بقدر الإمكان؛ لنجعلهم بشرا عاديين؛ حتى يسهل علينا القضاء على الهالة التي أوجدوها لأنفسهم، وأوجدها لهم أتباعهم المهووسون.

11 – إخضاع القصص القرآني لخدمة الشيوعية وذلك بتفسيرها تفسيرا ماديا تاريخيا.

فقصة يوسف _ على سبيل المثال _ وما فيها من جزئيات يمكن أن نفيد منها في تعبءة الشعور العام ضد الرأسماليين، والإقطاعيين، والنساء الشريفات، والحكام الرجعيين.

12 – إخضاع جميع القوى الدينية للنظام الاشتراكي، وتجريد هذه القوى تدريجيا من موجداتها.

13 – إشغال الجماهير بالشعارات الاشتراكية.

14 – تحطيم القيم الدينية والروحية، واصطناع الخلل والعيوب لها.

15 – الهتاف الدائم ليل نهار، وصباح مساء بالثورة، وأنها هي المنقذ الأول والأخير للشعوب من حكامها الرجعيين، والهتاف للاشتراكية بأنها هي الجنة الموعود بها جماهير الشعوب الكادحة.

16 – هدم الدين باسم الدين، وذلك باتخاذ الإسلام أداة لهدم الإسلام نفسه:

ولا بأس من أداء الزعماء الاشتراكيين بعض الفرائض الدينية الجماعية؛ للتضليل والخداع على ألا يطول زمن ذلك؛ لأن القوى الثورية يجب ألا تظهر غير ما تبطن إلا بقدر، ويجب أن تختصر الوقت والطريق؛ لتضرب ضربتها؛ فالثورة قبل كل شئ هدم للقيم والمواريث الدينية جميعها.

17 – الإعلان بأن الاشتراكيين يؤمنون بالدين الصحيح لا الدين الزائف الذي يعتنقه الناس لجهلهم.

والدين الصحيح هو الاشتراكية.

18 – إلصاق كل عيوب الدراويش، وخطايا المنتسبين للدين بالدين نفسه؛ لإثبات أن الدين خرافة.

19 – تسمية الإسلام الذي تؤيده الاشتراكية لبلوغ مآربها وتحقيق غاياتها _ بالدين الصحيح، والدين الثوري، والدين المتطور، ودين المستقبل؛ حتى يتم تجريد الإسلام الذي جاء به محمد من خصائصه ومعالمه، والاحتفاظ منه بالأسم فقط؛ لأن العرب إلا القليل منهم مسلمون بطبيعته؛ فليكونوا الآن مسلمين اسما، اشتراكيين فعلا؛ حتى يذوب الدين لفظا كما ذاب معنى.

20 – باسم تصحيح المفاهيم الإسلامية، وتنقية الدين من الشوائب، وتحت ستار الإسلام يتم القضاء عليه بأن نستبدل به الاشتراكية.

هذا بعض ما جاء في تلك الوثيقة، وهو يمثل شيئا من أساليب الشيوعية في محاربة الإسلام.

ومما قاموا به من أساليب في حرب الإسلام _ دعايتهم ضد الإسلام عبر المحاضرات والكتب؛ فلقد أنشأ الشيوعيون اتحادا سموه (اتحاد من لا إله لهم)، وبعد الحرب (جمعية نشر المعلومات السياسية) ومعظم عملها محاربة الإسلام.

ففي الفرع القازاني نظمت الجمعية سنة 1946-1948م ما يقارب 30528 محاضرة، منها 23000 محاضرة ضد الإسلام.

وفي أوزبكستان سنة 1951م نظمت أكثر من 10000 محاضرة ضد الإسلام.

وفي تركمانستان سنة 1963م أكثر من 5000 محاضرة ضد الإسلام.

وطبعت من الكتب ما بين سنة 1955-1957م 84 كتابا في 800000 نسخة ضد الإسلام.

وطبعت من الكتب ما بين سنة 1962-1964م 219 كتابا ونشرة ضد الإسلام، وموجهة للمسلمين(1) .

(1) انظر السرطان الأحمر، د. عبدالله عزام ص52 .

المبحث الثاني

أعمال الشيوعيين ضد المسلمين

بعد نجاح الثورة الماركسية البلشفية في روسيا، وقبل أن يستتب الأمر تماما للشيوعيين _ أرادوا استمالة المسلمين في البلاد، واستثارتهم ضد الحكم القيصري الذي كان يضطهدهم ويعتدي على حرماتهم؛ وذلك من أجل أن يساند المسلمون الشيوعيون الثائرين ضد المعارضة النصرانية الموالية للحكم السابق؛ فأصدر مجلس فوميسيري البلشفي نداء موجها للمسلمين سنة 1917م جاء فيه: "إن امبراطورية السلب، والعنف، والرأسمالية توشك أن تنهار، والأرض التي تستند عليها أقدام اللصوص الاستعماريين تشتعل نارا.

وفي وجه هذه الأحداث الجسام نتجه بأنظارنا إليكم أنتم يا مسلمي روسيا، والشرق، أنتم من تشقون وتكدحون، وعلى الرغم من ذلك تحرمون من كل حق أنتم أهل له.

أيها المسلمون في روسيا، أيها التتر على شواطئ الفولجا وفي القرم، أيها الكرغيز والسارتيون في سيبيريا والتركمستان، أيها التتر والأتراك في القوقاز، أيها التشيشيين، أيها الجبليون في أنحاء القوقاز، أنتم يا من أنتهكت حرمات مساجدكم، وقبوركم، واعتدي على عقائدكم وعاداتكم، وداس القياصرة والطغاة الروس على مقدساتكم.

ستكون حرية عقائدكم، وعاداتكم، وحرية نظمكم القومية، ومنظماتكم الثقافية _ مكفولة لكم منذ اليوم، لا يطغى عليها طاغ، ولا يعتدي عليها معتد.

هبوا إذا فابنوا حياتكم القومية كيف شئتم فأنتم أحرار لا يحول بينكم وبين ما تشتهون حائل، إن ذلك من حقكم إن كنتم فاعلين.

واعلموا أن حقوقكم شأنها شأن حقوق سائر أفراد الشعب الروسي، تحميها الثورة بكل ما أوتيت من عزم وقوة، وبكل ما يتوافر لها من وسائل: جند أشداد، ومجالس للعمال، ومندوبين عن الفلاحين.

وإذا فشدوا أزر هذه الثورة، وخذوا بساعد حكومتها الشرعية"(1) .

إلى آخر ما جاء في ذلك النداء الخادع.

وما كان المسلمين حين سمعوا ذلك النداء إلا أن أسرعوا يجمعون قواهم؛ فبادرت شعوب إسلامية كانت مستعمرة مضطهدة تحت الحكم الروسي القيصري فأعلنت استقلالها، واستعادت سيادتها على أرضها.

وقامت جمهوريات إسلامية عديدة، لكنها لم تكن شيوعية، ولم تكن خاضعة خضوعا كليا للشيوعيين الذين أقاموا الثورة في روسيا، وكان باستطاعة هذه الدول _ وهي ملتزمة بإسلامها وعقائدها ومفاهيمها الإسلامية _ أن تتحول إلى الشيوعية؛ لأنها تتناقض مع الإسلام تناقضا كليا في جذورها الاعتقادية، وفي تطبيقاتها ونظمها.

ولم تمض فترة وجيزة حتى ثبت الشيوعيون أقدامهم، وأحكموا قبضتهم.

ولما تمكنوا، واستتب لهم الأمر، قلبوا ظهر المجن، وأسفروا

(1) الكيد الأحمر، ص251-252 .

عن حقيقتهم الكالحة، حيث توجهوا بجيشهم المعروف بالجيش الأحمر، فأعملوا أسلحتهم بالمسلمين، وحصدوا الجمهوريات الإسلامية حصدا.

وكان هجوم الجيش الأحمر لها مباغتة لم تعد لها بعد عدتها؛ فهي دول فتية مازالت في طور نشأتها.

وفي مدة ثلال سنين استولى الشيوعيون على هذه الجمهوريات الإسلامية بعد أن قدم المسلمون تضحيات جسيمة، ولكن قواهم كانت أضعف من أن تقاوم جيشا مدربا مزودا بأحدث الأسلحة من طائرات، ودبابات، وسيارات مصفحة، ومدافع بعيدة المدى، في حين أنها لا تملك شيئا من مثل هذه الأسلحة؛ فلقد كانت شعوبا مستعمرة للحكم القيصري النصراني وما إن تخلصت من نيره حتى عاد المستعمرون السابقون بوجه شيوعي أكثر شراسة وعنفا لفرض سلطانهم الأحمر(1) .

ولقد قام الشيوعيون إبان فترة حكمهم بأعمال وحشية، ومذابح رهيبة لم يشهد لها التاريخ مثيلا في أحقابه المتطاولة، وسيتضح شئ من ذلك من خلال ما يلي:

أولا نكبات المسلمين ومذابحهم على أيدي الشيوعيين(2).

1 – الإبادة الجماعية، أو نفي جزء من الشعب، أو الشعب كله من وطن آبائه وأجداده إلى سيبيريا، أو إلى مناطق أخرى حيث يفقدون الصلة بوطنهم الأصلي، ويضيعون بمرور السنين.

(1) انظر الكيد الأحمر، ص 252-253 .

(2) انظر الكيد الأحمر، ص 253-268 ، والسرطان الأحمر ص47-50 .

وإليك هذه الوقائع دليلا على أفعالهم:

أ – أعمالهم في التركستان: قتل الشيوعيون في التركستان وحده سنة 1934م مائة ألف مسلم من أعضاء الحكومة المحلية، والعلماء، والمثقفين، والتجار، والمزارعين.

وفي ما بين سنة 1937-1939م ألقت روسيا القبض على 500 ألف مسلم، وعدد من الذين استخدمتهم في الوظائف الحكومية، ثم أعدمت فريقا، وأرسلت فريقا آخر إلى مجاهل سيبيريا.

وقتلوا سنة 1950م سبعة آلالف مسلم، ونفوا من التركستان سنة 1934م ثلاثمائة ألف مسلم.

وقد هرب من التركستان منذ سنة 1919م حتى اليوم مليونان ونصف مليون من المسلمين.

وفي سنة 1949م هرب ألفان من التركستان الشرقية، ولاقى 1200 من هذا الفريق حتفه، وهم في الطريق إلى الهند.

وفي سنة 1950م هرب من التركستان 20000 من المسلمين والتجأوا إلى البلاد الإسلامية في الشرق الأدنى.

ومن سنة 1932م إلى 1934م مات ثلاثة ملايين تركستاني جوعا؛ نتيجة استيلاء الروس على محاصيل البلاد، وتقديمها إلى الصينيين الذين أدخلوهم إلى تركستان.

ونتيجة لقانون مزج الشعوب في الاتحاد السوفياتي نفت روسيا 40000 مسلم تركستاني إلى أوكرانيا، وأواسط روسيا، فاندمجوا في تلك الشعوب، وفقدوا وطنهم الأصلي.

وفي سنة 1951م ألقي القبض على 13565 مسلم في التركستان وأودعوا المعتقلات.

ب – في القرم: أبادوا في القرم سنة 1921م مائة ألف مسلم بالجوع، وأرغموا خمسين ألف مسلم على الهجرة في عهد بلاكون الشيوعي الهنغاري الذي نصبوه رئيسا للجمهورية القرمية الإسلامية.

وفي سنة 1946م نفوا شعبين إسلاميين كاملين، وهم شعب جمهوريتي القرم وتشيس إلى مجاهل سيبيريا، وأحلوا محلهم الروس.

2 – هدم المساجد وتحويلها إلى دور للهو، واستخدامها في غايات أخرى، وإقفال المدارس الدينية:

أ – بلغ مجموع المساجد التي هدمت أو حولت إلى غايات أخرى في التركستان وحدها 6682 جامعا ومسجدا، منها أعظم المساجد الأثرية مثل (منارة مسجد مالان) في مدينة بخاري، و(كته جامع) في مدينة قوقان، و(جامع ابن قتيبة)، و(جامع الأمير فضل بن يحيى)، و(جامع خوجه أحرار) في مدينة طشقند.

ومجموع عدد المدارس والكتاتيب التي أقفلوها في التركستان يبلغ 7052 مدرسة، منها (ديوان بيكي مدرسة) في مدينة بخاري، و(بكلريك مدرسة)، و(بران حان مدرسة) في مدينة طشقند، وغيرهامن المدارس التاريخية التي كانت منهلا من مناهل العلم والعرفان.

ب – وفي القرم طمسوا معالم الإسلام بما فيها الجوامع الأثرية في مدينة (باغجة سراي) عاصمة القرم الجميلة، مثل (جامع حان) وجامع (طوزيازرا) وجامع (أصماقويو) وغيرها.

ج – وهدموا في مدينة (زغرب) في يوغسلافيا جامعا عظيما شيد رمزا لوحدة عنصري الشعب الكرواتي.

وأغلقوا في مدينة سراييفوا) الأكاديمية الإسلامية العليا للشريعة الإسلامية، وجميع المدارس الدينية باستثناء واحدة فقط، أبقوها للدعاية! .

3 – قتل علماء الدين و نفيهم، أو الحكم عليهم بالأشغال الشاقة، أو منعهم من الحقوق السياسية، بل والحقوق الإنسانية، وإيجاد أية عقبة أخرى تحول بينهم وبين مزاولتهم لمهنتهم.

وممن قتل من العلماء في تركستان الشيخ برهان البخاري قاضي القضاة، والشيخ خان مفتي بخاري، والشيخ عبدالمطلب واملا، والشيخ محسوب متولي، والسيخ عبد الأحد وادخان، والشيخ ملا يعقوب، والشيخ ملا عبدالكريم، وغيرهم كثيرون.

وكذلك عملوا في القرم، وأضافوا إلى ذلك حرق المصاحف الكريمة في الميادين العامة.

وفي يوغسلافيا قتلوا مفتي كرواتيا الشيخ عصمت مفتيش، والعالم الفاضل مصطفى يوصلولاجيتش.

وحكموا بالأشغال الشاقة مددا مختلفة على 12 عالما بعد محاكمة صورية في مدينة سراييفوا، منهم الشيخ قاسم دوراجا شيخ علماء البوسنة والهرسك، والشيخ عبدالله دروبسيوفتش، وكلاهما من علماء الأزهر الشريف.

4 - قتل الزعماء السياسيين أو نفيهم: ومن أمثلة ذلك أن الشيوعيين قتلوا في التركستان الشرقية سنة 1934م الحاج خوجه نياز رئيس الجمهورية،ومولانا ثابت رئيس مجلس الوزراء، وشريف حاج قائد مقاطعة (ألتاء) وعثمان أوراز قائد مقاطعة (كاشفر) ويونس بك وزير الدولة، والحاج أبو الحسن وزير التجارة، وطاهر بك رئيس مجلس النواب، وعبدالله داملا وزير الأشغال، وغيرهم كثير ممن لا يتسع المقام لذكرهم.

وكلما أحس الشيوعيون ببوادر أي حركة قومية أو إسلامية بين التركستان قاموا بحملة التصفية، وهي يراد بها القضاء على كل من تحدثه نفسه بما قد يخالف تعاليم آلها الشيوعيين: (ماركس) و (لينين) و (ستالين) .

5 – منع المسلمين من التمتع بالنظم الإسلامية في دائرة الأحوال الشخصية: فقد ألغيت المحاكم الشرعية في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي ويوغسلافيا.

ومنعنى ذلك خروج الأسرة من دائرة توجيه الشريعة الإسلامية إلى دائرة القوانين الشيوعية، التي تنادي بالإباحية التامة، وبانحلال جميع الروابط الطبيعية بين أعضاء الأسرة الواحدة.

هذا إلى جانب نهب الثروات، ونقلها إلى مقاطعات أخرى، وتمزيق أوصال كل بلد إسلامي واحد، وخلق قوميات مستقلة على أساس لهجات لغة واحدة؛ بقصد تشتيت المسلمين في نفس الجنس واللغة، وخلق منازعات مصطنعة بينهم، كما قسموا تركستان إلى ست جمهوريات على هذا الأساس الواهي.

كما أنهم يقومون بشتى أنواع الدعاية اللادينية من غير أن يسمحوا بالدعاية الدينية.

ومن أمثال ذلك قيام الشبيبة الشيوعية، وجماعة من الملحدين الرواد بمظاهرات لا دينية صاخبة في مواسم الأعياد، وإهانة كل ما يقدسه المسلمون.

وإن ينس المسلمون فلن ينسوا ما حل بأفغانستان وأهلها من مآس، وحروب، وتشريد، وكذلك ما حل أخيرا بالشيشان وأهلها إلى حين كتابة هذه السطور.

ثانيا: نماذج من صور التعذيب للمسلمين:

ومن جرائم الشيوعيين التي أنزلوها بالمسلمين صور التعذيب، وأفانينه العجيبة، فمن ذلك ما حل بمسلمي تركستان الشرقية عندما رفضوا إلحادية ماركس.

وفيما يذكر لبعض صور التعذيب التي تقشعر منها الجلود، ويقف لهولها شعر الرأس(1) .

1 – دق مسامير طويلة في رأس المعذب حتى تصل مخه.

2 – صب البترول على المعذب، ثم إشعال النار فيه حتى يحترق.

3 – جعل المسجون المعذب هدفا لرصاص الجنود الذين يتدربون على تسديد الأهداف.

(1) انظر الكيد الأحمر، ص264-266 ، وتعليق الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني على كتاب الإلحاد للشيخ محمد الخضر حسين ص30-32 .

4 – حبس المعتقلين في سجون لا تدخل الشمس إليها، ولا ينفذ منها هواء، وتجويعهم حتى الموت.

5 – وضع خوذات معدنية على رأس المعذب، وإمرار تيار كهربائي فيها؛ لاقتلاع العيون.

6 – ربط رأس المعذب في طرف آلة ميكانيكية، وربط باقي الجسم في آلة أخرى، ثم تحريك كل من الآلتين في تباعد وتقارب شدا وضغطا على المعذب، حتى يعترف على نفسه وغيره، أو يموت.

7 – كي كل عضو من الجسم بقطعة من الحديد المحمي إلى درجة الاحمرار.

8 – صب زيت مغلي على الجسم.

9 – دق مسامير حديدية، أو إبر في أجسام المعذبين.

10 – إجلاس المعذبين جلسات خاصة فيها ألم شديد؛ إذ يستطيع المشرفون على التعذيب الضرب على الأعضاء التناسلية.

11 – إدخال شعر الخنزير في الإحليل _ فتحة العضو التناسلي _.

12 – إدخال قضيب من الحديد المحمي في مكان شديد الحساسية من الجسم.

13 – دق المسامير في رؤوس الأصابع حتى تخرج من الجانب الآخر.

14 – ربط المسجون المعذب على سرير حديدي ربطا محكما لا يستطيع معه التحرك، وذلك لعدة أيام قد يتفطر بها جسمه.

15 – إجبار المسجون المعذب على أن يمد جسمه عاريا على قطع من الثلج أيام الشتاء والبرد القارس.

16 – وضع لوح من الخشب فوق رقبة المعذب وكتفيه؛ ليظل منحنيا لا يستطيع حركة.

17 – نتف خصل من شعر الرأس بعنف يسبب اقتلاع جزء من جلد الرأس.

18 – تمشيط جسم المعذب بأمشاط حديدية حادة.

19 – صب المواد الكيماوية الكاوية في أنوف المسجونين وفي أعينهم بعد ربطهم ربطا محكما.

20 – وضع صخرة ثقيلة على ظهر المسجون بعد ربط يديه وراء ظهره.

21 – ربط يدي المسجون وشدهما إلى أعلى، وتعليقه منهما حتى يكون متدليا في الهواء بثقل جسمه، وتركه كذلك ليلة كاملة أو أكثر.

22 – ضرب المتهم بعصا بها مسامير حادة.

23 – سجن المتهم في سجن انفرادي ضيق.

24 – ضرب المعذب بالكرباج، وهو شئ يشبه أذناب البقر حتى يتفطر جسمه، وتسيل الدماء منه.

25 – تقطيع جسم المعذب إلى قطع صغرى بالسكاكين.

26 – إحداث ثقب في مكان ما من الجسم، وإدخال حبل ذي عقد فيه، ثم استعمال هذا الحبل بعد يومين كمنشار لقطع أطراف الجلد المتآكل.

27 – تثبيت المعذب واقفا إلى جدار بمسامير تدق في أذنيه على الجدار؛ ليظل واقفا معذبا أطول مدة.

28 – وضع المسجون المعذب في برميل مملوء بالماء في فصل الشتاء.

29 – خياطة أصابع اليدين، والقدمين، ووصل بعضهما ببعض.

إلى غير ذلك من فنون التعذيب المستحدثة التي لا تخطر على بال أخبث المجرمين.

وعلى هذا قام نظام الشيوعيين في روسيا، خلافا لما يعتقده كثير ممن انخرطوا في سلكها من بهائم العرب، إذ يعتقدون أنها قامت على الحق، والخير، وأنها قامت ضد المستعمرين، أو الغزاة، أو الملكية القيصرية.

والحق أنها قامت على المكر، والخديعة، والخيانة، والإرهاب، والظلم، والاستبداد، والتسلط.

المبحث الثالث

أسباب انتشار الشيوعية في العالم الإسلامي

لقد دخلت الشيوعية الماركسية كثيرا من بلاد المسلمين، وما كان ذلك ليتم لها؛ لأن مسوغات انتشارها في أوروبا وروسيا كثيرة؛ وأبرزها غياب المنهج الصحيح وهو الإسلام.

أما بلاد المسلمين فإنها تنعم بالدين الحق، فما حاجتها _ إذا _ للشيوعية؟! .

وكيف تسمح لمثل هذه المذاهب الباطلة أن تنخر في جسم الأمة وقد أغناها الله _ عز وجل _ بوحي من السماء عن زبالة أفكار أهل الأرض؟!

والجواب عن ذلك أن الشيوعية دخلت بلاد الإسلام لأسباب عديدة منها(1) :

1 – انحراف كثير من المسلمين، وجهلهم بعقيدتهم: فما كان للشيوعية أن تنتشر في بلاد المسلمين إلا عندما انحرف كثير من المسلمين عن دينهم، وجهلوا عقيدتهم، ونسوا حظا مما ذكروا به.

وإلا لما كانت العقيدة سليمة، والإيمان قويا راسخا، والتمسك بأمر الله قائما _ لم يجد الأعداء منفذا ينفذون من خلاله، وإن

(1) انظر رسائل الإصلاح للشيخ محمد الخضر حسين 1/125-126 و 215-216 ، والسرطان الأحمر 99-106 ، والإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها، ورسائل في العقيدة للكاتب ص46-48 .

وجدوا منفذا فلن يجدوا مكانا يؤثرون فيه، وإن وجدوا مكانا ففي أندر الأحوال يقع ذلك، ثم سرعان ما يقاوم ويعالج.

2 – الهزيمة النفسية الداخلية: فلما انحرف المسلمون عن دينهم أصابهم الوهن، وداخلتهم الهزيمة، ففقدوا العزة، وتدثروا الذلة، فسهل دخول المذاهب الهدامة ومنها الشيوعية.

وإلا فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدرا ما تأخذ، ومقدار ما تعطي، ونوع ما تأخذ، ونوع ما تعطي، وهي التي تعد نفسها بكل ما أوتيت من قوة حتى تحمي رأيها، فيما تأخذ وما تدع، وما تعطي وما تمنع؛ فالأمة التي تشرب في نفوسها العزة يشتد فيها الحرص على أن تكون مستقلة بشؤونها، غنية عن أمم من غيرها، وتبالغ في الحذر في أن تقع في يد من يطعن في نحر كرامتها، ولا يستحسس الإنسانية أن تراه مهتضما لحق من حقوقها.

3 – هزيمة العالم الإسلامي أمام الهجمة الأوروبية: فما كاد الأوروبيون يمتلكون القوة المادية، ويستخدمون الآلة، ويعملون المصانع _ حتى اتجهوا إلى دول العالم الثالث؛ بحثا عن الأسواق؛ لبيع منتجاتهم الصناعية، وجلبا للمواد الخام اللازمة للصناعة.

ولما كانت هذه الدول تطمع في الحصول على ما تريد بأبخس الأثمان، أو بلا ثمن أصلا _ فإنها استخدمت قوتها العسكرية.

ولما كان العالم الإسلامي في غاية التخلف عسكريا، وسياسيا، وصناعيا _ لم يصمد أمام تلك الهجمة، وكان للهزيمة العسكرية أثرها في زعزعة العقيدة والشعور بالنقص، وتقليد الغالب، والتشبه بأخلاقه؛ ظنا منهم _ لفرط جهلهم _ أن أوروبا لم تتطور إلا عندما اعتنقت الإلحاد، ورفضت الدين.

4 – الاستعمار وما خلفه من دمار: فلقد عانى المسلمون من الاستعمار، وويلاته، حيث امتص المستعمرون دماء المسلمين، وخيراتهم، وأوطانهم، كما فرضوا عليهم أفكارهم ومذاهبهم الباطلة.

5 – حال المسلمين المتردية: فتفرق المسلمين، وتخلفهم، وتشتت كلمتهم _ صار فتنة للكفار والمنافقين، والجهال؛ حيث استدلوا بذلك على بطلان الدين، كما سيأتي في الفقرة الآتية.

6 – جعل واقع المسلمين في العصور المتأخرة هو الصورة التي تمثل الإسلام: فيروج الشيوعيون، وأذنابهم من الزنادقة المنتسبين للإسلام أن دين الإسلام دين تخلف، وانحطاط، وتأخر عن مواكبة الأحداث، ويستدلون على ذلك بواقع المسلمين في العصور المتأخرة، ويوهمون الناس بأنه لو كان دينا حقا لما انحدر المسلمون، وصاروا في ذيل الركب.

7 – انتشار الخرافات والبدع: حيث شاعت في بلاد الإسلام بدع، وضلالات، وخرافات تروج لها المذاهب الباطلة والطرق الصوفية التي تقوم على الدجل، وعبادة القبور، والمبالغة في قصص الكرامات.

كل ذلك اغتنمه الشيوعيون، وسددوا من خلاله سهامهم نحو الدين؛ ليروجوا أن الدين خرافة ودجل.

8 – سقوط الخلافة الإسلامية: فلقد كانت تجمع المسلمين وترهب أعداء الله، مع ما كانت عليه في أواخر عهدها من انتشار البدع، ونخرها في جسد الخلافة.

9 – التقصير في الدعوة إلى الله: ذلك أن كثيرا من المنتسبين إلى علوم الشريعة _ فرطوا في جانب الغيرة على الحق، بل ربما كان منهم من يواد الملاحدة، ويتملقهم بالإطراء، ويغض الطرف عن إلحادهم، بل ربما شهدوا لهم بالإخلاص للدين.

يفعلون ذلك، رجاء متاع الدنيا، أو خشية أن يوصفوا بالتشدد والنغلاق، أو رغبة بأن يوصفوا بالانفتاح وسعة الأفق، وهم يعلمون أنهم إنما يوالون طائفة تفسد على الأمة دينها وأخلاقها.

ومن العلماء من أخلدوا إلى الأرض، فلا ينكرون على الناس شركهم بالله، وطوافهم حول الأضرحة، ولا يبينون الحق، ولا ينصحون للأمة، وربما زينوا للطواغيت باطلهم، وسوغوا لهم أعمالهم الإجرامية.

10 – ترك الجهاد في سبيل الله: حيث ركن أكثر المسلمين إلى ملذات الحياة الدنيا، فدبت إلى الجفون غفوة، فلم تكد الأمة تستفيق منها إلا ويد أجنبية تقبض على زمامها، وتديرها كما تشاء.

11 – تركيز الغرب على إفساد التعليم والإعلام والمرأة: فشوه الإعلام صورة الإسلام وعلمائه، وروج للعري والإباحية والفوضى الجنسية، فغرق كثير من الشباب في هذا المستنقع الآسن، والشيوعية لا تفرخ إلا بمثل ذلك الجو.

ثم إن الطعنة النجلاء، والخنجر المسموم _ هو فساد التعليم، ومناهجه الدراسية، حيث صلة الطلاب برب الأرباب، وأصبحت مناهج الدين في زاوية ضيقة محدودة، فانفتح المجال على مصراعيه للشيوعية؛ حيث زاحمت علومها علوم الدين، بل أقصتها جانبا، ونحتها عن مجال التأثير؛ فشاع الجهل بالدين، وسهل دخول الأفكار المضللة إلى العقول.

12 – الابتعاث وما فيه من مفاسد: حيث يبتعث إلى بلاد الكفر من هو خالي الوفاض _ في الغالب _ فلا علم لديه، ولا ورع يزمه، ولا تقوى تردعه ولا عزة تمنعه، فيعيش في تلك البلاد فترة من الزمان، فيتأثر بما فيها من انحلال، وفساد، وكفر، وربما رجع بشهادة الدكتوراه بعد أن يفقد شهادة أن لا إله إلا الله، فيصبح بذلك معول هدم لأمته، وربما تولى زمام التأثير في المجالات المهمة؛ فيفرغ فيها كثبة من سمومه، وفساده.

13 – خيانات العملاء والمنافقين: فلهؤلاء دور كبير في نشر الشيوعية، والمكين لها، ولا أدل على ذلك من خيانة الأحزاب الشيوعية العربية للقضايا العربية والإسلامية؛ فلذلك أمر تؤيده الحقائق المشهورة؛ فحيثما وجدت مصلحة الاتحاد السوفيتي أو مصلحة إسرائيل فإن تلك الأحزاب تنحاز إلى تلك المصالح ضد المصالح الإسلامية والعربية.

وأوامر الحزب الشيوعي اليهودي أوامر مقدسة عند الأحزاب الشيوعية العربية، .حيث تنفذها دونما اعتراض.وحركات التحرر التي قامت ضد فرنسا، وبريطانيا تعد _ في نظر الأحزاب الشيوعية العربية _ حركات بورجوازية انتهازية لا تستحق الدعم والتأييد، بل تستحق المعارضة، والكفاح.

وكل وجهة نظر سوفياتية تتعلق بالقضايا العربية أو الإسلامية هي الوجهة التي لا يجوز العدول عنها عند تلك الأحزاب.

14 – سوء التربية: وذلك بأن ينشأ الشخص في بيت خال من آداب الإسلام ومبادئ هدايته، فلا يرى فيمن يقوم على أمر تربيته من نحو أب، أو أم، أو أخ، _ استقامة، ولا يتلقى ما يطبعه على حب الدين، ويجعله على بصيرة من حكمته؛ فأقل شبهة تمس ذهن هذا الناشئ تنحدر به في هاوية الضلال.

15 – مصاحبة الملاحدة: فمن أسباب اعتناق الإلحاد أن يتصل الفتى الضعيف النفس بملحد يكون أقوى منه نفسا، وأبرع لسانا، فيأخذه ببراعته إلى سوء العقيدة، ويفسد عليه أمر دينه.

16 – قراءة الناشئ مؤلفات الملاحدة: فالملاحدة يدسون سموما من الشبه تحت ألفاظ منمقة، فيصغى إليها فؤاد الناشئ، وتضعف نفسه أمام هذه الألفاظ المنمقة، والشبه المبهرجة، فلا يلبث أن يدخل في زمرة الملاحدة الألداء.

17 – غلبة الشهوات: فقد تغلب الشهوات على نفس الرجل، فتريه أن المصلحة في إباحتها، وأن تحريم الشارع لها خال من كل حكمة، فيخرج من هذا الباب إلى إباحية وجحود.

هذه بعض الأيباب لانتشار الشيوعية في العالم الإسلامي سواء على مستوى أفراده، أو شعوبه، أو دوله.

ثم إن بعض أسباب نشأة الشيوعية الحديثة تشترك مع أسباب دخولها في بلاد الإسلام.