ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  154
تفاصيل المتواجدون

أسباب قيام الشيوعية ومواطن انتشارها

المادة

أسباب قيام الشيوعية ومواطن انتشارها

1846 | 16-02-2016

أولا: أسباب قيام الشيوعية:

لقد قامت الشيوعية الحديثة، ونشرت مذهبها الإلحادي، فامتد رواقه إلى كثير من بلدان العالم، وذلك يعود لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بالمجتمع الذي نِأت فيه، ومنها ما يتعلق بشخصية مؤسسيها ومنفذيها، ومنها أسباب خارجة عن ذلك.

وفيما يلي تفصيل لتلك الأسباب التي أدت إلى قيام الشيوعية(1).

1 – الطغيان الكنسي: الذي حارب العلم والعقل ومكن للجهل والخرافة، وأعان الحكام الظلمة، وفرض على الناس الضرائب والعشور وما إلى ذلك مما قامت به الكنيسة الأوروبية فكان أن قامت الشيوعية كردة فعل لذلك الطغيان.

2 – مظالم النظام الرأسمالي: حيث طغى الرأسماليون وأفسدوا واستبدوا؛ فقام الشيوعيون _ بزعمهم _ بمحاولة الإصلاح.

(1) انظر نقد أصول الشيوعية ص 40 والإسلام والشيوعية د. عبدالعزيز كامل ص 3-4 وحكم الاشتراكية في الإسلام للشيخ عبدالعزيز البدري ص58، والشيوعية خلاصة ضروب الكفر والموبقات للأستاذ أحمد عبدالغفور عطار ص31 – 32، والإلحاد أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها للشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق ص 10 – 18، وبعض أسباب الإلحاد د. عبدالحليم أحمدي، ورسائل في العقيدة للكاتب ص 44 – 46.

3 – غياب المنهج الصحيح عن أوروبا: فلما قصر المسلمون في أداء رسالتهم، في تبليغ الدعوة وقوامة البشرية _ غاب الإسلام عن ساحة أوروبا، فمكن ذلك لنشأة الشيوعية وغيرها من الاتجاهات والنظريات والمبادئ.

4 – الخواء الروحي: إذ الكنيسة لا تقدم منهجا يزكي النفس، ويجلب السعادة والطمأنينة للأفراد والمجتمعات، مما جعل النفوس تهفو إلى ما ينقذها مما هي فيه من القلق والاضطراب والحيرة.

5 – الاستعمار وما خلفه من دمار: فلذلك أثره الواضح في انحطاط الشعوب المستعمرة، وذلك عن طريق الكبت وقفل باب الحرية، مما أفسح المجال لنشر الشيوعية.

6 – المكر اليهودي: فاليهود يتآمرون على العالم ويخططون لإفساده؛ تمهيدا للسيطرة عليه، ومما يقومون به في ذلك السبيل استغلال المذاهب الهدامة والتمكين لها.

7 – الجهل بدين الإسلام: فهذا من أكبر أسباب الإلحاد، وإلا فمن عرف ما جاء به الإسلام _ ولو معرفة يسيرة _ استحال أن يقع منه الإلحاد؛ فإن الدين بطبيعته وما اشتمل عليه من البراهين يضطر صاحبه إلى اللإعتراف بوحدانية الله، وبطلان ما ناقض ذلك؛ فلا تجد ملحدا إلا وهو معرض، أو مكابر، أو معاند. (1)

(1) انظر الأدلة والقواطع والبراهين في إبطال أصول الملحدين للشيخ عبدالرحمن ابن سعدي ضمن مجموعة الشيخ ابن سعدي الجزء الخامس المجلد الثاني ص 374.

8 – الهالة الإلامية والدعاية القوية: فمما ساعد على قيام الشيوعية ما قام به أربابها من دعاية وهالة لتحسين ضلالتهم، وترويج مذهبهم، فإذا سمع الجاهل عن ذلك هاله الأمر، واغتر بالشيوعية،وظن صدقها مع أن كل عاقل منصف يعلم بطلانها وزيفها.

فالشيوعيون زعموا أن ما جاءوا به هو الرقي والتقدم والتجديد وما أشبه ذلك من العبارات الفضفاضة.

ولولا أن باطلهم زخرف وروج له من قبل الدعايات المضللة، والدول المنحرفة _ لم يقبله، ولم يصغ إليه أحد؛ لأن حججهم أوهن من حبل القمر ومن بيت العنكبوت.

9 – الانقلاب الصناعي: فما يقوم به الشيوعيون من بحث علمي جاد مستند على أدلة مغرية صار سببا لاغترار كثير من الخلق بهم؛ حيث ظنوا _ بجهلهم _ أن الترقي الدنيوي دليل على أن أهله على حق وصواب في كل شئ.

فإذا رأى الجاهل حال المسلمين وماهم عليه من الضعف والهوان، ورأى حال الكفار وما هم عليه من القوة والتفنن في الصناعة، ورأى أمم الأرض تذعن وتسلم لهم _ صار ذلك فتنة له، فظن أن الكفار على حق، وأن المسلمين على ضلال.

ولقد جهل هؤلاء، بل ضلوا ضلالا مبينا بذلك الزعم؛ لأنه لا تلازم بين التقدم الصناعي وصحة المعتقد والمبدأ؛ فقد يكون الإنسان من أمهر الناس في أمور الطبيعة وهو أجهل من حمار أهله في الدين والأخلاق،والأمور النافعة في العاجل والآجل، فمسألة التقدم المادي مسألة همة ودأب، وجد ليس إلا.

ولهذا لم خلت بحوثهم ومخترعاتهم من روح الدين وحكمته صارت نكبة عليهم، وعلى البشرية جمعاء؛ بسبب ما ترتب عليها من الحروب التي لم يشهد لها نظير.

ولقد عجز ساسها ونظارها أن ينظموا للبشر حياة مستقرة عادلة طيبة.

10 – ملذات الحياة ومباهج الحضارة: فلقد فتح العالم المادي أبوابا عظيمة من أبواب الرفاهية والترف؛ فالمراكب الفخمة الفارهة؛ من سيارات، وقطارات، وبواخر، وطائرات.

وكذلك الملابس والمطاعم، ووسائل التسلية والترفيه، كل ذلك مكن للغفلة، وجعلها تستحكم على النفوس، ولا تشعر بالعاقبة، مما فتح المجال لترويج أي مبدأ.

11 – شذوذ مؤسسيها وانحرافهم: فهذا كارل ماركس مؤسس الشيوعية كان حبرا يهوديا، وكان مخفقا في شؤونه الخاصة، وكان ذا طبيعة ميالة للهدم والفساد، كما كان على مستوى عال من الفساد الخلقي والسلوكي.

أضف إلى ذلك موت ابنتيه منتحرتين.

كل هذه العوامل وغيرها تحركت في نفس هذا المجرم، فأخرجت أكلها النتن النكد.

وقل مثل ذلك في شأن بقية زعماء الشيوعية ومنفذيها كلينين، وستالين، وغيرهم.

وبالجملة فأقل ما يقال عن الشيوعية أنها عقوبة إلهية للبشرية بسبب تماديها في الغواية والضلال.

ثانيا: مواطن انتشارها: (1)

تنتشر الشيوعية في أماكن كثيرة من العالم فلى مستوى الأفراد لا يكاد صقع من أصقتع العالم يخلو من معتنقين لها، إذ تنتشر عبر الوسائل والقنوات المختلفة.

أما على مستوى الحكومات والأحزاب والتنظيمات فتنتشر في أماكن عديدة، فالشيوعية حكمت عدة دول منها:

1 – الاتحاد السوفياتي 2 – الصين

3 – تشيكوسلوفاكيا 4 – المجر

5 – بلغاريا 6 – بولندا

7 – ألمانيا الشرقية 8 – رومانيا

9 – يوغسلافيا 10 – ألبانيا

11 – كوبا

ومعلوم أن دخول الشيوعية لتلك الدول كان بقوة الحديد والنار والتسلط الاستعماري، ولذلك فإن جل شعوب تلك الدول أصبحت تتململ من قبضة الشيوعية بعد أن استبانت لها الحقيقة الواضحة، فلم تكن الشيوعية هي الفردوس المنتظر.

(1) انظر الموسوعة الميسرة ص212 213، والكيد الأحمر 116 – 123.

وبالتالي فقد بدأت الثورات تظهر هنا وهناك كما حدث في بولندا والمجر وتشيكوسولفاكيا، كما أنك لا تكاد تجد دولتين شيوعيتين في وئام تام.

أما على مستوى الأحزاب والتنظيمات فقد دخلت الشيوعية في أماكن شتى، ومنها بعض دول العالم الإسلامي؛ حيث استفاد الشيوعيون من جهل بعض الحكام، وحرصهم على تدعيم كراسيهم ولو على حساب الدين؛ فالشيوعية اكتسحت أفغانستان، وشردت شعبها المسلم، كما أنها تحكم بعض الدول الإسلامية بواسطة عملائها.

كما أنها أسست أحزابا لها في مصر، والعراق، وسوريا، ولبنان، وفلسطين والأردن، وسوريا، والجزائر، واليمن، وغيرها.

ومواقف تلك الأحزاب العربية من قضايا العرب والمسلمين لا تخفى؛ فهي تعج بالخيانة، ويصدق ذلك ويشهد له الحقائق الدامغة لدى الباحثين والمتابعين