ابحث الأن .. بم تُفكر

ادخل كلمة البحث
 
 
 

المتواجدون الآن

يتصفح الموقع حالياً  74
تفاصيل المتواجدون

الغفران

المادة

الغفران

1421 | 21-01-2016

إن القضية الرئيسية في المسيحية هي قضية الغفران وأنه بسبب خطيئة آدم المتوارثة فإن البشرية كلها هالكة لا محالة ولذلك جاء المسيح ليفديها بنفسه، وكان قتله على الصليب - باعتباره ابن الله الوحيد - هو الثمن الذي ادعى بولس أنه دفع للمصالحة مع الله أو على حد تعبيره " صولحنا مع الله بموت ابنه " (رومية 5: 10) .ولكن إن صح ما قيل عن الخطيئة المتوارثة - وهو غير صحيح على الإطلاق ولا يتفق مع عدل الله ولا شرائعه ومنها شريعة موسى، فهل كان ضروريا تلك الرواية المأساوية التي تتمثل في قول المسيحية بقتل المسيح صلبا وسط صرخاته اليائسة التي كان يرفض فيها تلك الميتة الدموية؟أما كان يمكن أن تحدث المغفرة دون سفك دم بريء، دم يرفض صاحبه بإصرار أن يسفك؟ لنرجع إلى إنجيل متى نجده يقول: " فدخل السفينة واجتاز وجاء إلى مدينته. وإذا مفلوح يقدمونه إليه مطروحا على فراش. فلما رأى يسوع إيمانهم قال للمفلوح: ثق يا بنى، مغفورة لك خطاياك.وإذا قوم من الكتبة قد قالوا في أنفسهم هذا يجدف. فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم. أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك. أم أن يقال قم وامش؟ ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا.حينئذ قال للمفلوح قم احمل فراشك واذهب إلى بيتك فقام ومضى إلى بيته. فلما رأى الجموع تعجبوا ومجدوا الله الذي أعطى الناس سلطانا مثل هذا " (9: 1 -8) .لقد قال المسيح للمفلوح: " مغفورة لك خطاياك " ومغفورة اسم مفعول لفاعل تقديره الله سبحانه وتعالى لأن المخلوق لا يستطيع أن يغفر الخطايا، تماما كما يقول إنسان عن إنسان آخر متوفى: المغفور له، فهذا يعني أنه يرجو أن يغفر الله له.بل إن متى ينسب للمسيح قوله: " لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا ". فكأن الله - سبحانه وتعالى - منح المسيح أن يغفر الخطايا بكلمة منه: وبناء على ذلك فإن مغفرة خطايا البشر ليست في حاجة إلى عملية صلبه وقتله وكل ذلك العمل الدرامي المفجع الذي ضاعف الخطايا - لو كان قد حدث كما يزعمون - بدلا من أن يمحوها. وأكثر من هذا أن المسيح أعطى لبطرس - الذي وصفه بأنه شيطان والذي تقول الأناجيل إنه تبرأ من سيده في وقت المحنة وأنكره أمام اليهود - سلطانا أن يغفر الخطايا فقال له: " أعطيك مفاتيح ملكوت السموات، فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطا في السموات وكل ما تحله على الأرض يكون محلولا في السموات ".هل يستطيع الإنسان أن يغفر بكلمة ويعجز رب الإنسان عن مثل ذلك؟أين عقول الناس التي يفكرون بها؟لقد كتبت الأناجيل -كما علمتم - بعد عشرات السنين من رحيل المسيح ثم تعرضت للكثير من الإضافات والحذف. ولقد كان المسيح يعلم حقيقة من حوله وحقيقة الأدعياء الذين سيلتصقون باسمه وبرسالته ويزعمون أنهم رسله وتلاميذه رغم أنهم تلاميذ الشيطان الذي سيؤيدهم بعجائب وأضاليل تكون فتنة للناس. ولذلك قال كاتب إنجيل متى على لسانه: " ليس كل من يقول يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات، بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السموات. كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب. أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا شياطين ولاسمك صنعنا قوات كثيرة. فحينئذ أصرح لهم إني لم أعرفكم قط. اذهبوا عني يا فاعلي الإثم -7: 21 -23 ".لقد لعب اسم الروح القدس دورا كبيرا في الدعوة باسم المسيح لدرجة أنهم لو وجدوا إنسانا يهذي فإنهم يقولون: قد امتلأ من الروح القدس. ولا شك أن المجرم هو أقدر من يدل على طرق الإجرام فإذا أردنا أن نحد من الجرائم علينا أن نأتي بجماعة من المجرمين ونتعرف منهم على أساليبهم ومن ثم نستطيع وضع الخطط اللازمة لمكافحة الإجرام.ونأتي الآن إلى شاول - بولس - نجده يقول في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس: " ولكن ما أفعله سأفعله لأقطع فرصة الذين يريدون فرصة كي يوجدوا كما نحن أيضا في ما يفتخرون به. لأن مثل هؤلاء هم رسل كذبة فعلة ماكرون مغيرون شكلهم إلى شبه رسل المسيح. ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله إلى شبه ملاك نور. فليس عظيما إن كان خدامه أيضا يغيرون شكلهم كخدام للبر، الذين نهايتهم تكون حسب أعمالهم.أقول أيضا لا يظن أحد أني غبي وإلا فاقبلوني ولو كغبي لأفتخر أنا أيضا قليلًا. الذي أتكلم به لست أتكلم به بحسب الرب بل كأنه في غباوة في جسارة الافتخار هذه - 11: 12 - 17 ".وعندما نأتي لفكر بولس في الصلب - مع إيماننا الكامل بأن المسيح لم يصلب على الإطلاق ولم يعلق على الصليب - نجده يقول: " المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من علق على خشبة - غلاطية: 3 -13 ".كيف هذا أيها الناس؟ كيف يكون المسيح لعنة؟ وكأن المسيح كان يتحرز ضد بولس وأفكاره وتابعيه حين قال في إنجيل يوحنا: " هو ذا تأتي ساعة وقد أتت الآن تتفرقون فيها كل واحد إلى خاصته وتتركونني وحدي، وأنا لست وحدي لأن الآب معي " (16: 32 -33) .وهذا مخالف تماما لقول ذلك الذي علقوه على الصليب فصرخ يائسا يقول " إلهي إلهي لماذا تركتني ". إن هذا وحده كاف لإثبات عدم صلب المسيح. لقد كان هذا تعليقنا على فتنة الصلب وما ألحق به من روايات القيامة والظهور

التعليقات : 0 تعليق

إضافة تعليق


4 + 2 =

/500